وزير الدفاع الألماني: يجب على الأوروبيين تحمل مسؤولية أمنهم بصورة أكبر    جيش الاحتلال يعلن تنفيذ 50 غارة جوية خلال ال24 ساعة الماضية في جنوب لبنان    حريق هائل يلتهم موقع تصوير بالكامل في مدينة الإنتاج الإعلامي    الداخلية تضبط المتهمين بفيديو ترهيب المواطنين في شبرا الخيمة    قافلة سرابيوم الطبية المتكاملة.. نموذج رائد لجامعة قناة السويس في تطبيق "الصحة الواحدة"    إيهاب واصف: عمال قطاع الذهب حجر الأساس فى الحفاظ على الصناعة التاريخية    محافظ أسيوط: تذليل كافة المعوقات لاستكمال رصف شارع المحطة بقرية نزالي جنوب بالقوصية    الزمالك يبدأ غدا معسكر الاستعداد لمباراة سموحة    محمد صلاح: لم أحسم مستقبلي بعد    محافظ أسيوط يهنئ أبطال المشروع القومي بعد حصد ذهبية وبرونزية بطولة إفريقيا للمصارعة الحرة    فيرمينو: الفوز بالدوري مع السد ثمرة مجهود موسم كامل    50 مليون قدم يوميا.. اكتشاف غاز في دلتا النيل يعزز طاقة مصر الإنتاجية    التعليم العالي: تعاون مصري روسي في علوم البحار لتعزيز الابتكار ونقل التكنولوجيا داخل معهد علوم البحار    حملات مرورية مكثفة تضبط 1253 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة وترفع 27 مركبة متهالكة    التصريح بدفن جثة طالب لقى مصرعه فى حادث تصادم ببنها    حملت سفاحا.. القبض على الأم المتهمة بإلقاء رضيعتها بجوار مسجد في أوسيم    ضبط عامل سرق هاتف طبيبة بيطرية أمام حديقة الحيوان بالجيزة    بعد ختام الدورة ال 74.. حصاد المهرجان الكاثوليكي المصري للسينما    "تنمية المشروعات" يتعاون مع الجامعات والمبادرات الطلابية لتأهيل جيل جديد من رجال الأعمال    «الرعاية الصحية»: إصلاح الصمام الميترالي بالقسطرة لمريض بمجمع الفيروز الطبي بجنوب سيناء    وليد مختار: ضبط ملف الفائدة وتنظيم التسعير مفتاح ضبط السوق العقاري    الصحة تصدر مليون قرار علاج على نفقة الدولة خلال 3 أشهر بتكلفة تجاوزت 8.5 مليار جنيه    7 آلاف متضرر، تحرك برلماني جديد بشأن تعيين أوائل خريجي الأزهر    مسؤول إيراني يتوقع تجدد الحرب بين طهران وواشنطن    الصحة: سحب ترخيص مزاولة المهنة ليس عشوائيا وحماية أرواح المصريين خط أحمر    العمل: 4145 وظيفة جديدة في 11 محافظة ضمن نشرة التوظيف الأسبوعية    طقس المنيا اليوم، ارتفاع تدريجي في الحرارة وتحذير من الشبورة    «العدل» تُسلط الضوء على قانون العمل الجديد لتعزيز العدالة وحماية الحقوق    ليلة الوفاء، ميادة الحناوي تستعيد زمن الفن الجميل فوق خشبة موازين    متحف التحرير يسلط الضوء على نموذج خشبي للقوى العاملة في صياغة ملامح الحضارة القديمة    رئيس المتحف المصري الكبير: استضافة «التمكين بالفن» يؤكد مكانة مصر كمنارة ثقافية    «الإفتاء» توضح حكم زيارة قبر الوالدين وقراءة القرآن لهما    وزيرة البيئة تحذر: رياح مثيرة للرمال والأتربة تؤثر على جودة الهواء    استكمال الجولة الأخيرة من دوري الكرة النسائية.. والزمالك يفتتح بفوز خماسي على الطيران    أنوشكا وعبير منير يشيدان بعرض «أداجيو.. اللحن الأخير» على مسرح الغد    محمد رشدى، صوت البسطاء الذي صنع مجد الغناء الشعبي    رئيس الوزراء البريطاني: حظر المسيرات المؤيدة للفلسطينيين مُبرر أحيانا    وزير