خالد عيش يهنئ الرئيس السيسي بالعيد و:العمال يتعهدون ببذل أقصى جهدهم لرفعة الوطن    أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة تقفز 0.8% خلال أبريل    خطط توسيع قناة السويس ترفع أسهم شركة هولندية للخدمات البحرية    انهيار برج سكني في قطاع غزة بعد قصفه من جانب إسرائيل    الجزائر تسجل 199 إصابة بفيروس كورونا و7 حالات وفاة في يوم واحد    الاتحاد الأفريقي يحتفل باليوم العالمي للممرضات ويثني على إسهاماتهن في مكافحة الأوبئة    سؤال العيد: صلاح.. على فين؟!    فضل يفجر مفاجأة: إتفقت مع إمام عاشور على إنتقاله للأهلي قبل رحيلي    «برشلونة» يفتح أبوابه ل«بوفون»    عاجل.. كلوب يعلق علي موسم "الفضيحة الكبري "    ضبط «حشيش» وأقراص مخدرة بحوزة 8 متهمين في أسوان    رفع درجة الاستعداد القصوي بكافة منافذ الخدمة الطبية ببورسعيد    نهايات صادمة لدراما رمضان 2021    «الكوميديا» شعار الفضائيات وماسبيرو فى أول أيام العيد    سهر الصايغ: «الطاووس» رسالة تحذير لمرتكبي جرائم الاغتصاب.. والعدالة أمر حتمي    محافظ قنا: تخصيص 7 مراكز جديدة لتلقي لقاح كورونا    عمرو وردة أساسيا وكوكا بديلا في مواجهة أولمبياكوس ضد باوك بالدوري اليوناني    نشرة الشروق الاقتصادية ليوم الأربعاء: بنك ناصر يطرح شهادة استثمارية بعائد 13% سنويا    رفع 1287 حالة إشغال طريق بالجيزة    توقع الانتعاش السياحى.. يونيو القادم    حملات يومية.. التنمية المحلية تُعلن استعدادات الوزارة لعيد الفطر    مجلس الأمن ينهي جلسته بشأن فلسطين دون الاتفاق على إصدار بيان لمعارضة واشنطن    تعرّف على مواعيد مسلسل (هجمة مرتدة)    تعرّف على مواعيد مسلسل (موسى)    ادعي به الآن.. دعاء آخر يوم رمضان وقت الإفطار    العيد فرحة    صلاة العيد بدون أطفال.. الاوقاف تحذر المواطنين من اصطحاب أطفالهم غداً    رابط تحميل تكبيرات عيد الفطر السعيد 2021    تكبيرات عيد الفطر المبارك مكتوبة ومسموعة في العيد 1442-2021 EID SAIED    إبراهيم عبد الله: مجاهد واتحاد الكرة ضد الزمالك.. وماذا فعل شيكابالا ليعاقب    تعرف على طريقة عمل البيتيفور    مصر لا تنسى شهداءها    مقاتلة روسية تعترض 3 طائرات حربية فرنسية فوق البحر الأسود    2190 سيارة إسعاف.. و 94 ألف كيس دم للتأمين الطبى فى عيد الفطر    موعد إعلان جداول امتحانات نهاية العام بالجامعات الحكومية والخاصة والأهلية    النقل: وصول أول قطار كورى لتحديث خط شبرا الخيمة.. و30 مليار جنيه لتطوير الخطين الأول والثانى    الخريطة الكاملة لقناة MBC مصر في عيد الفطر    تحسن الحالة الصحية للفنانة دلال عبد العزيز    مطار القاهرة يستقبل شحنة جديدة من لقاح "سينوفارم" الصينى مساء غد    "يويفا" يفتح تحقيقاً لمعاقبة برشلونة والريال    الرئيس الفلسطيني يبحث مع ممثل الاتحاد الأوروبي آخر تطورات الوضع في القدس    وصول مياه الشرب إلى المناطق المتضررة بأبشواي في الفيوم    سانفريس هيروشيما يستعيد مذاق الانتصارات في الدوري الياباني    درجات الحرارة أول أيام العيد.. الأرصاد تعلن طقس الخميس 13 مايو    حسين زين يهنئ الرئيس السيسي بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك    المزيج السام.. هل كان بإمكان العالم تجنب جائحة كورونا؟    