أسعار الذهب تعاود الارتفاع عالمياً في بداية تعاملات الجمعة    وزير الخارجية يبحث مع نظيرته البريطانية دعم العلاقات الثنائية ومستجدات الوضع الإقليمي    احتجاجات في ميلانو ضد مشاركة إسرائيل بأولمبياد 2026    محافظ الجيزة يتابع عمليات إطفاء حريق بمصنع أخشاب في مدينة 6 أكتوبر    طقس اليوم: دافئ نهارا بارد ليلا على أغلب الأنحاء.. والعظمى بالقاهرة 25    القومي للبحوث يختتم برنامج التدريب الميداني لطلاب التكنولوجيا الحيوية بجامعة 6 أكتوبر    الحق خزن، قطع المياه عن 5 مناطق في القاهرة لمدة 12 ساعة اليوم    باد باني يسجل أكبر مؤتمر صحفي لعرض ما بين شوطي مباراة السوبر بول (صور)    الأمم المتحدة: الضفة الغربية شهدت أعلى نسبة تهجير في يناير    رئيس الوزراء بستعرض التقرير النهائي للجنة تطوير الإعلام المصري    المشدد 15 سنة لعاطل أسقط زوجته الحامل بعد وصلة ضرب وحشية بالخصوص    البيت الأبيض: ترامب يريد معرفة إمكانية إبرام اتفاق مع إيران    انتصار تكشف كواليس "إعلام وراثة": صراع الميراث يفضح النفوس ويختبر الأخلاق في دراما إنسانية مشتعلة    محمود عامر يحذّر من شبكة نصب باسم الإنتاج الإذاعي ويطالب راديو 88.7 برد رسمي فوري    روجينا ترفع سقف التحدي في رمضان 2026.. "حد أقصى" دراما اجتماعية تكشف الوجه الخفي لغسيل الأموال وصراعات البشر    بعد حجب «روبلوكس» في مصر.. ياسمين عز توجه رسالة حاسمة للأهالي: أولادكم أذكى منكم وممكن يرجعوها بطرق غير شرعية    انفراجة في ملف تجديد أحمد حمدي مع الزمالك    بصوت مغلف بالدفء، غادة رجب تصدح في أوبر الإسكندرية بعصا المايسترو علاء عبد السلام (صور)    «صلاح ومرموش» على موعد مع الإثارة في قمة الأسبوع 25 من الدوري الإنجليزي    محادثات أوكرانية - روسية - أميركية جديدة مرتقبة في الأسابيع المقبلة    المنتج جابي خوري: انتقلت من هندسة الكهرباء إلى السينما بطلب من خالي يوسف شاهين    كشف ملابسات واقعة التعدي على مديرة دار رعاية مسنين بالجيزة    إصابة فلسطيني في قصف جوي للاحتلال استهدف منزلًا بخان يونس    الفضة تسجل أكبر تراجع يومي وتكسر مستوى 67 دولارًا للأوقية    شعبة السيارات: هناك شركات أعلنت وصولها إلى نهاية التخفيضات ولن تخفض أسعارها مجددا    اعتداءً على الفقراء والمحتاجين.. ما حكم بيع الدقيق المدعّم في السوق السوداء؟    فرح يتحول لعزاء.. تفاصيل وفاة عروس وشقيقتها ويلحق بهم العريس في حادث زفاف المنيا    «الأزهر العالمي للفتوى» يختتم دورة تأهيلية للمقبلين على الزواج بالمشيخة    لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام؟.. حكم شرعي يهم كثيرين    بعثة الزمالك تتوجه إلى زامبيا استعدادًا لمواجهة زيسكو بالكونفدرالية    الفنانة حياة الفهد تفقد الوعي نهائيا ومدير أعمالها يؤكد تدهور حالتها ومنع الزيارة عنها    بينهم نائب بمجلس النواب.. أسماء مصابي حادث الحر بالقليوبية    بعد حديث ترامب عن دخول الجنة.. ماذا يعني ذلك في الإسلام؟    