في ظل الارتفاع المستمر لأسعار اللحوم البلدية لم يعد أمام المواطنين سوي اللجوء لشراء اللحوم المستوردة لانخفاض أسعارها. ولكن في الفترة الأخيرة بدأت الشائعات تنتشر حول هذه اللحوم ومدي صلاحيتها للاستهلاك الآدمي و في الوقت الذي أشارت فيه أصابع الاتهام لشركات بعينها دأبت علي استيراد لحوم مصابة بالطفيليات. قضية الأسبوع تفتح ملف اللحوم المستوردة من خلال هذا الحوار مع الدكتور علاء رضوان رئيس شعبة اللحوم المستوردة والمحفوظة باتحاد الصناعات الغذائية ورئيس مجلس إدارة رابطة مستوردي المواد الغذائية المجمدة. ** لماذا يوجد تساهل في استيراد اللحوم المصابة؟ * لا يوجد ما يسمي باستيراد لحوم مصابة, فالقطاعات التي تدخل في عملية الاستيراد لا تسمح مطلقا بهذا الأمر, فالشركة المصدرة وبما فيها الدولة التابع لها( المنشأ) لا تسمح بأي شكل من الأشكال أن تصدر بضائع تضر بسمعة بلادها علي مستوي العالم. أما علي المستوي المحلي فالدولة لديها ثلاثة أجهزة رقابية من أكبر الأجهزة الرقابية في مصر ممثلة في الرقابة العامة علي الصادرات والواردات ولديهم معامل علي أحدث طراز ومعامل وزارة الصحة والهيئة العامة للخدمات البيطرية التي تمتلك أحدث معامل في المواني المصرية. ** ولكن هناك بالفعل شركات صدر في شأنها قرارات إيقاف وحظر الاستيراد؟ * حضرت لجان الهيئة العامة للخدمات البيطرية وذكروا لي8 شركات فيها مخالفات وتم عرض هذه الحالات وأعطيت المبررات أن هذه الحالات لا تستحق التوقف عن الاستيراد حتي وصلنا لشركات الحصن وبلدي جروب وبداية, وهناك محاضر رسمية, خاصة بها, وقد احترمت هذه المحاضر, وقد طلبت من رئيس الهيئة السابق د.حامد سماحة منحي فرصة حتي أقوم بالاطلاع علي ملفاتهم, وبالفعل أصدر قرارا بالتوقف حاليا عن الاستيراد حتي يتم دراسة حالات هذه الشركات. أما شركة بداية فلقد استوردت حاوية شحنة لحوم, حيث تعاقدت علي عجول يتم ذبحها في بلد المنشأ ويتم ارسال الشحنة في كراتين, وحدث أن الشركة المصدرة قامت بارسال مشتملات العجول في كراتين وكراتين أخري بها اللسان وهو غير مسموح باستيراده وبمجرد اكتشاف هذه الكراتين قامت الشركة بإخطار الجمرك التي خيرته بين أمرين, إما أن يعيد تصديرها أو يتم إعدامها, لكن المستورد فضل اعدامها لأنها كمية صغيرة, وبالفعل تم إعدام كراتين( اللسان). أما شركة الحصن التي قامت باستيراد لحوم التريمنج وهي لحوم عادية تمثل الأجزاء الصغيرة التي تخرج من عمليات استخراج الأجزاء المعروفة مثل السمانة الموزة, عرق الفلتو, روزبيف, عرق الفيليه, سكالوب بانيه, حيث تعاقدت الحصن علي استيراد لحوم وبالفعل قام المجزر بتقسيم مختلف أنواع اللحوم في كراتين منفصلة حسب ما ينص عليه القانون.. ولكن هل سأطلب من المجزر أن يتخلص من الأجزاء الصغيرة المتبقية من عمليات التقطيع؟ نحن الدولة الوحيدة التي لا تسمح باستيراد التريمنج وهذا ما يسبب لنا كارثة لمصانع مصر.. فدول مثل السعودية والأردن ولبنان وكل دول العالم تستخدم هذه القطع في صناعاتها الغذائية من البرجر, اللانشون, السوسيس. والخطأ الذي وقعت فيه شركة الحصن هي أنها قامت باستيراد شحنة التريمنج قبل الحصول علي اذن الاستيراد الخاص بهذه القطع.. ** مامدي تأثير اكتشاف طفيليات الساركوسيست علي استيراد اللحوم؟ * يعتبر الساركوسيست طفيليات صغيرة الحجم موجودة في الانسان والحيوان وهي موجودة في كل لحوم العالم بدليل أن الساركوسيست ليس له مواصفات رفض وذلك لأنه طفيل غير ضار بالإنسان ولكنه يصبح ضارا بالحيوان إذا تم استيراد أبقار وعجول حية فهي ستقوم بعدوي الحيوانات الأخري الموجودة ولكن بمجرد ذبح الحيوان وتجميده أو تبريده ينعدم مفعول هذه الطفيليات, لذا فلابد لنا أن نعترف بوجود الساركوسيست, كما أنه لا يعتبر مرضا محجريا بمعني أنه لا يتم وقف الاستيراد من دول مصابة بسببه فهناك دول كثيرة تستورد هذه اللحوم منها الهند والسعودية والأردن التي تقوم بالتصدير ل60 دولة. وقد تقدمت بمذكرة للمهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة يتم فيها التوضيح, بأن جميع اللحوم التي يتم استيرادها من خارج البلاد وتخضع للأجهزة الرقابية المصرية وجميعها صالح للاستخدام الآدمي, وقد وافق عليها المهندس رشيد وحصولها علي إخراجات وزارتا الصحة والزراعة والتجارة. وبالفعل ارسلت لي وزارة الصحة مذكرة مفادها,وبعد استعراض الآراء العلمية للمتخصصين وأساتذة الجامعات رأت لجنة سلامة الغذاء أن حويصلات الساركوسيست التي تصيب الحيوانات لاتنتقل للإنسان عن طريق اللحوم الجاموس المجمدة أو المطهية. ** إلي أي مدي يتضح مستقبل استيراد اللحوم في مصر؟ * كانت نسبة الاستيراد في السنوات الماضية لاتتعدي120 إلي130 ألف طن, حيث كانت تواجهنا العديد من العقبات التي تحد من عملية الاستيراد وتقلل الكميات, ففي الماضي كان نسبة الدهون في اللحم لا تزايد علي20% للمصانع و7% للاستهلاك المباشر وهذه مشكلة كبيرة حيث إننا نتعاقد علي ألابقار والجاموس بكل محتوياته. كما كنا نستورد من أوروبا, وحينما أزالوا الدعم ارتفعت الأسعار وبالتالي بدأنا نستورد من دول بعيدة وحينما يتم التعاقد الذي يستغرق4 أشهر كانت تصل للميناء وقد اقتربت نهاية صلاحية الشحنة, كما أن القانون المصري يحرم استيراد أي منتخبات بعد انقضاء نصف مدة الصلاحية.