الخارجية يبحث مع نظيره المالي جهود مكافحة الإرهاب في منطقة الساحل    انقطاع الكهرباء عن قرى ببيلا في كفر الشيخ اليوم 5 ساعات    مستشفى قفط التخصصي بقنا ينقذ يد مريضة من فقدان الحركة بجراحة عاجلة ودقيقة    مصرع وإصابة 45 شخصًا إثر انقلاب سيارة سياحية في المكسيك    موعد مباراة أرسنال وفولهام في الدوري الإنجليزي والقناة الناقلة    القضاء يحبط خطة إدارة ترامب لترحيل آلاف اليمنيين من أمريكا    البنتاجون: الولايات المتحدة تعتزم سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا    سامي الشيخ يدبر مكيدة لعمرو يوسف في «الفرنساوي»    وسط أفراح الفوز بالقمة.. الأهلي يتأهل لنهائي بطولة أفريقيا للكرة الطائرة    محافظ كفر الشيخ يهنئ أبطال المشروع القومي للمصارعة ببطولة أفريقيا    الأزهر للفتوي يوضح مكانة العمل في الإسلام    البابا تواضروس الثاني يفتتح لقاء الشباب: "نور وملح" بالنمسا    فيديو| الداخلية تكشف ملابسات قيام شخص بالطرق على السيارات ب«حديدة»    سيمون تستحضر "زيزينيا": رحلة في ذاكرة دراما لا تُنسى    نجاح إصلاح فتق سري لطفلة 4 سنوات بمستشفى طلخا المركزي وخروجها بحالة مستقرة    بثينة مصطفى ل معكم: ما قدمته حياة كريمة لغزة يدعو للفخر    مصطفى الفقي: المشير طنطاوي عُرض عليه منصب نائب الرئيس قبل عمر سليمان    عمرو أديب: أقرب الناس لي حصلوا على علاج كيماوي بسبب السرطان    أحمد التايب خلال تكريم حفظة القرآن بكوم بكار: القدوة الحسنة ركيزة أساسية في تربية النشء    هل يجوز توزيع الأملاك بالتساوي بين الأبناء؟.. أمين الفتوى يجيب    فاضل 25 يوم.. موعد عيد الأضحى المبارك 2026 فلكيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الوزير اللبنانى السابق عبد الرحيم مراد: قدر مصر أن تكون قائدة الأمة العربية

القاهرة والرياض ودمشق وبغداد قلب العمل العربى المشترك

لبنان يشهد منذ الاستقلال مرضا سرطانيا يتفجّر سياسياً وأمنياً كلّ فترة

شخصية ذات حضور خاص فى كل مراحله العمرية، فمن فتى يحمل حماسة متقدمة فى أوائل ستينيات القرن الماضى ضمن خيرة شباب الأمة العربية الذين رأوا فى المشروع الناصرى الطريق الوحيد لاستعادة أمجاد أمتنا العربية، إلى شاب يحمل حماسة لهذا الفكر بعدما رحل مفجره ناصر، فأسس مع نفر من رفاقه فى الرؤية حزب الاتحاد الاشتراكى العربى فى لبنان، وعندما أشعل التيار الانعزالى اليمينى الحرب الأهلية اللبنانية، انحاز مع أحزاب الحركة الوطنية اللبنانية إلى المقاومة الفلسطينية، وظل عبر عقود من النضال قابضا على الفكر الناصرى المقاوم للمشاريع الصهيونية، ومؤمنا بأن الأمة العربية لن تستعيد قوتها إلا عندما تعود مصر الفتية العفية لموقعها القيادى. تبوأ العديد من المواقع الوزارية حقق خلالها بعضا من رؤاه التقدمية، ولإيمانه بأهمية التعليم لتطور المجتمع اللبنانى، أسس واحدة من أهم تلك الجامعات، ولأنه كان ولا يزال أحد الأرقام المهمة فى المعادلة السياسية اللبنانية، زرناه فى داره فى وسط بيروت عشية تشكيل الوزارة، التى ضمت ابنه حسن وزيرا للتجارة الخارجية، بعد حل ما سمى بعقدة اللقاء التشاورى الذى يترأسه، فكانت الدار تعج بشخصيات سياسية ومجتمعية لبنانية من كل ألوان الطيف السياسى والمجتمعى والدينى.