بسبب الخامات.. توقعات بزيادة جديدة لأسعار الحديد للمرة الثالثة في مايو    ضغط رهيب على كارتيرون.. مطالب بمشاركة الجزيري مع الزمالك    بعد جمع 2 مليون جنيه.. حبس صاحب شركة بتهمة النصب بالإسكندرية    هدايا من الرئيس السيسى لأسر شهداء الأطقم الطبية بمناسبة عيد الفطر.. صور    وكيل صحة الشرقية يتفقد مستشفي أبو حماد    رئيس جامعة دمنهور يتفقد أعمال إنشاء كلية الطب والمستشفى الجامعي.. صور    أحمد مالك يودع «نسل الأغراب» في مشهد ملحمي مؤثر    السلاب يتقدم بطلب إحاطة لتأخر حصول ذوي الإعاقة على بطاقة الخدمات    «أبطال الرسالة الإنسانية النبيلة».. صحة الشرقية تحتفل باليوم العالمي للتمريض (صور)    ضبط 1304 قضايا تموينية متنوعة خلال 24 ساعة    المحامي العام يشكل فريق للتحقيق في وفاة شخصين إثر حريق بمستشفى صدر كفر الشيخ    محافظ المنوفية يتابع إصابة 10 أشخاص إثراصطدام ثلاثة سيارات بالطريق الإقليمي بنزلة الباجور    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





القوة الرابعة
نشر في بوابة الأهرام يوم 13 - 01 - 2021

في تقرير المؤشر العالمي للقوة الناعمة الذي صدر العام الماضي جاءت مصر في المركز ال 38 عالميًا وفي المركز الرابع عربيًا.. وهذا التصنيف أذهلني على الرغم من تحفظي على مثل هذه التقارير التي تستهدف في غالبيتها الدعاية المدفوعة الأجر لأطراف معينة والربح الهائل للمؤسسات التي تصدر التقارير والمؤشرات والاستطلاعات.
وأتذكر عندما بدأت "الموضة" في التسعينيات أو قبلها أن جرى اختيار أحسن رئيس وأحسن وزير وأحسن رجل أعمال، إلى آخر أفعل التفضيل لدرجة أن الرأي العام بدأ يلفظها أو يتندر عليها.
لكن التقرير الأخير وهو صادر باسم مؤسسة بريطانية، وبالتعاون مع جامعة اكسفورد العريقة، واهتمام مركز دعم واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري بنشر ملخص له حين صدوره، استحوذ على اهتمامي، ليس بسبب ترتيبنا العالمي الذي تصدرته الولايات المتحدة الأمريكية، وإنما بسبب مركزنا العربي، وفي التقرير أن الإمارات جاءت أولا ثم السعودية ثانيًا ونحن رابعًا..
وطالما اهتم مركز دعم واتخاذ القرار في مجلس الوزراء بنشر ما يخص مصر في المؤشر فإنني أهتم بسؤال: لماذا حللنا رابعًا، بينما القوة الناعمة في مصر تستحق أن تكون أولًا عربيا؟.. ولا أنازع الامارات والسعودية، قطعًا من موقف قومي عروبي...
أعتبر مركز دعم واتخاذ القرار أن مصر تقع وفق هذا التصنيف ضمن الدول المؤثرة عالميًا، نتيجة تراثها الغني والمتنوع، وتطور دور قيادتها السياسية، وأكد أن دور القوة الناعمة تعاظم مؤخرًا على مستوى العالم، نتيجة الدور الكبير الذي تلعبه الأدوات الثقافية في توسيع قاعدة الأفكار المشتركة.
ومؤشر القوى الناعمة يقيس إدراك السكان والخبراء بوجود هذه القوي في 87 دولة على مستوى العالم، وأداء الدولة في مجالات التجارة والأعمال، والحوكمة، والعلاقات الدولية، والثقافة والتراث، والإعلام، والتعليم، والعلوم، والهوية الوطنية والقيم.
