وسط ما تشهده سجلات ودفاتر محكمة الأسرة بحكايات الزوجات اللاتي يصرخن من هجرة أزواجهن لفترات طويلة تصل إلى أعوام، صريخ سيدة عجوز يملأ أرجاء محكمة زنانيري، تستغيث بالقانون والقضاء ليخلص ابنتها من أحبال زوجها الذي هجرها هي وبناتها الثلاث لما يقارب ال 5 سنوات، وتجرد من مسئولياته تمامًا، لتحمل الزوجة أعباء تربية أطفالها بمفردها. التقت "بوابة الأهرام" بالسيدة "س" لتحكي تفاصيل قصة ابنتها، فقالت: "تربت ابنتي وسط أسرة حظيت بقدر عالٍ من التعليم والشهادات المرموقة، فكانت مجتهدة مثل إخوتها وبقية العائلة، مما جعلها لم تكتف بالشهادة الجامعية فقط، بل أقدمت على الحصول على الشهادات العليا والماچستير، وكان ذلك الطريق الذي مهده الله ليجعلها تقابل نصيبها، فتعرفت على شاب زميلها تقدم لخطبتها في الحال، وافق جميع أفراد الأسرة بعد تردد كبير وتفكير لعدم وجود تكافؤ بين العائلتين، فكان من أصول الفلاحين ويعيش في ريف إحدى المحافظات". تابعت: "تم الزواج بعد فترة ليست بالقليلة، ومثل أي أم أبكي دموعًا على فراق ابنتي، لكنني لم أكن أعلم أنني أبكي على حالها التي ستلقاها في هذه الزيجة.. عاشت مع زوجها فترة لا بأس بها لا تشوبها أي مشاكل سوى الخلافات الزوجية العادية بين أي زوجين في مقتبل حياتهما، وأحيانًا ما كنت تلجأ لي دائما للمكوث معي أثناء الخلافات ثم ترجع بيت زوجها مهما طالت مدة بقائها في بيت أبيها، مر الوقت سريعًا ورزقها الله ب 3 بنات، وكانوا بمثابة وديعة وهبها الله بها، كانت تتخطى أي مشاكل مع زوجها من أجلهم ومن أجل تربيتهم تربية صالحة وسط أبوين متحابين". "بنتي كانت عايزة تطلق من زمان وأنا الي كنت بصبرها وأقولها لا"، بمزيج من نبرات الندم والحزن في نفس الوقت، تابعت السيدة حديثها بهذه الكلمات، موضحة مدى خوفها من أن تحمل ابنتها لقب "مطلقة"، وما ستلاقيه من نظرات المجتمع هي وبناتها، فظلت الأم في ظهر الابنة تدفعها لتحمل المشاكل الزوجية لتستمر حياتها دون استيعاب أنها ستندم على هذه الأفعال مؤخرًا. استأنفت السيدة الحديث قائلة: "في مرة من المرات احتد الخلاف بينهما، فلجأت إلي أنا ووالدها، وكانت ابنتها الصغيرة طفلة حديثة الولادة حينها، وظلت فترة طويلة دون أن تُحل المشاكل أو يأتي زوجها ليصالحها، حاولنا التدخل وتهدئة الأمر بينهما لكن لم يتغير شيء، حتى علمنا بسفر زوجها للإمارات دون علمها أو إخبارها عن سبب السفر المفاجئ، حاولنا الوصول إليه كثيرًا ولكن لم نتمكن من ذلك، وبدأ الأمر يزداد سوءًا حينما بدأ الأطفال السؤال عن أبيهم فتعجز ألسنتنا عن الرد ونكتفي بالصمت، وكبرت الطفلة الصغيرة قليلًا ولما ترى أبيها وكانت الكلمات مثل أختيها في السؤال عن أبيهم". وأكملت: "تواصلنا كثيرًا مع أهل زوج ابنتي لحل الأمر، لكننا لم نجد منهم أي اهتمام تجاه الموضوع، وبعد فترة وصلنا خبر أنهم أجروا شقة ابنتي الزوجية، مما أثار غضبنا وحاولنا التفاوض معهم حتى أخذنها أغراض ابنتي من الشقة، وظلت ابنتي وبناتها في بيتنا، يتكفل أبوها واخوتها بالإنفاق عليها هي وأطفالها، ومرت 5 سنوات على هذه الحال، منقطعة أخبار الزوج، وهجره لزوجته دون علمها، وتخليه عن بناته وعدم السؤال عنهم مطلقًْا، فقررنا رفع دعوى طلاق عليه لتخليص ابنتي من هذا الزواج، فتوليت أنا مهمة إجراءات المحكمة، لأنني لم أريد لابنتي هذا الموقف وترددها على المحاكم حفاظًا على سلامتها النفسية". هكذا أصبحت حال كثير من السيدات، وحكايات لا تنتهي، وقصص تكشف عن المأساة التي تحولت إلى معاناة نفسية، تعانيها الزوجات اللاتي يعانين قسوة ذلك الواقع المرير بسبب فراق الأزواج وتحمل مسئولية أنفسهن ومسئولية أبنائهن، بعد أن يتفنن الأزواج في إذلالهن، وتركهن لسنوات معلقات انتقامًا منهن، لتصل مدد الهجر إلى سنوات طويلة، ويحملن لقب "زوجات"، لكن مع إيقاف التنفيذ.