محافظ بورسعيد يتابع مستجدات العمل فى تطبيق منظومة حصر الأصول العقارية بمحافظة بورسعيد.    العنانى يتابع اللمسات النهائية للفيلم الترويجى لمصر الجديد بالسوق العربية    لقاء بن سلمان والسيسى ترجمة صادقة لمتانة العلاقات التاريخية بين البلدين    هاني سعيد: فترة التوقف الأخيرة أثرت سلبا في لاعبي بيراميدز    وزير الاتصالات: امتحانات الثانوية العامة تُجرى من خلال شبكة ألياف ضوئية مغلقة    غرفة دبي تطلق سلسلة فيديوهات "الطريق إلى إكسبو 2020"    وزير الاتصالات: نحتاج توثيق مليار ورقة قبل الانتقال للعاصمة الجديدة    التموين: الإعلان عن أكبر مشروع لتخزين السلع الأسبوع المقبل    تقديم 140 خدمة.. ننشر أبزر الخدمات المحلية للحي المتنقل    المحطات النووية تخاطب أوائل الكليات للتقدم للعمل بوظائفها الشاغرة    «بريطانيا» تسمح بإقامة حفلات الزفاف ولكن بشروط    الحوثي تستهدف الأماكن المدنية بالمملكة العربية السعودية    البرتغال تؤكد أن متحور «دلتا» وراء زيادة إصابات كورونا في لشبونة    حزب "العقد المدني" يتقدم في الانتخابات البرلمانية الأرمينية    رايو فاليكانو ثالث الصاعدين إلى الدوري الإسباني بثنائية فى جيرونا    بايدن «عبر تويتر»: كورونا في انخفاض.. والاقتصاد «يرتفع»    وزير الأوقاف: إنفاق 700 مليون جنيه سنويًا لتحسين دخل الأئمة    الاتحاد يهزم الزمالك 83 / 56 في أولى مواجهات نهائي دوري السوبر    استخراج بطاقة الخدمات المتكاملة لذوي الإعاقة.. بالخطوات    واقعة غش بآداب طنطا.. شخصان دخلا الامتحان بدلا من طالبين    الجيزة في 24 ساعة| المحافظ يشارك افي افتتاح مؤتمر التشييد المستدام    في ظروف غامضة.. مقتل شاب داخل شقته بمصر القديمة    عيد الأب 2021.. 10 نكات إنجليزية لوالدك    صندوق مكافحة الإدمان: قانون عزل الموظف متعاطي المخدرات يحمي أرواح المواطنين    المخرجة ربي عطية: فيلم "بيت اتنين ثلاتة" يسلط الضوء على تفاصيل بين الأم وابنتها    عبد الله الرويشد وتامر حسني وفهد الكبيسي وداليا مبارك نجوم الاسبوع السادس من "حفلات الرياض"    تفاصيل واقعة طرد رياض الخولى ل محمد رمضان من كواليس مسلسله.. اعرف الحكاية    مفتي الجمهورية في حواره التلفزيوني مع الإعلامي معتز عبد الفتاح: نحن في مرحلة "حرب العقول" لذا يجب أن نلجأ للمتخصصين في كل مجال للتثبت من كل أمر    الكشف على 891 حالة وإجراء 8 عمليات جراحية لقافلة الأزهر بمستشفى أبورديس    «الصحة»: مصانع فاكسيرا بأكتوبر ستصبح أكبر مجمعًا لإنتاج اللقاحات في الشرق الأوسط    حملات تطهير وصيانة ورفع للمخلفات بالجيزة وزراعة 30 شجرة زيتون ب«أطفيح»    البنك الأهلي يفوز على المقاولون وديا    واشنطن: تصريح الزعيم الكوري الشمالي بأنه مستعد للحوار "مثير للاهتمام"    لهذا السبب.. أسرة هاني جرجس تستقبل العزاء تلغرافيا فقط    العناني يجتمع مع لجنة "خبراء الترويج السياحي"    عاجل.. بيان صادم من وزارة الصحة بشأن النجاة من جحيم كورونا    النرويج تقرر عدم مقاطعة كأس العالم 2022    السيطرة على حريق في 6 محلات أسفر عن إصابة 24 شخصًا في أبو قرقاص بالمنيا    «الثقافية البحرينية» تكرم المسئولين عن الوافدين بإدارة الدراسات العليا ب«عين شمس»    أنما الأمم الأخلاق ما بقيت.. الجنايات تسدل الستار على اتهام" فتيات التيك توك" بالاتجار فى البشر    "التعليم" تناقش آليات تأهيل المدارس الرسمية الدولية للحصول على شهادة الاعتماد    هاني شاكر ل الوطن: لو سمحتوا.. بداية مفاجآتي مع تامر حسين وعزيز الشافعي    مدير «المحاصيل الحلقية»: إحنا نمبر وان على العالم في زراعة الأرز    حكم الشرع في الطلاق المعلق    تعاون بين جامعات «الجلالة - طنطا - المصرية