برلمانية: 30 يونيو ثورة تاريخية أنقذت مصر والمنطقة من حكم الفاشية الدينية    مجلس جامعة بني سويف يوافق على عقد دورات تدريبية بالدراسات العليا للعلوم المتقدمة    الشباب بين ثورتي يناير ويونيو.. ندوة بثقافة الفيوم    ثقافة الإسكندرية تحتفل بذكرى 30 يونيو بمستشفى الأورام    موعد اذان المغرب ثاني أيام ذي الحجة    بث مباشر.. نقل شعائر صلاة الجمعة الأولى من ذي الحجة بمسجد الحسين    أفكار أكلات العيد.. وصفات مختلفة وشهية    واشنطن بوست تكشف تفاصيل ضغط المقربين من ترامب على الشهود لإنكار مخالفاته    تجهيز 84 مسجد 56 ساحه لإقامة شعائر صلاة عيد الاضحى المبارك بمطروح    الضرائب: إحالة من يبيع السجائر والمعسل بدون "البندرول الملون" إلى النيابة    لمن يرغبون فى الريجيم.. أخطاء قد تؤدى إلى إبطاء رحلة إنقاص الوزن    نصائح للتغذية الصحية السليمة للأطفال خلال فصل الصيف (فيديو)    تحرير 942 مخالفة خلال حملة مرورية في كفر الشيخ    الحكومة تنفي فشل المشروع القومي لإحياء البتلو في زيادة الإنتاج الحيواني    رئيس هونج كونج الجديد يؤدي اليمين في الذكرى ال25 لإعادة المدينة للصين    تحرير 16 محضرا تموينيا خلال حملات على محلات الجزارة في بورسعيد    الصحة تطلق 38 قافلة طبية مجانية بجميع المحافظات بداية من أول يوليو    القومى للبحوث يصدر نشرة طبية عن الشروط الصحية للأضحية.. أبرزها السن والعين    الأوقاف: العشر الأوائل من ذي الحجة ترفع فيها درجات العباد وتتضاعف الحسنات    التحالف الوطني يضخ 125 مليون جنيه لدعم 142 ألف أسرة نقديا بمناسبة عيد الأضحى    بتوجيهات رئاسية.. القوات المسلحة توزع حصص غذائية مخفضة بنصف الثمن    مصرع قائد دراجة النارية صدمته سيارة    النيابة تؤكد ضبط زوج الإعلامية شيماء جمال أمس    لمدة 6 ساعات.. قطع وضعف المياه ببعض مناطق الجيزة من 12 منتصف الليل    الأردن.. فيصل بن الحسين يؤدي اليمين نائبا للملك    ينتظره مستقبل.. نبيل معلول يحسم الجدل بشأن انتقال بن رمضان ل الأهلي    مهرجان عمّان السينمائي يحتفي برحلة المخرج يسري نصرالله في دورته الثالثة    مؤتمر طب قصر العيني يناقش أحدث النظم والأساليب فى إدارة حالات الطوارئ    الأرصاد: ارتفاع الرطوبة وأمواج البحرين «الأحمر والمتوسط» تصل لمترين    «التصعيد للفيفا».. قرار جديد من الزمالك ضد نجومه المتمردين    ترويج الشائعات على «فيس بوك» عقوبته الحبس 3 سنوات وغرامة 200 ألف جنيه    رشوان: الشعب المصري أساس الحوار الوطني.. ومن خرجوا في 30 يونيو هم المدعوون إليه    مصور فيديو آمال ماهر يكشف كواليس جلسة التصوير    انخفاض أسعار الفاكهة في سوق العبور.. الجمعة 1 يوليو    مصر تشارك في جلسة مخصصة للحائزين على جوائز Scroll of Honor    الفراعنه عائدون.. شعار البطولة العربية لكمال الأجسام    كوريا الشمالية: أشياء غريبة بالقرب من الحدود أدت لتفشي كورونا    حنان أبوالضياء تكتب: «نتفليكس» تنفذ أجندة مؤسسات (روكفلر.. بيل جيتس) الداعمة للمثلية الجنسية «2»    سيولة مرورية بالطرق والمحاور الرئيسية بالقليوبية    ليبيا: 3.5 مليار دولار خسائر إغلاق المنشآت النفطية    أبرزها «المقاولون والجونة ».. مواعيد مباريات الجمعة 1 يوليو    فضل العشر الأوائل من ذي الحجة.. كيفية اغتنامها    السويد ردّاً على أنقرة: تسليم المطلوبين يصدر عن قضاء مستقل    مسؤول أوكراني: لا بديل عن الانضمام إلى الناتو    حبس لص الهواتف المحمولة في الموسكي    وزير الخارجية الأمريكي يتصل بالرئيس الفلسطيني قبل زيارة