شكلت السعودية والإمارات نموذجًا جديدًا من أشكال التحالفات الدولية بين الدول المتجاورة، وذلك من خلال وصول البلدين إلى مستويات عالية من التفاهمات وتوحيد الرؤى، إضافة إلى النشاط الكبير الاقتصادي على مستوى المنطقة والعالم، في الوقت الذي تعصف بالعالم تحديات جمة فيما يتعلق بالوضع الاقتصادي. ويأتي هذا التحالف ليقدم إضافة في تعزيز العلاقات بين الرياض وأبوظبي على مختلف الأصعدة، حيث يشكل البلدان أكبر اقتصادات العالم العربي، في الوقت الذي يسعيان فيه إلى الاستفادة من عناصر القوة التي يمتلكانها، وترجمتها على أرض الواقع والاستفادة منها بشكل كبير، بما ينعكس على شعبهما خلال الفترة المقبلة. وقال سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد الإماراتي، إن بلاده تتمتع بعلاقات ثنائية قوية ومتينة مع السعودية، كما تجمع البلدين روابط وطيدة تقوم على ثوابت الحضارة والتاريخ والقيم الإسلامية والعربية الأصيلة والمصير المشترك، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين باتت تشكل نموذجًا فريدًا للتعاون على الصعيدين الخليجي والعربي، وهي تشهد نموًا مستمرًا في ظل الإرادة الثابتة لقيادتي البلدين بالارتقاء بهذه العلاقات، وقد تم اتخاذ العديد من الخطوات البناءة في هذا الصدد خلال المرحلة الماضية. وأضاف أن قرار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس البلاد بتشكيل لجنة للتعاون والتنسيق المشترك بين الإمارات والسعودية، بما يشمل كافة المجالات العسكرية والسياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية، وغيرها، مثل خطوة أخرى بالغة الأهمية في توسيع آفاق ومستويات التعاون بين البلدين، بما يحقق مصالحها التنموية المشتركة، وتشمل آثاره الإيجابية مختلف دول المنطقة. وأوضح أن اللجنة المشكلة سيكون لها دور بارز في تعزيز جهود البلدين للاستفادة من مقوماتهما التنموية الكبيرة، باعتبارهما أكبر اقتصادين عربيين، وتوظيف إمكاناتهما التجارية والاستثمارية الضخمة بما يدفع عجلة التنمية المستدامة في كل منهما، مشيرًا إلى أوجه التشابه الكبيرة بين البلدين في الشأن الاقتصادي، ومن ضمنها الخبرات التراكمية الواسعة في مجالات التجارة والاستثمار والتطوير الاقتصادي، ما يجعل من اللجنة منصة حيوية لتطوير خطط واستراتيجيات ومبادرات تدعم مساعي البلدين في تحقيق التنمية والازدهار، وخصوصًا من خلال الاستثمار وإقامة المشاريع المشتركة في القطاعات ذات الأولوية مثل الصناعة والإنشاء والتعمير والنقل والخدمات اللوجيستية والبنية التحتية وغيرها. وزاد المنصوري، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء الإماراتية: يضاف لذلك تنمية الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين والاستفادة من تطورهما، حيث يمتلك البلدان شركات ومؤسسات رائدة متميزة، تمتلك حضورًا إقليميًا وعالميًا في العديد من القطاعات مثل الصناعات الغذائية والبتروكيماويات واللدائن والألمنيوم والإسمنت والقطاعات الخدمية كالنقل والموانئ والخدمات المالية وغيرها الكثير. وقال وزير الاقتصاد الإماراتي، إن هناك العديد من الحقائق والمؤشرات الاقتصادية والتجارية التي تدعم هذا الجهد التعاوني بين البلدين، ومن أبرزها أن نسبة ما يشكله الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لهما مجتمعين من المتوقع أن يتجاوز 46% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدول العربية لعامي 2017 و2018، مقارنة مع 41% بالمتوسط للفترة السابقة منذ 2000 وحتى 2016، وهو ما تبينه نشرة المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، كما أن الإمارات والسعودية تستحوذان على ما تقترب نسبته من 53 في المائة من إجمالي التجارة الخارجية للدول العربية من السلع والخدمات. وتأتي السعودية في المرتبة الرابعة عالميًا كأهم شريك تجاري للإمارات بإجمالي حجم للتبادل التجاري غير النفطي يقدر بنحو 19.5 مليار دولار خلال عام 2016، مستحوذة على ما نسبته 4.6% من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية لعام 2016، وأهم شريك تجاري خليجيًا مستحوذة على ما نسبته 43 في المائة من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع دول مجلس التعاون لعام 2016، وكذلك أهم شريك تجاري عربيًا مستحوذة على ما نسبته 27% من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع الدول العربية للعام نفسه. وفي جانب الصادرات، تعد السعودية ثالث أهم وجهة عالمية لصادرات الإمارات غير النفطية والأولى عربيًا، مستحوذة على ما نسبته 20% من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية إلى الدول العربية لعام 2016، وتستحوذ على ما نسبته 32% من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية إلى دول مجلس التعاون. وأشار وزير الاقتصاد الإماراتي إلى أن السعودية تعد ثاني أهم وجهة عالميًا لإعادة التصدير من الإمارات مستحوذة على 9% من إجمالي إعادة التصدير في البلاد، فيما حلت الأولى عربيًا بنسبة 29% من إجمالي إعادة التصدير للدولة العربية، وعلى صعيد دول مجلس التعاون تستحوذ ما نسبته 47%. أما في الاستيراد فإن 45% من الواردات الإماراتية من دول مجلس التعاون مصدرها السعودية، وتستحوذ المملكة على 28% من واردات الإمارات من الدول العربية. وفي المقابل، تأتي الإمارات في المرتبة السادسة عالميًا كأهم شريك تجاري للسعودية مستحوذة على ما نسبته 6.1% من إجمالي تجارة السعودية لعام 2016، وفي المرتبة الأولى عربيًا وخليجيًا كأهم شريك تجاري للسعودية مستحوذة على ما نسبته 56% من إجمالي تجارة السعودية مع دول مجلس التعاون لعام 2016. وفي جانب الاستثمار، فإن السعودية تستحوذ على ما نسبته 4% من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الإمارات حتى نهاية 2015. وتأتي في المركز الأول عربيًا مستحوذة على ما تقترب نسبته من 30% من رصيد الاستثمارات العربية المباشرة في الإمارات، وما نسبته 38 في المائة من رصيد الاستثمارات الخليجية في الدولة.