بعد توجيهات الرئيس.. هل تساهم انتحابات المحليات في تفعيل الدور الرقابي؟    رئيس الوزراء يتفقد أول طائرة من طراز Airbus A350-900 بأسطول الناقل الوطني    حازم الجندى: توجيه الرئيس بتبكير صرف المرتبات يؤكد حرص الدولة على تخفيف الأعباء    رفع 16 ألف طن مخلفات والقضاء على المقالب العشوائية بالبحيرة.. اعرف التفاصيل    الإسكندرية تعلن خطة شاملة لاستقبال شهر رمضان وتوفير السلع بتخفيضات تصل 30%    التشغيل التجاري التجريبي لمحطة «تحيا مصر 1».. خطوة نحو مركز إقليمي للنقل    وزير الخارجية يبحث مع مبعوث الأمم المتحدة للسودان تطورات الأزمة    روبيو: النظام العالمي لن يكون فوق مصالح شعوبنا    توروب: هدفنا الفوز على الجيش الملكي رغم ضمان التأهل    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمباراة سوسيداد    رسميا.. توتنهام يعين إيجور تودور مديرا فنيا حتى نهاية الموسم    حملات بيطرية على الأسواق ومحلات الجزارة بأسوان استعدادا لرمضان    إصابة مزارع بطلق نارى لخلافات على الميراث بقنا    دراسة: معبد الكرنك نموذج لرصد الحركة الكونية وتنظيم الطقوس    كيف يؤثر نقص عنصر غذائي واحد أثناء الحمل على صحة الأم والجنين؟    الأونروا: جمع 5000 طن من النفايات الصلبة في قطاع غزة    «الداخلية» تطلق منصة وطنية للتحقق البايومتري والمصادقة اللحظية    وزير الخارجية: مصر تولي أولوية خاصة لدعم التكامل القاري وتعزيز التعاون مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية    بتوجيهات رئاسية.. تعديلات على التعريفات الجمركية لمساندة الصناعة وتشجيع الاستثمار    انطلاق مباراة حرس الحدود وزد في ربع نهائي كأس مصر    غلق مسجد وتحويله لثلاجة بطاطس بالمنوفية يثير الجدل    مجلس أمناء جامعة بنها الأهلية يوافق على اعتماد الخطة الإستراتيجية    مصرع شاب بطعنات نافذة في مشاجرة بكفر الشيخ    البنية التحتية.. هدف استراتيجي لهجمات موسكو وكييف المتبادلة    دراما رمضان .... الرسالة حاضرة    حين يتحول الخلاف إلى معركة.. هل تؤثر السوشيال ميديا على العلاقة بين الرجل والمرأة؟‬    التفاصيل الكاملة ل سيرة النقشبندي قبل عرضه على "الوثائقية" في الذكرى ال50    روبوتات ذكية لخدمة المشاركين بمسابقة الملك سلمان المحلية لحفظ القرآن الكريم    لمواجهة أي عدوان.. توجه أوروبي لتعزيز القدرات العسكرية| تفاصيل    كيف تنجح هيئة الرعاية الصحية في إنقاذ المصابين ب "تعفن الدم"؟    البحث عن جثمان طفل 8 سنوات غرق في العلمين أمس الجمعة    «سيدات يد الأهلي» يواجه البنك الأهلي في الدوري    "الصحة الفلسطينية": ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72 ألفا و51 شهيدا    محافظا القاهرة والقليوبية يقودان حملة موسعة بالمرج لتطوير المواقف    روشتة ذهبية للتعامل مع العاصفة الترابية.. العدوّ الخفي للجهاز التنفسي    تعرف على مباريات الجولة الثالثة بالدور قبل النهائي لدوري السوبر الممتاز للكرة الطائرة    برنامج الصحافة على إكسترا نيوز يستعرض عدد اليوم السابع عن دراما المتحدة    محافظ أسيوط يهنئ نادي منفلوط الرياضي بصعوده رسميًا لدوري القسم الثالث    تجديد حبس مالك محل سوبر ماركت بتهمة قتل سائق