بايدن    أحزاب مصر تنظم احتفالية كبرى بمناسبة الذكرى ال9 لثورة 30 يونيو في الأقصر    احتفالا ب 30 يونيو.. «مستقبل وطن» ينظم حفل زفاف جماعي في المنيا    شائعة جديدة حول الحالة الصحية للفنان صلاح السعدني    سمير كمونة يطالب الأهلي بالصبر على سواريش    3000 مشاهد يرفعون علم مصر احتفالاً بذكرى 30 يونيو في الأوبرا    اتحاد الكرة يُكلف كلاتنبرج باختيار طاقم حكام نهائي كأس مصر    سواريش يكلف وكيله جوميز بالبحث عن مهاجم سوبر بعد اجتماعه مع الخطيب    إصابة 11 أشخاص في حادثين منفصلين بطريق مصر الإسماعيلية الصحراوي    بسيوني: تراجع مستوى علي معلول دليل على تفوقنا    القرموطي: 30 يونيو لحظة فارقة في تاريخ االدولة المصرية    وزير العدل: لا يوجد تأخير بالطب الشرعي.. ويعمل على إنهاء الأمور بوقتها.. فيديو    السيدة انتصار السيسى فى ذكرى 30 يونيو: العالم انحنى احترامًا لإرادة الشعب المصرى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



هواجس على طريق القصيدة
نشر في بوابة أخبار اليوم يوم 21 - 05 - 2022


بقلم : نمر سعدى
نسخ النثر المرتبك أو المنظوم المبثوث على صفحات مواقع التواصل لا يعبِّر عمَّا وصل إليه جوهر الشعرُ العربي.. الفضاء الشعرى المفتوح مستقبلاً هو لقصيدة تمزجُ كل أشكال الشعر ببوتقة واحدة
طلبَ منى أحدُ الأصدقاء الشعراء ذات حديث عن الشعرِ والحداثة أن أقرأ كتاب الناقدِ الأمريكى أرشيبالد ماكليش وأن أطلع على خصوصية نظريته حول الشعر والحداثة.. بعدما قلتُ له أننى قرأت كتبا كثيرة فى هذا المجال ومنها كتاب اللغة العليا لجون كوين ولكن تطبيق النظريات على النصِّ أثناء الكتابة عملٌ صعبٌ وغالبا ما يحرفك عن معنى الإبداعِ وطريقهِ الصحيحة. كانَ صديقى يطلبُ منى بعبارات أخرى أن أفهم جوهر النظرية الحديثة فى الكتابة الشعرية لا أن أقرأ ماكليش من دون أن أعى تلك التغيرات الكبيرة التى تغلغلت فى القصيدة الحديثة.
كلام ذلك الصديق جعلنى أعتقد أن التمسك مثلا بالبلاغة والجزالة شيءٌ فى طريقه للانحسار.. لديَّ أصدقاء وشعراء ونقَّادٌ كثر.. هناك دائما حوارات ونقاشات بيننا تنتهى إلى أن الشعر السائد اليوم هو ما يحمل روح الشعر العصري.. الشعر المشغوف بالنثر وتجلَّياتهِ وغوصه المدهش على أعماقِ النفسِ البشريَّة ورصد انكاساراتها وخيباتها وأوجاعها وتمزُّقاتها الروحية فى عالمٍ أقلُّ ما يقُالُ فيهِ أنه ماديٌّ ولا شعري. انتهى ذلك الزمن الذهبى الذى كانت فيه اللغة الشعرية تقتاتُ على فتاتِ الغنائية.. علينا أن نعى أن السيَّاب ودرويش وسعدى يوسف والبياتى ونزار قبانى وغيرهم كتبوا تجاربهم وتركوا أصواتهم العظيمة التى تشظَّت فينا ولكن علينا نحن أيضا كجيل شاب أن نبحث عن فضاءات أخرى.. هموم شعريَّة جديدة.. تجارب شعريَّة شابَّة من أنحاء العالم.. هناك أصوات تدعو للانبهار فى تجارب الشعر الأمريكى المعاصر.. أو الشعر البريطانى أو حتى الياباني.
خميرةُ الشِعرِ تغيَّرت.. أسلوب الكتابة.. طرُق التعبير.. شعراءُ الفيسبوك قلبوا الموازين لا لأنهم أحدثوا ثورة قربَّت القصيدة من ذائقة العامة بل لأنهم تغلبَّوا على شعراء قصيدتى العمود والتفعيلة وانتصروا عليهم ذلك الانتصار الساحق المدوِّى بعبارة (عصركم انتهى).. سيقولُ قائلٌ هذا ليس معياراً أو مقياساً لجودةِ النصِّ أو رداءته وأن العلاقات السطحية الكاذبة المبنية على النفاق والرياء والمجاملات فى أساسها هى التى تحكم هذا التفاعل الفيسبوكى الافتراضي.. هذا صحيح ولكن مفهوم الشعر تغيَّر وهناك أزمة تلقِّ حقيقيَّة مع الجمهور.
