واشنطن توافق على صفقات سلاح ب8.6 مليار دولار لحلفاء في الشرق الأوسط    عالم أزهري يُحذر: ادعاء تحريم ما أحل الله «كبيرة» وجريمة في حق الشريعة    محاضرة دولية تكشف تحديات جودة التعليم في عصر الذكاء الاصطناعي    ميناء دمياط يعزز الأمن الغذائي ويربط مصر بأوروبا والخليج    جامعة الدلتا تتألق في «Dare To Achieve» وتؤكد دعمها لابتكارات الطلاب    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    خسائر 4.8 مليار دولار.. تقرير أمريكي يرصد تأثير العقوبات على الاقتصاد الإيراني    صلاح: رحلت بشروطي عن ليفربول من الباب الكبير.. ولم أحسم وجهتي القادمة    «رجال طائرة الأهلي» يتأهل لنهائي بطولة إفريقيا للأندية    تعرف على موعد مباراة الزمالك المقبلة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    تفاصيل | وفاة شخص وإصابة 13 آخرين في حادث البهنسا بصحراوي المنيا    القبض على عاطل ظهر في فيديو مشاجرة بالسلاح الأبيض بالقاهرة    خناقة الديليفري وعمال المطعم.. معركة بين 11 شخصا بسبب الحساب    دفع ثمن شهامته.. اعتداء صادم على مسن الهرم والداخلية تضبط المتهم    ماذا يريد شيخ الأزهر؟    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    رحلة إلى المجهول تتحول إلى ذهب سينمائي.. "Project Hail Mary" يكتسح شباك التذاكر عالميًا    ميادة الحناوي تعود بليلة من الزمن الجميل في موازين... طرب أصيل يوقظ الحنين    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    هدنة أم حرب    الأمم المتحدة: إسرائيل توسِّع احتلالها لقطاع غزة    رئيس هيئة تنشيط السياحة يلتقي مع ممثلي شركات إنتاج محتوى السياحة الروحانية    زيادة تقابلها زيادة، مصدر ب"تنظيم الاتصالات" يحسم جدل ارتفاع ضريبة الآيفون في مصر    شرطي ينقذ الموقف.. تفاصيل حادث تصادم في الإسكندرية    صفحات مزيفة.. سقوط تشكيل عصابي دولي للنصب على راغبي زيارة الأماكن السياحية    نصف فدان.. السيطرة على حريق نشب داخل زراعات القصب بقنا    #عيد_العمال يتفاعل على المنصات وانتقادات حقوقية وتقارير عن تدني الأجور وتحديات معيشية    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تتابع تأثير العوامل الجوية على جودة الهواء غداً السبت    الخارجية الأمريكية: بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى "شديد"    منتخب المصارعة للرجال يتوج ب10 ميداليات في البطولة الأفريقية    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    ليدز يونايتد يسحق بيرنلي بثلاثية في الدوري الإنجليزي    إعلام لبنانى: الرئيس عون لن يقابل نتنياهو ما دام جزء من الجنوب محتل    موعد إعلان قائمة منتخب الناشئين لبطولة أمم أفريقيا تحت 17 سنة    الالتزام البيئي باتحاد الصناعات يوضح أحدث تطورات التحول إلى الطاقة المتجددة    رئيس الالتزام البيئي: الطاقة المتجددة تدعم مواجهة التغير المناخي    مصطفى الفقي يكشف كواليس لقائه ب"علاء مبارك" قبل الثورة بأيام    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    تصاعد التوترات بين أمريكا وأوروبا.. الناتو يتحرك نحو الاستقلال الدفاعي    ترامب: لن نترك أمر إيران مبكرا كي لا نضطر لاحقا للعودة لمعالجته    دورتموند يستهدف مهاجم ريال مدريد جونزالو جارسيا    "15 مايو التخصصي"تنجح في إنقاذ شاب من اختناق حاد بالمريء    استشاري غدد صماء: "نظام الطيبات" فتنة طبية تفتقر للبحث العلمي وتؤدي للوفاة    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    القومي للبحوث يطلق قافلة طبية كبرى بالشرقية تستهدف 2680 مواطنا    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    أخبار الفن اليوم الجمعة.. أزمة بنقابة التشكيليين بسبب تفاوت الرواتب والمعاشات.. تكريم يسرا اللوزي وريهام عبد الغفور في ختام المهرجان الكاثوليكي    غدا انطلاق الموجة ال29 لإزالة التعديات على أملاك وأراضي الدولة بالمحافظات    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    طلعت فهمي رئيسًا ل"التحالف الشعبي الاشتراكي" وحبشي وعبد الحافظ نائبين    تفاصيل مسابقة التأليف بالدورة 19 من المهرجان القومي للمسرح    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    وزير خارجية إيران: مغامرة نتنياهو كلفت واشنطن 100 مليار دولار حتى الآن    وزارة الثقافة تطلق برنامجا متنوعا احتفالًا بعيد العمال    أسعار الذهب في مصر اليوم الجمعة 1 مايو 2026    منير أديب يكتب: ردود فعل الإخوان على وفاة مختار نوح بين الأيديولوجيا والتحولات الأخلاقية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تصدع المباني والطرق بداية المأساة
البناء علي الهواء!
