أثار المدير الفنى للمنتخب المصرى حلمى طولان جدلًا واسعًا عقب المؤتمر الصحفى الذى أعقب الخسارة أمام منتخب الأردن، وذلك بعدما كشف عن أمور داخلية حساسة وحمّل أفرادًا بعينهم مسئولية الهزيمة، فى خطوة غير مسبوقة فى تاريخ مؤتمرات مدربى المنتخب. لم يكتفِ طولان بالحديث عن الجوانب الفنية أو أسباب التراجع داخل الملعب، بل فاجأ الحاضرين بتصريحات مثيرة فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول ما يحدث داخل المنتخب، وعن حجم الخلافات الإدارية والفنية قبل المباراة. من المتعارف عليه أن المدربين يتجنبون كشف الخلافات الداخلية أمام وسائل الإعلام، حمايةً لاستقرار المنتخب. لكن طولان خالف هذا العرف تمامًا، وقرّر فضح تفاصيل دقيقة بشأن إدارة المنتخب واختيار اللاعبين. هذا النهج تصعيد غير مبرر يزيد من حدة التوتر بعد الهزيمة وإلقاء طولان اللوم على «شخص بعينه» دون تسميته بدا محاولة واضحة لتحويل الأنظار بعيدًا عن مسئوليته الفنية. ورغم أن المدرب قد يكون واجه بالفعل تدخلات، فإن الإعلان عنها بعد الخسارة جعل تصريحاته تبدو وكأنها تبرير لا تقييم موضوعى. اما بخصوص ادعاء عدم علمه بأنها مباراة دولية فإن هذا التصريح تحديدًا يثير استغرابًا واسعًا فمن غير المنطقى أن يخوض مدرب مباراة دولية دون علم مسبق، وهو ما يجعلنا نشكك فى دقة كلامه، وأن التصريح جاء فى لحظة غضب فالمؤتمر احدث اهتزازًا فى صورة المنتخب المصرى، وكشف صراعات داخلية بدلًا من إظهار وحدة الجهاز الفني، وأثار الرأى العام ضد الإدارة الفنية والإدارية وزاد من الضغط على اللاعبين الذين أصبحوا محور حديث إعلامى غير صحي. قد يكون حلمى طولان محقًا فى بعض النقاط، وربما وقع بالفعل فى مواقف إدارية صعبة، لكن الحديث عنها على الملأ بعد خسارة قاسية لم يكن الخيار الأنسب. فالمدرب الوطنى يُنتظر منه أن يحمى المنتخب من الانقسامات، لا أن يخرج بخطاب يزيد من عمق الأزمة. التصريحات كسرت الأعراف الإعلامية، وطرحت سؤالًا أكبر: هل كان المؤتمر الصحفى محاولة لتوضيح الحقائق... أم للهرب من المسئولية؟