لليوم الثاني.. استقبال النواب الجدد لاستلام كارنيهات العضوية    انطلاق امتحانات الفصل الدراسي الأول بالمعاهد الأزهرية بسوهاج    5 يناير 2026.. الجنيه يواصل الارتفاع أمام الدولار في البنوك المحلية خلال تعاملات اليوم    تقلبات فى اسعار الاسمده اليوم الإثنين 5يناير 2026 بالمنيا    بيان أوروبي: تقويض إسرائيل عمل الأونروا يخالف قرارات محكمة العدل الدولية    الدنمارك تعارض.. هل جرينلاند وإيران الهدف التالي لترامب؟    تواصل الجهود المصرية لإدخال المساعدات للأشقاء في قطاع غزة    الدفاع المدني يعلّق إزالة أخطار المباني المتضررة بسبب نفاد الوقود في غزة    ضبط 3 سيدات بتهمة استقطاب الرجال عبر تطبيق هاتفي لممارسة أعمال منافية للآداب بالإسكندرية    عاجل- تحذير من الطقس قبل مواجهة مصر وبنين في كأس أمم إفريقيا.. أمطار رعدية وثلوج ورياح قوية بالمغرب    انطلاق أولى ورش مهرجان المسرح العربي في قصر ثقافة الأنفوشي بالإسكندرية    سفرة عيد الميلاد المثالية.. وصفات سهلة ولذيذة لتجهيز أطباق العيد في المنزل    وزير الإسكان يتابع الموقف التنفيذي لمشروعات مبادرة حياة كريمة لتطوير قرى الريف المصري    المكسيك و5 دول آخرى.. لماذا ترفض دول كبرى سيطرة ترامب على نفط فنزويلا؟    كوريا الشمالية: التجارب الصاروخية الأخيرة شملت نظام أسلحة فرط صوتي    ترامب: لا أشعر بالقلق من أن يؤدي الوضع في فنزويلا إلى تورط طويل الأمد    موعدنا اليوم.. منتخبنا أمام بنين في ليلة الحسم بكأس أمم إفريقيا 2025    البنك الأهلي ووادي دجلة في مواجهة مصيرية بكأس عاصمة مصر    الأهلي يدرس استكمال بطولة كأس عاصمة مصر بمدرب فريق الشباب    ميكالي يدخل حسابات الزمالك لخلافة أحمد عبد الرؤوف    وزير التعليم العالي يستقبل سفير طاجكستان بالقاهرة لبحث آفاق التعاون    وزير التعليم العالي يبحث مع سفير طاجكستان تعزيز التعاون في المنح الدراسية    حملات أمنية مكبرة تضبط مخدرات وأسلحة وتنفيذ أكثر من 60 ألف حكم    إعادة فتح الطريق الإقليمى بعد غلقه بسبب الشبورة المائية فى المنوفية    إنقاذ 28 شخصا على متن مركب سياحي بعد شحوطه في منطقة حماطة    طلاب أولى ثانوى فى 11 محافظة يؤدون امتحان البرمجة والذكاء الاصطناعى    هيئة السكك الحديدية: خفض سرعة قطارات بحري بسبب الشبورة    وزارة «العمل» تعلن توفير 7293 وظيفة في 12 محافظة    المخرج حسني صالح يغير مكان وموعد تشييع جثمان والدته    لميس الحديدي: فيلم الملحد لا يدعو للإلحاد أو يروج له.. وإبراهيم عيسى يطرح دائما أسئلة صعبة    منة عرفة تُبدل دورها في مسلسل «وننسى اللي كان»    كيفية أتوب من ذنب كبير؟ أمين الفتوى يجيب    وزيرة التضامن تلتقي مديري مديريات التضامن الاجتماعي بالمحافظات    الصحة: 2026 و2027 عاما التحدي لتحقيق معدل إنجاب 2.1 طفل    مدير فرع هيئة الرعاية الصحية بجنوب سيناء يتابع التشطيبات النهائية بمستشفى نويبع تمهيدا لافتتاحه    انقاذ شاب تعرض لبتر كامل بإصبع الابهام نتيجه ساطور بمستشفى سوهاج الجامعي    ننشر أسماء المصابين في حادث «صحراوي» قنا    وزير الدفاع يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد الميلاد المجيد (فيديو وصور)    البابا تواضروس الثاني ووزير الثقافة يطلقان مبادرات للحفاظ على التراث القبطي    تراجع جديد في أسعار الذهب بمصر مع بداية تعاملات الاثنين 5 يناير 2026    استخدام المروحة والجوارب.. نصائح هامة لمواجهة الشعور بالبرد داخل المنزل    مدرب جنوب إفريقيا يوضح أسباب الإقصاء من كأس الأمم    روزينيور في لندن لحسم تعاقده مع تشيلسي    تقلب أسعار النفط مع تقييم تداعيات اعتقال مادورو وفائض المعروض العالمي    جيمي كيميل يسخر من ترامب في حفل جوائز اختيار النقاد (فيديو)    أيمن منصور: أمم إفريقيا لا تعترف بالأسماء.. وبنين اختبار حقيقي للفراعنة    أسعار اللحوم الحمراء اليوم الإثنين 5 يناير    فيلم «جوازة ولا جنازة».. شريف سلامة يكشف سر انجذابه لشخصية «حسن الدباح»    عمرو مصطفى: بدأت الغناء بعد خلافاتي مع المطربين.. كنت كل ما أتخانق مع مطرب أروح مغني    نتيجة الحصر العددي لدائرة المنتزه بالإسكندرية في جولة الإعادة بانتخابات مجلس النواب 2025    مؤشرات أولية غير رسمية.. فوز وائل إسماعيل ومحمد مصطفى وأسامة عبدالشكور في انتخابات مجلس النواب بالمنيا    "لمّ الشمل" في المنوفية.. وعاظ الأزهر ينهون نزاعا أسريا طويلا بمدينة الشهداء    بين الاندماج والاختراق.. كيف أعاد تنظيم الإخوان ترتيب حضوره داخل أوروبا؟    أمم إفريقيا - باليبا: سنرى كيف يمكننا منع المغرب من اللعب    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : فابشر طالما انت مع الله !?    بدء صرف الإعانة الشهرية لمستحقي الدعم النقدي عن يناير 2026 بتوجيه من شيخ الأزهر    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 4يناير 2026 فى المنيا    أدعية مستحبة في ليلة النصف من رجب.. باب للرجاء والمغفرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هكذا تعامل رؤساء مصر مع غزة؟
بدءًا من عبدالناصر وانتهاء بالسيسي..

عبد الناصر بدأ بالتحدي واختتم باللين.. والسادات انشغل بسيناء وترك غزة.. ومبارك فضل الصمت.. ومرسى فتح المعابر ومهد الأنفاق.. والسيسى أغلقها بالضبة والمفتاح

"الحرب والسلام والتنسيق والتخويف".. تلك أربعة أشكال للتعامل مع دولة إسرائيل وقطاع غزة فتنوعت معها طريقة تعامل كل رئيس مصرى مع القضية بحسب مقتضيات وظروف كل منهم، واعتادت إسرائيل منذ اتفاقية الهدنة الدائمة مع مصر عام 1949م على التعامل مع قطاع غزة على أنها منطقة ساقطة عسكريًا فاحتلت أجزاءً منها فى عامى 1950 و1955م زادت على 450 كم2 دون أن تحرك الإدارة المصرية فى غزة ساكنًا مع أنها إدارة عسكرية تتبع لوزارة الحربية المصرية.
"لا يمكن أن نقبل السلام بمعنى الاستسلام نحن نسعى للسلام من أجل السلام ونحن لا نريد الحرب لمجرد الحرب ونحن لا نريد الحرب ولكن الحرب من حولنا وسوف نخوض المخاطر مهما تنوعت دفاعًا عن الحق" كلمات خرجت من شفتى الزعيم الراحل جمال عبد الناصر لتكون تلك الجملة بداية عهد جديد فى التعامل مع إسرائيل والدفاع عن فلسطين كدولة عربية شقيقة لتشهد السنوات التى تلت تلك المرحلة حروبًا ومواجهات عدة بين الجانب المصرى والإسرائيلى.
وتعامل عبد الناصر مع فلسطين على مرحلتين، المرحلة الأولى من 1954 حتى 1967 كانت إسرائيل هى التى تتصدى لمصر بالعدوان المباشر والمؤامرات وهى التى احتلت سيناء مرتين، إضافة إلى طريقة أخرى فى التعامل وهى التوسع الدبلوماسي.
