نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وعضو الوفد الفلسطينى بالقاهرة: المقاومة وإسرائيل فى وضع التعادل العسكرى وهو ما يعطينا الثقة عند التفاوض
ضغوط دولية على الجانب الفلسطيني لسحب الدعوى المقدمة للجنائية الدولية
نتنياهو يريدنا دويلة من "كانتونات" مجزأة ومسيطر عليها ومطوقة من كل الجوانب
يمكن أن تستمر المفاوضات فى ظل الحرب المهم الشروط التى تقوم عليها المفاوضات
بدأ العدو الصهيونى يفقد كل أوراقه واحدة تلو الأخرى؛ ولذلك بدأ يلجأ للتهدئة تلو التهدئة؛ محاولاً أن يفهم ما الذى حدث؟ وكيف لهذه المقاومة بعد هذه الحرب التى استخدم فيها كل ألوان الدمار والحصار من كل الجوانب كيف للمقاومة أن تمتلك كل هذه القوى المادية والثقة بالنفس؟ والتي تجعل إسرائيل تقف مندهشة أمامهم، خاسرة الرهان التى راهنت به على أنها ستفرض خيار الدولة أحادية الجانب تحت عنوان ما يسمى المتطلبات الأمنية. وقد كشف لنا هذا الحوار عن الضغوط التى تمارسها إسرائيل فى تجويع وتشريد الشعب الفلسطينى واستغلاله لما يخدم أهدافها السياسية، مع واحد ذاق طعم المرار فى سجون الاحتلال؛ لكنه لم ينكسر، وقضى حياته مجاهدًا على الساحة السياسية، مدافعًا فى كل المحافل عن المقاومة التى يراها المصدر الذى ينهل منه الثقة فى مواجهة الاحتلال حربًا وسلمًا وإلى نص الحوار:
الخروج من الهدنة إلى هدنة أخرى كيف ترى تأثير ذلك على سير المفاوضات إيجابًا وسلبًا؟ حتى الآن تمديد الهدنة الأخير ناجم عن بعض التقدم الملحوظ الذى تحقق فى المفاوضات، والذى يمكن أن يبنى عليه ويطور إلى اتفاق إذا كانت النوايا من الجانب الإسرائيلى جدية وإيجابية؛ ولذلك رأى الوفد الفلسطينى وبمصادقة القيادة الفلسطينية أن هذا يستحق تمديد وقف إطلاق النار الذى كان قد انتهى، وتمديده لمدة خمسة أيام آخذين فى الاعتبار أن يومين من هذه الأيام سيكونان عطلة الجمعة والسبت؛ ولذلك أعطينا لأنفسنا فرصة حتى نتمكن من قطع شوط فى العملية التفاوضية، وهذا شكل من أشكال إبداء الجدية من الجانب الفلسطيني؛ لإعطاء فرصة لهذه العملية التفاوضية كى تنجح وتكلل بوقف العدوان على شعبنا فى قطاع غزة، وتحقيق مطلبه الرئيسى وهو فك الحصار الظالم عن غزة المستمر منذ ثلاث سنوات.
هل هناك ملامح لهذا الاتفاق؟ هناك مؤشرات، لكن ليس هناك اتفاق نهائى بالنسبة لأى من الملفات المطروحة على جدول أعمال المفاوضات، وإنما نحن بدأنا فى مناقشة الصيغ المحددة لمعالجة كل بند من البنود وهذا ما يستدعى وقتًا إضافيًا من أجل التدقيق فى هذه الصيغ، وأيضًا تمكين الأطراف من العودة إلى مرجعياتها القيادية للتشاور.
هناك ما يسمى باتفاقية المعابر مع غزة والتى أبرمت 2005 كيف يمكن تجاوز هذه الاتفاقية وفتح المعابر مع غزة؟ نحن نتحدث عن صيغة جديدة لفتح المعابر وهى حرية حركة الأفراد والبضائع وفقا للاتفاقيات المبرمة ما بين السلطة والعدو الصهيوني، لكن الصيغة النهائية للإشراف على المعابر سيتم الاتفاق عليها انطلاقا من المبدأ الذى يقر، نحن من جانبنا نقول: إن المبدأ هو تنفيذ الاتفاقيات السابقة مع السلطة الفلسطينية بهذا الشأن، أما بخصوص معبر رفح فهو مسألة مستقلة تمامًا، ونحن اتفقنا فلسطينيًا منذ البداية أن هذا شأن مصرى فلسطينى لا علاقة له بالمفاوضات الجارية مع إسرائيل عبر الوساطة المصرية، ونحن خلال الفترة الماضية أجرينا محادثات ودية بيننا وبين الإخوة المصريين وهناك صيغ بصدد التطوير لضمان فتح المعبر فتحًا دائمًا، هذا من جهة ومن جهة أخرى الأيام الماضية شهدت حركة أوسع على المعبر بحيث تشمل فئات ومعايير جديدة، وهذا كان بادرة إيجابية من جانب مصر، وأيضًا تسهيلا للوضع الإنسانى الخطير الذى يواجهه قطاع غزة.