توك توك في المنيرة    لجنة إدارة غزة: تسلّم المؤسسات محطة مفصلية.. ونشترط صلاحيات مدنية وأمنية كاملة    موعد استطلاع هلال شهر رمضان 2026 وإعلان أول أيامه رسميا في مصر    دراسة: التغذية الصحيحة قبل الرياضة تعزز النتائج وتحمي من الإرهاق    انتظام عملية التصويت في انتخابات الإعادة للنقابات الفرعية للمحامين    وفاة إبراهيم الدميري وزير النقل الأسبق    طقس الشرقية اليوم السبت: حار نهارا مائل للبرودة ليلًا.. والمحافظ يرفع درجة الاستعداد القصوى    زيارة كنسية ألمانية لأسقف الكنيسة اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة    «إثبات نسب» يعيد درة للحجاب على الشاشة    «العمل»: 300 وظيفة للشباب بإحدى شركات تأمينات الحياة.. تعرف على الشروط    نجم الزمالك السابق: الأبيض قادر على تحقيق الفوز أمام كايزر تشيفز    مواقيت الصلاه اليوم السبت 14فبراير 2026 فى المنيا    4 دول تعلن موعد أول أيام رمضان 2026| الأربعاء أم الخميس؟    دارين حمزة: أدوار الشر سر نجاحي بمصر.. وانتظروا «سارة» في «الكينج»| حوار    الإدمان الرقمي.. المواجهة والعلاج    هل طلاق الحامل صحيح؟.. الإفتاء تُجيب    ميشيل يوه تتوج بالدب الذهبي: السينما فوق كل شيء    تحت شعار "الحرب أو السلام".. ترامب يدعم أوربان قبل انتخابات مصيرية فى المجر    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المخلفات الزراعية ثروة قومية مهدرة مروة عبد اللمنعم

تنتج مصر أكثر من‏35‏ مليون طن من المخلفات الزراعية سنويا‏..‏ هذا ما تؤكده احصاءات قطاع الشئون الاقتصادية بوزارة الزراعة ودراسات مركز البحوث الزراعية وما يعاد تدويره لا يتجاوز‏12%‏ فقط.
من هذه الكمية فيما يتم التخلص من ملايين الأطنان الأخري إما بحرقها أو بإلقائها في الترع والمصارف‏!‏ وتعترف الدراسات نفسها بالخطورة الناجمة عن حرق هذه المخلفات والتي تؤدي إلي أضرار صحية وبيئية جسيمة‏..‏ علما بأن تدوير المخلفات الزراعية كما تقول الاحصائية يعد أسهل علميا وتكنولوجيا ورغم ذلك مازالت ملايين الأطنان من المخلفات الزراعية تتراكم أمامنا سنويا مخلفة جبالا من الثروة المهدرة التي لا نستطيع التعامل سوي بحرقها وندير ظهرنا بكل الحلول الايجابية‏.‏الأهرام المسائي توجه بهذا الملف إلي مركز البحوث الزراعية التابع لوزارة الزراعة للوقوف علي النصيب البحثي للمخلفات الزراعية والتعرف علي إمكانية التدرج التنفيذي لتفعيل وجهات نظر الباحثين‏..‏
في البداية يوضح الدكتور سمير عبد الظاهر الجندي رئيس بحوث بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة التابع للمركز أن هناك ثلاثة مصادر لإنتاج المخلفات الزراعية وهي المحاصيل الزراعية والمحاصيل الكسائية‏(‏ الألياف‏)‏ والانتاج الحيواني فالمحاصيل الغذائية سواء كانت حبوبا أو خضراوات أو فواكه تنتج عنها أجزاء غير صالحة للاستهلاك الآدمي وتتخلف في مراحل الحصاد والتصنيع والتسويق مثل قوالح واحطاب الذرة ونوي البلح والمشمش والمحاصيل الكسائية أيضا تتخلف عنها الأحطاب في القطن وكذلك مخلفات الخضار مثل العروش وخلافه‏.‏