وأما عهد الرئيس الراحل أنور السادات، فقد استخلص عقم المواجهات العسكرية وسلم السادات فى معاهدة السلام بمخاوف إسرائيل من وجود الجيش المصرى على كامل الأراضى المصرية، وانحصرت بذلك مصر تدريجيًا فى التعامل مع القضية الفلسطينية حتى جاء عهد الرئيس المخلوع حسنى مبارك الذى ساعد إسرائيل على التوغل بصورة أكبر فى المنطقة العربية عبر سياسات التوافق التى تبناها مع إسرائيل.
وعقب ثورة الخامس والعشرين من يناير نجحت جماعة الإخوان فى الوصول للحكم لتبدأ مرحلة جديدة فى التعامل مع القضية الفلسطينية فبالنظر إلى حكم الرئيس المعزول محمد مرسى نجد تناغمًا أكبر مع القضية الفلسطينية ومساعدات عدة لحركة حماس التى تمثل المقاومة، الأمر الذى هاجمته إسرائيل بشدة خاصة مع قيام مرسى بعقد مصالحة بين حركتى فتح وحماس فى القاهرة، ولم يستمر حكم الرئيس مرسى كثيرًا فأعقبه ثورة 30 يونيو وبيان 3 يوليو وانتخابات الرئاسة المصرية فى عام 2014، لتبدأ بذلك مرحلة جديدة بوصول المشير عبدالفتاح السيسى وزير الدفاع السابق للحكم، حيث اعتبر كلفة المراقبين للوضع السياسى ضعف التعامل مع القضية الفلسطينية خلال الفترة الحالية.
..............................................
عبد الناصر: توحيد الشعب الفلسطينى وإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية
"ما يحدث فى مصر وما يحدث فى فلسطين هو جزء من مخطط استعمارى يستهدف الأمة العربية كلها" بهذه العبارة كان يتعامل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر مع الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين، حيث أنشأ منظمة التحرير الفلسطينية، بالإضافة إلى دعمه الكامل للمقاومة ضد الاحتلال الصهيونى وتشكيل فرق متطوعين من الدول العربية للجهاد فى فلسطين.
كان الرئيس جمال عبد الناصر يرى أن القتال والمقاومة ضد إسرائيل هو الحل للحصول على السلام الفلسطينى الذى نطمع فيه وكانت أبرز خطابات عبد الناصر فى هذا الشأن "الاقتتال رصاص طائش يعرض الأخ لسلاح أخيه والقتال شرف".
وكانت أهم الإنجازات التى حققها عبد الناصر تجاه القضية الفلسطينية عندما صدر قرار تقسيم فلسطين 29 نوفمبر عام 1947 تشكلت لدى جمال عبد الناصر قناعة مفادها أن ما يحدث فى مصر وما يحدث فى فلسطين هو جزء من مخطط استعمارى يستهدف الأمة العربية كلها، واستقر رأيه على ضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية من خلال الانضمام إلى فرق المتطوعين العرب التى كانت قد بدأت تتشكل فى العاصمة السورية دمشق وعواصم ومدن عربية أخرى كثيرة.
وفى مايو 1964 اقترحت مصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وأيدتها مصر كممثل شرعى لشعب فلسطين، وذلك لتوحيد الصف الفلسطينى وتمكين الشعب الفلسطينى من عرض قضيته فى المحافل الدولية، وخلال القمة العربية التى انعقدت فى العام نفسه اعتمدت مصر قرار المنظمة بإنشاء جيش التحرير الفلسطينى وحددت التزامات الدول الأعضاء لمعاونة فلسطين المحتلة فى ممارسة مهامها ضد الجيش الصهيونى الغاشم.
ويرى عدد من المختصين فى الشأن الصهيوني، أن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر هو أبرز من التزم بالوقوف إلى جوار الشعب الفلسطينى وقضيته العادلة وحقوقه المشروعة، أما مبارك والسادات، فقد حرصا على الإمساك بالعصا من المنتصف.
أما بعد هزيمة 1967، فإن عبد الناصر اكتفى بالمطالبة بإزالة آثار العدوان أى الاحتلال الإسرائيلى لأراضى مصر وسوريا ولم يقدم حلًا لصلب المشكلة وهى فلسطين التى تمكنت إسرائيل من احتلال ما تبقى منها خارج إسرائيل، كما لم يجرؤ عبد الناصر على تحديد موقفه من الأراضى التى حصلت عليها إسرائيل فى فلسطين خارج ما قامت عليه فى قرار التقسيم، بل لم يجرؤ على تسجيل موقف للتاريخ من استيلاء إسرائيل على أم الرشرش المصرية وهى إيلات الإسرائيلية الآن.