فى هذا الحوار، يتجول معنا الوزير اللبنانى السابق عبد الرحيم مراد، فى العديد من القضايا العربية، وحول تكونه فى ظل الفكر الناصرى، وما الذى يبقى من هذا الفكر، كما نتعرف منه على رؤيته لثورة الشعب المصرى فى 30 يونيو، الثورة التى أزاحت حكم الإخوان، التى يراها الوزير اللبنانى من أعظم الثورات فى القرن ال 21، ويرى أن مصر ستقود أمتها العربية من جديد، انطلاقا من هذه الثورة العظيمة، كما نعرف أيضا من عبد الرحيم مراد، ظروف وكواليس تشكيل الحكومة اللبنانية، وإلى تفاصيل الحوار.

هل يمكننا أن نعطى القارئ العربى إطلالة سريعة حول تجربتكم مع الناصرية منذ بدايتها حتى أصبحت رئيسا لحزب الاتحاد؟
فى العام 1961 التحقنا بتنظيم الاتحاد الاشتراكى العربى، وبعدها أصبحنا أعضاء فى تنظيم الطليعة العربية، وكنا نتواصل عبر أمانة الشئون العربية فى القاهرة التى كانت تابعة للقيادة فى مصر، وبعد وفاة الزعيم جمال عبد الناصر تحول معظم أعضاء الطليعة العربية إلى تشكيل تنظيمات إقليمية شهدنا ذلك من اليمن إلى موريتانيا، ونحن فى لبنان أسسنا الاتحاد الاشتراكى العربى واختلفنا فيما بعد فى عدد من القضايا، فأسست أنا وبعض الزملاء المؤمنين بالفكر الناصرى حزب الاتحاد ولا يزال قائما على النهج الناصرى، لأننا نعتقد أن الخط الذى رسمه جمال عبد الناصر، ما زال هو الخط الوحيد الذى يمكنه إذا تم تطبيقه أن يجد الحلول لجميع المشاكل التى تعانى منها الأمة العربية.
ماذا تبقى من الفكر الناصرى؟
الفكر الناصرى لا يزال حاضرا فى وجدان الشعوب العربية، ونحن نعتقد بأن الحرب التى واجهت الزعيم جمال عبد الناصر، كانت نتيجة إدراك الغرب والصهيونية العالمية بمخاطر عبد الناصر على مشاريعهم، التى تتطلع للهيمنة على منطقتنا العربية، وللأسف الأمة العربية لم تقدر تقديرا كاملا عظمة وأهمية هذا الزعيم.
لكن فكره لا يزال حاضرا فى وجدان شعوبنا العربية، على الرغم من محاولات التشكيك والتشويه، لكن كلما ازداد الهجوم والضرب لأفكاره، تولد نبتة أكثر قوة، بدليل إذا حدثت عملية للمقاومة الفلسطينية فى الأراضى المحتلة، نجد صور عبد الناصر مرفوعة فى كل العواصم العربية، ما يؤكد أن فكره متجذر فى التربة العربية .
ونحن نؤمن بأن قدر مصر أن تكون هى قائدة الأمة العربية، ولن تستعيد الأمة عافيتها إلا بعودة مصر لدورها القيادى والريادى، ونحن نتمنى للرئيس عبد الفتاح السيسى أن يقوم بدور الزعامة وليس الرئاسة، ليتبوأ دوره فى قيادة المنطقة، وهذا ما نتطلع إليه.
ونتطلع إلى الحد الأدنى من التضامن العربى، الذى يبدأ بلقاء العواصم التاريخية، وإذا التقت القاهرة ودمشق وبغداد والرياض، فسوف يحسب العالم ألف حساب للأمة العربية.
