لا شك أن العلاقات المصرية - الصينية، الممتدة منذ عام 1956، تشكل نموذجاً متميزاً من حيث الطبيعة والتطور وتعدد الأوجه، خاصة أنها تقوم على التقدير المتبادل والمصالح المشتركة واحترام سيادة واستقلالية الآخر.. وشهدت هذه العلاقات طفرة فى عهد الرئيس السيسى الذى زار الصين 8 مرات فى 10 سنوات، ودعم هذا التقارب مبادرة «الحزام والطريق» الصينية، التى تتفق مع رؤية مصر2030، وتمثل مصر محوراً هاماً فيها. وفى سياق هذه المصالح المشتركة ارتقت العلاقات للشراكة الشاملة، وأصبحت الصين أكبر شريك تجارى لمصر، مع تجاوز حجم التبادل التجارى 15 مليار دولار. وحصلت على نصيب الأسد فى مشروعات البنية التحتية، كمحور قناة السويس الاقتصادية. والعاصمة الإدارية ومحطات الطاقة، ومشروعات وسائل النقل عالية السرعة.. وانعكست العلاقات الاقتصادية على التبادل الثقافى مع زيادة 63٪ فى عدد السائحين الصينيين، وإنشاء العديد من المراكز الثقافية لتعليم الصينية، وتبادل الخبرات وتنفيذ برامج تدريب وتنمية مهارات.. وعلى الصعيد السياسى، أظهرت الدولتان تناغماً وتوافقاً حول كافة القضايا الدولية. واستند هذا التوافق على اعتناق الدولتين لمبادئ اساسية أبرزها احترام سيادة الدول، وحل النزاعات سلمياً، وتعزيز الحوار والعمل متعدد الأطراف على الساحة الدولية.. وتنظر الصين لمصر كحليف محورى ضمن خطتها للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، باعتبارها دولة مستقرة، تتمتع بنفوذ إقليمى، وتشرف على ممر مائى محورى. فيما تعتبر مصر العلاقات مع بكين مركزًا لتوازن علاقاتها الدولية بين المحور الغربى والشرقى.. من هنا يمكن اعتبار العلاقات المصرية - الصينية مثالاً متكاملا للشراكة الاستراتيجية القائمة على تبادل المنافع، وتحقيق التنمية، وتعزيز الأمن والسلم العالميين. وفى وقت يشهد فيه العالم تحديات غير مسبوقة، تظل هذه العلاقات نموذجاً يجب تقليده لقدرة الدول على التعاون البنّاء وتحقيق مصالح مشتركة ومستدامة.