يسعدني كلمة «إنتاج مصري»، أو «صنع في مصر»، أو ب«أيدي مصرية»، كلمة فيها طرب يسعد القلب. شيء رائع أن تكون المحافظات أداة للجذب السياحى الداخلى أو الخارجى بمنتجاتها التى تميزها، والحقيقة شدنى جداً ما حدث فى الإسماعيلية مؤخراً، من مهرجان أطلقوا عليه مهرجان المانجو، اجتمعت له كل عناصر النجاح لتخلق منه المحافظة عيداً جديداً كل عام، يضاف إلى أعيادها، وعلى رأسها أعياد نصر أكتوبر المجيد، الإسماعيلية تتربع على عرش زراعة المانجو فى مصر، حيث يزرع فيها 20 ألف فدان، تنتج وحدها 36% من إنتاج مصر من المانجو، من أجود الأصناف المتنوعة، المهرجان هذا العام شهد إقبالاً كبيراً من المصريين، كما استضاف مجموعة مميزة من الضيوف الأجانب، بينهم سفراء لأكثر من 18دولة، الجميل فى الأمر أنه استمر أسبوعاً، تضمن فى داخله عروضاً للفنون الشعبية، وعلى رأسها عروض السمسمية ورقص البمبوطية. قبل الإسماعيلية شهدت «سيوه» مهرجان التمور، وكان من أنجح المهرجانات، وشهد عرض عدد هائل من أصناف التمر، وأسعدنى جداً أن أعرف أن مصر من أكبر منتجى التمور عربياً، وأن هذا المهرجان السنوى الذى تدعى إليه العديد من دول العالم المنتجة، يلقى رواجاً كبيراً عاماً بعد عام، وصار من علامات محافظة الوادى. وخلال الفترة السابقة أيضاً، كان هناك مهرجان مماثل فى أسوان، تم عرض 60 نوعاً من أجود الأنواع، برعاية المحافظ والمحافظة، وتم عمل معارض تضمنت منتجات النوبيين التى يتفردون بها. لو بحثنا فى كل محافظة، فسنجدها تتميز فى إنتاجية محصول، أو فى تصنيع تتقنه، كصناعة السجاد «والكليم» المصرى، كما فى كرداسة بمحافظة الجيزة، أو المناديل، وصناعة النحاس المطروق فى سوق خان الخليلى بالقاهرة. محافظات مصر محافظات غنية بأفكار أهلها وشبابها، وإذا كنا نشيد بالنجاح الذى يحقق مهرجان المانجو فى الإسماعيلية، أو التمور فى سيوه، فإننا يجب أن نبحث فى أعماق كل محافظة عما تتميز به، وتنميته، ولا مانع أن تشارك الدولة بجهدها أو مجموعات من المستثمرين فى التمويل، بما يجعل المحافظة محافظة منتجة تماما كالاسماعيلية والوادى الجديد، الفيوم مثلاً كانت تشتهر بالدجاج الرومى، فلمَ لا نساعد فى إنشاء مزارع تضع المحافظة على طريق الإنتاج الذى يخدم الثروة الداجنة، كذلك الأمر فى الثروة الحيوانية، وفى صناعة الأثاث فى دمياط التى تحتاج إلى تسويق وعرض جيد للمنتجات. نحتاج إلى نظرة شاملة نحدد فيها خريطة كاملة بإمكانيات كل محافظة على حدة، ماذا تنتج، وماذا يمكنها أن تساهم فى الاقتصاد الوطنى بتلك المنتجات، فإذا كنا نفتخر أن محافظة الإسماعيلية، مثلاً تنتج 36% من إنتاج المانجو المصرى، من 20 ألف فدان، فلمَ لا نوسع الرقعة لتصبح 50 أو 60 ألف فدان، لتكون هناك فرصة للتصدير، كذلك الحال فى الوادى الجديد، لمَ لا نضاعف حجم أشجار النخيل المنتج للأصناف المتميزة، ولدينا الظهير الصحراوى المناسب، قطعاً الأمر سيختلف، يجب أن نعيد لكليم وسجاد كرداسة الحرية ليخرج أكثر إلى السوق العالمى، وقطعاً الأمر يحتاج إلى دعم ومساعدة من الدولة ورجال الأعمال، وقطعاً هذا التعاون سيحقق ما نبتغيه. عزيزتى الدكتورة النشطة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، نقدر جهدك المبذول فى كل المحافظات، ولكن نتمنى أن تكون هناك أجندة كاملة بأنشطة المحافظات، خاصة أمثال الإسماعيلية والوادى وأسوان، تستهدف أن يكون إنتاجهم على خريطة دولية تعرض لجودة المنتج المصرى، وإذا كان ذلك موجوداً، فيجب إظهاره بوضوح وعرضه على الناس لتعرفه. أنا يسعدني كلمة «إنتاج مصري»، أو «صنع فى مصر»، أو ب»أيدى مصرية»، كلمة فيها طرب يسعد القلب.