عشر سنوات كاملة مرت علي اصدار أول نسخة لمشروع قانون التأمين الصحي. وكانت حكومة الدكتور أحمد نظيف صاحبة المبادرة في هذا الشأن حيث قامت بتوزيع النسخة الأولي للمشروع علي أعضاء مجلس الشعب عام 2005. ثم توقف المشروع عندما ثارت حملة شعبية ضده تزامنت مع قرار نظيف بإنشاء شركة قابضة للرعاية الصحية تنتقل اليها ملكية كل مستشفيات وأصول التأمين الصحي لإدارتها علي أسس تجارية ويكون من حقها عرض مستشفيات للبيع أو للمشاركة مع القطاع الخاص وزادت حدة المعارضة الشعبية للقرار وتكون تحالف شعبي عريض ضم أحزاباً ونقابات وجمعيات كثيرة تحت اسم لجنة الدفاع عن الحق في الصحة. شعاره "ضد خصخصة التأمين الصحي" واستمر حتي اليوم يدافع عن حق الشعب في الصحة. ومنذ أسابيع قليلة أصدرت الحكومة الحالية ما أسمته النسخة الأخيرة من مشروع التأمين الصحي. وفي إطار استعداد الحكومة لطرح المشروع الأخير للتأمين الصحي في مجلس النواب الجديد قامت وزارة الصحة بعرض المشروع النهائي للقانون علي نقابة الأطباء. واعترضت النقابة علي المشروع ورأت فيه تهديداً للمستشفيات العاملة في مجال التأمين الصحي كما رأت فيه مشروعاً هادفاً للربح فالنسخة الأخيرة لا تنص صراحة علي ان التأمين الصحي هيئة اقتصادية غير هادفة للربح كما هو الوضع الحالي. كما يزيد المشروع من أعباء المشتركين بنفقات إضافية ولا يقتصر علي الاشتراك الشهري. وقد تعرض الدكتور محمد حسن خليل مقرر لجنة الحق في الصحة إلي سلبيات المشروع تفصيلاً وأهمها وفقاً لما يطرحه: ہ المشكلة الأولي تمس مفهوم التأمين الصحي نفسه. الذي تعرفه منظمة الصحة العالمية بأنه نظام للدفع المسبق لمصاريف الرعاية الصحية. أي دفع الاشتراكات حتي في غير حالة المرض. حتي لا يحتاج المواطن الذي يمرض إلي دفع مدفوعات ضخمة لا يقدر عليها فتؤثر علي اتاحة الخدمة له. هذا ما عبرنا عنه ببساطة بأن التأمين الصحي هو جمعية ندفع كلنا شهرياً اشتراكها. ويقبضها من يمرض منا أولاً. هذا هو مبدأ التكافل بين المنتفعين. وهذا هو المبدأ الساري في التأمين الصحي الحالي حيث يقتصر ما يدفعه أغلب المؤمن عليهم علي الاشتراك. أما القانون الجديد فيبتدع. بالإضافة إلي الاشتراك. ما يسمي بالمساهمات. وهي الدفع مقابل كل خدمة في العيادة الخارجية: 20% من الأدوية بحد أقصي50 جنيهاً. و10% من الأشعات بحد أقصي 200 جنيه. و5% من التحاليل بحد أقصي 100 جنيه. ويستثني أصحاب المعاشات والأمراض المزمنة. أي ان المواطن يمكن أن يدفع في الحالات القصوي حوالي 300 جنيه. ليس شهرياً فقط. بل في كل عيادة في كل شهر. أي لو قدر لمواطن أن يصاب بألم في ظهره استدعي رنيناً مغناطيسياً وتحاليل. مع مشكلة بالعين استدعت عمل تصوير لشرايين العين وتحاليل. فإن ما يدفعه قد يقفز إلي 600 جنيه شهرياً في كل حالة. ہ المشكلة الرئيسية الثانية هي طبيعة جهة تقديم الخدمة. ففي الوضع الحالي جميع الهيئات الحكومية الحالية لا تهدف للربح كما تنص قرارات إنشائها. ولكن في مشروع القانون الحالي نجد أن المادة 4 تنص علي ان هيئة الرعاية الصحية الجديدة هيئة اقتصادية مع الصمت المطبق حول ركن أساسي واجب أن يشمله أي قانون: هل لهذه الهيئة ربحية من عدمه! ويوجد في المشروع من النصوص والدلائل ما يقطع بأن تلك الهيئة هي هيئة ربحية. ورغم ادخال بعض التحسينات علي النسخة الأخيرة لمشروع التأمين الصحي إلا انه حافظ علي سلبيات متوارثة منذ عشر سنوات. وللحديث يقية.