رئيس شعبة المواد الغذائية: نعيش العصر الذهبي للسلع الغذائية بوجه عام والسكر بشكل خاص    الزمالك يعلن تعاقده مع كاديدو لتدريب فريق الطائرة    تعثر انتقال يوسف أوباما للكرمة العراقي بسبب إجراءات القيد    كأس إسبانيا - أتلتيكو إلى نصف النهائي بخماسية في شباك ريال بيتيس    استعدادا لشهر رمضان المبارك، طريقة عمل مخلل الفلفل الأحمر الحار    أخبار × 24 ساعة.. الخميس 19 فبراير 2026 أول أيام شهر رمضان فلكيًا    النائبة ولاء الصبان تشارك وزيرة التنمية المحلية ومحافظ الدقهلية افتتاح المجزر الآلي الجديد ومعارض أهلا رمضان    بعد إهداء أردوغان "تووج" التركية الكهربائية في مصر .. مراقبون: أين سيارة "صنع في مصر"؟    ترك إرثًا علميًا وتربويًا ..أكاديميون ينعون د. أنور لبن الأستاذ بجامعة الزقازيق    الأخدود ضد الهلال.. بنزيما يعادل إنجاز مالكوم التاريخى مع الزعيم    اتحاد بلديات غزة: أزمة الوقود تُعمق معاناة المواطنين والنازحين    «الرشوة الوهمية» تنتهى فى الزنزانة.. الأمن يكشف كذب ادعاء سائق وعامل ضد ضابط مرور    بقى عجينة، صور مرعبة من انهيار سور بلكونة على "تاكسي" متوقف أسفل منزل بالغربية    أتلتيكو مدريد يكتسح ريال بيتيس بخماسية ويتأهل لنصف نهائى كأس ملك إسبانيا    ستراسبورج يتأهل لربع نهائي كأس فرنسا على حساب موناكو    "مش هشوف ابني تاني".. والدة الطفل ضحية حقنة البنج تبكي على الهواء    وزير الصحة يتفقد معبر رفح لمتابعة استقبال وعلاج المصابين القادمين من غزة    شيخ الأزهر يستقبل الطالبة الكفيفة مريم حافظة كتاب الله ويوجّه بتبنى موهبتها    تعظيم سلام للأبطال| جولات لأسر الشهداء فى الأكاديمية العسكرية    سكرتير محافظة سوهاج يشهد تدشين فعاليات المؤتمر الدولى الخامس لطب الأسنان    خالد الجندي يوضح معنى الإيثار ويحذّر من المفاهيم الخاطئة    تعليم القليوبية تدشن فعاليات منتدى وبرلمان الطفل المصري    هل يجوز الصيام بعد النصف من شعبان.. الأزهر للفتوى يجيب    التقرير الطبي يكشف تفاصيل إصابة خفير بطلق ناري على يد زميله بالصف    رئيس التنظيم والإدارة يشارك في القمة العالمية للحكومات بدبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



د. إبراهيم العيسوي المستشار بمعهد التخطيط القومي “للاهالي” :سوء إدارة المرحلة الانتقالية أدي إلي تفاقم مشكلات مصر الاقتصادية
نشر في الأهالي يوم 11 - 09 - 2012

توافق سياسات «الحرية والعدالة» و«مرسي» مع صندوق النقد الدوليالصندوق يسعي لتطبيق نموذج النمو
أجري الحوار:حسين البطراوي
تصوير: خالد سلامة
يشهد الاقتصاد المصري منذ فترة أزمة عنيفة.. فهل زادت ثورة 25 يناير من مشكلات الاقتصاد؟ وما مظاهر هذا التراجع في الأداء الاقتصادي؟
الاقتصاد المصري في حالة صعبة لايمكن انكارها نتيجة السياسات الاقتصادية التي اتبعها نظام مبارك خلال الثلاثين عاما الماضية، فهناك تراجع في معدلات النمو الاقتصادي ومعدلات نمو الدخل القومي بعد ثورة 25 يناير، رغم أن هذه المعدلات لم تكن مرتفعة في عهد النظام السابق، وأدت ثورة 25 يناير وما صاحبها من سوء ادارة المرحلة الانتقالية إلي تراجع حاد في عدد من مصادر الدخل الرئيسية خاصة السياحة والاستثمارات الاجنبية واضطراب دولاب الانتاج نتيجة الحالة الامنية المتردية والاحتجاجات العمالية.
