إقبال كثيف بكنائس الفيوم في أحد الشعانين.. احتفالات بالسعف وبداية أسبوع الآلام    انطلاق اجتماع اتصالات النواب لإعداد قانون حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت    البابا تواضرس يترأس قداس أحد الزعف بالإسكندرية ويدعو لترشيد الاستهلاك    انطلاق فعاليات مهرجان الإبداع المسرحي الرابع عشر بجامعة أسيوط    سعر الريال السعودى أمام الجنيه اليوم الأحد 5-4-2026    البنك المركزى: ارتفاع الاحتياطى الأجنبى ل52.8 مليار دولار نهاية مارس الماضى    وزير التعليم: الذكاء الاصطناعى أفضل اختراع يفيد العملية التعليمية حتى الآن    رئيس برلمانية المؤتمر بالشيوخ: تعديلات قانون حماية المنافسة خطوة مهمة لمواجهة الاحتكار ودعم المشروعات الصغيرة    وول ستريت جورنال: أمريكا دمرت طائرتين خلال مهمة إنقاذ الطيار فى إيران    وزير الخارجية يؤكد لنظيره الإسبانى ضرورة تجنيب مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة    «أهلي 2005» يواجه «زد» اليوم في ختام دوري الجمهورية للشباب    ديزيريه دوي: يمكننا التتويج بدوري أبطال أوروبا مرة أخرى    تشكيل منتخب مصر للناشئين - ستة تغييرات في الأساسيين أمام الجزائر    أجواء مائلة للحرارة وسطوع للشمس.. الأرصاد تكشف تفاصيل حالة الطقس    حقيقة فيديو الرصاص بالقليوبية.. كواليس الإيقاع بسداسي البلطجة وكشف زيف المنشور    ضربات أمنية مستمرة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي    إنقاذ شاب من داخل مصعد عالق ببرج سكني في الفيوم دون إصابات    مهرجان أسوان لأفلام المرأة يكرم المخرجة البولندية دي كيه فيلخمان المرشحة للأوسكار    وكيل صحة الدقهلية: إنقاذ حياة مريض سبعيني من نزيف حاد بالمخ بمستشفى ميت غمر المركزي    رئيس مجلس الشيوخ يهنئ الأقباط بمناسبة أحد الشعانين وقرب عيد القيامة المجيد    ميناء دمياط يستقبل 12 سفينة وناقلة غاز فرنسية    محافظ أسيوط يتفقد مزلقان المعلمين وإنشاء طريق جديد لربط المنطقة بالدائري    وزير الرياضة يهنئ «طلبة» بعد التتويج بفضية سلاح الشيش في بطولة العالم    تعرف على أرقام معتمد جمال ومدرب المصري قبل لقاء اليوم    السولية: فوجئنا بالانسحاب أمام الزمالك.. وكولر خسر أوضة اللبس في الأهلي    محافظ الشرقية: تسليم 1522 بطاقة خدمات متكاملة لذوي الإعاقة    قرار وزاري لتنظيم العمل عن بُعد في القطاع الخاص    طرد مشبوه يربك مطار بن جوريون.. إخلاء كامل وغموض يسيطر على المشهد    غارة وتحليق منخفض فوق بيروت.. إنذارات إسرائيلية تمهد لتصعيد جديد    إصابة شخصين فى انقلاب سيارة نصف نقل على طريق القاهرة الإسكندرية الزراعي بطوخ    الهلال الأحمر المصري يسير القافلة 170 إلى غزة ب 3290 طنًّا من المساعدات (صور)    كابوتشي يفتتح ألبومه «تورته» بأغنية «تيجي تيجي» ويواصل اللعب على عنصر الغموض    خالد دياب: نجاح «أشغال شقة» ثمرة العمل الجماعي.. والنجوم هم كلمة السر    يوم اليتيم.. رسالة إنسانية تعزز التكافل وتبني مستقبلا عادلا.. حقوق الأطفال الأيتام وضرورة دمجهم في المجتمع    المتاحف تحتفي بالمناسبات الثقافية والوطنية