اتفق عدد من خبراء المعاملات الدولية والخزانة بالبنوك أن أسعار الفائدة تعتبر إحدي آليات السياسة النقدية التي تلجأ إليها البنوك المركزية للمساهمة في ضبط واستقرار أسواق المال مؤكدين أن دور البنوك المركزية لا يخرج عن كونها منظما ورقيبا علي أداء القطاع المصرفي. وقالوا إن لجان السياسة النقدية التابعة للبنوك المركزية عادة ما تقوم بإعداد بيانات خاصة بكل المؤشرات الاقتصادية منها ما يتعلق بمعدل التضخم والبطالة والاحتياطي النقدي التي يتم وفقا لها اتخاذ القرارات الخاصة برفع أو خفض أو تثبيت أسعار الفائدة. وأكدوا أنه لا يمكن اغفال دور السياسة النقدية في ضبط أسواق المال سواء كانت محلية أو عالمية قائلين إنه عادة ما يتم الاتجاه إلي خفض اسعار الفائدة كطريقة لزيادة حجم الصادرات والتشجيع علي الاقتراض. في البداية يقول تامر يوسف مدير إدارة المعاملات الدولية والخزانة بالبنك الأهلي اليوناني إن هناك علاقة وثيقة بين أسعار الفائدة إحدي آليات السياسة النقدية وبين أداء أسواق المال والبورصات بصفة عامة. ويستطرد قائلا: إنه كلما زادت اسعار الفائدة ساهم ذلك في انخفاض أداء البورصة وتراجع احجام التداول وذلك لأن الفائدة عبارة عن العائد الخالي من المخاطر وبالتالي فعندما يرتفع هذا العائد فإن المستثمرين يحاولون الاتجاه بأموالهم إلي البنوك. وردا علي سؤال عن السياسات النقدية التي تتخذها البنوك المركزية لحماية أسواق المال بصفة عامة ودور سعر الفائدة يوضح تامر يوسف أن دور البنك المركزي في أي دولة لا يخرج عن كونه منظماً للسوق ورقيباً علي أداء القطاع المصرفي. ويضيف قائلا: إنه يقوم "أي المركزي" بضبط إيقاع السوق من خلال لجان السياسة النقدية التي تقوم بتلقي وإعداد بيانات خاصة بكل المؤشرات الاقتصادية المتعلقة بمعدل التضخم وحجم البطالة والمعروض النقدي وغيرها من المؤشرات الاقتصادية وعلي أساسها يتم اتخاذ القرار سواء برفع أو خفض أو تثبيت أسعار الفائدة بالإضافة إلي امكانية التدخل في سعر الصرف. ويوضح تامر يوسف أنه في أوقات الأزمات المالية عادة ما تقوم البنوك المركزية بجمع البيانات والاحصاءات الاقتصادية التي وفقا لها يتم اتخاذ القرارات المتعلقة بأسعار الفائدة.. مشيرا إلي أن أمريكا علي سبيل المثال لجأت مؤخرا إلي ضخ ما يقرب من 700 مليون دولار في القطاع المصرفي نظرا لوجود ضرورة لمزيد من السيولة. ويضيف قائلا: وفي نفس الوقت قامت خلال الأيام القليلة الماضية بتخفيض أسعار الفائدة 5.0% وذلك من أجل تشجيع الاقتراض من البنوك. ويذكر تامر يوسف أنه بالنسبة للسوق المصرية فإن معدل التضخم مازال مرتفعاً ولذلك لجأ البنك المركزي خلال الأشهر الماضية إلي رفع الفائدة مرات متتالية ولكن في ظل التأكيدات أن معدل التضخم سوف يتراجع قريبا فإن البنك المركزي لن يكون أمامه خيار ثان لخفض أسعار الفائدة. ولا يختلف رأي نبيل الحكيم مستشار بنك بيريوس مصر عن الرأي السابق قائلا: إنه لا يمكن اغفال دور السياسة النقدية في ضبط أسواق المال سواء المحلية أو العالمية.. مشيرا إلي إجراء خفض أسعار الفائدة الأخير علي الدولار الأمريكي بنحو 5.0% وذلك لمواجهة الصعود غير المبرر في سعر صرف الدولار. ويضيف قائلا: إن الهدف من