كيف ترى ثورة 30 يونيه؟
جماعة الإخوان خطفت مصر، وجاءت برئيس يعلن معاداته للدولة السورية، ويعمل على أخونة مؤسسات الدولة، ساورنا القلق على الدولة المصرية، وعاد التفاؤل عندما وجدنا الجماهير فى 30 يونيو ترفع صور الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، وتصيح بشعارات رافضة للهيمنة الأمريكية، وداعمة للقضية الفلسطينية، ونحن نأمل من القيادة المصرية أن تتصدى لمحاولات البعض تشويه صورة جمال عبد الناصر والتنكر لمنجزاته، وننتظر أن تقود مصر الأمة العربية، وتسعى لحل الخلافات العربية - العربية، توطئة لتعميق وتطوير العلاقات العربية على جميع الأصعدة، لنصبح قوة يمكنها مواجهة المخططات المعادية لتنامى الدور العربى عبر تنمية اقتصادية ومجتمعية.
أصبحنا نلاحظ أن الحكومة تستغرق وقتا طويلا فى تشكيلها، ومن قبلها وجدنا مدة أطول استغرقها انتخاب رئيس للبنان.. ما تفسيركم؟
عندما نتحدث عن حاضرنا السياسى، لا بد أن نعطى لمحة عن تاريخ لبنان، وكيف تشكلت حدوده السياسية التى رسمها الانتداب الفرنسي، عبر إنشاء دولة لبنان الكبير، وصياغة دستور العام 1926، الذى بقى يحكم الحياة السياسية اللبنانية حتى الآن، وهو الذى يولد الأزمات تلو الأزمات، والذى أفضى إلى صراع بين سياسة التغريب وثقافة العروبة الجامعة، التى تمسكت بها طرابلس وشكلت إشعاعا لها امتد على أرجاء الوطن.
ومع نهاية الحرب اللبنانية، جاء اتفاق الطائف الذى حمل صيغتين، الأولى صيغة مؤقتة متمثلة بتسوية سياسية توقف الحرب اللبنانية، التى استمرت منذ العام 1975، والثانية إصلاح يحاكى تطلعات الأجيال نحو نظام مستقر، لأنه معطل التنفيذ، بحكم إصرار الطبقة السياسية على بقاء صيغة النظام الطائفى، لتبقى الحياة السياسة أسيرة تلك الطبقة.
إن الأزمة التى تخبطت فيها عملية تأليف الحكومة، التى قاربت التسعة أشهر، هى أزمة تصاحب كل تشكيل حكومى ينتجها هذا النظام الفريد بقنوعه، والذى يتيح شائعة انقسام سياسى حاد بين المكونات الوطنية، الذى يؤدى إلى تنازعها على السلطة، فى ظل رغبة كل منها بتحسين موقعه فى السلطة السياسية. فالانتخابات النيابية، كان من الممكن أن تشكل مدخلا لإصلاح سياسى، تكون الغلبة فيه للخطاب الوطنى، إلا أن رغبات البعض فى إفراغ القانون النسبى الذى كان مطلبا وطنيا من محتواه الإصلاحى الوطنى، فألغى مفاعيله الإصلاحية، وأعادنا إلى روح دستور العام 1926 الذى ورثناه عن الانتداب الفرنسى. وعلى الرغم من بعض سلبيات القانون الانتخابى، استطاعت بعض القوى خصوصا فى المكون الإسلامى السنى، أن تحقق نتائج تتيح وجود تنوع فى هذا المكون، بعد استئثار طويل أعطى نتائج سلبية على دور هذا المكون وتاريخه فى الحياة الوطنية والعربية، وأن هذا التنوع الحاصل يشد أزر هذا المكون، فى حين أن الاستئثار فى تمثيله أضعفه ووضعه فى دائرة الشعور بالغبن، فى ظل عدم وجود خيارات متعددة تتيح المجال، للتعبير عن الاتجاهات التى يحملها هذا المكون، التى تجعله قويا ومحصنا وغير محكوم بخيار أوحد يسير فيه نحو حائط مسدود.