بعرض مجموعة متميزة من مقتنياتها الأثرية خلال شهر إبريل    حماس تطالب بموقف صريح من الوسطاء والدول الضامنة تجاه الخروقات الإسرائيلية    جدول مباريات اليوم الأحد.. مواجهات نارية في الدوري المصري والأوروبي والعربي    تقييم صلاح أمام مانشستر سيتي من الصحف الإنجليزية    الهدوء يسود شوارع البحيرة مع بداية تطبيق نظام العمل عن بُعد    السيطرة على حريق نشب داخل محل تجاري بمنطقة الهرم    البرادعي يحذّر من «المعتوه ترامب»: نداء عاجل لدول الخليج قبل تحويل المنطقة إلى كرة لهب    الصحة: تقديم 318 ألف خدمة علاجية بالقوافل الطبية خلال فبراير 2026    تفاصيل اجتماع مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة مارس 2026.. متابعة خطة تطوير قصر العيني بمدد زمنية محددة.. استمرار تقديم الخدمة الطبية خلال التطوير    مياه دمياط تحتفي بالأمهات المثاليات وتكرم نماذج مشرفة للعطاء والمسؤولية    محاكمة عاطل بتهمة اغتصاب ربة منزل بالسيدة زينب 8 أبريل    300 ألف جنيه غرامة| عقوبة إنشاء حساب أو بريد إلكتروني مزور    "ما وراء الحاضر حيث تتحول الأفكار إلى مدن"، معرض فني ببيت المعمار المصري    الصحة تشارك في مائدة مستديرة لتعزيز إتاحة وسائل تنظيم الأسرة بالقطاع الخاص    طريقة عمل البروست بخطوات احترافية زي الجاهزة وأوفر    إعلام عبري: سماع دوي انفجارات "قوية جدا" في حيفا والكريوت    نظر محاكمة 21 متهما بخلية اللجان النوعية بأكتوبر.. اليوم    انطلاقة نارية ل«قلب شمس».. محمد سامي يجمع النجوم في دراما مشوقة وعودة خاصة لإلهام شاهين    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأحد 5 أبريل 2026    وفاة الإعلامية «منى هلال» آخر زيجات محرم فؤاد    السر الكامن في الصالحين والأولياء وآل البيت    أذكار النوم.. "الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور"    نشأة التقويم الهجرى الإسلامى    دار الإفتاء: ترشيد استهلاك الكهرباء واجب وطني وديني    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نصر الدين علام وزير الموارد المائية والري الأسبق ل المسائي
نشر في الأهرام المسائي يوم 10 - 01 - 2013

اتحاد كونفيدرالي بين مصر والسودان لمواجهة تحديات نقص المياه
حين يصل الوضع المائي في مصر إلي مرحلة حرجة تزداد الصعوبة بمرور الوقت حيث تبلغ إيرادات مصر من مياه النيل حاليا‏5‏ ر‏55‏ مليار متر مكعب في السنة بينما تبلغ الاحتياجات المائية من شرب وصناعة وزراعة نحو‏87‏ مليار متر مكعب‏.‏ وفي الوقت الذي تحاول فيه دول المنبع لحوض النيل الضغط لإعادة النظر في حصة مصر من المياه وتوجهها نحو إنشاء سدود ستؤثر علي حصة مصر المائية‏,‏ يصبح الحوار مع الدكتور محمد نصر الدين علام أستاذ ورئيس قسم الري والهيدروليكا بجامعة القاهرة‏,‏ ضرورة لإزالة اللبس والغموض في هذا الملف ودق ناقوس الخطر الذي يهدد مصر مائيا باعتباره أحد خبراء الري والموارد المائية المعدودين قبل أن يكون وزيرا سابقا للموارد المائية والري وضعته الظروف في مواجهة المشكلة الأخطر التي تهدد أمن مصر المائي في إطار اتفاقية عنتيبي التي اتخذتها دول حوض النيل وسيلة لفرض توزيع جديد لحصص المياه يهدر الحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل‏.‏
