تحول الإعلام المؤيد للرئيس عبدالفتاح السيسي في ظاهرة تبدو غريبة من تأييده لأحقية السعودية في جزيرتي "تيران وصنافير" إلى انتقادها واتهامها بمحاولة تركيع مصر، وخاصة بعدما أوقفت شركة "أرامكو" السعودية إمدادات البترول إلى مصر للشهر الجاري. خالد صلاح في موقف أكثر غرابة لسياسة الجريدة التي يرأس تحريرها خالد صلاح، والذي كان يعتبر السعودية خطًا أحمر، انتقد الكاتب خالد صلاح سياسات المملكة في سوريا، ووجه انتقاداته لموقف حزب "النور" الداعم لتسليح المعارضة السورية، بحجة معارضته لإستراتيجية مصر في الحرب على الإرهاب، قائلا:" أنذال سياسيين.. لهذه الدرجة الفلوس بتأثر فيك!..لهذه الدرجة أنت عبد للموقف السعودي". وقال صلاح مساء أمس عبر برنامجه "على هوى مصر" على فضائية "النهار"، إن الحزب السلفي يدعم موقف السعودية على حساب مصر، ويدعم تيارات إرهابية قائلا:"هؤلاء سيحركون الاضطراب الفئوية والاحتجاجات عقابا لموقف مصر ضد السعودية" في إشارة إلى حزب النور. وطالب صلاح، الحكومة بإلغاء عمرة المصريين المتكررة إلى الأراضي المقدسة بزعم أنها ستوفر 6 مليارات دولار سنويًا. وإبان اشتعال الجدل حول هوية جزيرتي "تيران وصنافير"، تبنى صلاح في برنامجه، أحقية السعودية في الجزيرتين، وطالب المعارضين للاتفاق المصري السعودي بقراءة التاريخ والاطلاع على المستندات، واستضاف عددًا من الخبراء والأكاديميين وطالب المصريين بعدم إذلال بلادهم بقولهم "إن السعودية اشترتنا". واختتم صلاح حلقاته عن أزمة الجزر باستضافة السفير السعودي أحمد القطان الذي شرح الموقف السعودي كاملاً. أحمد موسى لم يكن الإعلامي أحمد موسى في كل مواقفه إلا مؤيدًا للنظام السياسي القائم بغض النظر عما يثيره ذلك التأييد من تناقض في آرائه؛ وهو ما حدث بالفعل في مواقفه نحو السعودية، وعرضه لانتقاد من المتابعين والمعارضين. ففي حلقة الثلاثاء الماضي من برنامجه "على مسئوليتي" على فضائية "صدى البلد"، أطلق موسى هاشتاج احتل التريند على موقع التدوين المصغر "تويتر" حمل عنوان "#مصر_لن_تركع". وقال موسى مهاجمًا السعودية: "محدش مداين مصر، اللي ليها عند كل الناس ومحدش يلوي دراعنا، بس إحنا فاكرين اللي وقف معانا في وقت الشدائد، إحنا عندنا أصل مش ناكرين الجميل، ولكن على من يحب مصر ألا يضغط عليها، ويعلم أننا لا نركع". وكان موسي قد أعلن دعم اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية وانتقد معارضي الاتفاق، ودافع بشدة عما أسماه حق السعودية في استرداد جزيرتي "تيران وصنافير" من مصر وتحدث أكثر من مرة عن فضل المملكة على المصريين، ودعاهم لعدم انتقادها. وقدم موسي، في حلقات متتابعة آراء مختصين وأكاديميين وسفراء، يؤكدون على أحقية السعودية في الجزيرتين، وفي 30 يونيو الماضي، عرض أحمد موسى كتابا شرح محتواه الدكتور السيد الحسيني رئيس الجمعية المصرية للجغرافيا وقدم عددا من الوثائق والخرائط حول سعودية جزيرتي تيران وصنافير. وفي 6 سبتمبر، صور موسى حلقة من برنامجه أمام جزيرتي "تيران وصنافير" وقال: "تيران وصنافير سعودية يا جهلة ورجعت لأصحابها"في إشارة إلى رافضي الاتفاقية بين مصر والسعودية. لميس الحديدي انتقدت الإعلامية لميس الحديدي وقف شركة أرامكو إمداد مصر بالبترول وقالت عبر برنامج "هنا العاصمة" على قناة "سي بي سي" الأربعاء: "مصر لا تعاقب ولا يمكن أن يتم لوي ذراعها بالبترول، وعلاقتنا مع السعودية لا تتحمل لي الذراع، والمواطن السعودي والمصري لا يقبلون هذا الأمر، ولن يتحملوا أن يتم تفرقتهم أو هدم هذه العلاقات". وكانت قد أبدت في أزمة "تيران وصنافير" حق السعودية في الجزيرتين، وعرضت عبر حلقة برنامجها مساء 11 أبريل الماضي، ما أسمته بالوثائق التي تؤكد أحقية السعودية في الجزيرتين. وقال هشام قاسم، الخبير الإعلامي إن ما يفعله الإعلام المصري خلال الأزمة مع السعودية دليل واضح على غياب المهنية التامة. وأضاف: "الإعلاميون في مصر أصبحوا في الفترة الأخيرة لا يمارسون أي شيء لا من قريب ولا بعيد عن الإعلام؛ بل تحولوا لساسة ينطقون باسم الحاكم ". وتابع ل"المصريون": "الكثير من الإعلاميين أصبحت مهمتهم الدخول في اشتباكات سياسية مع كل من يعارض النظام القائم من أجل إرضائه". وأشار إلى أن "تغير موقف الإعلام في كثير من القضايا وخاصة هجومه على السعودية الهدف منها هو محاباة النظام"، لافتًا إلى أن "هجوم الإعلام على السعودية سيتوقف إن طلب النظام السياسي في مصر ذلك".