وارتبطت الاحتجاجات العمالية التي بدأت عام 2000 وزادت الحركة العمالية الاحتجاجية عام 2004 بالاتجاه المتصاعد لتطبيق الليبرالية الاقتصادية الجديدة وهي اقتصاد السوق الحر المفتوح مع ظهور مايسمي ب «الفكر الجديد» للحزب الوطني وجمال مبارك، وزادت هذه الاحتجاجات مع ثورة 25 يناير التي رفعت التطلعات لتحسين أوضاع الفئات الفقيرة والمنخفضة الدخل.
تراكم الديون
وماذا عن تأثر المؤشرات الاقتصادية الأخري بثورة 25 يناير وسوء ادارة المرحلة الانتقالية؟
ارتفع الدين العام خلال الفترة من يوليو 2005 الي سبتمبر 2011 بنسبة 93%، أي أن الدين العام تضاعف تقريبا من 607 مليارات جنيه إلي 3.1 تريليون جنيه شاملا الدين العام الداخلي والخارجي، وتراكم الديون علي مصر يرجع اساسا إلي العجز المزمن في الموازنة العامة للدولة وعجز ميزان المدفوعات.
وارتفعت البطالة بحسب التقارير الاقتصادية الاخيرة من 10% قبل ثورة 25يناير إلي 12% فالبطالة في تزايد مستمر نتيجة انخفاض معدلات النمو الاقتصادي وتراجع الادخار والاستثمار.
ويظهر أثر سوء إدارة المرحلة الانتقالية بوضوح في انخفاض الاحتياطي الدولي لمصر من 35 مليار دولار الي 4.14 مليار دولار في يوليو الماضي واصبح الاحتياطي يغطي واردات ثلاثة أشهر فقط بعدما كان يغطي ثمانية أو تسعة أشهر.
كما زاد الفقر واتسعت الفوارق في توزيع الدخل في الفترة الاخيرة، وبحسب آخر التقديرات تصل نسبة الفقراء الي 48% من السكان حسب ما يسمي بخط الفقر الأعلي.
تغيير السياسات
أدت السياسات الاقتصادية في عهد مبارك إلي تفاقم أزمة الاقتصاد المصري، فهل نحتاج إلي تغيير هذه السياسات بعد ثورة 25 يناير؟
لابد من تغيير السياسات الاقتصادية وسياسة التنمية في مصر، وهذه الحاجة والضرورة لتغيير هذه السياسات لم تنشأ مع ثورة 25 يناير ولكن بعد الثورة أصبحت أكثر إلحاحا من ذي قبل، فالتراجع في الوضع الاقتصادي خلال فترة حكم مبارك كان يولد الحاجة إلي ضرورة تغيير نموذج النمو والسياسات الاقتصادية، وعندما اندلعت الأزمة المالية العالمية عام 2008 والنتائج المرتبطة بها أصبحت الحاجة للتغيير أكثر إلحاحا ليس فقط في الحالة المصرية ولكن علي المستوي الدولي فالازمة المالية العالمية احدثت تراجعا في الثقة في السياسات الاقتصادية التي كنا نطبقها وهي شبيهة بالسياسات التي تم تطبيقها في الدول التي نشأت فيها الازمة المالية العالمية والمعروف ان صندوق النقد والبنك الدولي والولايات المتحدة الامريكية كانوا أكثر المساندين لهذه السياسات الاقتصادية.
قرض الصندوق
تسعي حكومة د. هشام قنديل للحصول علي قرض بقيمة 8.4 مليار دولار من صندوق النقد الدولي.. فما شروط هذا القرض؟
قرض صندوق النقد الدولي يرتبط بشروط، حتي إن لم تعلنها الحكومة حتي الآن فهي معروفة، ويمكن التعرف عليها بمراجعة اتفاقات الصندوق مع الدول الأخري، فالأردن وقعت قرضا ب 2 مليار دولار الاسبوع الماضي، فشروط الصندوق من صميم عمل صندوق النقد الدولي بحيث اذا منح الصندوق قرضا فلابد أن تلتزم الحكومة المقترضة بأمرين الاول توجه عام للسياسات الاقتصادية، وهو ما يعني استمرار للسياسة الاقتصادية التي كانت مطبقة في مصر والمعروفة اقتصاديا بتوافق واشنطن» ومقرراتها الاعتماد علي اقتصاد السوق الحر المفتوح علي الاسواق العالمية، والاعتماد علي الاستثمارات الاجنبية وخصخصة مشروعات القطاع العام، وانسحاب الدولة من النشاط الانتاجي وانسحابها إلي حد كبير من النشاط الخدمي بالاتجاه الي نقل جانب من الخدمات التي تقدم للمواطن إلي القطاع الخاص في مجالات التعليم والصحة.. ومصر في العهد السابق كان لديها مشروعات جادة لخصخصة التأمين الصحي والتأمينات الاجتماعية فضلا عن خصخصة التعليم والذي بدأ منذ فترة من خلال فرض رسوم عالية وانشاء اقسام بالكليات بالمصروفات وانشاء جامعات خاصة.
