اعترفت وزارة العدل الأمريكية بوقوع أخطاء في عملية تنقيح وحجب المعلومات الحساسة ضمن الوثائق الحكومية المتعلقة بالمجرم الجنسي المدان جيفري إبستين، وذلك عقب شكاوى قانونية واسعة من محامين يمثلون ضحايا القضية، أكدوا فيها أن هذه الأخطاء تسببت في أضرار جسيمة لحياة العشرات من الضحايا. وأعلنت الوزارة أنها اضطرت إلى سحب آلاف الوثائق والمواد الإعلامية المرتبطة بالقضية، بعد اكتشاف تسريب بيانات شخصية حساسة كان من المفترض حجبها بالكامل قبل نشر السجلات رسميًا. صور وبيانات شخصية ظهرت بالخطأ وأوضحت وزارة العدل أن المواد التي جرى الكشف عنها بالخطأ تضمنت صورًا عارية تظهر وجوه ضحايا محتملين، إلى جانب أسماء كاملة، وعناوين بريد إلكتروني، وبيانات تعريفية أخرى، لم يتم طمسها بالشكل الصحيح. وأرجعت الوزارة هذه الأخطاء إلى «خلل تقني أو خطأ بشري» أثناء عملية تنقيح الوثائق، وهو ما أثار غضبًا واسعًا بين الضحايا ومحاميهم، الذين اعتبروا ما حدث انتهاكًا صارخًا للخصوصية. محامو الضحايا: ما حدث قلب حياتهم رأسًا على عقب وبحسب شكاوى قُدمت إلى محكمة نيويورك، أكد محامون يمثلون ضحايا إبستين أن الأخطاء المتكررة في حجب البيانات أدت إلى تعريض ما يقرب من 100 ضحية لمخاطر حقيقية، واصفين الإفراج غير المنقح عن السجلات بأنه «قلب حياة الضحايا رأسًا على عقب». وطالب المحامون بتدخل قضائي فوري، مشيرين إلى آلاف الحالات التي فشلت فيها الحكومة الأمريكية في إخفاء أسماء ومعلومات شخصية تسمح بالتعرف على الضحايا. إجراءات عاجلة وتعديل البروتوكولات وفي رسالة رسمية إلى القضاة المشرفين على قضايا الاتجار الجنسي المرتبطة بإبستين وشريكته جيسلين ماكسويل، أوضح المدعي الأمريكي جاي كلايتون أن وزارة العدل قامت بإزالة الغالبية العظمى من الوثائق التي أبلغ عنها الضحايا أو محاموهم، إضافة إلى عدد كبير من الملفات التي حددتها الحكومة بنفسها بشكل مستقل. وأشار كلايتون إلى أن الوزارة عدّلت بروتوكولاتها الخاصة بالتعامل مع الوثائق المبلغ عنها، بحيث يتم سحب أي ملف فور تلقي بلاغ من الضحايا، ثم مراجعته وإعادة نشر نسخة منقحة خلال فترة تتراوح بين 24 و36 ساعة. شهادات صادمة من الضحايا وأضافت ثماني نساء يعرفن أنفسهن بأنهن من ضحايا جيفري إبستين إفادات خطيرة إلى المحكمة، أكدت إحداهن أن الإفراج عن السجلات «كان يهدد حياتها بشكل مباشر»، فيما كشفت أخرى أنها تلقت تهديدات بالقتل بعد تسريب معلوماتها المصرفية ضمن عشرات الوثائق المنشورة، ما أجبرها على إيقاف بطاقاتها الائتمانية وحساباتها البنكية. وزارة العدل تقلل من حجم الأخطاء من جانبه، قال نائب المدعية العامة الأمريكية، تود بلانش، في تصريحات إعلامية، إن الأخطاء التي وقعت في عملية التنقيح كانت «محدودة ومتفرقة»، مؤكدًا أن الوزارة تحركت بسرعة لمعالجتها فور تلقي أي بلاغ. وأضاف بلانش أن نسبة الوثائق التي شهدت أخطاء لا تتجاوز 0.001% من إجمالي المواد المنشورة، مشددًا على أن الوزارة ملتزمة بحماية الضحايا وتصحيح أي خلل فور اكتشافه. قضية إبستين تعود إلى الواجهة مجددًا ويعيد هذا الجدل تسليط الضوء على قضية جيفري إبستين، التي لا تزال واحدة من أكثر قضايا الاتجار الجنسي إثارة للجدل في الولاياتالمتحدة، وسط مطالبات متزايدة بمحاسبة المسؤولين عن أي تقصير يعرّض الضحايا للخطر، ويقوض الثقة في آليات العدالة وحماية البيانات.