في تراثنا الإسلامي صفحات مضيئة تكشف أثر الصدقة في دفع البلاء وتفريج الهموم ورفع الدرجات، وقد جمع شهاب الدين الأبشيهي في كتابه "المستطرف في كل فن مستظرف" طائفة من الأقوال والأحاديث والآثار التي تبرز مكانة الصدقة في حياة المسلم. اقرأ أيضا | «وتواصوا بالصبر».. عنوان ملتقى «رمضانيات نسائية» بالجامع الأزهر قصة الرغيف ومن أبلغ ما روي في ذلك، حكاية رجل عبد الله سبعين سنة، فبينما هو في معبده ذات ليلة إذ وقفت به امرأة جميلة في ليلة شاتية تسأله أن يفتح لها، فلم يلتفت إليها وأقبل على عبادته، ثم نظر إليها فأعجبته، فترك العبادة وتبعها، وأدخلها مكانه، فأقامت عنده سبعة أيام. ثم تذكر عبادته وكيف باع عبادة سبعين سنة بمعصية سبعة أيام، فبكى حتى غشي عليه، فقالت له: يا هذا والله أنت ما عصيت الله مع غيري، وأنا ما عصيت الله مع غيرك، وإني أرى في وجهك أثر الصلاح، فبالله عليك إذا صالحك الله فاذكرني. فخرج هائما حتى آواه الليل إلى مكان فيه عشرة عميان، وكان راهب يبعث إليهم كل ليلة بعشرة أرغفة، فلما جاء الغلام بالخبز مد ذلك الرجل يده فأخذ رغيفا، فبقي منهم رجل لم يأخذ شيئا، فقال: أين رغيفي؟ فقال الغلام: قد فرقت عليكم العشرة. فقال: أبيت طاويا (يعني جائعا) . فبكى الرجل العاصي وناول الرغيف لصاحبه وقال: أنا أحق أن أبيت طاويا لأنني عاص، وهذا مطيع، فنام واشتد به الجوع حتى أشرف على الهلاك. فأمر الله تعالى ملك الموت بقبض روحه، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فقيل: زنوا عبادة السبعين سنة بمعصية السبع ليال، فرجحت المعصية، فأوحى الله إليهم أن زنوا معصية السبع ليال بالرغيف الذي آثر به على نفسه، فرجح الرغيف، فتوفته ملائكة الرحمة، وقبل الله توبته. الصدقة تدفع البلاء وقال النخعي: «كانوا يرون أن الرجل المظلوم إذا تصدق بشيء دفع عنه البلاء»، وكان الرجل يضع الصدقة في يد الفقير ويتمثل قائما بين يديه ويسأله قبولها حتى يكون هو في صورة السائل. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصدقة تسد سبعين بابا من الشر»، وعنه صلى الله عليه وسلم قال: «ردوا صدمة البلاء ولو بمثل رأس الطائر من الطعام». وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «اتقوا النار ولو بشق تمرة». وقال عيسى صلوات الله وسلامه عليه: «من رد سائلا خائبا لم تغش الملائكة ذلك البيت سبعة أيام». وكان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يناول المسكين بيده، وعنه صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يكسو مسلما ثوبا إلا كان في حفظ الله ما كانت عليه منه رقعة». وقال عبد العزيز بن عمير: «الصلاة تبلغك نصف الطريق والصوم يبلغك باب الملك والصدقة تدخلك عليه». الصدقة تدفع ميتة السوء وعن الربيع بن خيثم أنه خرج في ليلة شاتية وعليه برنس خز «3»، فرأى سائلا فأعطاه إياه، وتلا قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾. وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا يرد القضاء إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر وإن سوء الخلق شؤم وحسن الملكة نماء، والصدقة تدفع ميتة السوء». وقال يحيى بن معاذ: «ما أعرف حبة تزن جبال الدنيا إلا من الصدقة». وعن عمر رضي الله عنه: «أن الأعمال تباهت فقالت الصدقة: أنا أفضلكن». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «تداركوا الهموم والغموم بالصدقات يدفع الله ضركم وينصركم على عدوكم». من كسا لله كساه الله وعن عبيد بن عمير قال: «يحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط، وأعطش ما كانوا قط، فمن أطعم لله أشبعه الله، ومن سقى لله سقاه الله، ومن كسا لله كساه الله». وقال الشعبي: «من لم ير نفسه إلى ثواب الصدقة أحوج من الفقير إلى صدقته فقد أبطل صدقته وضرب بها وجهه». وكان الحسن بن صالح إذا جاءه سائل، فإن كان عنده ذهب أو فضة أو طعام أعطاه، فإن لم يكن عنده من ذلك شيء أعطاه دهنا أو غيره مما ينتفع به، فإن لم يكن عنده شيء أعطاه كحلا أو أخرج إبرة وخيطا فرقع بهما ثوب السائل.