هناك أنباء أن مصر ستفتح معبر رفح بشكل كامل وتحت إدارة السلطة الفلسطينية وفق قيود تراها مهمة لأمنها القومى فما صحة هذه الأنباء؟ فعلا بالضبط هذا هو المبدأ الذى ننطلق منه فهناك اعتبارات أمنية مصرية مشروعة وطبيعية، وهناك اتفاق أن السلطة الفلسطينية هى التى تتولى الجانب الأمني فى المعبر، وربما فى الشريط الحدودي كله بين غزة وبين مصر، وعلى هذه القاعدة يمكن أن توجد ترتيبات جديدة لفتح المعبر بشكل دائم، وتلك الاعتبارات الأمنية تحددها الحكومة المصرية، أما التفاصيل فما زالت موضع بحث لا أستطيع الحديث عنها الآن.
كيف ترى المقاومة الآن والمقاومة قبل ذلك؟ أنا أرى أن هذه الحرب التى جرت فى غزة فى مواجهة العدوان الصهيونى الأخير تعد منعطفًا مهمًا فى مسيرة المواجهة ما بين المقاومة وبين العدو الصهيوني، وأعتقد أن العدو الصهيونى قد استخلص الدرس الذى ينبغي استخلاصه؛ وهو أن الحديث عن اقتلاع المقاومة وكسر شوكتها فى غزة هو حديث محال التحقيق ومقلق جدا بالنسبة لهم، ولذلك نحن الآن فى وضع يمكن أن يسمى التعادل على المستوى العسكري، ولاشك أن هذا هو الذى يعطينا الثقة أنه فى النهاية بالإمكان الوصول إلى حل سياسى فى الأزمة الناجمة فى العدوان الإسرائيلى على غزة؛ يحفظ لشعبنا حقه الطبيعي فى فك الحصار.
هل ترى أن هناك ضغوطًا دولية مورست على المحكمة الدولية لرفض الدعوة التى أقامتها فلسطين ضد العدوان الإسرائيلى على غزة؟ هذه كانت محاولات من قبل بعض القوى الدولية للضغط على الجانب الفلسطيني لسحب هذه الدعوى؛ ولكن الدعوى مازالت قائمة وموضوع انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية وإلى نظام روما هى مسألة وقت؛ لأن القيادة الفلسطينية كان قرارها أن هذا الموضوع يجب أن يحظى بالإجماع الوطني، ونحن على وشك أن نصل على نقطة الإجماع الوطنى على هذا المطلب، وبالتالي يمكن أن نشهد تقديم هذا الطلب مجددًا إلى محكمة الجنايات الدولية فى أقرب وقت، أما الشكوى التى قدمت فمازالت قائمة، فطلب الانضمام لنظام روما قدم من خمس سنوات وجمد؛ لأن فلسطين لم تكن معترفًا بها كدولة، أما الآن وبعد الاعتراف من قبل الجمعية العامة لفلسطين كدولة ولو تحت الاحتلال سيقدم الطلب مرة أحرى إلى محكمة الجنايات الدولية من أجل الانضمام إلى نظام روما، وهذا يتيح بالطبع أن نستخدم هذه الأداة فى القانون الدولى من أجل محاكمة العدو الصهيونى على جرائم الحرب التى يرتكبونها فى حق شعبنا.
