ارتفاع أسعار النفط وتراجع بسيط الأسهم الأمريكية في تعاملات اليوم    البحرين تدين المخطط الإرهابي والتخريبي لزعزعة الأمن والاستقرار في الإمارات    الخارجية الإيرانية: نطالب واشنطن بالإفراج الفوري عن طاقم السفينة "توسكا"    ترامب: إزالة مواقع "الغبار النووي" في إيران ستكون عملية طويلة وشاقة    الأرصاد تكشف الظواهر الجوية خلال ال 5 أيام المقبلة    فلسطين.. شهيدان وإصابة خطيرة في قصف إسرائيلي استهدف نقطة شرطة بخان يونس    بعثة رجال طائرة الأهلي تصل إلى رواندا استعدادا للمشاركة في بطولة أفريقيا    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    حريق عرضي يلتهم 6 سيارات داخل جراج غير مرخص بالشرقية    تيم كوك ينهي 15 عاما في رئاسة آبل    "كده برضه يا قمر" | هاني شاكر على أجهزة التنفس وقلوب محبيه معه    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    أميرة فتحي: مهرجان سينما المرأة بأسوان "ليه طعم مختلف أنا بحبه" (فيديو)    إنجاز جديد لمصر.. تعيين رانيا المشاط وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة وأمينًا تنفيذيًا ل«الإسكوا»    نائب وزير التعليم: نخطط لتعميم الشراكات الدولية في 500 مدرسة فنية العام المقبل    مصرع شاب وإصابة 3 آخرين في انقلاب سيارة على الطريق الزراعي الشرقي بإسنا    صحة المنوفية تُطلق برنامجاً تدريبياً مكثفاً لرفع كفاءة أطباء العلاج الطبيعي    حريق لنش سياحي بشاطئ رقم 9 وإصابة 4 حالات باختناق    CNN عن مسؤولين: طهران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم 10 سنوات    تغييرات مرتقبة في ملف التحكيم.. كواليس حل أزمة الأهلي واتحاد الكرة    مأساة في حقول الكتان.. مصرع الطفل «رمضان» يفتح جرح الإهمال في ميت هاشم    محافظ المنوفية يتفقد مستشفى صدر ميت خلف.. إحالة متغيبين للتحقيق وتوجيهات برفع كفاءة الخدمة    معهد التغذية يحذر من إفراط الأطفال في استخدام الهواتف المحمولة    انهيار شرفة منزل بالطابق الثالث بمنطقة المنشية في الإسكندرية    بعد تأجيل معرض مسقط بسبب إغلاق هرمز، إجراءات عاجلة من "الناشرين المصريين" لتأمين عودة شحنات الكتب العالقة بالهند    وزير البترول يلتقي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالنواب لبحث تأمين الطاقة    تفاصيل اجتماع مجلس كلية طب بيطري القاهرة لشهر أبريل 2026 (صور)    دعم مستشفيات 5 مراكز بالبحيرة بعدد 7 عيادات أسنان كاملة التجهيزات الحديثة    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    عمرو أديب: مصر عانت فترة الحرب ولكنها عبرت.. وهذه الحكومة تعرضت للكثير من الاختبارات منذ 2017    ختام دورة تدريب وصقل المدربات بالتعاون بين الاتحادين المصري والنرويجي    دكتور أحمد زايد.. فيلسوف الاجتماع وحارس التنوير ونصير المرأة المصرية    رسائل لدعاة الحروب    "الإعلاميين": عقوبة الإنذار لهاني حتحوت بعد خضوعه للتحقيق بمقر النقابة    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    الزمالك يقيم احتفالية لفريق السلة بعد التتويج بكأس مصر    مفاضلة بين الغازى وبسيونى وناجى لإدارة مباراة الزمالك وبيراميدز    مسؤول إيراني: ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى «طاولة استسلام»    وزير البترول والثروة المعدنية يشيد بأداء ونتائج شركة خدمات البترول الجوية PAS    عمرو أديب يدعو للتوسع في الطاقة الشمسية: فاتورة الكهرباء ثقيلة    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    وكيل فيرمينو يرد على أنباء مفاوضات الأهلي لضم النجم البرازيل    تقرير يكشف إصابة إستيفاو وموقفه من كأس العالم    سلة - أبرت إنجليش يكشف موقفه من الاستمرار مع الزمالك    مكافحة السعار: تحصين أكثر من 23 ألف كلب وتعقيم 1932 حتى أبريل 2026    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    تجديد الثقة في الدكتورة لوجين دويدار مديراً لمستشفى إيزيس التخصصي بالأقصر    في ختام ملتقى التوظيف والتدريب، رسائل رئيس جامعة القاهرة للطلاب والخريجين    أحمد موسى يناشد وزير الداخلية والنائب العام بوضع آلية لسداد النفقة في المطار لتيسير الإجراءات على المسافرين    السيد البدوي يصدر قرارًا بتأسيس "اتحاد رجال الأعمال الوفديين"    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    نقل النواب توصي بصيانة وتطوير الطرق في بورسعيد ودمياط والإسماعيلية    جريمة بشعة في قنا.. أم تتخلص من رضيعها بالسكين لرفضها العودة لزوجها    بعد إعلان رحيله رسميًا.. هل قتل الطبيب ضياء العوضي على يد عيال زايد؟    الأوقاف تحذر عبر «صحح مفاهيمك»: الدنيا دار ابتلاء بس إياك تفكر في الانتحار    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعارضة تضغط على الحكومة التركية والمؤسسة العسكرية ترفض التصعيد مع القاهرة.. هل تنجح الرياض فى إنهاء القطيعة بين أنقرة والقاهرة؟
نشر في الأهرام العربي يوم 27 - 01 - 2016