خفض الفائدة الأمريكية للحد من الاقبال علي الدولار والتوجه إلي عملة أجنبية أخري مما يشجع علي زيادة حجم الصادرات. ويري نبيل الحكيم أنه قد يكون من الأفضل في الوقت الحالي زيادة حجم التعامل مع الاتحاد الأوروبي خاصة فيما يتعلق بالواردات مما يسهم في تقليل الاعتماد علي الدولار.. مشيرا إلي أن خفض سعر الفائدة بدون شك يؤثر علي قيمة العملة. ويستطرد قائلا: إن البنوك المركزية عادة ما تحاول الاتجاه إلي خفض أسعار الفائدة كإحدي آليات السياسة النقدية لزيادة حجم الصادرات مؤكدا أنه مع خفض سعر الفائدة ينخفض الإقبال علي التعامل بتلك العملة وعدم الاحتفاظ بها. ويوضح نبيل الحكيم أن أزمة السيولة التي تعاني منها الأسواق العالمية والمؤسسات المالية الكبري بدون شك سوف تسعي البنوك للاستعداد لها وذلك عن طريق تنشيط جذب الودائع ومن ثم مواجهة أزمة السيولة المتوقعة لأن الأزمة متوقفة علي مدي قدرة البنوك علي منح قروض وتسهيلات ائتمانية. ومن جانبه يقول الدكتور رشدي صالح الباحث المصرفي بالمصرف العربي الدولي بالإسكندرية إن سعر الفائدة عبارة عن العائد الذي يحصل عليه المدخر نظير إيداع أمواله ومدخراته لدي أحد البنوك.. مشيرا إلي أن تعاملات البورصة تتضمن الاستثمار في أسهم وسندات وبالتالي فعندما يرتفع سعر العائد علي السندات مثلا فإن فئة من المستثمرين قد تتجه بأموالها إلي البورصة. ويستطرد قائلا: وعندما تكون البورصة أو سوق المال تمر بحالة من الرواج والانتعاش فإن ذلك قد يكون عامل جذب قوياً للمستثمرين نظرا للأرباح الطائلة التي يمكنهم تحقيقها من وراء الاستثمار بالبورصة. ويري د. رشدي أن تحرير المعاملات المالية من جميع القيود والعقبات وذلك منذ السبعينيات تقريبا وكان ذلك اتجاها عالميا وتم تطبيقه في السوق المصرية في بداية التسعينيات، ساهم بشكل كبير في رواج أسواق المال والبورصات بصفة عامة. ويضيف أن هناك أذرعا كثيرة للسياسة النقدية فعلي سبيل المثال يوجد سعر الإنتربنك وسعر أذون الخزانة اللذان يمكن الاعتماد عليهما لتحديد مؤشرات السوق مؤكدا أن أذون الخزانة علي سبيل المثال تمثل نحو 25% تقريبا من حجم الاستثمار في البنوك. ويستطرد د. صالح قائلا: إن المشكلة التي ظلت تؤرق البنوك والقطاع المصرفي لفترة طويلة من الوقت تلك المتعلقة بالمتعثرين التي مازالت تلقي بظلالها علي القطاع. وفيما يتعلق بمسألة السياسات النقدية التي تتخذها البنوك المركزية المختلفة وتحريك أسعار الفائدة لضبط إيقاع واستقرار الأسواق أوضح د. رشدي صالح أن مسئولية البنوك المركزية في المقام الأول تنحصر في إعداد وصياغة السياسة النقدية باعتبار تلك البنوك المستشار المالي للحكومات المختلفة. ويؤكد أن البنك المركزي ليس له دور مباشر في استقرار البورصة أو سوق المال ويقوم بهذا الدور هيئة سوق المال بصفتها المنوط الأول بالبورصة المصرية ولكن له دور غير مباشر عن طريق ضبط السياسة النقدية للدولة وإمكاننية طرح أسهم وسندات بالإضافة إلي استقرار الاحتياطي النقدي. ويضيف د. رشدي أن البنك المركزي يستطيع المساهمة أيضا في استقرار الأسواق عن طريق أذون الخزانة وآلية الانتربنك لتوجيه أسعار الفائدة التي يكون لها دور مباشر في التأثير علي البورصة.