وأكد الدكتور مختار الحفناوي، أستاذ الإسرائيليات بجامعة القاهرة، أن الرئيس عبد الناصر كان من أكثر الرؤساء العرب دعمًا للقضية الفلسطينية، أما السادات ومبارك فقد تلخصت رؤيتهما فى أن السلام هو الحل وهى الرؤية التى تمثل حلًا للجانب المصرى فقط، دون الاعتداد بمصالح الجانب السورى أو الجانب الفلسطيني.
وأضاف، أن جمال عبد الناصر كان يرى أن تسوية الصراع العربى الإسرائيلى تتمثل فى استعادة حقوق الشعب الفلسطينى ثم فى استعادة الأراضى العربية المحتلة عام 1967 وفى تجميد الخطر الإسرائيلى فى حدود قرار التقسيم الذى أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة فى نوفمبر 1947 باعتبار أن مواجهة الوجود الإسرائيلى هى عملية الأجل الطويل.
وأوضحت لعبد الناصر دوره فى دعم المقاومة الفلسطينية فهو يقول: "لا يستطيع أحد أن ينكر دور جماهير الشعب الفلسطينى الذى يرزح تحت الاحتلال ويضيف ليس هناك معيار أو فى أدق من الموقف الذى يتخذه أى فرد أو أى جماعة أو حكومة من قضية المقاومة الفلسطينية وأنباء الشعب الفلسطيني.
..................................................
السادات طالب بالحكم الذاتى للفلسطينيين واتهم بترك القضية بعد توقيع كامب ديفيد
كانت شروط الرئيس محمد أنور السادات، فى التفاوض على القضية الفلسطينية، أن تعترف إسرائيل بالحكم الذاتى لفلسطين على قطاع غزة والضفة الغربية قبل الخوض فى أى بنود سلام خاصة بين مصر وإسرائيل، وكذلك ضمان حق الأطراف العربية الأخرى المشتركة فى النزاع أن تطالب بحقها وتحصل عليه بالأطر التفاوضية وبالأسس الدولية القانونية السلمية المتبعة التى تحكم العلاقات الدولية فى وقت السلم كشريطة أساسية لضمان تفعيل معاهدة اتفاقية السلام الموقعة فى 26 مارس سنة 1979 فى العاصمة الأمريكية واشنطن دى سى.
كما اتفق السادات مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بيجن فى وقتها، على أن يحق لفلسطين الحكم الذاتى على قطاع غزة والضفة الغربية مع ضمان التوصل إلى تسوية شاملة للنزاع العربى الإسرائيلى بجميع نواحيه مع ضمان حق الأطراف العربية الأخرى فى النزاع إلى الاشتراك فى عملية السلام مع إسرائيل على أساس مبادئ إطار السلام الشامل فى المنطقة العربية وعلى أساس مبادئ القانون الدولى التى تحكم العلاقات الدولية فى وقت السلم بحيث تكون اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل هى خطوة هامة فى طريق السلام الشامل فى المنطقة.
وفى أكتوبر 1973 كان الكنيست الصهيونى على موعد مع الرئيس السادات، للإعلان عن خطة تسوية النزاع فى المنطقة حيث حرص السادات خلال كلمته على تأكيد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مطالبًا بالعودة إلى حدود ما قبل 1967، وفى نوفمبر من العام نفسه ساعدت مصر منظمة التحرير الفلسطينية فى الحصول على اعتراف كامل من الدول العربية بوصفها الممثل الشرعى الوحيد للشعب الفلسطيني.
وفى أكتوبر 1974 اتفقت مصر والدول العربية على مناصرة حق الشعب الفلسطينى فى إقامة السلطة الوطنية المستقلة بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، وفى نوفمبر من العام نفسه ساهمت مصر عبر تواصلها المستمر مع الجمعية العامة للأمم المتحدة فى انتزاع اعتراف المنظمة العالمية بالحقوق المشروعة لفلسطين وحق تقرير المصير وحق العودة.
وبعد أحداث 1976 صدر بيان من مجلس الأمم المتحدة باعتبار إجراءات الكيان الصهيونى باطلة ووصفها بأنها "عقبة فى طريق السلام".
