التحليق عاليا حلم طالما حلمته الشعوب ولم تحققه إلا شعوب الحضارات فقط.. وقد حققته أرض الكنانة مصر منذ أكثر من سبعة آلاف عام وحلقت عاليا فوق شعوب الأرض جميعها تعلمهم وتنير لهم طريق الاسترشاد بحضارتها وعلمها في مجالات لم يلحق بأسرارها أعتي عتاة العلماء حتي الآن.. بينما كانت شعوب الغرب تجول في الغابات ولم يكن للولايات الأمريكية ذكر ولا وجود إلا بعد ذلك بأكثر من الستة آلاف وخمسمائة عام. فمصر هي الأعظم فوق سطح الكرة الأرضية مكاناً وهي التي علت مكانتها بذكرها في الكتب السماوية صراحة وفي كتابنا الشريف خاصة.. وهي كنانة الله في أرضه وهي التي وصف رسولنا الكريم([) جندها بأنهم »خير أجناد الأرض« وأن أهلها في رباط حتي قيام الساعة.. وهي التي شرفت باختيار الله لسيناء - الوادي المقدس طوي - ليتردد فيه صوت الله عز وجل كلاماً في حواره لسيدنا موسي عليه السلام.. فهل من مكان تردد فيه صوت الله ولا يكون مباركاً ومحفوظاً ومكرماً وما حوله إلي يوم الدين. ومصر الأرض المكان والمكانة وما مر بها من عقبات هي بمثابة تجربة الصهر لجوهرها لنراها تستنهض حالياً لتسترد عظمة مكانتها بإرادة شعبها.. هذا الشعب المبارك الذي عليه حمل »هم« مصر بجدية وإخلاص ولا سبيل لديه إلا بالعمل المخلص الشاق والوعي اليقظ والإرادة الحديدية ليستنهض بلده وأرضه ووطنه من جديد بالعمل والفكر الخلاق. وفي مجال الفنون التشكيلية عمل فنانو مصر علي مدي عشرات السنين في تقديم أو التعبير عن تصورهم لتقدم بلدنا العظيم مصر التي يستحق شعبها حياة كريمة متحضرة يُسابق بها العالم كما كانت مصر سباقة في حضارتها منذ فجر التاريخ.. والفنانون المصريون مصورين ونحاتين يحاولون تقديم تصورهم لنهوض مصر بوجهات نظر متعددة.. فمنهم من يري التعبير في لوحات عن أهمية التعليم أولاً ومنهم من يري التعبير في لوحاته عن التأكيد علي أهمية العمل في كل المجالات سواء في الحقل أو المصنع.. وعبر تاريخ الفنون نجد أن العمل الفني تصويراً أو نحتاً محفزاً ودافعاً للهمم في مشاهديه.. والفنان المصري لازال له دور في هذه النهضة المرجوة وننتظر منه الكثير. وكنموذج من عشرات اللوحات نشاهد بعضاً منها لفنانين كبار عشقوا مصر وجعلوا فنهم في خدمة مصر وحلمنا الكبير لتقدم الصفوف الأولي.. وفي الأعمال الفنية أمامنا نري منحوتة للفنان محمد إسحق قطب وقد مدت مصر ذراعيها لأعلي استنهاضاً للقيام.. ليكمل ما بدأه العمل النحتي الريليفي (بارز وغائر) للفنان أحمد مجدي وقد اتخذت مصر وضعية الاستعداد للسير.. لتكتمل هذه الأوضاع ببدء المسيرة في العمل النحتي الرائع للفنان فاروق إبراهيم بعنوان »المسيرة« وقد بدأت بالفعل.. وهذه المسيرة ما هي إلا خطوة البدء الأولي وأمامنا نحن المصريين أبناءها الكثير من الجهد المخلص حتي لا تتراجع ثانية.. وقد قدم المثال صبحي جرجس عمله الرمزي »تاريخ الحضارة« فلاح مصري محتضن للوح التاريخ.. ليبلغ هدف المسيرة منتهاه بتحليق مصر فوق أهرامات تاريخنا المجيد الغائر في التاريخ مستعيدة مكانتها في لوحة الفنان حلمي التوني.. وليقدم الفنانان لبيب ميشيل تكلا وكمال يكنور رؤيتهما المتكاملة في تصور بانورامي لنهضة مصر بمفرداتها وبتمثل رمزي للأجيال المخلصة صانعة الغد.. غد مصر المشرق في الأقرب القريب إن شاء الله.