تعقيبا علي تصريح دكتور هشام قنديل وزير الموارد المائية والري حول التحديد النهائي للاجتماع الاستثنائي لدول حوض النيل والمقرر له التاسع والعشرون من أكتوبر القادم بالعاصمة الرواندية «كيجالي» أشار دكتور «مغاوري شحاتة» خبير مصادر المياه بالأمم المتحدة إلي أن الأهم من الاتفاق علي عقد الاجتماع من عدمه هو الوصول لصيغة تفاهم موحدة والتي افتقدها الاجتماع الاستثنائي غير العادي لدول الحوض في يوليو الماضي، موضحا أن شأن الاتفاقيات النهرية والمجاري المائية العابرة للحدود تحتاج وقتا طويلا وتقتضي عشرات السنين وليس أمامنا إلا انتظار الوعود الخاصة بوقف التصديق علي الإطار الاتفاقي لحين وجود برلمان ورئيس جمهورية مصري. وأكد «مغاوري» أنه سيتم بحث التداعيات القانونية والمؤسسية والأمنية للتوقيع المنفرد لبعض الدول علي الاتفاقية الإطارية «عنتيبي» والتي لم توقع عليها مصر والسودان وبناء عليه سيتم التنسيق مع الجانب السوداني لوضع رؤية مشتركة بين الطرفين علاوة علي محاولة طرح مجموعة من البدائل لاستمرار التعاون مع باقي دول الحوض. وانتقد «مغاوري» ما يحدث علي أرض الواقع فبعد ما تم تحديد لجنة ثلاثية تجمع مصر والسودان وأثيوبيا لدراسة التأثير الناتج عن إقامة السدود علي حوض النيل الأزرق نجد أنه قد تم الإعلان فعليا عن البدء في سد النهضة والتلويح بإقامة أربعة سدود أخري وهو ما يشير إلي أن المعلن شيء والجاري تنفيذه علي أرض الواقع مخالف تماما ورغم ما يتردد عن حجم الضرر الحالي الذي ستتعرض له مصر ومدي استعدادها لتلافيه فإنه لا يوجد ضرر فعلي يجعلنا نلجأ لوضع أو قبول حلول اضطرارية للوضع. وأعلن «مغاوري» عن أنه إذا ما تم الانتهاء من هذا الاجتماع الاستثنائي دون اتفاق موحد سيكون ذلك هو الاختبار الحقيقي لنوايا هذه الدول تجاه مصر بعد الثورة وبناء عليه سيتحدد إذا كان هناك مصاعب ستواجهها مصر فعليا لذلك هذا الاجتماع هو الاختبار الجوهري لبدء مرحلة جديدة إيجابية أو استمرار نفس السياسات بصرف النظر عمن يحكم مصر! وفي سياق آخر وعن الشأن الداخلي فقد اتخذت وزارة الري اتجاها جديدا للتعامل مع أزمة المياه حيث تخفيض قيمة مقابل رصد وتقييم نوعية المياه الجوفية وفقا للمساحات والفئات بحيث يتم استغلال حوالي 630.5 مليار متر مكعب سنويا من الخزان الجوفي بالوادي والدلتا علاوة علي 2 مليار متر مكعب سنويا من الخزانات الجوفية في الصحراوات لتصبح المياه الجوفية بديلا مناسبا للخروج من الأزمة، الأمر الذي انتقده «مغاوري» موضحا أن المياه الجوفية لن تكون بديلا فالمستغل منها فعليا لا يتجاوز 3 مليارات متر مكعب، لذلك فيمكن الاستفادة منها فقط في نهايات الترع والمناطق المحرومة وشرق العوينات أما عن خطوة جعلها بديلا فعليا فهذا يحتاج لقانون جديد للمياه الجوفية وآخر لنهر النيل، مع الأخذ في الاعتبار محاولة تنظيم عملية السحب المستمر من بحيرة ناصر وعدم الاعتماد علي ذلك بشكل مطلق ليس لأن السحب يخضع لاتفاقيات دولية كما يزعم البعض فهي شأن داخلي ولكن لأنها عملية موسمية يجب تنظيمها من خلال السدود والفتحات.