صادفنى أحدُ الأكاديميين الكبار فى حيفا ذات صباحٍ ربيعيٍّ وشكرنى على عدَّةِ دواوين بعثتها اليهِ مستطرداً أخشى يا صديقى على هذا الحلمِ أو الوهمِ الجميل الشِعرِ.. أصبح عدد الشعراء فى الأمسياتِ الشعريَّةِ أكثر من عددِ الحضورِ.. أظنُّ أن الشعرَ فى العالمِ فى طريقهِ الى انحسارٍ غريبٍ ما لم يتجدَّد أو ينقلب على نفسهِ وعلى أساليبهِ.. كيفَ تستطيع التعبير عن قلقٍ حديث وأنت تعيشُ فى مدينةٍ حديثة بقصيدة كلاسيكية.. بعباراتها وبأخيلتها وبتأويلاتها؟ ما نحتاجهُ هو التعبير بطاقة اللغة وليس بشعريَّة الكلامِ العادى أو الأوَّل على حد تعبير أدونيس.. ليسَ لأنَّ الفكرة النمطية عن القصيدة العموديَّة تربطها دائما بطبيعةِ الخيامِ والإبل.. بل لأشياء أخرى فى صميم الحياة منها مثلاً وصفُ فتاةٍ عشرينيَّةٍ موشومةٍ بوشمٍ طائرٍ غريبٍ تركبُ درَّاجةً ناريَّة وتعبرُ حذوكَ فى أحدِ شوارعِ المدنِ المكتظَّةِ.. كيفَ تصفها؟! بقصيدةٍ عموديَّةٍ جزلةِ الألفاظِ فخمةِ التراكيبِ أم بما يشبهُ أشعار تشارلز بوكوفسكى المحمومة؟
قلتُ ذاتَ مرَّة ما معناهُ أن القصيدة المستقبليَّة ستكون عصية أو لا تكون.. هذا النثر المرتبك أو المنظوم المبثوث على صفحات مواقع التواصل لا يعبِّر عمَّا وصل إليه جوهر الشعرُ العربي.. الفضاء الشعرى المفتوح مستقبلاً هو لقصيدة تمزجُ كل أشكال الشعر ببوتقة واحدة.. أو أنه لا يهمُّها هذا الصراع الأبدى على الشكل ما دامت تقيم ذلك التوازن الخفى بين الشعريِّ واللاشعريِّ.. بينَ المرئيِّ والمخفيِّ من اللغةِ والأشياء.. تأخذ من قصيدة النثر عفويتها وعمقها وتركيزها ومن التفعيلة موسيقى مارشها العسكرى وإيقاعها الراقص ولغتها المنتقاة بعناية. كنتُ أتأرجحُ بينَ الصوابِ والخطأ ولا أعرفُ إن كانَ هذا الرأى ما زالَ ينطبقُ على قناعاتى حولَ الشعريَّة الآن.. عندما أقرأ اليوم بعض ما يُنشر على مواقع الشعر والتواصل الاجتماعى يصدمنى مقدارُ النظم النمطيِّ الخفيِّ فى النصوص.. حتى فى النثر الذى يسمونه اعتباطا شعراً هناك لدائن نظم منفِّرة تضرب الذائقة.. لم أكره شيئاً فى الكتابةِ كما كرهتُ النظم.. كلمة نظم الشعر بحد ذاتها كلمة منفِّرة وغير مرغوب بها عندي.. وكثيرا ما كان أحد الأصدقاء يغيظنى وهو يقول لى بما يشبه المزاح اللدود..( بعدَك تنظم شِعر؟). برأيى حاولَ الشاعرُ الفذُّ محمود درويش مقاربة سماوات الشعر الصافى الذى يطمحُ اليه كل شاعر عربى حقيقى ولكن بنظرى المتواضع أن أغلب معجبى هذا الشاعر يقصِّرون تقصيرا كبيرا عن فهم عبقريَّته الشعريَّة أو لا يفهمون معنى شِعرِهِ العميق.. ليس لخلل ما فى أذنهم الموسيقية التى تعجز عن تفكيك قاموسه الموسيقى العجيب ولكن لأسباب أخرى.. منها الكثافة التعبيرية والمجازية وتفجير طاقة اللغة.
أحيانا أظن أن أفضل قصيدة كتبتها هى (كأنى سواى) وما كتبته بعدَها من شعر كانَ تنويعاً عليها.. مع أنى كتبت دواوين كثيرة بعد هذه القصيدة المحبَّبة والقريبة من النفس.. ربما اندماجها بروح الروايات اللاتينية الكثيرة التى قرأتها فى فترة كتابتى لقصيدتى فى غضون حوالى ثلاثة أشهر من صيف عام 2008 هو ما يعزِّز كلامي.. ولكنى فى الحقيقة أجهل سببَ شغفى بها. أحيانا أقولُ العلاقات الانسانية هى ملحُ الشعرِ وخميرتهُ النائمة فى رماد النار.. من يدري.. من الممكن أن فى قصيدتى تلك بعض طيوف العلاقات الإنسانية.. أو رغبة قويَّة بهجر العزلة الروحيَّة التى يحتاجها كلُّ كاتبٍ للإبداع والتأمُّل.
فلسطين
اقرأ ايضا
يرى أن الفن وحده هو القادر على مغازلة الزمن عبد الرحيم كمال: لا أكتب للحظة الراهنة


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.