والمصدر الثالث هو الانتاج الحيواني الذي تنتج عنه مخلفات سواء أثناء عمليات التربية والتسمين مثل روث المواشي وزرق الطيور‏(‏ السماد العضوي‏)‏ أو الأجزاء غير الصالحة للاستهلاك الآدمي من الذبائح مثل القرون والحوافر‏..‏
وكذلك الحيوانات التي تنفق أو تعدم لعدم صلاحيتها طبيا للذبح والغريب في الأمر أن هذه الحيوانات التي كان الفلاح يدفنهافي الماضي حتي تستفيد منها التربة أصبح الآن يلقي بها في المصارف والترع ووسط القمامة رغم ما تسببه من اضرار صحية وبيئية ناتجة عن التعفن والتحلل في حين أنها افضل سماد طبيعي للتربة وأضاف أن معالجة المخلفات الزراعية تتم في أضيق الحدود بينما تظل ملايين الأطنان محصورة بين الاستخدامات التقليدية لدي المزارعين أو يتم التخلص منها نهائيا بالحرق والنتيجة‏..‏ سحابة سوداء من الدخان لا تنتج فقط من حرق قش الأرز وإنما تسببه أنواع المخلفات الأخري بما يسبب زيادة في تركيز غاز ثاني أكسيد الكربون وبالتالي ارتفاع في درجة الحرارة وما يستتبها من تغيير في المناخ يهدد الكرة الأرضية بأسرها بأسوأ الكوارث والحل الوحيد لهذه المخلفات هو إعادة تدويرها والاستفادة منها في رفع نسبة المادة العضوية في الأرض وزيادة النشاط الحيوي للتربة لأنها مصدر للغذاء في بعض عناصرها فتزيد من النشاط الميكروبي وبالتالي تزداد خصوبة التربة وتقلل من استخدام الأسمدة الكيماوية‏..‏ لذا فهي ذات مردود بيئي كبير وأيضا مردود اقتصادي يتمثل في تقليل التكلفة المستخدمة في إنتاج المحصول وتقليل التلوث لأن الأسمدة المعدنية مهما كانت درجة نقاوتهاعالية تحتوي علي عناصر سامة ثقيلة تؤدي إلي تلوث البيئة كما أنها تعالج المشاكل البيئية المختلفة مثل مشاكل التصحر‏,‏ فزيادة المادة العضوية تزيد من تحبب التربة وبالتالي تجعلها متماسكة مقاومة لعوامل التعرية المختلفة‏..‏
وتابع أن زيادة نسبة المادة العضوية في الأرض توفر كميات هائلة من مياه الري من طريق تحسين الخواص المائية للتربة وتزيد من كفاءة استهلاك النبات للماء وتقليل كمية المياه المستخدمة لإنتاج المحصول ومن هنا فإن استخدام المخلفات الزراعية كسماد عضوي وإعادة تدوير هذه المخلفات لهما فوائد بيئية واقتصادية كما يعالجان قضايا تتعلق بالأمن القومي المياه‏.‏
وحول مدي قابلية تحويل جميع أنواع المخلفات الزراعية إلي سماد عضوي يشير الجندي إلي أنه من ناحية التركيب الكيماوي للمخلفات من الممكن ان تكون المادة العضوية عاملا محسنا أو عاملا هادما ويقاس ذلك برقم ثابت يحكم النسبة بين مادتي الكربون والنيتروجين فإذا زادت هذه النسبة عن الرقم الثابت تكون المادة العضوية ضارة وإذا كانت أقل منه كانت المادة العضوية نافعة‏.‏
وقال إن هناك طرقا مختلفة في تدوير المخلف الزراعي والوصول به الي سماد عضوي‏,‏ والطريقة الموجودة عندنا في مصر هي طريقة الكومبست وهي طريقة يجري تنفيذها منذ الثمانينيات تقوم علي انتاج السماد العضوي والمجال الثاني الذي نستخدم فيه المخلفات الزراعية هو وحدات انتاج البيوتاجاز ولكن هاتين الطريقتين في مجملهما لايمكن أن تعالجا ملايين الأطنان وبالتالي تصبحان غير ذاتي جدوي‏..‏