وبعد توقيع السادات اتفاقية كامب ديفيد فى 17 سبتمبر 1978 مع رئيس وزراء إسرائيل مناحيم بيجن، بعد 12 يومًا من المفاوضات فى المنتجع الرئاسى كامب ديفيد، هاجم العرب والفلسطينيون الرئيس أنور السادات بعد أن أعلن عن مبادرته لعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل ثم قيامه بزيارة إسرائيل، حيث ألقى خطابًا تاريخيًا فى الكنيست الإسرائيلى وبلغ بالبعض من الفلسطينيين والعرب اتهام السادات بالخيانة وبأن مبادرته هى تخل عن القضية الفلسطينية، حيث تم سقوط جميع المحاولات التى بذلها لإقناع الإسرائيليين بقبول حل على المسار الفلسطينى يلتقى مع الحد الأدنى المقبول فلسطينيًا، فإسرائيل لم تكن أبدًا فى وارد الانسحاب إلى خطوط 4 يونيو 1967 بما فيها القدس الشرقية، كما رفضت إسرائيل طلب عودة اللاجئين إلى ديارهم عملًا بقرارات الشرعية الدولية وإسرائيل لم تكن أبدًا فى وارد القبول بتمكين الشعب الفلسطينى من ممارسة حقه فى تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة فوق ترابه الوطني.
ولذلك راوحت جميع المحاولات التى بذلها السادات حول صيغ وأشكال للحكم الذاتى المنقوص للسكان دون الأرض، الأمر الذى لم يكن مشجعًا أبدًا لأى فريق فلسطينى للانضمام إلى رحلة السادات أو الالتحاق بها فى محطات لاحقة.
وأكد المؤرخ الفلسطينى عبد القادر ياسين، أن فلسطين قضية مصرية ولكن الرئيس السادات غسل يده منها وأكمل المشوار من ورائه مبارك المخلوع، الذى أذاق الفلسطينيين الأمرّين، مبديًا حنينه إلى زمن الزعيم جمال عبد الناصر، بإعادة تطبيق قراره الذى ساوى الفلسطينيين بالمصريين.
وأوضح ياسين، أن الرئيس أنور السادات ألغى عام 1978، قرار الزعيم جمال عبد الناصر الصادر فى 1954 الخاص بمعاملة الفلسطينيين معاملة المصريين فيما عدا حق الانتخاب والترشح، مشيرًا إلى أن معاملتهم من قِبل الحكومة المصرية بدأت تسوء منذ هذا التاريخ.
................................................................
عهد الرئيس المخلوع محمد حسنى مبارك ودعم القضية الفلسطينية
نظام الرئيس المصرى أنور السادات أنتج اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، ونظام الرئيس حسنى مبارك أوجد اتفاقيتى أوسلو 1993 وطابا 1995. غير أن علاقة الفلسطينيين مع النظام المصرى تأزمت بعد عام 2006، حين فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فى الانتخابات، إذ شجّعت القاهرة على رفض نتائج الانتخابات، وعملت مع السلطة الفلسطينية على منع حركة حماس من الحكم ومن الإدارة، وساهمت فى فرض حصار اقتصادى قوى على قطاع غزة، وشجّعت جهاز الأمن الوقائى بقيادة محمد دحلان على ضرب حماس، وضغطت سياسياً ودبلوماسياً على حكومة إسماعيل هنية، ودعمت كل محاولة لاستئصال حكم حماس فى غزة بعدما حسمت حماس عسكرياً فى القطاع عام 2007، وعطلت القاهرة أى مصالحة فلسطينية داخلية، حتى المصالحة التى رعاها الملك السعودى عبد الله بن عبد العزيز، إذ لم تكن القيادة المصرية مقتنعة بالمصالحة بين فتح وحماس، وهى كانت مع اتفاق مصالحة يميل لمصلحة محمود عباس ويعيد الأوضاع فى غزة إلى ما كانت عليه قبل هجوم حماس على فتح وأجهزتها الأمنية.
ودعم نظام مبارك حرباً إسرائيلية على قطاع غزة عام 2008-2009، وأصرّ على تلبية شروط حكومة إيهود أولمرت، ثم مارس نظام مبارك ضغوطاً على حماس لتسليم الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط الذى أسرته حماس عام 2006، بدون ثمن كبير أو صفقة ذات قيمة كما كانت تطالب حماس، وهو ما نجحت فيه الحركة لاحقاً بعد سقوط نظام مبارك.