وما هو الشرط الثاني من شروط صندوق النقد الدولي؟
الشرط الثاني من شروط صندوق النقد الدولي يتمثل في الإجراءات التي أصبحت محفوظة مثل تقليص عجز الموازنة العامة للدولة عن طريق تقليص الإنفاق الاجتماعي، والميل الي تجميد الاجور وتحرير الاسعار بإلغاء الدعم أو تخفيضه إلي حد كبير وإطلاق الحرية في سوق العمل، أو ما يطلقون عليه مرونة سوق العمل، والمقصود جعل سياسات سوق العمل أكثر انحيازا لرجال الاعمال وتسهيل عمليات فصل العمال وتقليل الحماية التي يتمتع بها العمال في قوانين العمل.
آثار سلبية
ما نتائج تطبيق شروط صندوق النقد الدولي في الدول الاخري، وفي مصر خلال اتفاقها السابق مع صندوق النقد والبنك الدوليين؟
شهدت الدول التي طبقت شروط الصندوق مظاهرات عنيفة واحتجاجات عارمة، كما في اليونان واسبانيا بسبب سياسات التقشف التي فرضها صندوق النقد الدولي، أما تجربة مصر مع الصندوق والتي بدأت عام 91 فأكبر برنامج طبقته مصر مع صندوق النقد والبنك الدوليين كان له اثار سلبية كبيرة ولم تكن النتائج جيدة، فإعادة هيكلة الدين العام الخارجي ارتبط بدخول مصر حرب تحرير الكويت من الاحتلال العراقي، أيضا خفض البرنامج عجز الموازنة الي 1% من الناتج المحلي الاجمالي إلا أن هذا الخفض جاء علي حساب النمو الاقتصادي وزيادة البطالة وتفكيك الصناعة المصرية لدرجة أن نصيب الصناعة في التاريخ المحلي الاجمالي في الفترة الاخيرة لا يختلف كثيرا عن نصيبها منذ 40 سنة وهو يدور حول نسبة 16 أو 17% من الناتج المحلي الاجمالي بالاضافة إلي غياب الأمن الغذائي فمصر أصبحت تستورد ثلثي حاجتها الغذائية واستيراد مستلزمات الانتاج والسلع الانتاجية.
إذن تجربتنا الخاصة مع صندوق النقد الدولي والسياسة التي يدعو الي تطبيقها في بلدنا وتجارب الدول الأخري التي ارتبطت بمساندة أو دعم من الصندوق تؤكد فشل النموذج الذي يسعي الصندوق إلي تطبيقه والذي هو نموذج للنمو الرأسمالي التابع.
وهذا في حد ذاته أحد الاسباب الجوهرية لرفض قرض صندوق النقد الدولي، كما كانت تكلفة هذا القرض متحققة بالمقارنة بالاقتراض من المؤسسات المالية الخاصة أو من الداخل فأعباء الاقتراض من الصندوق رغم انخفاض الفائدة علي القرض.. تمثل ضريبة علي النمو الاقتصادي وزيادة التشغيل وتخفيض مستمر في إعادة توزيع الدخل.
توافق موسي لاجارد
ذكرت أن ثورة 25 يناير أكدت حاجة مصر الي تغيير السياسات الاقتصادية فما موقف الحكومة والرئيس الجديد من القرض؟
التوجه العام لسياسات صندوق النقد الدولي متطابق مع ما يدعو اليه برنامج حزب الحرية والعدالة وبرنامج النهضة الذي أعلنه د. محمد مرسي خلال فترة الرئاسة، فبرنامج «الحرية والعدالة» ومشروع النهضة يعتمدان علي اقتصاد السوق الحر المفتوح، والاعتماد علي القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية ولذا ليس من ا لمستغرب ان يرحب د. محمد مرسي بمديرة صندوق النقد الدولي، ولا تستغرب من تصريح د. هشام قنديل رئيس الوزراء اثناء زيارة وفد الصندوق بأن شروط الصندوق مقبولة دون ان يتفاوض علي هذه الشروط، وانما استبق المفاوضات وهذا من الناحية التفاوضية اسلوب فاشل لانك تسلم أوراق التفاوض من البداية ومن اللحظة الاولي.
