من أهم سمات الشعب المصري، خفة الدم، احتراف النكتة، سرعة الإفيهات. لذلك كان المصريون يضحكون طوال الوقت، فى الراديو مع برامج مثل ساعة لقلبك وغيرها من البرامج الصباحية، أو فى المسرحيات التى تمتلئ صالات عرضها، أو فى الشارع بين الناس وبعضهم، ما بين نكتة أو إفيه أو سخرية. مؤخرا اشتقت للضحك، بحثت فى النت على ضحكة، وجدت لوريل وهاردي، شاهدت قليلا، لكنى لم أشبع نهمى للضحك، كأنى أريد أن أقهقه كما كنا زمان، عندما نشاهد مسرحيات فؤاد المهندس وعادل إمام وأفلام نجيب الريحاني. حاولت أن أتذكر نجما من نجوم الجيل الحالى يكون قادرا على رسم الضحكة على شفاهنا، لم أجد، لأنهم كبروا فى العمر، والكوميديا ترتبط « إلا نادرا » بعمر الشباب، حيث لغة الجسد تكون قادرة على توصيل فكرة الموقف الكوميدي. إن الضحك ليس رفاهية أو لا سمح الله تفاهة، بل حاجة بيولوجية ونفسية للإنسان. الدراسات الحديثة تضعه فى مستوى قريب من النوم والطعام من حيث أثره على الصحة النفسية والجسدية. الضحك يقلل من هرمونات التوتر (الكورتيزول والأدرينالين) ويرفع مستوى الإندورفين (هرمون السعادة) ويقوى المناعة ويحسن الدورة الدموية. لكن كلما زادت ضغوط الحياة، قلت قدرة الناس على الضحك التلقائي، لأن الدماغ يكون منشغلًا فى وضعية النجاة وليس الاستمتاع. فى الماضي، كان الضحك يُولد من شخصيات حقيقية على المسرح والسينما، شخصيات نعرفها ونتعلق بها، وفنانى كوميديا يعيشون معنا ويتفاعلون مع نبض الشارع. كانوا يستمدون الموقف الكوميدى من الحياة اليومية نفسها، فنضحك لأننا نشعر أنهم يتكلمون عنا. الآن عدة عوامل جعلت الضحك أصعب، تغير الإيقاع الزمنى للكوميديا التى كانت تعتمد على بطء الإفيه وتراكم الموقف، وصار المزاج العام أسرع، والإفيهات أسرع واللقطات القصيرة على السوشيال ميديا. كما اختفى المسرح الكوميدى الذى كان مدرسة لإنتاج الممثلين المضحكين، ومع تراجعه، قلّت فرصة تكوين نجوم جدد. هل توجد فرصة لأن أجد ضحكة، ولو مستعملة !!