وتابع الدكتور سمير أن العوائق التي تعترض تدوير المخلفات الزراعية تتمثل في مشاكل تكنولوجية وأخري مادية وثالثة مؤسسية وتقوم المعاهد البحثية المتخصصة بختيار أيسر الطرق المتاحة تكنولوجيا لتحويل المخلف إلي سماد عضوي ذي قيمة عالية وبخصوص المشكلة الاقتصادية فالأمر يتطلب إقامة مشاريع مركزية ومصانع شاملة تتكلف ملايين الجنيهات لتقوم بعمليات النقل أو الجمع أو التصنيع كما تقوم بدفع ثمن هذه المخلفات للمزارعين لحثهم علي عدم حرقها‏.‏
أما بالنسبة للناحية المؤسسية فتتمثل في الحملات الاعلانية بالتنسيق مع الجهة البحثية وصناع القرار والمزارعين وصغار المنتجين لحث الجميع علي إدارة هذه المخلفات بشكل متكامل‏.‏
يؤدي للقضاء علي الظاهرة نهائيا
وأضاف أن التقارير المعملية أثبتت أن قش الأرز بوصفه ناتجا ثانويا لعملية زراعة الأرز في مصرله نفس المحتوي الكربوهيدراتي‏(70%)‏ الموجود في المحصول الرئيسي ورغم ذلك يتم حرقه سنويا في الأراضي الزراعية لصعوبة نقله وعدم الاستفادة منه مما يحدث سحابة سوداء تكلف الدولة ملايين الجنيهات سنويا لتقليل تأثيرها‏.‏
ومن جانبه أكد الدكتور عبدالمنعم عبدالله رئيس وحدة النشاط الميكروبي ورئيس بحوث الميكروبولوجيا الزراعية بمعهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة أن المحتوي الكربوهيدراتي لقش الأرز الذي يتم حرقه سنويا هو نفس المحتوي الكربوهيدراتي لحبة الأرز‏!‏ موضحا أننا نزرع سنويا‏7,1‏ مليون فدان في موسم الأرز وتبلغ إنتاجية الفدان الواحد‏8,3‏ طن أرز شعير‏(‏ السيرسا‏)‏ و‏8,3‏ طن قش أرز أي أن إجمالي انتاجية الأرز تساوي‏5‏ ملايين طن أرز شعير و‏5‏ ملايين طن قش أرز أي أن إجمالي إنتاجية الأرز يساوي‏5‏ ملايين طن قش أرز بما يعني أنه إذا كان لينا ما يقرب من ال‏6‏ ملايين طن قش أرز في كل موسم حصاد فإننا لابد أن نعيد تدوير‏20‏ ألف طن قش أرز يوميا خلال‏300‏ يوم عمل في السنة‏!‏ مشيرا الي أن هناك جهودا بحثية جارية للكشف عن طريقة نهائية للاستفادة الكاملة من كل محتويات قش الأرز الكربوهيدراتية وغير الكربوهيدراتية ولن يتم الكشف عنها قبل التأكد من جدواها أولا وموافقة الوزارة عليها‏.‏
وأوضح أن المصانع التي تعيد تدوير قش الأرز حاليا تنحصر في انتاج السماد العضوي وهناك بحوث المركز تقدم طرقا علمية ممكنة لاستخلاص مواد كيماوية مهمة من قش الارز تدخل في الصناعة مثل السليلوز الذي يدخل في صناعة الورق ومناديل الورق والهيمويليوز الذي يدخل في انتاج سكر الزيلوز الخماسي الذي يستخدم في انتاج مذيبات عضوية مرتفعة الثمن وايضا يستخدم في انتاج وقود نظيف‏.‏
كما يمكن ان تستخلص من قش الارز عند تطبيق البحوث الجارية حاليا مادة اللجنين التي تدخل في صناعة الافلام والبطاريات والدهون ومادة الشموع التي تدخل في صناعة ادوات التجميل والسليكا التي تدخل في صناعة العدسات لقرنية العين ومدخلات الكمبيوتر‏.‏
وأضاف الدكتور عبد المنعم قائلا‏:‏ اننا علي وشك الانتهاء من هذه البحوث ومن المتوقع بعد عرضها علي الوزارة ان تتم مشاركة المستثمرين من القطاع الخاص لتفعيلها لاسيما وأن الدراسات تؤكد أن تدوير قش الأرز سيدر ملايين الجنيهات و عليهم من ناحية وسيؤدي للتخلص من مشكلة التلوث الصحي والبيئي من ناحية أخري‏.‏