تأجيل قبول عضوية تركيا فى الاتحاد الأوروبي وفتور علاقاتها الإقليمية يخلق مناخا جيدا للتقارب بين البلدين

لم تكن بدايات العام 2016 تنذر بتحسن كبير في مسار السياسة الخارجية التركية، أو فى علاقة أنقرة بالقاهرة ، فبرغم من تأسيس «مجلس تعاون إستراتيجي» مع الرياض بعد أن رحبت بقيام التحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب. قررت إنشاء قاعدة عسكرية في قطر. وجاءت الخطوة الأهم بفتح مسارات العلاقة مجدداً مع تل أبيب بعد أن تجمدت على خلفية حادث الاعتداء على السفينة التركية «مرمرة» التي حاولت كسر الحصار على قطاع غزة في العام 2010.
لكن بالرغم من هذه الخطوات فإن تركيا ما زالت تعاني تراجعاً إقليميا ودوليا، كشفته مناخات المشهد الإقليمي البائس وتداعيات الأزمة في سوريا، ومن قبله فشل رهانات أنقرة على قوى الإسلام السياسي التي تصدرت المشهد عقب ثورات الربيع العربي.

وكان منحنى العلاقة بين أنقرة والقاهرة قد وصل إلى الذروة بعد وصول محمد مرسي إلى سدة السلطة في يونيو 2012، وكان الدور التركي عاملا مؤثرا فى السياسة الخارجية المصرية بفضل سياسة المعونات والإقراض دون فوائد أو بفوائد مخفضة، غير أن التطور الذي أحدثتها 30 يونيو، وإسقاط النظام السياسي في مصر كان له تأثيراته السلبية على الإستراتيجية التركية في المنطقة.

ولم يكن ما حدث في مصر وحدها وراء تراجع وضعية تركيا في الإقليم، فقد شهدت علاقات تركيا توتراً مع محيطها الإقليمي، وفي الصدارة منها العراق وإيران على خلفية الاصطفاف الحاصل إزاء الأزمة السورية.
على صعيد ذي شأن جاءت مساندة حلفاء أنقرة لأزماتها غير متوقعة ودون المستوى، فعلى سبيل المثال خذلتها واشنطن وحلف شمال الأطلسي «الناتو» بشأن إقامة منطقة آمنة شمال سوريا، كما رفض الغرب اعتبار قوات «حماية الشعب» الكردية وذراعها السياسي «حزب الاتحاد القومي الكردي» منظمة إرهابية ناهيك عن المواقف الضعيفة والمخزية في أزمتها مع روسيا.

هذا السياق العام يفتح الباب واسعا حول فرص التقارب المصري التركي، وإنهاء القطيعة التي حدثت منذ عزل الرئيس مرسي، وما هو دور الرياض في إنهاء هذه القطيعة، خصوصا أنها تحتفظ بعلاقات وثيقة مع أنقرة من جهة، وأيضا القاهرة، التي كشفت عنها قرارات الملك سليمان الأخيرة في 16 ديسمبر الماضي، بزيادة الاستثمارات السعودية في مصر، وتأمين احتياجاتها من الطاقة لمدة خمس سنوات إضافة إلى دعم حركة النقل في قناة السويس.

وعلى الرغم من نفى مصادر دبلوماسية خبر وساطة سعودية لتقريب وجهات النظر بين القاهرة وأنقرة، فإن ثمة عوامل تلمح إلى دور سعودي لتعزيز المصالحة بين الدولتين أوله بدء التجهيزات للقمة الإسلامية المقرر عقدها في أبريل المقبل في اسطنبول، ولعل ذلك ما يدفع الرياض إلى تسريع جهود التقارب بين الرئيسان أردوغان والسيسي، لاسيما وأن الأخير هو الرئيس الحالي لقمة منظمة المؤتمر الإسلامي.

وثانيها أن نجاح بناء محور سني في مواجهة المشروع الإيراني والتحالف الرباعي الجديد الناشئ بين «إيران - روسيا - سوريا - العراق»، يظل مرهوناً في الجزء الأكبر منه على التكامل بين الثلاثة الكبار في الإقليم «مصر - السعودية - تركيا».
في المقابل فإن نجاح التحالف الإسلامي الذي اقترحته الرياض تظل فعاليته على الأرض مرهونة بالتقارب المصري - التركي، باعتبارهما من الأربعة الكبار في الإقليم، وفي العالم الإسلامي ناهيك عن أن ثمة تبايناً في المصالح وتناقض في المفاهيم حول مفهوم الإرهاب والجماعات الإرهابية والعلاقات الإقليمية بين القاهرة وأنقرة.
لذا فإن التحولات التي شهدها الإقليم في السنوات الثلاث الماضية، قد تدفع تركيا ومصر إلى مراجعات وتراجعات في سياستهما الخارجية، ومن هذه التحولات تراجع علاقات أنقرة مع عواصم الإقليم مقابل تعزيز إيران لمواقعها في المنطقة، ثم تحولها شريكاً للغرب، بعد أن قطعت شوطاً معتبراً على صعيد تسوية أزمة برنامجها النووي.