إن لبنان يشهد منذ الاستقلال مرضا سرطانيا يتفجّر سياسياً وأمنياً كلّ فترة، تفجّر هذا المرض السرطانى فى الأعوام 1952 و1975 و1982 بحروب أهلية، سنّى شيعى ومسيحى درزى ومسيحى إسلامى إلى آخره، كل الأنواع، ويتفجّر أيضاً سياسياً، عند كل تشكيل حكومة، واختيار رئيس جمهورية جديد، وانتخابات نيابية، فللأسف الشديد هناك خلل يحتاج لعملية قيصرية، حتى لو كانت موجعة، معالجتها لا تتمّ بالمسكّنات، هذه المسألة أكرّرها بشكل دائم. فى الطائف أخذنا علبة المسكّنات، ولكن لم نعالج الداء، وبالتالى لم نستطع تطبيق شيء من الطائف.
وما دور اللقاء التشاورى فى تأخير الولادة المتعسرة للحكومة؟
من الطبيعى أن يكون للقاء التشاورى دور فى إنتاج صيغة التعدد التى كان يأمل فى أن تكون فى إطار وحدة هذا المكون، إلا أن جنوح المستأثرين جعلهم يحاولون تغييب الرأى الآخر، فى مكون عميق الارتباط بتاريخ لبنان وبدوره العربى الجامع. فلقد اتخذ اللقاء التشاورى مواقف تنسجم مع هذه الرؤية، فى إطار تشكيل حكومة وحدة وطنية ومنها: اللقاء التشاورى لا يعبر عن أحد، وليس أداة بيد أحد، وإنما يعبر عن الإرادة الجامعة لأعضائه، التى تمثل الشريحة التى انتخبت هؤلاء الأعضاء، ومن مختلف المناطق اللبنانية، فهو عندما يطالب بحصة فى حكومة الوحدة الوطنية، فهو يريد تلك الحصة أن تمثل هذه الشريحة التى انتخبت أعضاء هذا اللقاء، ولا تستجدى حصصا من أحد، وحصة المكون السنى فى الحكومة ليست ملكا لأحد يتم تبادلها، وإنما هى تعبر عن هذه الشريحة التى انتخبت ممثليها للتعبير عن خياراتها السياسية، وينبغى احترام هذه الإرادة الشعبية. وأيضا، لا يريد اللقاء التشاورى تفاهمات فوقية تتجاوز إرادة اللقاء ولا تعبر عنه، فالتمثيل يجب أن يكون حصريا للقاء التشاوري، ويعبر عن إرادة اللقاء على طاولة مجلس الوزراء، وليس تعبيرا عن إرادة الآخرين. كذلك أن اللقاء التشاورى ليس وليدا جديدا، وإنما هو مستمد من اللقاء الوطنى، الذى كان يترأسه الرئيس عمر كرامي.
إن التعطيل لم يكن مسئولية اللقاء التشاوري، وإنما طالب اللقاء المعنيين بعملية التشكيل بالمعايير، التى وضعوها هم بأنفسهم للتأليف، ومن يتحمل مسئولية التعطيل ليس من يطالب بأحقية التمثيل وفق نتائج الانتخابات، وإنما من يحاول احتكار التمثيل على الرغم من النتائج الواضحة والجلية.
يردد البعض أنكم فى اللقاء التشاورى تمثلون المظلة السنية لحزب الله (المشروع الفارسى المتعارض مع المشروع العربى).. ما تعليقك؟
نحن فى اللقاء التشاورى لسنا تابعين للمشروع الفارسى وضد المشروع العربي، بل أنا وأعضاء اللقاء التشاورى للنواب السنة المستقلين مع البندقية، التى تواجه العدو الصهيونى.
ونحن جيل نما وعيه على مقاومة العدو الصهيونى، وما زلت أذكر فرحتنا بأول عملية فدائية انطلقت على إثرها حركة فتح وتلتها العديد من المنظمات الفلسطينية المقاومة، وأيضا ما زلت أذكر مدى زهونا، وفخرنا بالنصر الذى تحقق فى أكتوبر من العام 1973 على أيدى جيشنا المصرى والسورى البطلين.
