لا تزال الشائعات والمعلومات المغلوطة واحدة من أخطر التحديات التي تواجهنا خاصة في ظل وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي تسرع من انتشارها، ولم يسلم منها مريض السرطان؛ فعلى الرغم من التقدم الكبير في التشخيص والعلاج، لكنها تتسبب أحيانا في الخوف غير المبرر أو تأخر العلاج أو اللجوء لوسائل غير علمية قد تفاقم الحالة. وبمناسبة اليوم العالمي للسرطان، تحدثنا إلى الدكتور عمرو عطية حويطي، مؤسس ومدير مركز الدقي للتشخيص المبكر وعلاج الأورام، والذي كذف في تصريحات خاصة ل"الشروق" سُبل تصحيح مجموعة من أشهر الشائعات المتداولة حول المرض. السرطان ليس مرضا معديا يؤكد الدكتور عمرو أن السرطان مرض غير معدي على الإطلاق، مشددا على ضرورة أن تتعامل الأسرة والمحيطون بالمريض معه بشكل طبيعي وتلقائي، دون خوف أو عزلة، لأن الدعم النفسي والتعامل الإنساني الإيجابي ينعكسان بشكل مباشر على سرعة التعافي وتحسن الحالة النفسية للمريض، وأن هذه الشائعة يمكن أن تساهم في وصم المرضى وعزلهم اجتماعيا. العلاج الكيماوي ليس أخطر من السرطان كما يوضح أن العلاج الكيماوي مثل أي علاج طبي، له آثار جانبية معروفة، لكن قرار استخدامه يكون دائما مبنيا على موازنة دقيقة بين الفوائد والأضرار، قائلا: "طالما فائدة العلاج أكبر من آثاره الجانبية فهو خيار آمن وفعال، وليس أخطر من المرض نفسه، بل على العكس هو وسيلة للسيطرة عليه". العامل النفسي ينفي استشاري الأورام الاعتقاد بأن الحزن أو الصدمة النفسية وحدهما يسببان السرطان، موضحا أن العامل النفسي يؤثر على الصحة العامة ويزيد من قابلية الإصابة بأمراض متعددة مثل الضغط والسكر والجلطات وغيرها. وأوضح أن العامل النفسي ليس السبب المباشر الوحيد للسرطان، وإنما أحد العوامل المؤثرة التي يجب الانتباه لها ضمن نمط حياة صحي متكامل؛ فالعوامل النفسية لا تسبب السرطان مباشرة، لكنها قد تؤثر على المناعة، ولا تغني عن الأسباب العلمية المعروفة. العمليات الجراحية لا تنشر السرطان وحول شائعة أن العمليات الجراحية تؤدي إلى انتشار الورم، يؤكد حويطي أن هذا الكلام غير صحيح علميا، بل إن الجراحة تعتبر أحد الأعمدة الأساسية لعلاج السرطان، وفي كثير من الحالات تكون خطوة حاسمة نحو الشفاء، خاصةً إذا تم التشخيص في مراحل مبكرة. خطر الأعشاب والوصفات الشعبية ويحذر من الاعتماد على الأعشاب أو الوصفات غير الطبية، مؤكدا أنها لا تشفي السرطان، بل قد تؤدي إلى تأخير العلاج الصحيح، ما يقلل فرص الشفاء ويزيد من تعقيد الحالة، خاصةً مع توافر بروتوكولات علاجية معتمدة ذات نسب شفاء مرتفعة. السرطان لا يقتصر على كبار السن ويشير إلى أن السرطان يمكن أن يصيب جميع الأعمار، من الأطفال والرُضع إلى الشباب وكبار السن، وهو ما يجعل الوعي بالفحص المبكر وعدم تجاهل الأعراض أمرا ضروريا للجميع دون استثناء. غياب الألم لا يعني الأمان ويؤكد استشاري الأورام أن الألم في بعض الأحيان يكون نعمة لأنه يدفع المريض لاكتشاف المشكلة مبكرا، وأي شيء في نطاق الصمت يكون أخطر ويمكن أن يؤدي إلى كوارث، وكثيرا من أنواع السرطان قد لا يصاحبها ألم في بدايتها، ما يجعل الفحوصات الدورية والمتابعة الطبية المنتظمة هي الوسيلة الأهم للاكتشاف المبكر وتفادي المضاعفات. مريض السرطان قادر على الحياة والعمل ويشدد على أن مريض السرطان قادر على استكمال حياته الطبيعية، سواء في العمل أو تكوين أسرة، خاصةً بعد انتهاء العلاج والتعافي، موضحا أن فترة العلاج قد تتطلب بعض الراحة لتجنب الإجهاد، لكن المرض لا يعني العجز أو التوقف عن الحياة. السرطان ليس حكما بالإعدام ويختتم الدكتور عمرو حديثه بالتأكيد على أن السرطان ليس نهاية الحياة ولا حكما بالإعدام؛ بل هو ابتلاء مؤقت يمكن تجاوزه بالصبر والعلاج والأخذ بالأسباب، مضيفا أن الخوف والتأجيل من أخطر ما يواجه المرضى، داعيا الجميع إلى عدم الهروب من التشخيص، ومواجهة المرض مبكرا، لأن فرص الشفاء تكون أعلى كلما بدأ العلاج في وقت أسرع، وأن أخطر الشائعات هي تلك التي تدفع المرضى لتأجيل العلاج أو استبداله بوسائل غير علمية، مشددا على أن الوعي والفحص المبكر، والثقة في الطب الحديث هي الأسلحة الحقيقية لمواجهة السرطان وزيادة نسب الشفاء.