في الأخبار نرى الدمار رقمًا، وفي الصور يبدو الألم مشهدًا عابرًا، لكن في الأدب فقط يستعيد الوجع صوته وملامحه، هكذا تأتي رواية "ألا خوف عليهم" لا لتروي حكاية حرب، بل لتفتح نافذة على الإنسان حين يحاصر بالخوف ولا يملك إلا قلبه ليقاوم به. وفي نفس السياق ذاته النص لا يصرخ، بل يهمس، لا يرفع شعارات، بل يقترب من تفاصيل صغيرة: يد أم ترتجف وهى تحتضن أبناءها، طفل يكبر قبل أوانه، وجدار مهدم ينتظر أن يبنى من جديد، إنها حكاية عن الحياة حين تختبر في أقسى صورها، وعن الأمل حين يولد في أماكن لا يتوقعها أحد. اقرأ أيضًا| «طقوس مقدسية» توثيق أدبي وبصري للحياة في القدس تحت الاحتلال وفي حوار خاص ل"بوابة أخبار اليوم" مع الكاتب سمير الجندي المقدسيّ، يكشف الكاتب خلفيات هذه التجربة، وكيف تحولت مشاهد الواقع القاسية إلى عمل أدبي يمزج الألم بالإيمان بالحياة، وفي السطور التالية نقرأ ملامح الحكاية وأحداثها. عرض الرواية وأحداثها تدور أحداث الرواية في غزة، حيث لا يكون الدمار مجرد خلفية، بل جزءًا من تفاصيل اليوم، الغبار، أصوات الطائرات، البيوت المهدّمة، وأمهات يحاولن الإمساك بما تبقى من طفولة أبنائهن. في قلب الرواية يقف طفل يتيم الأب يعيش مع أمه وأخته، لا يقدم كبطل خارق، بل كطفل عادي فرض عليه واقع أكبر من عمره، عيناه تحملان خوفًا مبكرًا، لكنه يظل متمسكاً بالحياة، وكأن براءته تقاوم الخراب بصمت. إلى جانبه، ومن مسافة، تظهر شخصية "الملثم"، شخصية غامضة تتجاوز كونها مقاتلاً، هو رمز للحماية الصامتة، ووجه للضمير الإنساني وسط الفوضى، يراقب الطفل من بعيد، يطمئن عليه، ويجسد صراعًا داخلياً بين قسوة الواجب ونداء الرحمة. المسار الدرامي للرواية الخراب والمعاناة اليومية: قصف وجوع وخوف، حيث تتحول الحياة إلى معركة بقاء. الصمود والتعلم: تتحول الأم إلى مصدر قوة، والمدرسة المهدمة إلى مساحة مقاومة بالمعرفة، فيصبح التعليم فعل تحد.. العلاقة الرمزية بين الطفل والملثم: علاقة غير مباشرة، لكنها مليئة بالقلق والاطمئنان، كظلّ يحرس البراءة من بعيد. اتساع البعد الإنساني: تتجاوز الحكاية حدود المكان، لتصبح صوتاً إنسانيًا عامًا، لا يرتبط بجغرافيا فقط بل بوجع البشر جميعا. الانبعاث من الركام: الذروة تأتي في مشهد بسيط عميق الدلالة: الطفل وأسرته يبنون جدارًا جديدًا أمام بيتهم المهدم، صورة تختصر الفكرة كلها: البدء من الصفر وصناعة الأمل. الرواية لا تكتفي بسرد مأساة، بل تقدم شهادة على قدرة الإنسان على التماسك حين ينكسر كل شيء حوله،الأمل هنا ليس شعارًا بل ممارسة يومية: أم تحتضن أبناءها، طفل يتمسك بالمدرسة، وحجر يُوضع فوق حجر. في "ألا خوف عليهم" يكتب الجندي نصًا يمر عبر الألم دون أن يستسلم له، ويضع بصيص نور في قلب العتمة، رواية تذكرنا بأن الحياة قد تتعثر، لكنها لا تتخلى عن قدرتها المدهشة على النهوض، حتى من بين الركام، وحتى حين يبدو كل شيء قد انتهى.