يفتح السيد قمصان سليم عضو مجلس الشعب الأسبق عن بورسعيد والموظف ببلدية بورفؤاد منذ عام 59 - خزائن ذكرياته المليئة بالأحداث حول قناة السويس ويروي ل "شط القناة" بعض ذكرياته قائلاً: آه رجعتني للزمن الجميل أيام العشرة الطيبة والناس التي كانت تخاف علي بعضها. كنا في بورسعيد نأكل علي "طبلية" واحدة وكنا "عيلة" واحدة. أتذكر عندما كانت البلدية تابعة لهيئة قناة السويس وكان يرأسها الراحل البكباشي عماد الدين رشدي وفجأة صدر قرار بتمكين المحافظات في ظل نظام الحكم المحلي الجديد وتعيين البكباشي عماد الدين رشدي أول محافظ لبورسعيد وانتقلت للعمل معه من بورفؤاد إلي ديوان عام المحافظة. وفي هذا التاريخ كنت أعتبر أول موظف رسمي يعمل في مكتب المحافظ من السكرتارية. أعيش من الخمسينيات ببورفؤاد تلك المدينة الساحرة المبنية علي الطراز الفرنسي. وفي سنة 64 حضرت لقاء مع الراحل م. محمود يونس رئيس الهيئة في ذلك الوقت كان هناك انتخابات مجلس شعب وكان مرشحاً لها أحد القيادات النقابية بالهيئة. ولم تكن الرشاوي الانتخابية قد عرفت طريقها إلي الانتخابات وكان هناك الكثير من الشباب بدون عمل وتم عرض هذا الأمر علي المهندس محمود يونس رئيس الهيئة وقتها لتشغيل الشباب بالهيئة فعرضت فكرة إمكانية استيعاب جميع شباب العاطلين من بورسعيد للعمل بالهيئة لمدة 6 أشهر تحت التمرين بمبلغ ستة جنيهات شهرياً دون النظر إلي مؤهلاته الدراسية أو مهنته وبعد المدة يمكن إجراء الامتحانات اللازمة كل حسب تخصصه ويتم تعيينه خاصة أن معظم العاملين حتي بعد التأميم كانوا من الجاليات اليونانية والإيطالية ثم بدأ تعيين هذه المجموعات من الشباب كل حسب مؤهله وكانت هذه المجموعات هي التي تحملت كافة أعباء العمل بالهيئة.. ولا ننسي حضور الرئيس جمال عبدالناصر لتدشين البواخر التي كانت تصنع بأيدي هؤلاء العمال الشباب بالترسانة البحرية ببورفؤاد. ونحن نطرح هذه الفكرة ونضعها أمام الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس لعلها تجد طريقاً لاستيعاب كثير من أبناء منطقة القناة بشكل عام علي أن يتم تطوير العمل بالترسانة ببورفؤاد هذا الأمر الذي سيحد من البطالة وبالتالي من الإرهاب. يشير قمصان: وفي أول تجربة للحزب الوطني ببورسعيد في الانتخابات كنت رشحت نفسي مستقلاً ضد مرشحي الوطني وذهبت لأحضر حفل تدشين مركب بالترسانة البحرية وفوجئت بالعاملين هناك يتركون الاحتفال ويحملونني علي الأعناق في وجود المهندس عثمان أحمد عثمان والمهندس مشهور أحمد مشهور رئيس الهيئة.. وفوجئت بعدها بالإعلان عن نجاحي كنائب للحزب الوطني الديمقراطي وأنا نائم في بيتي وعندما رأيت الإعلان في التليفزيون. قبلت بالأمر الواقع. يضيق السيد قمصان: حضرت زفة المراكب بهيئة قناة السويس للرئيس الراحل أنور السادات أثناء الاحتفال بعودة الملاحة للقناة عام 79 واستقبلت بورسعيد الرئيس السادات استقبال الفاتحين. استقبالاً يليق بما قدمه من عطاء لأبناء بورسعيد الذين كان يعشقهم ويعشقونه.. وأتذكر أنني كنت أحد الذين يجلس معهم الرئيس السادات في فيلا هيئة القناة ببورسعيد مع كل النواب إلي جانب المحافظ ورئيس المجلس المحلي وكنا نلمس من السادات في الحوار حرصه الدائم علي استمرار تجربة المنطقة الحرة ببورسعيد وتوجيهاته بالاستمرارية ودفاعه عما يثيره الحاقدون ضد المدينة الحرة خاصة أنه كان يحب شعب بورسعيد نتيجة لتجاربه السابقة مع كثير من العائلات البورسعيدية أيام "ضيقته وشدته" قبل أن يصبح رئيساً لمصر. يري السيد قمصان ضرورة إعادة تمثال ديليسبس علي قاعدته في المدخل الشمالي للقناة.. لأن ديليسبس لم يكن له علاقة بالعدوان الثلاثي ولكنه مهندس معماري فكر في حفر القناة ونفذ المشروع الضخم الذي نعيش من خيره حتي الآن.. ولولا قناة السويس ما كانت بورسعيد المدينة العبقرية الأمر الذي من شأنه أن يعيد بورسعيد جوهرة لمصر وأن يعيد إليها السياحة والسياح بعد تنفيذ عدة مشروعات كبري مثل المتحف القومي وحديقة الحيوان ومدينة للملاهي ومارينا لليخوت ودعونا مما يثيره البعض من أن عودة ديليسبس ردة استعمارية وأنه كان محتالاً عالمياً.. وهذا مخالف للحقيقة.