ماذا كان يهدف نتنياهو من هذه الحرب ولمَ اختار هذا التوقيت؟ نتنياهم شن حربًا شاملة ضد شعبنا ليس فقط فى قطاع غزة وإنما حتى فى الضفة الغربية، فى الواقع أن الحرب بدأت هناك منذ حادث اختفاء ثم مقتل المستوطنين الثلاثة، والتى انتهزها نتنياهو ذريعة من أجل شن هذه الحرب والتى كانت تستهدف قمع الشعب الفلسطيني، وإجباره على الاستسلام والخضوع للحل الذى يريد نتنياهو أن يفرضه علينا من جانب واحد، وهو حل الدولة ذات الحدود المؤقتة التى تسيطر إسرائيل على مقدراتها فى جميع المجالات، تحت عنوان احتياجاتها الأمنية فهذا الحل لم يعد سرًا وبات مصرحًا به من حكومة نتنياهو ونتنياهو شخصيًا يريد دويلة من كانتونات مجزأة ومسيطر عليها ومطوقة من كل الجوانب، ويريدون أيضًا سيطرة أمنية كاملة على هذه الدولة وسيطرة على مقدراتها من جميع المجالات، وهذا الحل لا يمكن أن يقبله فلسطيني بعد أن أطاحت وفجرت حكومة نتنياهو المفاوضات التى كانت جارية بوساطة أمريكية فى نيسان الماضي، شن نتنياهو هذه الحملة ضد شعبنا بهدف تحقيق ذلك الهدف السياسى بديلا عن الحل التفاوضي المتوازن، هو يريد أن يفرض حلا من جانب واحد، ويريد أن يجبر الشعب الفلسطينى بالقوة الغاشمة على الرضوخ لهذا الحل، ولكن المقاومة التى واجهها سواء فى الضفة الغربية بالتصاعد الملموس فى المقاومة الشعبية، أو فى غزة بالمجابهة الباسلة للعدوان الإسرائيلى العسكرى الغاشم، أحبطت هذه المحاولة واختيار نتنياهو هذا التوقيت لكى تكون هذه الحملة بديلاً عن انهيار المفاوضات السياسية بين إسرائيل والقيادة الفلسطينية، والتى كانت جارية برعاية أمريكية؛ للتمهيد لفرض الحل الأحادى الجانب.
هل هناك مؤشرات للوصول إلى وقف إطلاق نار دائم وشامل؟ هذا يتوقف على إسرائيل إذا كان الجانب الإسرائيلى قد استخلص الدرس الذى ينبغى أن يكون قد استخلصه من نتائج العدوان على غزة، فالمفترض أن يكون قراره بناء على ذلك، فمن الممكن الوصول إلى حل سياسي، أما إذا كان أسيرًا للمزايدات المتطرفة لوزراء حكومة نتنياهو الائتلافية فهناك أيضًا احتمال أن يتواصل العدوان، ونحن جاهزون لجميع الاحتمالات.
ما العلاقة بين المقاومة وبين كل من: إيران وحزب الله والنظام السورى؟ هذه أقاويل لا أحب التعليق عليها وسلاح المقاومة هو سلاح فلسطينى بالأساس، وهو سلاح وظيفته الوحيدة الدفاع عن الشعب الفلسطينى ضد العدوان.
"المفاوضات لم يأت أوانها بعد" ما تعليقك؟ من الواضح أن الجولة التى شاهدناها فى المفاوضات على امتداد الأشهر التسعة منذ تموز 2013 حتى نيسان 2014 لم تكن تتوفر فيها مقومات النجاح والوصول إلى نتائج؛ لكن نحن نعلم أنه ليس هنالك أوقات محددة لبدء المفاوضات يمكن أن تتواصل حتى فى ظل استمرار المجابهة مع الاحتلال، المسألة الرئيسة هى الشروط التى تقوم على قاعدتها هذه المفاوضات، ونحن فى المجلس المركزى الفلسطينى حددنا هذه الشروط أن أى استئناف للمفاوضات يجب أن يتضمن التزاما إسرائيليا، والاستعداد الإسرائيلى للاعتراف بمرجعية قرارات الشرعية الدولية بما فى ذلك تلك التى تحدد الحدود بين الدولتين على أساس خطوط الرابع من حزيران 67، وأيضا تستكمل إنجاز تعهداتها فيما يتعلق بالإفراج عما تبقى من الأسرى الذين اعتقلوا قبل اتفاقية أوسلو، هذه هى الشروط التى نراها ضرورية من أجل استئناف أى عمليه تفاوضية.
كيف تفهمون كلام نتنياهو "إن عملية الجرف الصامد مستمرة حتى تحقيق التهدئة لفترة طويلة؟ أفهم من ذلك أنه تصميم من جانب نتنياهو على مواصلة العدوان، وهذا التصميم اصطدم بالمقاومة التى جوبه بها خلال الفترة الماضية؛ ولذلك إسرائيل هى الآن المعنية بالدعوة إلى وقف إطلاق نار دائم ووقف إطلاق نار طويل الأمد؛ ولذلك حسابات نتنياهو من الواضح أنها لا تنسجم مع متطلباته.