مما هو ثابت أن الدكتور محمد مرسى إجتمع بقيادات الأحزاب الإسلامية يوم 29 يونيو تحسبا لثورة 30 يونيو وقد عرض مرسى عليهم مبادرة السيسى لحل الأزمة, إذن فالسيسى لم يخطط للإنقلاب على الدكتور مرسى ولكن فعل كما يفعل القادة العسكريون العظماء بأن يكون جاهزا لكافة الإحتمالات, ثم قامت ثورة 30 يونيو ضد الرئيس مرسى فلم يلب مطالبهم وآثر مصلحة الجماعة على مصلحة الوطن الحبيب . ثم قام السيسى بعزل الرئيس مرسى وأقر خارطة الطريق فمنع حربا أهلية كادت أن تتحقق فجزاه الله عن مصر خيرا, وحينئذ نعلم أن المشير السيسى هو الذى قاد مرحلة ما بعد مرسى, فالسيسى هو الذى عزل الرئيس مرسى وهو الذى عين المستشار عدلى منصور رئيسا مؤقتا للجمهورية وكان يسعه أن يختار من شاء وهو أيضا وزير الدفاع والقائد العام للقوات المسلحة ونائب رئيس الوزراء, وقد خضع لإرادته شيخ الأزهر وبابا الأقباط وأقوى الجماعات الإسلامية وهى الدعوة السلفية وحزب النور, كما دانت له الشرطة والجيش بالولاء المطلق وإستطاع أن يلوى عنق آلة الإعلام الحكومى والخاص لصالحه ورغمت له كل مؤسسات الدولة كما أقنع النائب العام والقضاء الشامخ فكانت له الكلمة الأولى فى مصر فكل هذه السلطات والصلاحيات تؤهله أن يكون هو المسئول كل المسئولية عن هذه المرحلة بصوابها وأخطائها . وعلى قدر مميزات المشير السيسى من منعه للحرب الأهلية بين أبناء الشعب وكذلك تلبيته لمطلب غالبية المصريين بعزل الرئيس مرسى إلا إنه أفرط حين عطل دستور الإخوان الإسلامى تعطيلا مؤقتا بغرض تعديله, فلم يكن للمشير السيسى أن يعطل دستورا مستفتى عليه من 17 مليون ناخب خصوصا أنه لم يكن مطلب الجماهير الثائرة ولكنه كان لهدم كل مابناه الإخوان حتى ولو كان صوابا فعادى بذلك كل التيارات الإسلامية التى كانت مختلفة سلفا مع الرئيس مرسى بسبب تلكئه فى تطبيق الشريعة الإسلامية تنفيذا للدستور الإخوان الإسلامى ففوجئوا بالسيسى يهدم الدستور نفسه فى وجوههم ويطيح بآخر أمل لديهم فانبروا يؤازرون الإخوان لإدراك ما يمكن إدراكه دفاعا عن الشريعة الإسلامية لا دفاعا عن الشرعية, فقامت الشرطة والجيش للأسف بمذابح بشرية وحشية يندى لها جبين الإنسانية وقد أدانتها كل دول العالم عدا إعلامنا الأصم, كما أصابوا واعتقلوا الآلاف وحرضوا على حماية ظهر البلطجية لتهاجم المسيرات السلمية لتقتل وتصيب الرجال والنساء وضربوا حقوق الإنسان والحريات بالبيادة العسكرية وإتهموا كل من يعارض إلهاماتهم الدموية, كما إستخدموا أبواقهم الإعلامية فى شيطنة الإخوان وكل المعارضين الشرفاء فكانوا يقلبوا الحقائق ويزوروها بفجر إعلامى مفضوح بلا حياء ولا ضمير ففقدوا ثقة الجمهور المصرى والعالمى فى مصداقيتهم وهى ردة لم نتوقعها فى عصرنا الحديث . إن كل مواطن مصرى شريف يرى بعين اليأس حل مجلس الشعب المنتخب وحل اللجنة التأسيسية الأولى المنتخبة وحل مجلس الشورى المنتخب وعزل الرئيس المنتخب وتعطيل الدستور المستفتى عليه وتعيين لجنة الخمسين دون إنتخاب فكل ما تم بناءه تم هدمه وأيضا ينظر فاقدا للوعى إلى المفارقة المذهلة بين الحكم بإعدام 528 رجلا فى مقتل ضابط شرطة كبير وبين قرصة أذن لمن قتلوا 38 رجلا فى سيارة الترحيلات,وكذلك يتأمل شاردا الذهن حين يرى الراقصة قدوة لأمهاتنا بعد تكريمها أما مثالية, كما أن المواطن يعرف أنه لو عارض النظام الحالى فسوف يوصم بأنه إخوانى وهى حقا وصمة فى جبينك أن تكون إخوانيا إذ بتعنت الإخوان فى التمسك بالسلطة ملكوا رقابنا لحكم عسكرى كان فيه الإعلام والنائب العام والقضاء والشرطة على نحو ما يرى من له سمع أو بصر, فى حين أن البلطجية وقطاع الطرق وتجار المخدرات والداعرات والفاسدون يسعون فى الأرض فسادا, بل لم نر فى هذا الحكم العسكرى إلا تفريخا للإرهاب الأسود وحرب إستنزاف طويلة مع عدو يرانا من حيث لا نراه ويقتل إخواننا الشرفاء من الشرطة والجيش كل صباح . فخامة المشير السيسى لقد روج ياسر برهامى نائب رئيس الدعوة السلفية بأن شخصكم الكريم متدين وقد رأينا من الفقهاء أصحاب الدفوف من أحاط بك وزينوا لك فتاوى قتل المعتصمين والمعارضين ومنهم من أكد أنك مؤيدا من الله ورسوله ومنهم من شبهك بالرسل بل من الشعراء من منحك صفات الإله بل لقد صدقت أنت رؤياك فى المنام أنك ترفع سيفا مكتوبا عليه لا إله إلا الله فقد تظن بذلك أنك من الخلفاء الراشدين . إن حزب النور والدعوة السلفية قد وثقوا بك ثقة كبيرة بعدما وفيت بوعدك بالحفاظ على مواد الشريعة بدستور 2014 الرائع فجراك الله عن الشريعة الإسلامية خيرا, ويراهن حزب النور والدعوة السلفية أنك ستطبق الشريعة الإسلامية بعد فوزك بالرئاسة لترفع بيمينك سيفا عليه لا اله الا الله فتكون مصر دولة عدل وأمان ومساواة ويكون عصر سيادتكم عصر حقن للدماء لا سفك للدماء وعصر مصالحة لا عصر مبارزة بين الفرقاء, فهل هذا هو تفسير رؤياك فتكون حاكما راشدا بصدق على هدى الكتاب والسنة أم أن رؤياك أنك ترى رؤوسا قد أينعت وحان قطافها ؟ يا فخامة المشير أنت تفقد كل يوم مئات الألاف من مؤيديك بسبب المنافقين من حولك الذين ينفخون فى الكير فتزيد الفجوة بينك وبين شعبك ومحبيك ويوهمونك أن الحق على لسانك وأفعالك, لا ياسيدى المشير فأنت لست ملهما ولست سادس الخلفاء الراشدين بل أنت بشر تخطأ أكثر مما تصيب ولكنك رئيس مصر القادم, اللهم احفظ مصر وجيشها وشعبها ورد السيسى إلينا ردا جميلا .