تمر ذكرى وفاة الفنان الكبير محمد الدفراوي، لتعيد إلى الأذهان واحدًا من أبرز الوجوه التي ساهمت في صناعة تاريخ السينما والمسرح المصري. فنان متعدد المواهب، جمع بين العمق الإنساني والحضور الفني الذي لم يختفِ عن ذاكرة الجمهور، رغم مرور السنوات، فرحيله ترك فراغًا كبيرًا في الوسط الفني، لكنه ترك إرثًا غنيًا من الأعمال التي ما زالت حاضرة في القلوب والشاشات. النشأة والبدايات ولد محمد الدفراوي في القاهرة عام 1948، وبدأ مسيرته الفنية من خلال المسرح المدرسي قبل أن يلتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية. كان شغوفًا بالفن منذ الصغر، وامتلك قدرة على تجسيد الشخصيات المختلفة ببراعة، سواء كانت درامية أو كوميدية. بدأت شهرته الحقيقية بالظهور في الأعمال المسرحية، حيث تميز بالقدرة على تقمص أدوار متعددة، ليصبح واحدًا من الأسماء الموثوقة في عالم التمثيل. الانطلاقة الفنية دخل محمد الدفراوي عالم السينما والتلفزيون في السبعينيات، وشارك في أعمال تركت بصمة قوية في ذاكرة المشاهد المصري. ومن أبرز أفلامه: "الكرنك" و"الباطنية" و"إحنا بتوع الأتوبيس" كما ترك بصمته في المسلسلات التلفزيونية، حيث كان يعرف بقدرته على تقديم الشخصيات المتنوعة ببراعة، مما جعله محط تقدير الجمهور والنقاد على حد سواء. رحلة النجومية تميز محمد الدفراوي بقدرته على المزج بين العمق الفني والكوميديا الهادفة، فلم يكن مجرد ممثل عابر، بل كان فنانًا يستطيع من خلال دوره نقل رسالة اجتماعية أو إنسانية للمشاهد. ورغم أنه لم يسعَ يومًا للأضواء وحدها، إلا أن حضوره كان دائمًا قويًا ومؤثرًا. المرض والرحيل في أواخر حياته، عانى محمد الدفراوي من مشاكل صحية أثرت على نشاطه الفني، لكنه ظل محبوبًا ومقدّرًا من زملائه والجمهور. وفي يوم 5 يناير 2015، رحل عن عالمنا بعد صراع مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا كبيرًا وأعمالًا خالدة. إرث فني خالد ترك محمد الدفراوي بصمة كبيرة في المسرح، السينما والتلفزيون، حيث جمع بين الإبداع والصدق في الأداء، وكان نموذجًا للفنان الذي يعيش دوره ولا يعيش حياته الفنية على حساب واقعه. أعماله ما زالت تُعرض وتلقى إعجاب المشاهدين، لتظل ذكراه حاضرة دائمًا.