الأكاديمية الوطنية فخر لكل المصريين    الجامعة المصرية الصينية تطلق مؤتمرها الدولي للصيدلة «JIPC 2026»    البعد الروحى يجتمع بالتنمية الاقتصادية    السيسي: التطورات الراهنة تفرض توطين سلاسل الإنتاج    اتفاق سعودى تركى لمنع تدفق الأسلحة غير الشرعية للسودان    خفر السواحل اليوناني يحقق في تصادم مميت بينما يُعثر على 13 مهاجرًا شرق إيجه    انطلاق مباراة الزمالك وكهرباء الإسماعيلية في الدوري    تحديد موعد مباراتي الحرس و زد.. والاتصالات وإنبي في كأس مصر    قبل شهر رمضان المبارك.. مطروح تكثف حملات الرقابة على الأسواق والمطاعم    ترويض «غول الخوارزميات»    معارض للكتب بالأقاليم    كنوز| أم كلثوم أولاً وأخيراً    زيارة مفاجئة لوحدة الغسيل الكلوي بمستشفى حورس لرصد شكاوى المنتفعين    الهلال يدرس تمديد عقد كوليبالي لمدة موسم    "انسحاب حرس الحدود بسبب الإسعاف".. الزمالك يكشف تفاصيل إلغاء مباراة الشباب    حاتم نعام يكتب: أطفالنا بين الحقوق والحماية في البيئة الرقمية    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    شن حملة تفتيشية على المنشآت الطبية بقنا لضبط المخالفات البيئية    وزيرة التنمية المحلية توجه المحافظات بالاستعداد لاستقبال شهر رمضان المبارك    مصر تدين الهجمات الإرهابية في إقليم بلوشستان الباكستاني    استقرار أسعار الحديد والأسمنت اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026    محمود حمدان: «علي كلاي» هيكسر الدنيا في رمضان والعوضي هيظهر مختلف    قبل عرضه في رمضان 2026.. تفاصيل مسلسل اسأل روحك ل ياسمين رئيس وأحمد فهمي    أم جاسر ترد على قرار منعها من التمثيل: «مشاركتش في رمضان 2026.. ومستنية السنة الجاية»    «بيوت الطلبة».. مظلة تعليمية ورعاية اجتماعية للطلاب المغتربين    طريقة عمل مكرونة كريمي باللحمة المفرومة لذيذة وفاخرة في العزومات    البابا يدعو لترسيخ الأخوة الإنسانية.. المحبة طريق مشترك لمواجهة الحروب والانقسامات    الدكتور مصطفى يوسف اللداوي يكتب عن : عمار بن ياسر يلقي التحية على أدهم العكر ويطمئنه    ضبط سيدة بالغربية سرقت قرط طفلة داخل الحضانة    أمريكا: قيصر الحدود في إدارة ترامب يعلن سحب 700 من عناصر إدارة الهجرة من مينيسوتا على الفور    خالد الجندى يوضح الفرق بين الجدل المحمود والمذموم    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : ربنا الله !?    محافظ القاهرة: مشروع إحياء القاهرة التاريخية يسير وفق خطة شاملة لالحفاظ على الطابع المعماري المميز    موفد القاهرة الإخبارية: الجانب المصري من معبر رفح يعمل بكامل طاقته وجاهزيته    جامعة القناة تنظم قافلة تنموية شاملة لخدمة أهالى حى الجناين بالسويس    «هيئة البريد» توفر حزمة خدمات مالية مع «معاهد الجزيرة العليا بالمقطم»    صعود المؤشر الرئيسى للبورصة متجاوزا مستوى 49 ألف نقطة بجلسة الأربعاء    اليوم العالمي للسرطان.. 6 لفتات إنسانية تصنع فارقًا في رحلة المحاربين    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    أحمد عبدالقادر يعلن رحيله عن الأهلي وينتقل رسميًا إلى الكرمة العراقي    رفع أعمال الجلسة العامة لمجلس النواب    وزارة العمل تُعلن عن فرص عمل بالأردن في مجال المقاولات الإنشائية.. ورابط للتقديم    عاجل- الأمير أندرو يغادر منزله الملكي بعد الكشف ملفات جديدة ل "جيفري إبستين"    رئيس «هيئة الاستثمار»: منتدى الأعمال المصري-التركي فرصة لإطلاق شراكات اقتصادية جديدة    تشييع جنازة والد علا رشدى من مسجد الشرطة.. وأحمد السعدنى أبرز الحاضرين    متابعات دورية لإلزام التجار بأسعار السلع المخفضة في معارض أهلا رمضان بالشرقية    إعلان القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية في دورتها ال19    محافظ أسيوط يكرم حفظة القرآن الكريم بمركز أبنوب فى مسابقة الفرقان    إحالة أوراق متهمين بقتل شخص بسبب خصومة ثأرية فى سوهاج إلى فضيلة المفتى    "الداخلية" تضبط 116 ألف مخالفة وتسقط 59 