‏*‏ ما حقيقة الوضع المائي في مصر‏..‏ وهل فعلا نعاني عجزا مائيا في سد احتياجاتنا السنوية؟
‏**‏ الوضع المائي حاليا في مصر أصبح حرجا جدا ويزداد صعوبة بمرور الوقت نتيجة لحصة مصر المحدودة والثابتة من مياه النيل منذ عام‏1959‏ وحتي الآن والتي تبلغ‏5,55‏ مليار متر مكعب في السنة في حين أن الاحتياجات المائية للبلاد من شرب وصناعة وزراعة تبلغ حوالي‏78‏ مليار متر مكعب في السنة أي أقل من حصتنا المائية بحوالي‏22.5‏ مليار متر مكعب‏(40%‏ عجزا‏)‏ حيث يتم التغلب علي هذا العجز من خلال إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي والصحي واستقطاب المياه المتسربة من النيل والترع والمصارف إلي المخزون الجوفي في الدلتا والوادي واستخدام كميات محدودة من المياه الجوفية العميقة غير المتجددة في الوادي الجديد وسيناء‏..‏
‏*‏ وماذا يعني ذلك ؟
‏**‏ يعني أن نصيب الفرد من المياه حاليا يصل لنحو‏625‏ مترا مكعبا في السنة بعد أن كان‏2400‏ متر مكعب في الستينيات من القرن الماضي‏,‏ ونقص نصيب الفرد من الأراضي الزراعية إلي نحو‏1,0‏ فدان‏,‏ وزادت الفجوة الغذائية عن‏7‏ مليارات دولار في السنة والتي تمثل الفارق بين ما ننتجه وما نستهلكه من الغذاء‏,‏ وتفاقمت مشاكل التلوث في المجاري المائية‏.‏ ومن المتوقع أن يقل نصيب الفرد من المياه إلي‏350‏ مترا مكعبا بحلول عام‏2050,‏ ومن الاحتمالات المستقبلية أن تؤثر التغيرات المناخية سلبا علي إيراد نهر النيل‏.‏
‏*‏ وكيف نتعامل مع هذا الوضع المائي الصعب مستقبلا ؟
‏**‏ التعامل مع مشكلة الندرة المائية يتطلب أولا المحافظة علي حصتنا المائية والعمل علي زيادتها من خلال التعاون مع السودان شمالا وجنوبا لتنفيذ مشاريع استقطاب فواقد النهر‏,‏ مع إحداث تغيير شامل في نظرة المجتمع ككل لشبكتي الري والصرف علي أنهما شرايين وأوردة الحياة في مصر والمحافظة عليهما من المخلفات السكانية والزراعية والصناعية السائلة والصلبة كما يجب تطوير المنظومة التشريعية والمؤسسية لمعالجة المشاكل الفنية والسلوكية السائدة والوهن المؤسسي الحالي وذلك لتحقيق إدارة فعالة للموارد المائية عبرإعادة تأهيل الشبكات المائية‏,‏ وترشيد الاستخدامات المائية الزراعية والسكانية والصناعية‏,‏ وحل مشاكل نهايات الترع‏,‏ والتعامل مع مشاكل التلوث في مجارينا المائية‏,‏ والتوسع في مشاريع تحلية مياه البحر للشرب والصناعة‏.‏ وهناك بالفعل جهود كبيرة بذلت لإحداث هذا التطور ولكن مازال هناك الحاجة للكثير من التطوير‏.‏
‏*‏ ما حقيقة ما يزعمه البعض بأن الخلاف الأساسي حول اتفاقية عنتيبي يعود لدعوة مصر والسودان بالنص علي حصتيهما المائية تبعا لاتفاقية‏1959‏ ؟
