أمن سيناء بعيدا عن أهلها لن يتحقق كاملا.. ولا نصفه!..المصريون من أبناء سيناء آن لهم أن يصبحوا شركاء لا متهمين في أمن بوابة مصر الشرقية. فأمن سيناء.. ليس بالطبع أمنها وحدها لكن هذه الأرض التي تمثل بوابة مصر الشرقية, هي بلا منازع أهم مناطق أمن مصر جميعها.. وهذا يقودنا دائما إلي النتيجة المؤكدة, في المعادلة التالية: لو أن أمن سيناء لايتحقق من غير أهلها, وأن مصر آمنة لاتكون بغير أمن سيناء إذا فأمن مصر بأسرها لايتحقق من غير أبنائها المصريين في سيناء. تلك هي النتيجة والتي تصل إليها دون جهد كبير لو أنك تعرفت عن قرب علي واقع سيناء الناس والمكان. ووسط الأحداث المؤخرة يكون الوجود الفعلي علي أرض سيناء وفي صحبة أهلها, بمثابة كتاب الأسرار الذي يفتح لك أبوابه وفصوله شيئا فشيئا كلما قطعت شوطا في قراءته, فلا تنظيم مسلح قد يتهدد سيناء لو تم اشراك أهل سيناء وقبائلها في عمليات تأمينها, والاستعانة بهم والتعاون بينهم وبين الأجهزة المعنية بالأمن, بل وتحميلهم مسئوليات ومهام في هذه الأجهزة. ' كليب غانم' من غوانمة جنوبسيناء يقول: لا شك بأن الأمور الآن في تحسن, وسيزيد تحسنها أكثر وأكثر, فالقوات المسلحة تتعامل مع أبناء سيناء باحترام وتقدير ويعقد الحاكم العسكري لقاءات مع شيوخ القبائل ليستمع اليهم ويتعرف عن قرب علي مشكلاتهم ويتابع أحوالهم, ليس فقط بل يتبادل الطرفان الحوار كشركاء وأبناء وطن واحد نقف فيه كأبناء قبائل سيناء مع إخواننا في بقية أنحاء مصرفي خندق واحد للدفاع عنها ضد أي اعتداء أو تهديد. لكن' كليب' يضيف: نحن أبناء هذه المساحة الغالية من التراب المصري, ونعرف خباياها, ولكن للأسف عشنا فيها لسنوات كمشتبه بهم, يتم توقيفنا عن كل نقطة تفتيش بدلا من تقديرنا وتكريمنا فقد راح الكثيرون من أبناء سيناء شهداء وهم يؤدون واجبهم بدعم قوات الجيش المصري وارشادهم وامدادهم بالمعلومات والمؤونة خلال فترات الحرب وأيام الاستنزاف, صحيح هذا هو واجبهم الوطني ولو عاد الزمن سيقومون به مرة ثانية وثالثة, لكن النظام الراحل كان لايعرف كيف يستثمر مهارات ووطنية أهل قبائل سيناء لصالح تأمينها من التهديدات والتجاوزات. دبة النملة مايتكلم عنه' كليب غانم' لو وضع إلي جانب ماقيل من كافة المراقبين لأحوال سيناء عن جد, ومعهم مانصح به المحللون الأمنيون الذين ينتمون لجيل من العسكرية المصرية التي تفاعلت عن قرب مع سيناء وأهلها, سنحصل علي واحدة من الحقائق التاريخية والحية الثابتة بأن الجغرافيا تصنع البشر بقدرها, فكل فرد في قبائل سيناء عليم بدروبها ومتاهاتها, ليس فقط بل بتحولات الجغرافيا داخل المناخ وتقلبات الفصول, وبذلك كما يقول أحد أبناء قبيلة المساعيد: نحن نعرف' دبة النملة' في سيناء, وهو يتحدث مثلا كيف يأتي النازحون من الأفارقة إلي اسرائيل: يجيئون مدفونين في ناقلات' السباخ', وبالتحديد لمناطق استصلاح الأراضي في محافظة شمال سيناء, وقد كان هؤلاء الأفارقة يمثلون باب رزق وتسلية لبعض الشباب المارقين في احدي القبائل التي تقتسم المسافة علي الحدود المصرية خلال فترة النظام المخلوع, وهناك مشاهدات تشير إلي أن هذه العناصر من هذه القبيلة علي وجه التحديد كانت اما تقتل بعض هؤلاء الأفارقة وتبيع أعضاءهم البشرية, أو تقوم علي اغتصاب بعض النساء, أو القبول بالمال لتسهيل مهمة المرور, لكن هذه العناصر علي كل حال يمكنها الرضوخ لشيوخ القبيلة والتسليم لهم بالامتثال وعدم التعامل باستخفاف مع هذا الملف الأمني البالغ الخطورة, وهو مالا تستطيع حله وحدها أية مؤسسة أمنية دون استعانة برجال سيناء من قبائلها. الأمن طريق التنمية في كل مرة نقطع سيرا علي الأقدام بعض وديان الجنوب, بأبو جلوم وجني والتي لا ينفع في الوصول اليها استخدام السيارة أو حتي الجمل الوسيلة الفعالة في اجتياز مناطق كثيرة هناك, وتعايش كيف يتعامل السيناوي مع الأرض والاتجاهات والتضاريس بسهولة بالغة وكأنه يمشي في غرفة بيته, يتأكد لك بأن رجال سيناء هم الأولي بأمنها, وأنه آن الأوان لمشاركتهم الفاعلة والمؤسسية في هيكل يضمن أمن سيناء, لأنه كما يقول' عبد الله حميد جبلي' من الغوانمة: لن تكون هناك تنمية في سيناء قبل ضمان الأمن, والأمن لابد أن يكون مسئولية أبناء سيناء أمام الدولة, وهو يقترح انشاء مؤسسة لأمن سيناء تقوم علي أبناء القبائل بتوظيفهم لحماية سيناء, ويكون لهذه المؤسسة مجلسا أعلي يتم تشكيله من كبار رجال الدولة ومشايخ القبائل, ومنظمات حقوق الانسان, ويقوم هذا المجلس باعتماد خطط وآليات تأمين وأمن سيناء وخطط لتدريب العناصر المؤهلة من أبناء سيناء علي تكنولوجيا الأمن الحديثة, وكذلك اختيار عناصر متخصصة من قضاة سيناء المعروفين بنزاهتهم ليكونوا داخل هذا المجلس. فكرة مجلس لأمن سيناء يعتمد في صلبه وغالبيته علي أبناء قبائل سيناء, ربما لا تأتي بعيدا عن الرغبة الصادقة من جميع المصريين في الواديوسيناء بضرورة الاهتمام بتأمين سيناء ضد أية مخاطر أو تهديدات لكنها قد تكون غائبة عن ملف تنمية سيناء الذي يشكل واحدة من أولويات حكومة الدكتور عصام شرف الآن.