ليست مصادفة أن تستبق إسرائيل فتح معبر رفح بهذا العدوان الواسع على غزة أول أمس والذى راح ضحيته أكثر من ثلاثين شهيداً بالإضافة إلى عشرات الجرحى والمصابين.. الهجمات الإسرائيلية الوقحة لم تفرق بين استهداف خيام النازحين أو مقرات الشرطة المدنية، فالهدف واضح وهو تذكير الفلسطينيين فى القطاع المحتل أنهم مازالوا فى قبضة مجرمى الحرب الإسرائيليين، ومحاولة تثبيت أمر واقع جديد يقول معه نتنياهو لأنصاره إن ما حدث فى المرحلة الأولى من اتفاق غزة سيتكرر فى المرحلة الثانية، وأن اسرائيل لن تتوقف عن انتهاك الاتفاق وخلق العقبات أمام تنفيذه ، وأن غزة ، تبقى فى قبضة السلطة الإسرائيلية كما حال الضفة الغربية رغم أى اتفاق!! فى حقيقة الأمر.. كان نتنياهو يعرف أنه أرغم على بدء المرحلة الثانية، ويدرك أن فتح معبر رفح يعنى سقوط كل ما ظل يردده من أكاذيب وما كان يؤكد عليه من وعود بأن تبقى السيطرة الإسرائيلية على المعبر وأن يكون طريقاً لتنفيذ مخطط التهجير القسرى، وأن يظل مغلقاً للأبد فى وجه أهله العائدين للوطن. كان نتنياهو يعرف ذلك جيداً، وكان حلفاؤه ومعارضوه معاً يذكرونه بأن فتح معبر رفح بالشروط التى أصرت عليها مصر ليس له إلا عنوان واحد: الفشل الكبير لكل مخططات نتنياهو ولكل الأوهام التى باعها للإسرائيليين طوال حرب الإبادة!! المجزرة التى قام بها نتنياهو فى غزة أول أمس لن تغير الحقائق ولن تخفى الفشل. إعادة افتتاح المعبر تتم وفق الاتفاقات الدولية التى تؤكد أنه معبر مصرى فلسطينى مع تواجد أوروبى كما كان الوضع منذ عشرين عاماً، واللجنة الوطنية الفلسطينية ستدخل غزة رغم كل العقبات الإسرائيلية ورغم استمرار الانتهاكات من جانب جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، كل ما تفعله إسرائيل الآن يؤكد شيئاً واحداً وهو أنه لا بديل عن استكمال الانسحاب الإسرائيلى كشرط أساسى للمضى فى تنفيذ الاتفاق، وأن القوة الدولية لهذا السلام لا بد أن تشكل بسرعة، وأن تكون أولى مهامها الإشراف على الانسحاب الإسرائيلى من منطقة رفح، وتمكين اللجنة الوطنية الفلسطينية من ممارسة مهامها، وإيقاف الانتهاكات الإسرائيلية والقضاء على المليشيات العميلة التى ربطت مصيرها بمصير احتلال زائل ومجرمى حرب لن يفلتوا من العقاب!! ما يفعله نتنياهو يذكر الجميع بالفشل الإسرائيلى فى تحقيق أى هدف حقيقى من معركتها حول معبر رفح، ويؤكد الحاجة إلى قرار أمريكى بإيقاف الانتهاكات الإسرائيلية لاتفاق غزة. قتل الأطفال فى خيام النازحين لا يمكن أن يكون سلاحاً لتعطيل الانتقال للمرحلة الثانية والحاسمة من الاتفاق أو لتغطية فشل مجرمى الحرب الإسرائيليين فى تحقيق أهدافهم. المعركة حول معبر رفح قد تكون الحاسمة فى مسار اتفاق غزة. لهذا سوف يستميت نتنياهو للهروب من الفشل الكبير!!