‏**‏ الحقيقة أن مصر والسودان لم تطالبا بالنص علي حصتهما المائية في اتفاقية عنتيبي بل طالبا بالنص في بند‏14‏ المسمي بالأمن المائي علي أن لا تؤثر سلبا الاستخدامات المائية لأي دولة من دول النهر علي الحقوق والاستخدامات المائية الحالية لأي دولة أخري في الحوض‏.‏ والحقوق تعود للاتفاقيات الدولية الحدودية التي كانت دول الحوض طرفا فيها مثل اتفاقية‏1929‏ مع دول الهضبة الاستوائية واتفاقية‏1902‏ مع إثيوبيا‏.‏ وإذا كان هناك خلاف حول تفسير أو إقرار أي من هذه الاتفاقيات فهناك الوسائل القانونية الدولية للفصل في مثل هذه الخلافات‏,‏ وليس معقولا أو مقبولا الإطاحة بالاتفاقيات الدولية والتنازل عن حقوق مصر الدولية لأنها لا ترضي بعض الدول‏.‏
‏*‏ وما هي بقية نقاط الخلاف مع دول المنبع؟
‏**‏ نقطتا الخلاف الباقيتان مع دول المنبع تتمثلان في مطالبة مصر لدول المنبع بأن تشمل الاتفاقية الإجراءات التنفيذية للإخطار المسبق مثل ما جاء في البند رقم‏12‏ من الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة لعام‏1997‏ بشأن استخدامات الأنهار الدولية المشتركة في غير الأغراض الملاحية‏,‏ ومطالبة دول المنبع أيضا بالنص علي شرط تحقيق التوافق بين الدول الأعضاء لتعديل أي بند من بنود الاتفاقية وليس بمبدأ الأغلبية كما تنص الاتفاقية عليه حاليا‏,‏ نظرا لأن دول المنبع تملك الأغلبية ويمكنها تعديل بنود الاتفاقية بدون الرجوع إلي مصر والسودان‏.‏
‏*‏ يري البعض في كل من مصر والسودان بأنه من الأفضل الالتحاق باتفاقية عنتيبي لأن عدم التوقيع عليها لن يثني دول المنبع عن إقامة السدود واقتطاع حصص مائية بدون إخطار دولتي المصب‏.‏ فما تعليقكم ؟
‏**‏ إن عدم التزام بعض دول حوض النيل بالمواثيق والأعراف الدولية وإقامتها المنشآت علي النيل بدون إخطار وموافقة الدول المتشاطئة لا تعني الخنوع والخضوع المصري السوداني والاستسلام للأمر الواقع المخالف للقوانين والأعراف الدولية والتنازل عن حقوقهما الدولية والتضحية بحقوق الأجيال القادمة فالظروف تتغير والحقوق لا تضيع طالما هناك مطالبة دائمة بها‏.‏ وهناك العديد من الوسائل والقنوات الإقليمية والدولية للمحافظة علي حقوقنا وحقوق الأجيال المستقبلية‏.‏
‏*‏ وكيف تري ما يطالب به البعض في السودان الشقيق من إلغاء اتفاقية‏1959‏ والانضمام لعنتيبي؟
‏**‏ السودان حاليا يستغل أغلب حصته المائية حسب اتفاقية‏1959‏ وفي أمس الحاجة لزيادتها للتوسع في زراعة ملايين الأفدنة الصالحة للزراعة في البلاد‏.‏ والسودان لا يحتمل أي نقص في حصته المائية نتيجة لإعادة تقسيم الحصص المائية بين دول الحوض كما تنص اتفاقية عنتيبي في بند‏(4)‏ حول الانتفاع المنصف والمعقول للمياه‏:‏ أن مفوضية حوض النيل ستقوم بتحديد الاستخدام المنصف والعادل لكل دولة‏(‏ الحصة المائية‏)‏ والمفوضية ستقوم بإعادة تقسيم الحصص المائية لدول الحوض خصما من حصتي مصر والسودان اللتين تستغلان حاليا ومنذ عقود عديدة معظم إيراد النهر‏,‏ ولذلك لا أعتقد من وجهة نظري الشخصية في فعالية هذه الأصوات وأري أن تأثيرها محدود علي المستوي القيادي للدولة وعلي توجهاتها‏,‏
‏*‏ وماذا عن علاقة مصر بالدولة الوليدة في جنوب السودان ؟