ومن جانبه يشير الدكتور عزمي نصحي رئيس بحوث ميكروبيولوجيا الزراعة معهد بحوث الأراضي والمياه والبيئة إلي أن الاضرار التي تنجم عن المخلفات الزراعية لا تقتصر علي حرقها فوق سطح التربة فقط وإنما تمتد هذه الاثار في حال حرقها تحت سطح التربة فعند حرقها فوق سطح التربة الزراعية فإن الادخنة الناتجة عنها تتسبب في القضاء علي الاعداء الطبيعية من متطفلات ومفترسات الحشرات والآفات الضارة بالمحاصيل الزراعية كما تتسبب في حدوث امراض صحية خاصة الامراض الصدرية سواء للمزارع او سكان المحافظات المجاورة من الدخان المتصاعد الذي غالبا ما يتسبب في حدوث شبورة كثيفة علي الطرق الزراعية تؤدي للعديد من حوادث التصادم بين السيارات كما تضر بمحاصيل الخضر واشجار الفاكهة وتقضي علي الطيور صديقة المزارع ناهيك عن تسببها في معظم الحرائق في منازل القري‏.‏
ويضيف قائلا وإذا تم حرق هذه المخلفات تحت سطح التربة الزراعية فإنه تنجم عنها أضرار عديدة أيضا من بينها صوت جميع الكائنات الحية المفيدة للتربة الزراعية والتي تزيد من خصوبتها وحرق المادة العضوية بالطبقة السطحية من التربة الزراعية وخفض خصوبة الأراضي الزراعية أو بالأحري تحويل طينة التربة الزراعية الي مادة معدنية صماء تشبه الطوب الاحمر
بالإضافة الي دخول غاز ثاني اكسيد الكربون من الجو علي التربة الزراعية علي حساب الاوكسجين اللازم لتنفس جذور النباتات والكائنات الحية الدقيقة بها مما يعوق انتشارها وتكاثرها فتقل خصوبة التربة بالكامل‏.‏
وطالب الدكتور نصحي بالتوسع في استخدام المخلفات لإنتاج الطاقة مثل الوقود الغازي والايثانول وقوالب الوقود المضغوط والبيوجاز وتوليد الكهرباء وانتاج المركبات الكيماوية مثل الاحماض العضوية والكحولات والانزيمات وعجينة الورق ومرشحات لمياه الصرف الصناعي والزراعي والكربون المنشط فهذه المخلفات ثروة قومية ضخمة لا ينبغي ان نحرقها ونحولها إلي مصدر ضرر وكارثة علي البيئة وقال‏:‏ إن المحاصيل الشتوية وحدها تنتج حوالي‏11871‏ ألف طن بنسبة‏35.5%‏ من المساحة المحصولية الكلية التي تبلغ حوالي‏6448‏ ألف فدان بينما تنتج المحاصيل الصيفية ما يقرب من‏5344‏ ألف طن مخلفات بنسبة‏46%‏ من حجم الكمية الكلية للمساحة المحصولية والتي تبلغ‏5925‏ ألف فدان وهذا غير المحاصيل النيلية التي تنتج‏1428‏ ألف طن مخلفات بنسبة‏4.3‏ من مساحة‏576‏ الف فدان بالاضافة إلي مخلفات النخيل والحدائق المثمرة والتي تتجاوز‏4761‏ الف طن مخلفات حسب الاحصاءات الزراعية‏.‏
ويشير الدكتور اسامة محمد رضوان استاذ تكنولوجيا الاغذية وبيوتكنولوجيا البيئة بمعهد الدراسات والبحوث البيئية بجامعة عين شمس إلي ان المشكلة الرئيسية التي تواجهنا في هذا المجال هي سوء استخدام هذه المخلفات بالشكل الذي يهدر قيمتها الاقتصادية ما بين الحرق او الاستخدامات التقليدية في التدفئة والأتبان كعلائق غير متكاملة التغذية للماشية في حين توصل البحث العلمي الي امكانية ايجاد اعلاف بديلة من المخلفات الزراعية أو الحقلية وذلك بتقطيعها ومعالجتها ببعض المركزات الكيمياوية وانتاج اعلاف غير تقليدية خاصة ان نقص الموارد العلفية يعد من المعوقات الاساسية لتنمية وتطوير الانتاج الحيواني بالدرجة التي تغطي احتياجات الاستهلاك المحلي من اللحوم والألبان غير توفير تكاليف استيراد الموارد العلفية للنهوض بالانتاج الحيواني وتخفيض الاسعار النارية للحوم ومنتجات الالبان وقال‏:‏ إن معهد البحوث