سائقاً تحت تأثير المخدرات    وزير الصحة يبحث مع رئيس العربية للتصنيع تسريع مشروعات تطوير المستشفيات والمنشآت الصحية    إصابة 13 شخصًا في انقلاب ميكروباص بطريق الدواويس - الإسماعيلية    سبورت: تشيزني يتقبل واقعه في برشلونة دون افتعال الأزمات    تشاهدون اليوم.. الزمالك يلتقي بكهرباء الإسماعيلية ومانشستر سيتي يصطدم بنيوكاسل    إيبارشية حلوان والمعصرة توضح ملابسات أحداث كنيسة 15 مايو: لا تنساقوا وراء الشائعات    كهرباء الإسماعيلية يحتج رسميا على حكام مباراته مع الزمالك    جيش الاحتلال: نفذنا قصفا مدفعيا وجويا ردا على استهداف قواتنا بشمال غزة    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شراكة اقتصادية جديدة في الشرق الأوسط
نشر في آخر ساعة يوم 20 - 09 - 2011

أردوغان للقاهرة والتي تعد الأولي لرئيس وزراء تركي منذ 15عاما اكتسبت أهمية خاصة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة حاليا، كما تمثل نقطة تحول في العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين القاهرة وأنقرة.. وقد بدا هذا واضحا من مرافقة أردوغان لعدد كبير من المسئولين الاقتصاديين، و200 من رجال الأعمال الأتراك يمثلون كبري الشركات التركية العاملة في مجال التشييد والبناء والصناعات المغذية لصناعة السيارات والنقل والصناعات الغذائية.
اتفق رجال الأعمال من الجانبين علي السير قدما نحو تحقيق الشراكة والتكامل الاقتصادي بينهما، باعتبارهما أكبر قوتين اقتصاديتين في منطقة الشرق الأوسط.. اتفقا علي الاقتراب أكثر وأكثر ومضاعفة حجم التبادل التجاري بين البلدين من 3.1مليارات دولار إلي 10مليارات دولار خلال ال4سنوات القادمة.. وزيادة الاستثمارات التركية من 1.5مليار دولار إلي 5مليارات دولار أيضا، باعتبارها تحتل المرتبة ال47 ضمن قائمة أكبر الدول المستثمرة في مصر.
تشابه كبير.. في التاريخ والثقافة المشتركة والحضارات وتطابق في المواقف السياسية يجمع بين مصر وتركيا.. وهو ما يؤكد علي ضرورة زيادة التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بشكل أكبر بين الدولتين.. والجغرافيا أيضا تحتم التعاون، حيث يمكن أن تكون تركيا هي بوابة مصر لأوروبا.. وأن تلعب مصر دورا مهما كبوابة لتركيا إلي أفريقيا، وبالتالي يمكن خلق محور جديد للتجارة والتبادل بين الدولتين وبين دول الشمال والجنوب.
زيارة أردوغان للقاهرة جاءت في ظل ظروف بالغة الحساسية تعيشها منطقة الشرق الأوسط، بشكل عام بسبب التنافس التركي الإيراني الإسرائيلي علي السيطرة علي المنطقة، وحساسية الأوضاع التي تعيشها خصيصا مصر وتركيا كأكبر دولتين في المنطقة.. لذا فزيارة أردوغان للقاهرة في مجملها لا تأتي عشوائيا.. فقد درس هذا الرجل من قبل دراسات عليا في مصر في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وبالتالي فهو يعرف مصر جيدا، ويعرف إمكانياتها.. ويقود هذا التحالف المصري التركي وفق رؤية ووعي ودراسة، والذي سيفيد مصر وبشدة في وقت هي في الحقيقة في أشد الحاجة للتعلم من التجربة التركية في النهوض السريع، كما أنه سيفيد الدولتين في التصدي للدولة الصهيونية في المنطقة بعد أن تحولت علي حد قول الرئيس التركي إلي »ولد مدلل« في المنطقة.. والذي يؤكده تصريحات بعض المسئولين الإسرائيليين من التحالف المصري التركي مشيرين إلي أنه سيؤدي إلي عزل إسرائيلي في المنطقة.
فالتجربة التركية.. تجربة مفيدة لابد من التعلم منها.. وهي التي لخصها إرشاد هرمز أوغلو كبير مستشاري الرئيس التركي عبدالله جول بأن تركيا لم تدر وجهها من الغرب إلي الشرق، بل صححت فقط هذا المسار، فهي لا تزال في عضويتها الفاعلة بالعديد من المنظمات كالناتو، ومنظمة التعاون الاقتصادي، ومنظمة الأمن والتعاون الاقتصادي، ومنظمة التعاون للبحر الأسود والبلقان، وتسعي للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي، ولكنها في الوقت نفسه أصبحت مراقبا في الجامعة العربية، وعضوا فاعلا في المؤتمر الإسلامي ولديها تعاون استراتيجي في مجلس التعاون الخليجي.