ونحن أيضا دعمنا بكل قوة صمود المقاومة والحركة الوطنية فى بيروت فى العام 1982.
كيف وقع الاختيار على ابنكم حسن لتسلم حقيبة وزارية ممثلا للقاء التشاورى؟
إن نواب اللقاء التشاورى كنواب، يمثل 30% من الشارع السنى، فى ظل واقع سياسى يقوم على المحاصصة الطائقية (للأسف)، ولقد حاولنا أن نشكل كتلة من العشرة نواب (السنة) الذين حصدوا مقاعد فى البرلمان من خارج قائمة تيار المستقبل، وطالبنا بالاعتراف بثنائية سنية مثلما اعترفنا بثنائية درزية ورباعية مسيحية، لكن الرئيس سعد الحريرى تصدى لهذا الطرح، وأصر على أن يكون تيار المستقبل الممثل الوحيد للسنة فى لبنان، على غير الواقع الانتخابى الذى أفرز 10 مقاعد للسنة من خارج التيار، ونحن من جانبنا شكلنا اللقاء التشاورى حتى نضمن تمثيلا وزاريا، وأصررنا على ذلك، ودعمنا بقوة فى مطلبنا حلفاءنا فى كتلة التنمية والتحرير، ودخل رئيس الجمهورية على خط الأزمة، وطلب بعد مشاورات مكثفة معنا وحلفائنا من جانب، ومع الرئيس الحريرى من جانب آخر، إلى الوصول إلى صيغة، قدمنا بمقتضاها ثلاثة أسماء تمثل اللقاء التشاورى، لكن من خارج النواب الستة، فوقع الاختيار على حسن عبد الرحيم مراد، وبالرغم من نجاحنا فى تحقيق الثنائية السنية، لكننا تمنينا أن تكون المبادرة من الرئيس سعد الحريرى، صاحب الكتلة الأكبر سنيا فى مجلس النواب.
اختيار نجلكم وزيرا للتجارة الخارجية يرجعه البعض إلى تميز علاقاتكم مع كل من سوريا ودول الخليج.. ما مدى دقة هذا الكلام؟
هذا كلام دقيق، وأكثر من ذلك حسن عبد الرحيم مراد من مواليد البرازيل ويحمل الجنسية البرازيلية، ما يعنى أن لديه علاقات واسعة مع الجالية اللبنانية فى أمريكا اللاتينية وإفريقيا، وهذا الأمر سوف يسهم بدرجة كبيرة فى تطوير التجارة الخارجية، ما ينعكس بالإيجاب على الوضع الاقتصادى الصعب فى لبنان، وأعتقد بكل تواضع أن علاقاتى المتميزة مع كل من مصر وسوريا والإمارات التى ورثها حسن، سوف تعود بالنفع على لبنان اقتصاديا وسياسيا.
فى ظل معادلة سياسية ومجتمعية صعبة هل استطعت وقد تبوأت أكثر من حقيبة وزارية أن تنفذ مشروعك السياسى والاجتماعى؟
أستطيع القول بكل أمانة، إننى نفذت الكثير مما كنت أطمح خلال تولى حقائب وزارية مختلفة، وفى هذا أذكر أنه عندما حملت حقيبة وزارة التعليم المهنى، كانت المهمة صعبة، حيث إن النظرة المجتمعية لهذا النوع من التعليم كانت متدنية، ما دفعنى للقيام بمجهودات واسعة بعضها إعلامى لتصحيح هذه النظرة والتأكيد على أهمية التعليم المهنى والتقنى، وعرضت للتجارب العالمية فى هذا الشأن، وكيف أن دولا مثل كوريا وألمانيا وغيرها، حققت تقدما هائلا من خلال إعطاء أولوية لهذا النوع من التعليم، واستعنت لتطوير التعليم المهنى والتقنى، بخبرات مؤسسات ألمانية لها خبرة كبيرة فى هذا المجال، وأسفرت تلك الجهود عن ارتفاع نسبة الملتحقين بالتعليم المهنى فى لبنان من 12% إلى 55%، وأيضا قمت بتعديل القانون، حتى يمكن للحاصل على البكالوريا المهنية، وضمن اشتراطات معينة، أن يحصل أيضا على شهادة عليا، ليصبح حاصلا على شهادتين إحداهما متوسطة دبلوم مهنى، وأخرى عليا بكالوريوس أو ليسانس.