والدراسات البيئية قد قدم بالفعل رسالة علمية اكدت ان هذا المجال يرتبط بالدرجة الاولي بمدي معرفة المزارع بالاضرار التي تسببها هذه المخلفات من ناحية وايضا اساليب وطرق المعاملة والتحويل الي اعلاف لتغذية الحيوانات من ناحية اخري فمن الضروري ايجاد هذه العلاقة للحد من التلوث واستخدام هذه المخلفات في تنمية الثروة الحيوانية وأضاف أن استخدام المزارعين لهذه المخلفات ينحصر في تغذية الحيوانات أو استخدامها كوقود أو حرقها في الحقل او استخدامها للتزريب في المزروعات الشتوية او كسماد او بيعها للآخرين او الرمي علي الجسور ولذلك فإنه كما أوضحت الرسالة العلمية للمعهد فإ ن بعض هذه السلوكيات يتسم بالرشد والبعض الآخر لا يتماشي مع التوصيات الارشادية في التخلص منها واستخدامها كأعلاف وهذا يرجع إلي حد كبير لعدم ادراك المزارع لمدي خطورة الاساليب الخاطئة في التخلص من المخلفات فهذه التصرفات تحدث تلقائيا ودون ادراك فالمزارع في حاجة لأن يتعلم طرق تحويل المخلفات الي اعلاف غير تقليدية للاستفادة منها وأيضا هناك أسباب اخري تجعل المزارع لا يقبل علي التعاون في التخلص من المخلفات بطريقة سليمة منها صعوبة الحصول علي المستلزمات وقلة الامكانات مثل ادوات انتاج العليقة التغذية الحيوانية أو عدم توفر المكان المناسب لتخزينها موضحا ان الرسالة العلمية المقدمة للمعهد وضعت برنامجا ارشاديا حول اكتساب المزارع للمعارف الخاصة بطريقة تحويل المخلفات المزرعية إلي اعلاف غير تقليدية والتعريف بأنواع المخلفات وموعد توافرها وعلينا ان نعلم المزارع كيفية تحويلها إلي أعلاف وكيفية تقطيعها إلي قطع واضافة مكونات العليقة والمولاس إلي مكونات العليقة لانه اذا تم تنفيذ هذا البرنامج الارشادي من الممكن ان نسد فجوة الاعلاف في مصر بدلا من استيرادها‏..‏
من جانبه يشير المهندس احمد حجازي وكيل اول وزارة البيئة إلي ان استخدامات المخلفات الزراعية متعددة صناعيا ولها مردود اقتصادي مرتفع ولكنها في نفس الوقت تحتاج إلي امكانات مادية وتكنولوجية غير متوفرة لدينا مشيرا إلي ان وزارة البيئة قامت بإنشاء خمسة مصانع لتدوير قش الارز لإنتاج السماد العضوي الكوبست منهما مصنعان في محافظة الشرقية واخران في محافظة الدقهلية ومصنع في مدينة السلام بطاقة‏300‏ ألف طن من إجمالي ما يزيد علي‏5‏ ملايين طن قش أرز وبالتالي فإن ما يتم تدويره يعد كمية بسيطة بالفعل مقارنة بالحجم الكلي كما يوضح انه لا يصنع منه الا السماد العضوي فقط في حين ان الصناعات الاخري عالية القمة صناعيا واقتصاديا مشيرا إلي ان وزارة الزراعة تقوم بإنتاج كميات لا بأس بها من الاعلاف التقليدية من خلال معهد بحوث الاراضي والمياه والبيئة حيث يتم تمويل هذه المشاريع من صندوق دعم الابحاث الزراعية والتنمية من وزارة الزراعة ونبه حجازي الي ضرورة معالجة هذه الاطنان من المخلفات الناتجة سنويا من خلال برنامج قومي شامل يشارك فيه القطاع الخاص باستثماراته المختلفة كما نبه الي ضرورة تثقيف الفلاح بقيمة هذه المخلفات وضرورة انشاء مشروعات لتحقيق استفادة صناعية واقتصادية من هذه الثروات الضائعة وفي نفس الوقت للمساهمة في تشغيل شباب الخريجين‏.‏


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.