ويعني هذا في المقام الأول أن سياسة صندوق النقد وحزب العدالة والحرية متوافقين إلي حد كبير في المرحلة الحالية، وليس هناك استجابة لمطلب تغيير السياسة الاقتصادية والاجتماعية والتي كان من المفترض ان تحدث بعد الثورة.. ولكن هذه نتائج الانتخابات.
بدائل الاقتراض
لكن ماهو بديل الاقتراض من الصندوق والإذعان لشروطه؟
البديل الاساسي هو تغيير التوجه بالاعتماد علي الذات في المقام الاول، بخفض كل انفاق غير ضروري في هذه المرحلة كالسلع الكمالية المستوردة وخفض الإنفاق الزائد في كل بنود الموازنة العامة للدولة كنفقات الدعاية والاستقبالات وبدلات السفر والبعثات الخارجية، وأيضا الحد من الاموال المخصصة لبعض الأجهزة والمؤسسات مثل القوات المسلحة التي لا تناقش موازناتها حتي الآن، وواضح ان لديها موارد ضخمة ووفرات كبيرة فالقوات المسلحة مدت الحكومة بمليار دولار تم وضعها في البنك المركزي، كما تساهم ب 250 مليار جنيه في تنمية سيناء وهذا يعني ان لديها موارد ووفرات كبيرة.
وهناك بدائل عديدة مثل ضم الصناديق الخاصة للموازنة العامة للدولة، وعدم الاكتفاء بتحصيل جزء من هذه الصناديق، والأهم من ذلك زيادة الايرادات من خلال فرض ضريبة تصاعدية بالمعني الحقيقي للتصاعدية، وفرض ضريبة علي الارباح الرأسمالية المتحققة من التعامل والمضاربة في سوق الأوراق المالية، وفرض ضريبة علي رؤوس الاموال الساخنة أي الأموال التي تأتي من الخارج وتستغل فرصة تحقيق مكاسب سريعة أو تتفادي خسائر وتسارع بالخروج من الدولة وهذا النوع من الضرائب مطبق في البرازيل وماليزيا.
وفرض ضريبة لمرة واحدة علي الاغنياء لمساندة الاقتصاد في مقابل ما حققوه من ارباح كبيرة خلال الفترة السابقة.
والتخلص من الدعم الموجه أساسا للاغنياء وهو دعم الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة وبعض أنواع البنزين.
اقتراح
ولابد أن تسعي الحكومة المصرية للتفاوض مع الدائنين خاصة الحكومات لإسقاط جانب من الديون الخارجية وللاسف الحكومة المصرية لم تتخذ أي خطوة في هذا الاتجاه وهو اتجاه أخذته بعض الدول التي مرت بتغييرات أو ثورات ووجدت انها تورطت في ديون فاسدة لم تستفد منها البلاد فإسقاط جزء من الدين الخارجي يخفف من عبء خدمة الدين في الموازنة العامة للدولة والذي يمثل 25% من حجم الموازنة العامة.
لا.. حل فوري
لكن هذه الإجراءات تحتاج الي وقت وقرض الصندوق سيوفر الاموال سريعا لضخها في الاقتصاد المصري.
قرض الصندوق والبالغ 8.4 مليار دولار لن يأتي في حالة الاتفاق عليه – دفعة واحدة وانما علي دفعات وأقساط، ولن يصرف الصندوق القسط الأول من القرض إلا اذا اطمأن ان الحكومة المصرية تطبق الاجراءات والشروط التي يطلبها وتلتزم بتنفيذها وبالتالي يجب ان تعمل الحكومة من الآن علي تطبيق هذه الاجراءات حتي تسهل عملية الانفاق اذن لم يقدم القرض حلا فوريا للاقتصاد المصري، والقول بأن الانفاق مع الصندوق سيزيد من الثقة في الاقتصاد المصري قول غير صحيح لأن الغالبية يعرف ان مصر طلبت القرض من الصندوق وزادت من قيمة القرض خلال عام إلي ثلاثة اضعاف حصة مصر في الصندوق وبالتالي القرض تعبير عن أزمة وليس مؤشر تعافي للاقتصاد وبالتالي فإن الاستثمارات الاجنبية التي ينشدها د. محمد مرسي لم تأت في الوقت الحالي نتيجة تردي الأوضاع الامنية وعدم الاستقرار السياسي.