السودان شمالا وجنوبا في رأيي يمثلان أهم شريك لمصر في المستقبل البعيد والمنظور فالجنوب لديه الموارد المائية والتي من الممكن أن تزيد من إيراد النهر‏,‏ والشمال به الأراضي الصالحة للزراعة والرعي‏,‏ وبكلا البلدين ثروات من المواد الخام‏,‏ ويربطنا بشعبيهما مشاعر وأواصر وعلاقات طيبة ولغة واحدة‏,‏ ويمثلان سوقا واعدة للصناعة المصرية الناهضة وللعمالة المصرية الماهرة وتؤكد الظروف القومية والإقليمية والدولية المحيطة بمصر والسودان أنه كان ولايزال الوضع الأفضل لكل من مصر والسودان في رأيي الشخصي هو في اتحادهما بشكل مناسب من أشكال الوحدة الكونفدرالية أو الاقتصادية وبما يقوي ويدعم كلا من البلدين في مواجهة التحديات الهائلة التي تواجههما بدلا من التحدث عن إلغاء الاتفاقيات القائمة بينهما‏,‏ مؤكدا أن الوحدة بين البلدين ستؤدي إلي إجهاض ما يحاك حاليا عل المستوي الاقليمي والدولي لتقطيع أوصال السودان وإجهاض محاولات الوقيعة بين البلدين للاستفراد بهما واحدا بعد الآخر‏.‏
‏*‏ ما مدي صحة ما يروجه البعض من أن الانضمام لاتفاقية عنتيبي سيؤدي إلي زيادة حصتي مصر والسودان من خلال التعاون مع دول الحوض لزيادة إيراد النهر؟
‏**‏ هذا غير صحيح حيث تنص اتفاقية عنتيبي في بند‏(6)‏ علي المحافظة علي الأراضي الرطبة في دول الحوض والتي يفقد فيها كميات هائلة من المياه والتي بتنميتها يمكن زيادة إيراد النهر وبما يكفي احتياجات جميع دول الحوض لان الاتفاقية لا تكتفي فقط بإعادة توزيع الحصص المائية في بند‏(4)‏ بل تعوق أيضا مشاريع زيادة إيراد النهر حيث هناك بعض دول المنبع مثل أوغندا عارض صراحة مشاريع استقطاب الفواقد المائية لأسباب تراها فنية واجتماعية وبيئية‏.‏
‏*‏ إذن كيف نتعامل مع اتفاقية عنتيبي؟
‏**‏ من وجهة نظري الشخصية أري أنه إذا كان الهدف الحقيقي للاتفاقية الإطارية هو التوصل إلي إطار فعال للتعاون بين دول الحوض‏,‏ فانه من صالح دول المنبع قبل دولتي المصب العودة إلي مائدة المفاوضات للاتفاق حول النقاط العالقة في الاتفاقية الإطارية لكي تحظي بتوافق جميع دول الحوض‏.‏ وفي حالة فشل الوصول إلي اتفاق مناسب لجميع الأطراف للعودة للمفاوضات الجادة فأري قيام مصر بالتنسيق والمشاركة مع السودان بإغلاق ملف الاتفاقية الإطارية نهائيا وعدم الالتفات إلي أي مناقشات حولها وعدم جعلها ورقة ضغط علينا أو ابتزاز لنا فلا هي بشكلها الحالي تلزمنا بشئ ولا نحن نحتاج إليها‏.‏ ويجب التذكرة بأن دول المنبع لا تقر بالاتفاقيات الدولية القائمة مع كل من مصر والسودان بالرغم من أنها طرف فيها‏,‏ فكيف نقلق من الاتفاقية الإطارية ونحن لسنا طرفا فيها‏!!‏
‏*‏ ما حقيقة ما نسمعه عن وجود إستراتيجية أثيوبية قومية للسدود ؟
‏**‏ حسب ما جاء في دراسة بريطانية حديثة للدكتور هاري فيرهوفن نشرها شاثام هاوس في يونيو‏2011‏ فان الإستراتيجية الأثيوبية تهدف إلي أحداث نقلة اقتصادية لدولة أثيوبيا من موقعها الحالي ضمن أشد دول العالم فقرا إلي مصاف الدول متوسطة الدخل من خلال إقامة العديد من السدود الضخمة علي النيل الأزرق والأنهار الأخري الواقعة في أثيوبيا للتوسعات في الزراعة المروية ولإنتاج الطاقة الكهرومائية للاستهلاك المحلي وللتصدير إلي دول الجوار‏,‏ جيبوتي والصومال شرقا وكينيا وأوغندا جنوبا وشمال وجنوب السودان غربا ومصر شمالا‏.‏ وهناك تصورات بتصدير هذه الطاقة إلي أوروبا عبر البوابة المصرية‏.‏ حيث تقدر مبدئيا كميات الطاقة الكهرومائية التي يمكن توليدها علي الأنهار المختلفة في أثيوبيا بحوالي‏45000‏ ميجاوات منها‏20000‏ ميجاوات من النيل الأزرق وروافده‏.‏