نشر في العالم اليوم يوم 29 - 10 - 2007

منطقة المقطم التي يقطنها حوالي 100 الف نسمة يدور حولها لغط كثير حول مدي ملاءمتها لبناء مجتمعات عمرانية جديدة في أعلي الهضبة العليا علي مساحة 4 ملايين متر، وإقامة ملاعب للجولف وحدائق علي نسبة 25% من المساحة الكلية للمشروع، بالإضافة إلي الفنادق والمراكز التجارية والنوادي والمدارس كما تروج لذلك الإعلانات، وخاصة بعد انهيار أجزاء من جبل المقطم في أواخر التسعينيات، وظهور تشققات وشروخ في الطريق المؤدي إلي الهضبة، وبعد إغلاق فندق عالمي لتصدعه وحدوث إنزلاقات أرضية، وقيام شركة النصر والإسكان بإخلاء مجموعة من الفيلات لتصدعها نتيجة لتسرب المياه!
بالإضافة إلي تصدع العمارات بالإسكان الشعبي نتيجة لتسرب مياه الصرف في الهضبة الوسطي والسفلي.
وهناك بعض المناطق في بعض المجتمعات العمرانية الجديدة، التي أثبتت أبحاث ودراسات علماء الجيولوجيا، عدم ملاءمتها للبناء فوقها لوجود كهوف وتجويفات في التربة، مثل منطقة وادي حوف في حلوان ومنطقة شق الثعبان، ومدينة بني سويف الجديدة والمنيا الجديدة وما حدث من هبوط في التربة وتصدعات في العمارات المقامة بمدينة 15 مايو، أبلغ دليل علي ضرورة الاهتمام والأخذ في الاعتبار بأبحاث وآراء العلماء والمتخصصين في مجال الجيولوجيا وأبحاث التربة عند اختيار مواقع إنشاء المدن الجديدة.
حجر جيري
قال الدكتور بهاء بكري استاذ التخطيط البيئي بهندسة القاهرة، وعميد المعهد العالي للهندسة المدنية والمعمارية، إن البناء علي هضبة المقطم موضوع شائك جداً، يفضل الكثيرون تجنب الحديث عنه.. فهضبة المقطم حالة خاصة جدا من التركيبات الجيولوجية، التي تتكون من طبقات متتابعة من الحجر الجيري والطفلة، ذات خاصية شديدة الانتفاخ في وجود الماء.
كما تتفاوت كثافة تلك الطبقات حيث نجد طبقة مكونة من 7 أمتار حجر جيري و30 سم طبقة طفلة، وطبقة أخري مكونة من 5 أمتار حجر جيري و40 سم طفلة، وهو ما يمثل عيباً خطيراً في التربة، ودائما ما يبحث المهندس الإنشائي علي حجر صلب يضع عليه أساسات المنشأة الهندسية.
وفي رأي الدكتور بهاء فإن إنشاء ملاعب للجولف واستخدام المياه كنتيجة طبيعية لزيادة النشاط السكاني، سوف تؤدي بالضرورة إلي تسرب كميات منها إلي التربة، مهما قيل عن وضع نظام صارم للصرف الصحي فنقطة الضعف الشديدة التي نعاني منها حتي في أرقي المباني السكنية في مصر هي إهمال أعمال الصيانة وتسرب المياه وانخفاض مستوي السباكة وعمالة الصرف الصحي مما ينتج عنه حدوث انزلاقات في التربة وتآكل عند حواف الهضبة كرد فعل طبيعي لتكثيف أعمال البناء ومع الوقت سوف يصل الخطر إلي المنشآت السكنية التي تقع في منتصف الهضبة التي يعتقد البعض أنها مناطق آمنة للبناء بالمقارنة بحواف المقطم.