في المقابل ثمة نقاط ضعف في نمط العلاقات التركية - الأوروبية، ومنها تسويف قبول عضوية أنقرة في العائلة الأوروبية، وإن عادت لتوها المفاوضات المنسية بينهما تحت ضغط أزمة اللاجئين السوريين التي تمثل نعمة لأنقرة.

على الضفة الأخرى من النهر، فإن القاهرة ليست بأحسن حال من تركيا، فهي تعاني بدورها فتوراً في علاقاتها الإقليمية، ومراوحة مع القوى الكبرى. وبرغم التطور الحادث في علاقاتها مع موسكو فإنها تعرضت لانتكاسة مع أول اختبار لها عقب سقوط طائرة الركاب الروسية في شرم الشيخ نهاية العام الماضي. أيضا تعاني مصر عشية انتظار الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير من وضع اقتصادي مأزوم، إذ وصل معدل البطالة نحو 12,7 % مقابل ارتفاع التضخم إلى 11 %، وتراجع الاستثمار الأجنبي.

وعلى الرغم من التصريحات الخشنة واللغة الخشبية المتبادلة، ووصول التصريحات الحادة إلى الذروة، خصوصا بعد هجوم أردوغان على النظام المصري عشية اجتماعات الأمم المتحدة في أكتوبر 2014.

فإن هذه التصريحات لم تكن تعبر عن توجه عام تركي، إذ خرج رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو عقب كلام أردوغان مباشرة، بتصريح أشاد فيه بمصر وتمنى أن تكون أكبر شريك إستراتيجي لبلاده خلال الفترة المقبلة، بينما تتعالى أصوات في مصر بضرورة تصفية الخلاف مع تركيا حال تراجعها عن انتقاداتها للنظام.
وبرغم صعوبة تحقيق مصالحة آنية فى الوقت الراهن بين أنقرة والقاهرة، فإن ثمة مؤشرات تلمح إلى إمكانية حدوثها في الشهور المقبلة، منها تعاظم الجهد السعودي لإنهاء الخلاف بين الدولتين ناهيك عن حاجة القاهرة وأنقرة للقفز على وضعهما الإقليمي، ومعالجة احتقانات الداخل.

وراء ذلك فإن أنقرة والقاهرة ما زالتا يحتفظان بعلاقاتهما الدبلوماسية من جهة، وتطوير علاقاتهما التجارية من جهة ثانية، فبرغم تراجع الاستثمارات التركية في مصر فإنها مازالت عند مستوى معقول، حيث وصلت بحسب بيانات وزارة التجارة والصناعة المصرية في أكتوبر 2015 إلى 2 مليار جنيه ويعمل بها نحو عدد معتبر من العمالة المصرية. كما أن لمصر مع تركية اتفاقيتان تجاريتان هما اتفاقية «الرورو» واتفاقية «التجارة الحرة»، وكانت الحكومة المصرية قررت عدم تجديد اتفاقية الرورو.
إضافة لما سبق فإن المعارضة السياسية التركية التي تمثل عنصراً ضاغطاً على نظام الحكم، لا تحمل توجهات معادية لمصر، فعلى سبيل المثال وعد ديمرطاش بتعزيز العلاقة مع القاهرة شأنه في ذلك شأن باقى القوى المعارضة، وفي مقدمتها حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية الذي ألقى زعيمه دوللت بهتشيلى باللوم على نخب الحكم في توتير العلاقة مع القاهرة، وقال في تصريحات له عشية الانتخابات التشريعية التي أجريت في يونيو الماضي «إن أردوغان أضاف إلى تركيا أعباء جديدة بسبب محبته الكبيرة لمرسى ورفعه إشارة رابعة في كل مكان، وسعيه للتدخل في شئون مصر الداخلية». كما تتعالى أصوات غير قليلة داخل حزب العدالة والتنمية، بشأن ضرورة تطوير السياسة الخارجية التركية حيال دول الإقليم، خصوصا القاهرة وسوريا وليبيا ناهيك عن امتعاض المؤسسة العسكرية من السلوك السياسي للحكم لجهة تصعيد العلاقة مع القاهرة.
القصد أن التحولات الإقليمية المتسارعة والمتلاحقة، ومحاولات تقسيم المنطقة على مذبح المصالح والتوازنات الدولية بجوار الوساطة السعودية، قد تفتح ثغرة في جدار الخلاف السميك بين القاهرة وأنقرة بالرغم من الشكوك والمعوقات التي ما زالت تقف حجر عثرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.