‏*‏ ما أثار هذه السدود علي مصر؟
‏**‏ السدود الأثيوبية الأربعة علي النيل الأزرق‏(‏ كارادوبي‏,‏ وبيكو أبو‏,‏ ومندايا‏,‏ والنهضة‏)‏ والتي تزيد سعتها عن‏180‏ مليار متر مكعب سوف تتسبب‏,‏ حسب الدراسات المصرية‏,‏ في حدوث عجز مائي في حصة مصر بمتوسط سنوي مقداره‏9‏ مليارات متر مكعب سنويا علي الأقل وسوف تقل الكهرباء المولدة من السد العالي وخزان أسوان بحوالي‏25%.‏ وهناك أيضا دراسة للدكتور مارك جيولاند من جامعة ديوك الأمريكية نشرت في نوفمبر‏2010‏ في دورية بحوث الموارد المائية عن أثار إنشاء سد منداياعلي الهضبة الأثيوبية الذي تبلغ سعته‏48‏ مليار متر مكعب‏-‏ وهي حوالي ثلثي سعة سد النهضة‏-‏ علي مصر وقد انتهت الدراسة إلي أن تأثير السد يتمثل في تقليل إنتاج الكهرباء من السد العالي وخزان أسوان بمقدار‏20%,‏ وإحداث عجز مائي في إيراد النهر بمتوسط سنوي مقداره‏9‏ مليارات متر مكعب في المتوسط وبالتالي سيكون تأثير سد النهضة علي مصر وهو الأكبر من سد مندايا أشد وأصعب‏.‏
‏*‏ كيف ستكون إذن الأوضاع في مصر إذا تراجعت الحصة المائية نتيجة للسدود الاثيوبية ؟
‏**‏ تحت هذا الوضع المائي الصعب فإن أي نقص في حصة مصر المائية نتيجة لبناء السدود الأثيوبية سوف يؤدي إلي انخفاض المساحة الزراعية بملايين الأفدنة وتأثر مياه الشرب والصناعة لانخفاض منسوب المياه في النيل والرياحات والترع وسوف تتأثر أيضا الملاحة والسياحة النيلية كما سوف يقل إنتاج الطاقة الكهربائية المولدة من السد العالي كما ستؤدي نقص حصة مصر المائية إلي تدهور البيئة وازدياد التلوث وخلل في نظام الحياة الطبيعية في البحيرات الشمالية‏,‏ بالإضافة إلي زيادة تداخل مياه البحر في الخزانات الجوفية الساحلية في شمال الدلتا مما يهدد نوعية المياه الجوفية وزيادة درجة ملوحتها في هذه الخزانات‏.‏
‏*‏ وهل ستفيد هذه السدود السودان ؟
‏**‏ السدود التخزينية الكبري في أثيوبيا لها بعض المنافع للسودان تشمل تقليل المواد الرسوبية الواصلة إليها وبالتالي ستزيد من أعمار سدودها‏,‏ وثاني هذه الفوائد زيادة الطاقة الكهربية المولدة من سدودها القائمة نتيجة لتنظيم تصرفات النيل الأزرق علي مدار العام‏.‏ وسيؤدي تنظيم تصرفات النيل الأزرق علي مدار العام إلي زراعات دائمة في منطقة النيل الأزرق بدلا من الزراعات الموسمية الحالية خلال موسم الفيضان‏.‏ ولكن لهذه السدود تأثيرها الكبير علي إيراد النهر وبالتالي علي حصتي مصر والسودان حسب اتفاقية‏1959‏ حيث ستقل حصة السودان كما هو الحال مع مصر بنحو‏9‏ مليارات متر مكعب في السنة وهو ما لا تستطيع السودان تحمله ولو لسنة واحدة‏.‏ ومن الآثار السلبية للسدود الأثيوبية علي السودان هو احتمال انهيارها أو انهيار واحد منها وما يتبع ذلك من أثار تدميرية علي السودان وسديها الروصيرص وسنار علي النيل الأزرق مما يؤدي إلي غرق مدينة الخرطوم‏.‏