للتعليم الإلكترونى»    وزير البترول يصدر حركة تكليفات محدودة بهيئة البترول وشركتين    الأزهر: الغش في الامتحانات سلوك محرم ويؤثر على مصالح الفرد والأمة    السيسي يؤكد إيمان مصر بأهمية الحوار بين شعوب العالم بمختلف مذاهبها    كل ما تريد معرفته عن صلاة عيد الأضحى 2021 في مصر.. الضوابط والأماكن    صحة الشرقية: ولادة قيصرية ناجحة لسيدة مصابة بكورونا    مطار مرسى مطروح يستقبل ثانى طائرة شارتر سياحية قادمة من كازاخستان    وزير الرياضة ينعى "أنوس"    صد هجوم بحري وجوي معادي في ختام مناورة «رعد -5»    متى يتم تغيير قواعد القبول والتنسيق بالجامعات؟.. تعليم النواب تجيب    يورو 2020    منظمو أولمبياد طوكيو يستعرضون قرية الرياضيين قبل شهر من بدء الألعاب    «حق المرأة في الإسلام».. ندوة ل«المنظمة العالمية لخريجي الأزهر» بالبحيرة    برج الدلو اليوم.. حاول أن تفهم نظرات البعض لك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كيف نصبح قوة ناعمة ؟
نشر في الأهرام اليومي يوم 30 - 03 - 2017

تابعت خلال الاسابيع الاخيرة العديد من الحوارات والكتابات لمثقفين مصريين عن موضوع القوة الناعمة و ضرورة استعادتها. أى عودة مصر لريادتها وقدرتها على التأثير فى محيطها الإقليمى من خلال أدوات ثقافية وإعلامية مثل الكتاب والسينما و الدراما.
وبالرغم من أهمية هذه الحوارات، وارتفاع مستوى العديد منها، وأهمية الهدف الذى تنادى به، فإن بعضها يتبنى مفهوما ضيقا للقوة الناعمة، ومازال متأثرا بأجواء الستينيات التى أتاحت لمصر الامتداد السياسى و الثقافى فى العالم العربى، ولايدرك بدقة حجم التغيرات التى شهدها العالم بشكل عام و العربى بشكل خاص، التى أثرت فى تعريف القوة الناعمة، وفى كيفية تنميتها و استخدامها.
فالعالم لم يعد يتحدث فقط عن الثقافة كعنصر وحيد فى تعريف القوة الناعمة، بل إن “جوزيف ناى” صاحب حقوق الملكية الفكرية لمفهوم و نظرية القوة الناعمة قد تحدث عن ثلاثة عناصر لهذه القوة تتضمن النموذج السياسى الذى تطرحه الدولة، و نشاطها فى السياسة الخارجية، بالاضافة لثقافتها.
ولكن الأهم مما سبق، هو أن تحول دولة الى قوة ناعمة ، أو تنمية و استعادة هذه القوة لم يعد عملا عشوائيا أو مستندا للأمنيات، حيث وضع خبراء دوليون خريطة طريق لتحقيق ذلك تستند لمؤشرات تفصيلية كى تسترشد بها الدول التى تسعى لتحقيق هذا الهدف، أى أصبحت هناك إجابة واضحة للسؤال: كيف تصبح قوة ناعمة؟
وتصدر الآن تقارير دولية تقوم بتصنيف وترتيب دول العالم كقوى ناعمة استنادا لهذه المؤشرات.
وأدعو المثقفين المصريين والمسئولين فى الدولة المهتمين بهذه القضية إلى الاطلاع على التقرير الدولى المسمى “القوة الناعمة 30” والذى تعده إحدى المؤسسات البريطانية بالتعاون مع “الفيس بوك”، وصدر العدد الثانى منه فى يونيو الماضى. التقرير يقوم بترتيب أهم 30 دولة فى العالم من حيث القوة الناعمة، استنادا لست مجموعات من المؤشرات المختلفة منها الثقافة (مثل حجم الصادرات الإبداعية، وعدد الأفلام المشاركة فى مهرجانات دولية، وعدد المتاحف و الزائرين لها .. إلخ)، ولكن هناك أيضا مؤشرات أخرى مهمة منها ما يتعلق بالتعليم (مثل عدد الجامعات فى التصنيف الدولى، وعدد الطلاب الأجانب، والأبحاث المنشورة فى دوريات علمية عالمية، وعدد مراكز التفكير Think Tanks، بالإضافة لحجم الانفاق على التعليم و نسبة الأمية). هناك أيضا مجموعة المؤشرات المرتبطة بما يعرف بالحوكمة أو أسلوب الحكم و التى تضم (مؤشر الحريات العامة، ودرجة الشفافية، و المساواة بين الجنسين، والعدالة الاجتماعية، ودرجة الثقة فى الحكومة .. إلخ) وتقيس هذهالمؤشرات الى أى مدى يمكن أن تمثل الدولة نموذجا للآخرين.
