القابضه للكهرباء تكشف حقيقة استدعاء 10 آلاف مهندس وفني من الخارج    "الزراعة" تستعرض أنشطة معاهد ومعامل مركز البحوث الزراعية خلال الأسبوع الثالث من مارس    محافظ الإسكندرية يحتفل بعيد الفطر مع المواطنين على طريق الكورنيش    بعد إلغاء مهرجان قطر لكرة القدم.. رسميا منتخب إسبانيا يعلن عن مواجهة منتخب مصر وديا في برشلونة    محافظ البحر الأحمر يزور المرضى والعاملين بمستشفيي الحميات والغردقة العام للتهنئة بعيد الفطر    الخبراء يحذرون من حالة الطقس غدًا السبت.. منخفض قطبي يضرب البلاد    أفلام خلدت عيد الأم.. حكايات إنسانية جسدت أعظم معاني التضحية والحنان    مجلس وزراء الداخلية العرب يدين ويستنكر العدوان الإيرانى الآثم على الخليج    أكسيوس: إدارة ترامب تدرس خططا لاحتلال أو حصار جزيرة خرج الإيرانية    الذهب المصري يتماسك في عيد الفطر مع ثبات الأسعار العالمية    وزير المالية: رفع حد الإعفاء الضريبي للسكن الخاص إلى 8 ملايين جنيه    حزب الله يطلق صواريخ على مواقع إسرائيلية في الخيام    وزير الدفاع الإسرائيلي للنظام السوري: لن نقف مكتوفي الأيدي ولن نسمح بالإضرار بالدروز    بدءًا من ثالث أيام العيد، الثقافة تواصل عروض المرحلة السادسة من "مسرح المواجهة والتجوال"    ياسر أسعد: الحدائق استعدت بشكل مبكر لاستقبال المواطنين خلال إجازة عيد الفطر    الصحة: تفقد مستشفى دكرنس العام وقطعة أرض تمهيدا لتنفيذ مستشفى جديد بالدقهلية    السيسي: مصر واجهت فترة عصيبة شهدت أحداثا وعمليات إرهابية استمرت نحو 10 سنوات    "النقل العام": أتوبيسات حديثة وتكثيف التشغيل لخدمة المواطنين خلال عيد الفطر    أوقاف سوهاج تفتتح عددًا من المساجد أول أيام عيد الفطر المبارك    وزيرا الخارجية المصرى والتركي يبحثان التطورات الإقليمية ويؤكدان على أهمية خفض التصعيد    غياب أرنولد عن قائمة إنجلترا لوديتي أوروجواي واليابان    حائل تحتفي بعيد الفطر بعادات متوارثة تعكس روح التلاحم والفرح    الناقد الفنى مصطفى الكيلانى: دراما المتحدة نموذج ناجح ويعيد تشكيل وعى المجتمع    الرئيس السيسى يشارك الأطفال الاحتفال بعيد الفطر.. ويشهد افتتاح مونوريل شرق النيل بالعاصمة الجديدة    منتخب مصر للناشئين يواصل استعداداته للتصفيات الأفريقية    آلاف المواطنين يؤدون صلاة عيد الفطر في 126 ساحة بالإسماعيلية    خامنئي في رسالة جديدة: يجب سلب أمن أعداء إيران    تقرير يكشف سبب رفض فليك إقامة معسكر في أمريكا.. وطريقة تعويض الخسائر المالية    محافظ المنوفية يزور الأسر الفلسطينية بمستشفى شبين الكوم للتهنئة بالعيد    محافظ الدقهلية يشارك أطفال مستشفى الأطفال الجامعي احتفالهم بعيد الفطر    حرس الحدود يستضيف الإسماعيلي في صراع الهروب من الهبوط بالدوري    الرئيس السيسي: مصر تنعم بالأمن والاستقرار بفضل تضحيات الشهداء    بالونات «خير للناس» ترسم البسمة على وجوه الأطفال بالأقصر    وسط آلاف المصلين.. محافظ الأقصر يؤدي صلاة عيد الفطر بساحة سيدي «أبو الحجاج»    محافظ المنوفية يزور الحضانة الإيوائية ويوزع العيدية والهدايا على الأطفال    إيتاليانو: تعرضت لالتهاب رئوي قبل مباراة روما.. وبولونيا الطرف الأضعف    بعد صلاة العيد .. مصرع شاب في مشاجرة مسلحة بقنا    فيفا يحسم موقفه من نقل مباريات إيران للمكسيك    أفضل طريقة لتحضير الرنجة أول