وبقيت العلاقة بين حماس والنظام المصرى على هذا الشكل حتى سقط حسنى مبارك فى فبراير 2011، ووصل محمد مرسى إلى الرئاسة.
وموقف مصر من العدوان الإسرائيلى على غزة لا يختلف كثيرًا رغم اختلاف الأنظمة، ففى ال 27 من شهر ديسمبر عام 2008 شنت إسرائيل عملية عسكرية، عرفت ب "مجزرة غزة"، أسفرت عن استشهاد 1417 فلسطينيًا، من بينهم 926 مدنيًا و412 طفلاً و111 امرأة، وإصابة 4336 آخرين، ليكن رد الفعل الرسمى المصرى "اللوم للمقاومة الفلسطينية".
...........................................
"مرسي" يفرض شروط المقاومة وينتفض لنصرة غزة
خرج مرسى فى أثناء الاعتداء على غزة عام 2012، وتهديده للكيان الصهيونى بأن "مصر لن تصمت إزاء أى اعتداء يقع على غزة، وأن القاهرة ستظل بجوار غزة وأهلها".
وقال مرسى فى كلمة له: "لن نترك غزة وحدها، وإن مصر اليوم مختلفة تمامًا عن مصر الأمس، ونقول للمعتدى إن هذه الدماء ستكون لعنة عليكم وستكون محركًا لكل شعوب المنطقة ضدكم، أوقفوا هذه المهزلة فورًا وإلا فغضبتنا لن تستطيعوا أبدًا أن تقفوا أمامها، غضبة شعب وقيادة".
بعدها أرسل رئيس الوزراء السابق هشام قنديل على رأس وفد مصرى رسمى وشعبى لتقديم كل العون الممكن لأهالى القطاع، وهو الموقف الذى حفز دولًا كثيرة، عربية وإسلامية، على أن تحذو حذو مصر، فتواصل وصول الوفود الرسمية والشعبية إلى غزة لإظهار الدعم والتأييد.
كما طالب بفتح المعابر بين مصر وغزة بشكل دائم لاستقبال المصابين الفلسطينيين لتلقى العلاج فى المستشفيات المصرية ومعاملتهم كالمصريين.
بعدها قادت حراكًا دبلوماسيًا وسياسيًا نجح فى النهاية فى وقف العدوان على غزة بعد أيام من اندلاعه وفق معاهدة للهدنة برعاية مصرية، وهو ما أكد استعادة مصر لدورها المحورى فى المنطقة.
وعلق إيهاب شيحة، رئيس حزب الأصالة، والقيادى بالتحالف الوطنى لدعم الشرعية، قائلًا: "شتان الفارق بين رئيس مسلم متدين وطنى وبين خائن سارق سلطة عميل مباشر للاحتلال"، مشيرًا إلى أن الصهاينة لم يقوموا بهذا العدوان إلا بالتنسيق معه فضلاً عن اطمئنانهم للإجراءات الاستعمارية التى قام بها عميلهم لمدة عام ضد أهل غزة.
وأضاف، "مرسي" فرض وقف إطلاق النار والتهدئة بكل شروط المقاومة، أما "السيسي" فجاء كيرى ليعقد مؤتمرًا مع وزير خارجية السيسى فى نفس المكان بقصر الاتحادية ليعلن أن حماس معتدية وأن العالم شاهد استهداف صواريخها للمدنيين الإسرائيليين.
.................................................
"السيسي" أغلق المعابر وهدم الأنفاق وحاصر القطاع
قبيل ضرب الكيان الصهيونى لقطاع غزة بيوم زار رئيس المخابرات المصرية تل أبيب، وبعدها بساعات أعلن رئيس الوزراء الصهيونى بنيامين نتنياهو قرب تنفيذ اجتياح برى للقطاع.
واكتفى السيسى بإجراء اتصال هاتفى مع الرئيس الفلسطينى محمود عباس تناولا فيه الوضع المتصاعد فى الأراضى الفلسطينية فى ضوء التصعيد الصهيونى الأخير، بعدها أصدرت وزارة الخارجية بيانًا أكدت فيه أن مصر تتابع بقلق واهتمام شديدين تطور الأوضاع فى الأراضى الفلسطينية فى ضوء الاعتداءات الأخيرة التى تشنها القوات الصهيونية على غزة.