‏*‏ هل صحيح أن سدود التخزين في الهضبة الأثيوبية سيقلل فواقد البخر من سدود مصر والسودان وبالتالي ستزيد من إيراد النهر إلي البلدين ؟
‏**‏ هذا حق يراد به باطل‏!!..‏ صحيح أن فواقد البخر في الهضبة الأثيوبية أقل من الفواقد في مصر والسودان‏,‏ لكن بإنشاء سدود جديدة في أثيوبيا علاوة علي السدود القائمة في مصر والسودان سيزداد إجمالي فواقد البخر في سدود الدول الثلاثة‏,‏ إلا إذا كان المطلوب إزالة السد العالي والسدود السودانية والاكتفاء بالسدود الأثيوبية‏.‏
‏*‏ ما رأيك في أعمال اللجنة الثلاثية لدول مصر والسودان وأثيوبيا بشأن سد النهضة؟
‏**‏ أن الدراسات والتصميمات لهذا السد تمت في سرية تامة وبعيدا عن مبادرة حوض النيل‏,‏ وأن هذا السد‏-‏ حسب الدراسات الاستشارية لمبادرة حوض النيل‏-‏ كان اسمه سد‏(‏ الحدود‏)‏ وبسعة‏14‏ مليار متر مكعب وفجأة وبدون مقدمات تم الإعلان عن إعادة تصميمه ليصل سعته إلي‏73‏ مليار متر مكعب وينتج‏5250‏ ميجاوات من الكهرباء وباسم جديد وهو سد النهضة مع البدء الفوري في تنفيذه استغلالا لظروف الثورة المصرية‏,‏ واللجنة الثلاثية لسد النهضة الأثيوبي تجتمع دوريا منذ نحو عام بينما يتم الاستمرار في إقامة سد النهضة منذ شهر أبريل‏2011!!‏ وسمعنا من الإعلام أن اللجنة الثلاثية سيكون رأيها استشاريا فقط وليس ملزما لأطراف المفاوضات‏.‏ ونسمع كل يوم من المسئولين الأثيوبيين أن السد مشروعا قوميا سيتم بناءه تحت أي ظرف وليس هناك ما يدل علي أن اللجنة الثلاثية سيكون لها الصلاحية للتوصية بوقف إقامة السد بعد البدء في تنفيذه‏!!‏ وقد تكون أقصي صلاحياتها هو إصدار توصيات بسياسة تشغيلية للسد وعدد سنوات تخزين المياه واللذان لن يكون لهما تأثيرا كبيرا علي تخفيف الآثار الاقتصادية والاجتماعية السلبية علي مصر‏.‏
‏*‏ كيف تري من وجهة نظرك تفعيل أعمال هذه اللجنة لتحقيق حوار بناء مع أثيوبيا؟
‏**‏ إذا كان الهدف من تشكيل اللجنة الثلاثية هو الوصول إلي توافق في الرأي حول إنشاء سد النهضة فانه كان يجب أولا إيقاف عمليات التشييد حتي يتم انتهاء اللجنة من دراسة جدوي وسلبيات المشروع‏.‏ ومن المهم عدم حصر مناقشات اللجنة علي سد النهضة فقط في معزل عن السدود الأخري المقترحة علي النيل‏,‏ حيث يجب مناقشة جميع السدود معا كمخطط متكامل واستعراض أثارها السلبية المحتملة علي كل من مصر والسودان‏.‏ ويجب أيضا دراسة البدائل الفنية لهذه السدود مثل إنشاء سلسلة من السدود الصغيرة لتوليد الطاقة للاستهلاك المحلي ولتوفير المياه لبعض المشروعات الزراعية المحدودة بدون أحداث أضرارا ملموسة بكل من مصر والسودان أو للرجوع للتصميم الأصلي لسد‏(‏ الحدود‏)‏ بالرغم من أثاره السلبية علي مصر ولكنها سوف تكون أقل كثيرا عن أثار سد النهضة‏.‏ ومن الضروري أن يشمل الحوار مع أثيوبيا المساحات الهائلة للبرك والمستنقعات المنتشرة في منطقة البارو أكوبو للتعاون معا لاستقطاب كميات من الفواقد المائية الضخمة في هذه المنطقة لزيادة إيراد نهر السوباط وبالتالي زيادة إيراد نهر النيل لتعويض النقص في الإيراد نتيجة السدود الأثيوبية‏.‏

رابط دائم :


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.