وينهض المؤشر على تقييم الدول التي شملها التقرير وفق 10 معايير رئيسية منها التأثير العالمي الملحوظ للدولة، وسمعة الدولة والقيم. وأشارت صحيفة ديلي ميل البريطانية إلى أن القائمين على إعداد التقرير الذي يصدر سنويًا، وضعوا تعريف "القوة الناعمة" بأنه "القدرة على فن الدبلوماسية والإقناع".
ورأيي أن القوى الناعمة لمصر لم تنعدم، وأن مصر لم تفقد هذه القوى، لكنها بحاجة إلى الوعي بها وبأهميتها، وبالتالي التركيز في ضخ دماء جديدة لإحياءها وتعافيها ومن ثم استعادتها. وإذا كان عنصر "التأثير العالمي الملحوظ للدولة" أهم محددات التفوق في القوي الناعمة في المؤشر الأخير، فإن الطرق ينبغي أن يكون على باب الثقافة.
وقد حدثني الروائي الكبير وحيد الطويلة الأسبوع الماضي عن استعادة الوعي المفقود بفتح النوافذ أمام الثقافة، والتي كانت على مصراعيها عندما كانت قوانا الناعمة تفتح لنا الأبواب في كل العالم العربي.
وحدثني عن تراجع قصور الثقافة أمام هيمنة السلفيين في الشارع، من مطروح إلى الإسكندرية وكفر الشيخ، وعن نظرة عربية جديدة لنا، تضعنا في مستوى منخفض أو متوسط في التعليم وخصوصا في اللغة العربية.
ربما يقودنا هذا إلى قضية التعليم المتعدد الذي انتشر في مصر في الثلاثين عاما الاخيرة، حيث فضل المصريون القادرون مدارس اللغات والجامعات الاجنبية، لدرجة صعوبة معرفة كم نوعًا من التعليم في مصر، وتنوع الشهادت التعليمية البريطانية والأمريكية وغيرها.
ولم تتمدد قوانا الناعمة من الثلاثينات وحتى منتصف السبعينيات، إلا بسبب حرصنا على التعلم باللغة العربية في مدارس التعليم العام، وباللغات الاجنبية في مستويات محددة ربما تبدأ في الإعدادية أوالثانوية ثم التخصص في الجامعات.
فضلا عن أولئك الذين تعلموا في الأزهر الشريف، جامعه وجامعته، وكانوا سفراء للقوى الناعمة المصرية في آسيا وأفريقيا، وليس فقط في الدول العربية. ذلك الجيل "الديني والمدني" الذي ساهم في تعليم الأشقاء في الدول العربية، وهو الجيل الذي قاده أعلام التنوير في مصر نحو الصدارة، وأيضًا الذي أخرج المشاهير من المصريين في العالم، ومنهم من حصل على جائزة نوبل.
وفي ظل تلك "التربية" وذلك "التعليم" أنتج المثقفون والفنانون والمبدعون في كل المجالات أعمالًا مؤثرة في الإقليم وفي العالم.
وهذه المخططات لا يضعها المرء لنفسه إنما هي سياسة دولة يكون هدفها تعزيز الثقافة والتأثير الايجابي في الداخل وفي المحيط، لأن أي حكومة ليس بوسعها إعادة إنتاج أحمد شوقي وأم كلثوم وطه حسين ونجيب محفوظ وفاروق الباز ومجدي يعقوب وأحمد زويل...
إنما تستطيع أن تصنع مناخًا تربويًا وتعليميًا وثقافيًا يدعم كل متطلع وراغب في التعليم وفي المساواة في الفرص وحقوق المواطنة، ويدعم أيضا رغبة وزراء ووزارات في تنفيذ مبادرات يطرحونها ولا تحقق سوى تواجد وقتي، إعلامي أكثر منه عملي، يشبه وضع أواني الزهور عند زيارات المسئولين وجمعها عقب مغادرتهم، لأن الأرض دائما غير ممهدة لزهور دائمة.
ربما نكون في حاجة إلى مجلس أعلي للقوي الناعمة، مثلما فعلت الإمارات، لأن المساحة اتسعت، وينبغي أن يكون هناك مسئولون عن دعم وتطوير معطيات القوي الناعمة المتشعبة في مصر، والمتوفرة في كل المجالات، وتحتاج للتوعية والرعاية والمتابعة ولإعلام واع غير مضلل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.