أيضا أثناء قيامى بمهمة وزارة التربية والتعليم العالى، كان بابى مفتوحا للجميع دون مواعيد مسبقة، وكنت أقوم بزيارات ميدانية للمدارس للوقوف على سير العمل بها، وأستطيع القول إننى زرت جميع المدارس والجامعات فى لبنان.
وكنت أشارك بفاعلية فى اجتماعات وزراء التعليم العرب، بهدف تبادل الخبرات والتنسيق، وكنت كثيرا ما أقف أمام التجارب التعليمية الناجحة فى البلدان الغربية واليابان وكوريا وسنغافورة والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها، بغية الاستفادة منها لتطوير نظم التعليم فى بلداننا العربية. أيضا عندما أصبحت وزيرا للدفاع كانت المهمة صعبة، حيث إنه لا توجد لى سابق خبرة فى مجال الشئون العسكرية والدفاع.
وعلى الرغم أن فترة تولى وزارة الدفاع كانت قصيرة نسبيا، فإننى أعتقد أننى تركت بصمات فى هذه الوزارة المهمة.
وكيف كنت ترى وجود قوات مسلحة خارج نطاق الدولة؟
هناك ثلاثية ذهبية تم التوافق عليها "الجيش والشعب والمقاومة"، ولقد نص عليها البيان الوزارى، والمقاومة بالمعنى العام فكرة تستحق الترجيب والاحترام، بغض النظر عن الطائفة التى لها الغلبة فى هذا المضمار، وفى هذا أذكر أن "السنة " كانت رائدة الفكر المقاوم ما كان يضعها فى مكانة متقدمة ويلتحق بها الوطنيون من " الشيعة " وباقى الطوائف، ومن الطبيعى عند تراجع هذا الفكر فى أوساط السنة أن يترافق ذلك مع تراجع دورها الريادى.
وما تفسيركم لغياب القادة العرب عن القمة الاقتصادية الأخيرة فى بيروت؟
فيما يتعلق بالقمة الاقتصادية العربية فى بيروت، فإن غياب القادة العرب عن القمة لا يعبر فقط عن الواقع السياسى اللبناني، وإنما يعبر أيضا عن الواقع العربى العام، الذى فتكت به الصراعات والخيارات الخاطئة، وعدم امتلاك رؤية عربية موحدة تؤسس لأمن قومى عربى، وتصون سيادة الأمة على أرضها، وتحافظ على وحدة مكوناتها الوطنية، بعيدا من الاحتواء والسيطرة الخارجية، وتعطى للأمة استثمار مواردها الطبيعية، لتحقيق تنمية ونهضة حقيقية لأمة العرب.
وكيف ترى واقع القضية الفلسطينية؟
فلسطين هى القضية المركزية الغائبة عن سياسات العمل العربي، فإن يهودية الدولة الصهيونية وزيادة حجم الاستيطان والتهويد فى ظل ما تشهده الأمة من صراعات، واقتتال بغيض يعطى الكيان الصهيونى المناخات الصالحة لتحقيق أحلامه المزعومة، ومن بينها تغيير ديمغرافية القدس، بعدما هود القدس الغربية بالكامل، أصبح العرب فى القدس الشرقية أقلية لا يتجاوز عددها ثلث اليهود، ومحظور الدخول إليها للفلسطينيين بطريق خاص مراقب، تتحكم فيه قوات الاحتلال وتمنع حرية التنقل، ففلسطين هى المقياس لصحوة العرب أو ارتهانهم، على هذه القاعدة ندعو إلى تعاون بين العواصم التاريخية للأمة (القاهرة - بغداد - دمشق - الرياض)، كى نحفظ أمن العرب واستقرارهم، ونمنع الكيان الغاصب لفلسطين من التمادى فى السير وفق أحلامه المزعومة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.