انهيارات وتشققات
ويعطي الدكتور بهاء مثالاً علي خطورة إقامة منشآت جديدة علي الهضبة بالانزلاقات الأرضية التي حدثت في التربة المقام عليها الفندق العالمي بالقرب من حافة الهضبة نتيجة لتسرب المياه فاصبحت اساسات الفندق معلقة في الهواء، وايضا انهيار اجزاء من الجبل في سنة ،1977 بالإضافة إلي الشروخ والتشققات التي يعاني منها الطريق المؤدي إلي الهضبة، والتي تحتاج إلي انشاء مخدات من الحجر، وخوازيق علي المائل لحمايته من الانهيار، فكيف بعد كل ذلك يتم انشاء مجتمعات عمرانية جديدة في أعلي تلك المنطقة؟
ويؤكد الدكتور مسلم شلتوت استاذ بمعهد البحوث الفيزيقية الفلكية ان الدراسات الجيولوجية أفادت الباحثين في التعرف علي تكوينات البيئة ومراعاة طبيعتها في التصميمات الهندسية فطبيعة التربة الجيرية التي تتميز بها منطقة جبل المقطم التي تمتد حتي منطقة حلوان، ضعيفة وتحتوي علي طبقات طفلة تنتفخ وتسرب المياه وقديما كانت تستخدم خزانات للصرف الصحي "طرنشات" أدت إلي تسرب المياه داخل هضبة المقطم مما أدي إلي تآكل الحواف وتشققها وسقوط أجزاء منها.
ويعطي الدكتور شلتوت مثالاً بالاستراحة التي تمت إقامتها في منطقة سرا بيوم بسقارة التي تشابه هضبة المقطم في تراكيبها الجيولوجية، ثم تم إغلاقها خوفا علي الآثار بعد تسرب المياه منها وتصدعها.
مصارف مكشوفة
الدكتور سمير شلبي استاذ الاساسات المساعد بكلية الهندسة جامعة السويس كان له وجهة نظر مختلفة، فمن رأيه أنه يمكن البناء علي هضبة المقطم، ولكن بشرط أن يتم عمل عدد كاف من المجسات علي عمق ما بين 10 و 15 متراً اسفل المكان المراد إنشاء المبني عليه كل 300 متر مسطح لتحديد الطبقات أسفل المنشأة السكنية، بحد أدني جستين في المنشأة الواحدة لتحديد نوعية التربة فلو ظهرت الطفلة يتم مراعاة ذلك في التصميم، بحيث يتحمل فرق الهبوط الناتج عن وصول الماء إلي التربة الانتفاشية فطبيعة صخور المقطم الصخرية المكونة من الحجر الجيري وعروق الطفلة علي أعماق مختلفة يحدث بها شروخ بفعل العوامل الجوية والماء مما يؤدي إلي حدوث حركة جانبية للصخور وانهيارات عند منطقة الحافة فقط، أما منطقة وسط الهضبة فهناك مباني سكنية عديدة مقامة منذ سنوات لا توجد بها أية مشكلة.
ويفضل الدكتور شلبي أن تكون إقامة الحدائق والمتنزهات في أضيق الحدود مع مراعاة الأصول الهندسية حتي لا تتسرب المياه إلي باطن الأرض أو حواف الهضبة حيث يتم مراعاة الصيانة وإنشاء صرف مائل يتجمع داخل أوعية مكشوفة أو مجار مفتوحة عند الحواف، يسهل الكشف عليها وتتصل بشبكة المجاري العمومية.
والدول الأوروبية بحسب قول الدكتور سمير تقوم ببناء مدن كاملة فوق الجبال، لما تتميز به من نقاء الهواء وخلوه من التلوث ويقومون بتثبيت الصخور علي الحواف باستخدام شباك معدنية مع تطبيق الكود الخاص بالزلازل حيث يكون تأثير الهزات الأرضية فوق الهضبة أكبر بالمقارنة بالأرض المسطحة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.