وبهذه الفلسفة أصبحت تركيا تطير بعدة أجنحة، لا تطغي حسابات منطقة علي حسابات منطقة أخري، كما لخص علاقة حكومة بلاده ذات الجذور الإسلامية بالمؤسسة العسكرية ذات النفوذ السياسي التاريخي في تركيا بأن الجيش والحكومة ليسا طرفين بل أمة واحدة هذان هما طرفا المعادلة الداخلية والخارجية اللذان خاض بهما أردوغان مشروعه لإقامة تركيا القوية العصرية في عصر العولمة والقطب الواحد والشرق الأوسط المتوتر.
ولكن هذا المشروع مازال لم يكتمل بعد، وينتظر تدشينه بدستور جديد كما تنتظر مصر بعدما نجح حزب العدالة والتنمية في تمرير 38 تعديلا في الدستور علي مدي سنوات خاض خلالها معارك سياسية طاحنة مع كافة القوي، وتغلب عليها مستندا في ذلك علي إرادة شعبية، وإلي دعم من القوي العظمي في إطار توازنات أجاد أردوغان اللعب علي أوتارها، كان من أهم عناصرها تبرير إصلاحاته بتلبية معايير وضعها الاتحاد الأوروبي لضم تركيا لعضويتها، ومن أهم هذه المعايير تطوير الاقتصاد التركي وتقليص نفوذ المؤسسة العسكرية في صنع القرار السياسي..
من هذا المنطلق جاء القفز إلي الشرق الأوسط بعدما ثبتت تركيا أقدامها في محيطها الإقليمي، وبعدما نفضت يدها المغلولة من بعض القيود الأمنية والاقتصادية والتجارية مع تل أبيب، عقب أزمة »بالمر« الذي ظلم شهداء أسطول الحرية التركي لغزة لصالح العدوان الصهيوني العسكري علي سفينتهم المدنية.. جاءت زيارة أردوغان للقاهرة باحثا عن حليف شرق أوسطي في شرق أوسط ثائر، بهدف البحث عن تحالف بين مصر وتركيا كأكبر دولتين في المنطقة بشكل خاص.
ويتوقع الكثير من الخبراء الاقتصاديين أن تعزز تلك الشراكة الاقتصادية بين مصر وتركيا مساعيهما الرامية إلي قيادة حركة التجارة والاستثمارات في الأسواق الأفريقية ومنطقة الشرق الأوسط، ولكن ذلك يتطلب كما يري الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء وزير المالية إلي ضرورة تفعيل أدوات التعاون مثل المجلس الأعلي الاستراتيجي للتعاون الاقتصادي، وتوقيع المزيد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم بين البلدين للعمل علي زيادة التبادل التجاري، خاصة إذا نظرنا إلي حجم الصادرات المصرية لتركيا نجدها رغم أنها تشكل نموا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، إلا أنها في مجملها تعتبر متواضعة.. حيث كانت حوالي 641مليون دولار خلال عام 2009، زادت إلي 926مليون دولار خلال 2010، كما بلغت قيمة الصادرات المصرية خلال الفترة من يناير إلي يوليو 2011 نحو 842مليون دولار، وذلك بنسبة زيادة قدرها 53٪.. بالمقارنة بنفس الفترة من العام السابق وتتمثل أهم الصادرات المصرية للسوق التركية في »الأرز والنحاس والغزول والأقطان والملابس القطنية والبولي إيثيلين ورمال السيلكا«.. وهو ما يتطلب زيادة حجم الصادرات المصرية للسوق التركية والعمل علي تنوعها خاصة وكما أكد السفير التركي بالقاهرة حسين عوني أن المرحلة الجديدة التي نشهدها حاليا تمثل أساسا قويا لتحويل العلاقة بين البلدين إلي شراكة استراتيجية لتدعيم النمو الاقتصادي في البلدين.
فإن موقعي تركيا ومصر المميزين وثقلهما السياسي والجغرافي في المنطقة يؤهل البلدين لقيادة المنطقة اقتصاديا.. حيث يبلغ مجموع السكان في البلدين 160مليون نسمة، ومساحة الأرض 1.7مليون كيلومتر مربع، والناتج المحلي الإجمالي المشترك 800مليار دولار، وحجم التجارة الدولية لهما 400مليار دولار.
ولعل أهم ما يميز زيارة أردوغان لمصر أنه يراهن علي استقرار مصر، ويتمسك بتعميق التعاون بين البلدين ليشكل في النهاية ركيزة للاستقرار في المنطقة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.