والبدائل التي نعرفها لا تحتاج الي وقت طويل ومدة الموازنة العامة للدولة عام كامل، فبعض الايرادات ستأتي خلال العام وجزء من خفض الانفاق سيتم خلال العام ايضا بما يوافق مع المصروفات كما ان بعض المصروفات يمكن تأجيلها ثلاثة وستة أشهر فايرادات الضرائب مثلا ستحصل هذا العام اذا تم اقرارها وخفض الدعم للاغنياء والتخلص منه سيوفر أموالا فورا.. وهكذا.
مشروع النهضة
طرح د. محمد مرسي برنامجه الانتخابي وشمل مشروع النهضة فما تعليقك علي هذا المشروع؟
يحتوي مشروع النهضة في تفاصيله علي عدد من الامور الغريبة فمثلا البرنامج يهدف الي زيادة نصيب الصناعة في الناتج المحلي الاجمالي إلي 20% بحلول عام 2023 في حين ان نصيب الصناعة حاليا ما بين 16 إلي 17% من الناتج المحلي أي ان البرنامج خلال 11 عاما يهدف الي زيادة نصيب الصناعة بنحو يتراوح ما بين 3 إلي 4% فقط وهو معدل في منتهي التواضع، فالصين مثلا يصل معدل نصيب الصناعة بها حاليا 46% من الناتج المحلي الاجمالي وكذلك في ماليزيا التي ضاعفت نصيب الصناعة خلال 15 سنة.
إذن الهدف من مشروع النهضة يتم في غياب وادراك حقيقي لعمق مشكلة الصناعة في مصر. ومما يؤكد ذلك التعويل الكبير علي المشروعات الصغيرة والمتوسطة حيث يستهدف البرنامج زيادتها بنسبة 30% خلال 5 سنوات.
فالاقتصاد المصري اقتصاد مشروعات صغيرة ومتوسطة فعدد المشروعات التي يعمل بها 5 عمال تصل الي 95% من اجمالي المشروعات والتي يعمل بها 10 عمال تصل الي 98% من عدد المشروعات وهي مشروعات تتميز بعدم جودة الانتاج والقدرة علي المنافسة وتكرار المشروعات.
والمطلوب ان تكون هناك فلسفة لانشاء المشروعات عموما بحيث ليكون هناك مشروع كبير ويتم التخطيط لانشاء عدد من المشروعات الصغيرة حوله ترتبط به بحيث توفر له مثلا المواد الخام او بعض المكونات الداخلة في التطبيع بما يعني الربط بين المشروعات الكبيرة والصغيرة فالمشروعات الصغيرة في مصر هي مشروعات اعاشة تساعد علي توفير فرص عمل وسد فجوة الدخل.
النظام الضريبي
وماذا عن النظام الضريبي في برنامج النهضة؟
الحديث عن النظام الضريبي في برنامج النهضة كلام هلامي في الواقع وغير محدد، فمثلا يذكر البرنامج أن النظام الضريبي مرن ويراعي العدالة الاجتماعية ويقلل التهرب وكلها عبارات هلامية ولا اعتراض علي ذلك اذا كانت الضريبة التصاعدية حقيقية وليست شكلية كما في النظام الحالي وهي الأقرب الي الضريبة الموحدة.
ومن تصريحات مسئولي حزب الحرية والعدالة أن الحزب يسعي الي هيكل ضريبي متوافق مع المعايير الدولية لتشجيع رجال الاعمال علي المنافسة وهو يكشف عن الانجاز بطبقة رجال الاعمال فالبرنامج يؤكد الاعتماد علي القطاع الخاص ليحقق التنمية.
وأخيرا فإن الحديث عن اعادة توزيع الدخل والثروة داخل البرنامج غير واضح، وانما يعتمد البرنامج علي توزيع الدخل من خلال الزكاة والوقف والصدقات ولابد من إجراءات حاسمة في هذا الموضوع وزيادة وسائل الحماية الاجتماعية التي تقدمها الدولة من تأمين صحي واجتماعي ودعم الفقراء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.