وطالبت الخارجية، الكيان الصهيونى بضرورة وقف جميع العمليات العسكرية، وأن تتحلى بأقصى درجات ضبط النفس لمنع الانزلاق إلى حلقة مفرغة من العنف تزيد الأمور اشتعالاً وتؤدى إلى إزهاق مزيد من الأرواح، كما دعت الجانبين إلى الالتزام باتفاق التهدئة الذى توصلا إليه عام 2012.
وأعاد الموقف المصرى الأخير إلى الأذهان ما حدث قبل الحرب على غزة فى عام 2008، حينما زارت وزيرة الخارجية الأسبق تسيبى ليفنى مصر إبان حكم الرئيس المخلوع حسنى مبارك، وأعلنت من القاهرة بدء العدوان على القطاع.
وقامت قوات الأمن المصرية منذ يوليو 2013 بتدمير نحو 1500 نفق فى المنطقة الحدودية بين غزة والأراضى المصرية، كما أنها أغلقت بشكل شبه كامل معبر رفح بين الجانبين، لتمنع عبور الأفراد والبضائع إلا فى أوقات قليلة جدًا.
وشنت الحكومة المصرية وذراعها الإعلامى حملة شعواء لمهاجمة المقاومة الفلسطينية فى قطاع غزة، وبخاصة ضد حركة حماس باعتبارها منتمية لجماعة الإخوان المسلمين فى مصر.
وأعلنت محكمة مصرية فى شهر مارس الماضي، حركة حماس منظمة إرهابية، وأمرت بحظر أنشطتها فى مصر وغلق مقارها ومصادرة ممتلكاتها وأموالها فى البلاد، مستنده إلى ارتباط حماس بعلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين التى اعتبرتها الحكومة فى وقت سابق هى الأخرى منظمة إرهابية.
وأوضح محمد الشبراوى، عضو المكتب التنفيذى لحملة الشعب يدافع عن الرئيس وتحالف دعم الشرعية، الفارق بين الرئيس مرسى والسيسى فى قضية غزة فى الفروقات التالية بين رجل دولة وبين الموظف المنفذ لأوامر تملى عليه وبين من جاء بشرعية وبين من يمثل جزءًا من المشكلة وصانع أساسى لها.
وتابع، أن الرئيس مرسى تعامل مع القضية من منطلق رجل دولة وزعيم لبلد محورى يدرك الأبعاد الاستراتيجية للقضية الفلسطينية ومدى ارتباطها بالأمن القومى المصرى والعربى وأنها قضية مصر والعرب والمسلمين، أما "السيسي" فأغلق المعابر وهدم الأنفاق وأحكم الحصار على غزة.
.........................
خبراء: مرسى الأفضل فى التعامل مع غزة والسيسى الأسوأ.. عبد الناصر كان صداميًا والسادات إصلاحيًا ومبارك توافقيًا ومرسى توسع والسيسى تنسيقيًا
حلل خبراء سياسيون مواقف الرؤساء المصريين من أزمة قطاع غزة مع إسرائيل، مؤكدين أن لكل رئيس كانت له طريقة فى التعامل مع الأزمة خاصة وأن هناك فروقًا كبيرة بين الصداميين وأصحاب التجارب السلمية.
وقال الأستاذ بهاء الدين محمد، الباحث فى العلاقات الدولية، إن مصر شهدت عصورًا كثيرة للتعامل فى القضية الفلسطينية منذ عهد الملك فؤاد منذ عام 48 وحتى عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات، كانت مرحلة ومنذ عصر الرئيس الأسبق مبارك وحتى الآن مرحلة أخرى.
وأضاف الباحث، أن المرحلة الأولى كانت إيجابية وبها تضحيات كبيرة، حيث قام الملك بإرسال قوات الجيش المصرية للمشاركة مع القوات العربية فى حرب 48، ثم قام الرئيس جمال عبد الناصر بالمشاركة فى أكثر من معركة النكسة فى 67، ثم جاء الرئيس السادات وحقق النصر ليس لسيناء فقط لكن أيضًا لحل القضية الفلسطينية.
أما بالنسبة للمرحلة الثانية والتى بدأت منذ حكم الرئيس مبارك، فإنها شهدت تغيرًا جديدًا فى حل القضية الفلسطينية، حيث أصبح محور الاهتمام بالقضية هو التفاوض، وبالرغم من بعض التفاوضات التى نصت على عودة اللاجئين وإقامة الدولة الفلسطينية، ولكن للأسف لم تسفر المفاوضات عن تحقيق أى من بنودها، واستكمل الرئيس محمد مرسى ثم الرئيس عبد الفتاح السيسى بعمل مبادرة ساوت بين الطرفين وتعاملت على أن مصر وسيط يقف على الحياد بالنسبة للقضية الفلسطينية.