يضاف لما سبق مؤشر المشاركة الدولية و الذى يقيس أهمية و نشاط السياسة الخارجية للدولة (مثل عدد سفاراتها فى الخارج و تلك المعتمدة لديها، والعضوية فى المنظمات الدولية، وعدد المكاتب الثقافية للدولة بالخارج، وعدد طالبى اللجوء لها .. إلخ). هناك أيضا ما يعرف بمؤشرات الثورة الرقمية، و التى تقيس عدد مستخدمى الانترنت و التليفون المحمول، والخدمات الحكومية على الانترنت، وعدد المتابعين والمتواصلين من الخارج لحسابت القادة السياسيين للبلاد على السوشيال ميديا (الفيس بوك و تويتر وغيرها). وأخيرا هناك عدد من المؤشرات الاقتصادية المرتبطة بالابتكار والريادية فى قطاع الاعمال.
تقرير “القوة الناعمة 30” سواء الصادر عام 2015، او 2016، لايصنف مصر كواحدة من مجموعة الثلاثين الكبرى فى القوة الناعمة، ولا يتضمن أى دولة عربية أخرى، ولكنه ضم دولاً مثل تركيا و الهند و الارجنتين و البرازيل، بالاضافة للدول الغربية مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا. واحتلت بريطانيا المرتبة الأولى عام 2015، ولكن أزاحتها الولايات المتحدة عن هذه المكانة فى 2016.
وبالرغم من خروجنا من هذا التصنيف الدولى للقوى الناعمة، فإنه يقدم لنا “روشتة” وخريطة طريقة لتنمية قوتنا الناعمة، بالتركيز على المؤشرات التى رصدها، وكذلك الاستفادة من خبرات الدول الأخرى، التى يعرض لها التقرير.
أحد الدروس التى يشير لها التقرير، وهو أنه بالرغم من أن القطاع الخاص و المجتمع المدنى يلعبان دورا رئيسيا فى القوة الناعمة، فإنه لايجب إهمال دور الدولة فى هذا المجال، وأن أحد الاسباب التى جعلت بريطانيا تحتل مكانة متقدمة كقوة ناعمة، هو الدور الذى تلعبه الدولة فى إدارة عدد من المؤسسات و البرامج الثقافية و الاعلامية مثل الخدمة الدولية لهيئة الاذاعة (والتليفزيون) البريطانية BBC، والمجلس البريطانى (المكاتب الثقافية المنتشرة حول العالم)، وتمويل انشطة ثقافية وفنية، والمكانة العالمية التى تحتلها العديد من الجامعات البريطانية العامة.
درس آخر هو ان بريطانيا وقبل ان تصل للمكانة الاولى عام 2015، قامت بإنشاء لجنة عام 2013 لوضع توصيات حول استخدام القوة الناعمة لدعم النفوذ المصالح البريطانية فى العالم، وعكفت اللجنة على دراسة هذا الموضوع لمدة عام، وكانت توصياتها احد العوامل التى أسهمت فى احتلال بريطانيا المرتبة الاولى، وربما تكون نقطة البداية بالنسبة لنا أيضا هو إنشاء لجنة من أصحاب الرؤية و الخبرة لدراسة كيفية تنمية القوة الناعمة المصرية.
ولكن الدرس الأهم الذى يقدمه لنا هذا التقرير، هو أن بناء الدولة ودعم مكانتها الاقليمية لن يتحقق فقط من خلال القوة العسكرية و الاقتصادية، و لكن يتطلب أيضا بناء القوة الناعمة.
ملاحظة أخيرة، إذا كانت منظمة اليونسكو تمثل أهم تنظيم دولى يعمل فى مجال القوة الناعمة، فمن الواجب على الدولة المصرية بكل مؤسساتها وليس فقط وزارة الخارجية، أن تساند السفيرة مشيرة خطاب لمنصب مدير اليونسكو، وإذا كان الدور الآن على العرب فى إدارة هذه المؤسسة، فمشيرة خطاب هى الأجدر، ومصر هى الأحق.
لمزيد من مقالات د. محمد كمال


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.