يوم العيد    سلب الأمان من الأعداء.. تعليمات مجتبى خامنئى بعد اغتيال وزير الاستخبارات    كأنهم في الحرم.. مشهد مهيب لأداء صلاة العيد بمسجد خاتم المرسلين بالهرم    العيد فرحة.. الآباء يصطحبون صغارهم لأداء صلاة العيد بكفر الشيخ    الرئيس السيسى يؤدى صلاة عيد الفطر المبارك فى مسجد الفتاح العليم بالعاصمة الجديدة.. رئيس الوزراء وأعضاء الحكومة وعدد من المسئولين فى استقباله.. وخطيب المسجد: العفو والتسامح طريق بناء الأوطان    الرئيس السيسي يشهد خطبة عيد الفطر.. والإمام: يا شعب مصر سيروا ولا تلفتوا أبدا لصناع الشر    محافظ بورسعيد يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بالمسجد العباسي    هيئة الدواء: انتظام العمل بالمنافذ الجمركية خلال عيد الفطر لتلبية احتياجات المواطنين    فجر العيد في كفر الشيخ.. روحانية وتكبيرات تعانق السماء (فيديو)    زكريا أبو حرام يكتب: الكل بحاجة لمصر    إسلام الكتاتني يكتب: ومازال مسلسل الفوضى الخلاقة مستمرا .. وموسم رمضاني ساخن «1»    حكم صلاة الجمعة إذا وافقت يوم العيد؟.. دار الإفتاء تجيب    صحة مطروح: رفع حالة الطوارئ استعدادًا لإجازة عيد الفطر    المفتي: العيد يوم الجائزة وتتويج للانتصار على النفس.. وفرحة الفطر تتجاوز الطعام والشراب    محافظ الدقهلية يستقبل المهنئين بعيد الفطر المبارك    انفجار وتحطم واجهة مول تجاري في مدينة دمياط الجديدة.. صور    رد الفيفا على طلب ايران نقل مبارياتها من الولايات المتحدة إلى المكسيك    عصام كامل يروي مشواره الصحفي على مدار 37 عاما: الصحافة مهنة ضغوطات، نخوض معركة رقمية مع منصات السوشيال، وهذه قصة فيتو ودور ساويرس في تأسيسها    البحرين تعلن اعتراض 139 صاروخا و238 مسيّرة    صندوق النقد الدولى: مرونة سعر الصرف مكنت مصر من الحفاظ على الاحتياطيات الأجنبية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأقباط وسيناريوهات المستقبل
نشر في المصريون يوم 26 - 12 - 2010

فى الثمانينيات صدرت دراسة بعنوان (مصر فى القرن21 )..قدم لهذه الدراسة المهمة د أسامه الباز وصدرت عن مركز الأهرام للترجمة والنشر ..تضمنت فى فصولها بحثا مهما للمفكر الراحل المستشار وليم سليمان قلادة(1924/1999م) بعنوان( الأقباط من الذمية إلى المواطنة) .بدأه بتقديم رؤية عامة للتاريخ المصري من القرن الأول الميلادي حتى دخول الإسلام ... قبل الإسلام كان المجتمع المصري مقسوم أفقيا بين حاكمين ومحكومين ثم بعد دخول الإسلام زاد على التقسيم الأفقى تقسيم رأسى يقوم على التعددية الدينية وتداخل التقسيمان الدينى والسياسى فيما يعرف بالكيان المصرى الذى تفاعلت فيه الجغرافيا مع التاريخ مع البشر وحدث التعايش الوئامى بين أتباع مطلقين( حيث الإيمان يمثل المطلق الذي يستبعد الأخر)..ليس من دائرة وجودة ولكن من دائرة إيمانه.. وهكذا حدث ما يمكن تسميته (بالحياة المشتركة)..التى تستند إلى القيم الواحدة والمصير الواحد. وعلى هذه المقومات والأسس تشكلت حركة المجتمع المصرى عبر التاريخ_ كما يوضح د .قلادة_ فقد اخذ التقسيم السياسى يستوعب التقسيم الدينى وبتأثيرالحركة العامة للجماعة الوطنية تجاوز المسلمين والاقباط هذا التقسيم وانطلقا معا الى ما يمكن تسميته (فقه المواطنة) . وبدأ المحكومين مسلمين وأقباط حركه مشتركه لاختراق حاجز السلطة و الجلوس على كراسي الحكم ..