وأكد أن حركات المقاومة الفلسطينية قبلت بالمبادرة من الرئيس مرسى للارتباط العضوى والفكرى مع كيان حماس والفصائل الإسلامية الفلسطينية المقاومة كجزء من حركة الإخوان المسلمين، لذلك قبلت المبادرة، مؤكدًا أن خالد مشعل، المتحدث باسم حركة حماس، قد صرح بأن حماس لا ترفض مبادرة السيسى إلا أنها تطالب ببعض التعديلات على المبادرة، وأهم التعديلات أن يتم رفع الحصار عن ال 6 معابر بين قطاع غزة والكيان الصهيوني، مؤكدًا أن معبر رفح لعبور الأفراد فقط، وأن وزير الخارجية سامح شكرى قد صرح بأن معبر رفح مفتوح طوال اليوم لاستقبال المصابين، وأن معبر رفح ليس السبب الرئيس للحصار الذى تتعرض له غزة، وأنهى كلمته بأنه لابد من إيجاد وتأسيس الدولة الفلسطينية بالمرجعية الدولية ومجلس الأمن.
بينما أكد محمد حسين، أستاذ العلاقات الدولية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن جميع الرؤساء المصريين تعاملوا مع القضية الفلسطينية على أنها جزء من الأمن القومى المصري، أما الرئيس الحالى لا يتعامل مع القضية على نفس الأهمية وللأسف الصورة الذهنية لدى المواطن المصرى تمثلت فى أن حماس هى العدو وإسرائيل هى البطل.
وأضاف، أن الفصيل الذى يحارب إسرائيل يجب أن ينظر إليه نظرة بطل عربى وإسلامى فهو الفصيل الوحيد الذى استطاع أن يحارب إسرائيل حتى ولو كان يضربهم ب "بمب وصواريخ أطفال" فهو من استطاع مقاومة إسرائيل، وتمكن من ضرب حيفا وتعطيل الملاحة الجوية وإسقاط طائرة إف 16، وهذه الضربات موجعة جدًا للكيان الصهيوني.
واستنكر أستاذ العلاقات الدولية، رد فعل الإعلام المصرى الحكومى مصورًا بأن ما تفعله حماس لا جدوى منه، مؤكدًا أنه حتى ولو كانت أسلحتهم ضعيفة هذه الأيام فسيأتى يومًا وتنزل على رؤوسهم صواريخ نووية أو كيماوية.
وتساءل من قتل جنودنا فى رفح ليست عناصر حماس بل هى القوات الإسرائيلية التى تتعامل بلا رحمة والتى تضرب المدارس والأطفال والسيدات، مؤكدًا أن المقاومة الفلسطينية تقاتل قتال محترفين فهى لا تضرب طفلًا ولا سيدة.
ووصف أستاذ العلاقات الدولية المبادرة التى تقدمت بها مصر بأنها مبادرة لا تساوى ثمن الحبر الذى كتبت به فهى تعاملت مع الطرفين على أنهما متساويان، وتجاهلت أن هناك طرفًا جبارًا وطرفًا يقاوم بشرعية أقرتها له اتفاقيتى جنيف.
وأضاف أن زيارة جون كيرى المتكررة ما بين إسرائيل ومصر الغرض منها إيقاف الحرب قليلًا حتى يتم تقليم أظافر حماس فى محاولة لتوفير الأمن للكيان الصهيوني.
وأنهى كلمته بأن جمال عبد الناصر كان له مواقفه المعروفة ضد الكيان الصهيونى فكان ينهزم وينجح والرئيس السادات كانت له أفعاله معهم وأبرزها كسر نظرية الأمن الإسرائيلي، والرئيس مبارك اكتفى بمحاولات الإصلاح بين الطرفين فقط، أما أسوأهم على الإطلاق فهو الرئيس الحالي، فبالرغم من تواجد جهاز استخباراتى معلوماتى كبير إلا أنه لم تصل إليه المعلومات كما ينبغى حتى يقيم الصورة كما ينبغي، وأنا لا أتهمه بالخيانة إلا أن موقفه متخاذل لا يليق بالرئيس المصري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.