وهكذا أتى الاختراق المشترك لحاجز السلطة كواقعة تاريخية تكتمل بها الحقيقة المصرية و تعبر بدقة عن مقومات الكيان المصرى ..وهكذا دخل المسلمون والمسيحيون معا مجال المواطنة والحكم والسياسة. ويستكمل د .قلادة : ثم تأتى لحظة الحق فى تاريخ مصر الحديث حيث صدر دستور 1923 مستوعبا ما سبقه من دستورين صدرا فى عهد إسماعيل و توفيق ..مقررا بصفة حاسمة مبدأ المواطنة أساسا للحياة السياسية والدستورية سواء على مستوى المشاركة أوالمساواة . وسادت مصر ما يمكن تسميته بالأخلاق الدستورية.
هذه هى الخلفية العامة التى تحركت فيها الجماعة الوطنية عبرالتاريخ .ثم ينتقل المفكر الراحل إلى أهم نقطه فى بحثه وهى سيناريوهات المستقبل .
السيناريو الأول ينظر الى المسلمين والأقباط ككيان متميز
والثاني ينظر إليهما على أنهما كيان واحد تجمعهما وحده سياسية تضمها مقومات الكيان المصرى وهو الكيان الذى يناضل منذ زمن بعيد لتحقيق مزيد من التقدم للجماعة ككل بما يؤدى الى فائدة كل مصر بل لكل مواطن وبما يحقق له مزيد من ضمانات ممارسة الحقوق المدنية والسياسية .
فى السيناريو الأول الذى يميز بين المصريين توقع له الكاتب ثلاثة صور .
الصور الأولى (إسرائيلية) وتنطلق مما كتبه الباحث و الصحفى ثم الديبلوماسى الاسرائيلى(عوديد عنيون) والذى أوضح فيه ضرورة تجزئه مصر إقليميا الى مناطق جغرافية على أساس ديني .
والصورة الثانية دولية وعلى أساسها يحق للدول الكبرى التدخل فى شئون الدول الصغرى إذا أضرت الأخيرة بمصالح الأقليات بها ..وقد كانت هناك محاولات كثيرة لإدراج أقباط مصر ضمن الأقليات فى الوطن العربى تحميهم المظلة الدولية وهو ما رفضه المصريون جميعا منذ إعلان 28 فبراير 1922م بعد رفع الحماية البريطانية عن مصر.
الصورة الثالثة هى صورة (الذمية المعدلة) وهو ان يكون الحديث عن المواطنة والمساواة لفظيا فقط و لكن فى واقع الأمر لا يكون هناك مساواة كاملة .
ثم يؤكد د قلادة على أن (حالة الأقباط) لا يمكن فصلها عن حالة المصريين وهو ما يعنى أهمية العمل على استعادة التجربة المصرية التى حققت خلالها الجماعة الوطنية مبدأ المواطنة على أرض الواقع وهوما يتفق مع طبيعة مصر السمحة وشعبها الكريم وتاريخها المشرف.. وسط عالم يموج بالصراعات. .
لا أدرى اين هذه الدراسة الآن او حتى أين الكتاب كله الذي كتب مقدمته د أسامه الباز وقت ان كان يعمل مستشارا سياسيا للرئيس مبارك بما يعنى أن رئاسة الجمهورية هى التي أشرفت على إصدار هذه الدراسة المهمة التى تتطلع فيها إلى حالة مصر فى القرن الحادى والعشرين .. ؟ بل ويستدعى الحديث السؤال عن د.أسامة الباز نفسه ..والذي كان أخر ما سمعناه منه قوله( المشكلة الآن فى مصر ان فترة حكم النظام الحالى طالت أكثر مما ينبغي..!!) كلام مهم وخطير من شخص كان مطلعا على تفاصيل العمل بالرئاسة فى جمهورية (السادات ومبارك). وهو اذ يطرح المسألة على هذا النحو(طول فترة الحكم أكثر مما ينبغى) هل كان يعدم تفكيره تصورا أخر؟ . قد نستطيع تفهم إمساكه عن الاستطراد فيما وراء هذا التشخيص . لكن كنا نريد ونتوقع إشارة أكثر وضوحا .
إن يكن من أمر .أتصور أن مصر كلها فى انتظار مذكرات د أسامة الباز ..ليس للحكى والقيل والقال وازاحة السرية عن كيفية اتخاذ القرار لحكم طالت أيامة وليالية. ولكن للاعتبار والإفادة والتعلم .
وعودة الى ما كتبه المفكر الكبير د.قلادة فان حديثه عن السيناريو الاسرائيلى بشكل اساسى وأولى هكذا .. يبعث على كثيرمن القلق العام .خاصة أننا نسمع عن قصه تقسيم مصر دينيا هذه من زمن .. وان إخواننا الأقباط يسعون لتكوين دولة قبطية .. نعلم جميعا أن العهد الذي كان ساريا بين إخواننا الأقباط هو ان أمنهم الحقيقي في الاندماج داخل حضن إخوتهم المسلمين ..فيتخذوا بيوتهم بينهم وكذا أنشطتهم التجارية والمالية ويتخذوا أسماء مشتركه ويذوبوا (اجتماعيا ووطنيا) داخل الكيان المصري الواحد . وقد كان الحديث بهذه اللغة على أشده أيام بطريركية الراحل غبطة البابا كيرلس السادس .بابا المصريين كما كان يحلو للجميع تسميته .
صحيح أن الأمر اختلف كثيرا بعد إبعاد الأب متى المسكين(بشكل او بأخر) وصعود غبطة البابا شنودة الثالث و(مجموعته).. وهو الصعود الذي صاحب صعود الصحوة الإسلامية فى مصر والعالم الإسلامى كله . فرأينا مواقف تميزت بالحدة و التعالي والمفارقة والتي أخذت أشكالا متعددة مثل رفض أحكام المحاكم المصرية والتظاهر العنيف ضد قوانين البلديات والمحليات . ونشر بردة (كنسية) على طول وعرض كل ما يتصل بوجود إخواننا الأقباط الذين هم أولا وأخيرا مصريون يحملون أرقاما قوميه ويسددون الضرائب ويؤدون الخدمة العسكرية.
لست مهتما بالسيناريو الإسرائيلي . ولا من السيناريو الدولى(الذى يتحقق الآن فى البطن الرخوة لنا واقصد السودان)لكنى مستاء من السيناريو الثالث (الذمية المعدلة) والذى يتطلب جهدا مشتركا من المسلمين والأقباط .
وهو ما لن يعدل الى الصورة الصحيحة الا بالتفاعل الكامل والاندماج الكامل .. والأمر ليس عسيرا ولا مستحيلا وأنا-مثلا- على مستوى علاقاتي الشخصية والعملية بزملائي الأقباط لا أكاد اشعر بأى نوع من أنواع التمييز بيننا بل واسمع منهم أراء ناقدة لبعض المواقف التى تتخذها الكنيسة فى الشؤون العامة .كما سمعوا منى نقدا لاستثناء الأقباط من تولى الرئاسة.. وهو ما صححه د سليم العوا والمستشار البشرى لاحقا بتأكيد حق كل مواطن مصرى فى الترشح للرئاسة .
لست قلقا على الحياة المشتركة بيننا فى ربوع الحبيبة مصر قلقى من الأهواء الشخصية للبعض وضيق أفق البعض.
د.هشام الحمامى
[email protected]


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.