التعليم العالي تحدد موعد إعلان نتيجة تحويلات طلاب الجامعات    الزراعة تطلق حملة للتوعية بدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة    البورصة الأمريكية تغلق على تراجع بنهاية التعاملات اليوم الثلاثاء    مدحت يوسف: نشهد طفرة في مجال الطاقة بعودة الاستثمارات الأجنبية    مدير مرور البحر الأحمر: الخدمات المرورية ستشهد تطورات كبيرة خلال الفترة المقبلة    بالأسماء.. إعلان تشكيل المجلس السيادي بالسودان    مجلس الوزراء اليمنى يعقد اجتماعا استثنائيا لمناقشة التطورات الجارية    ترامب يعلن تأييده لعودة روسيا لمجموعة «الثمانية الكبار»    فيديو.. شرطيان يضربان مريضا مقيدا في مستشفى بهونج كونج    رئيس وزراء تونس يتخلى عن جنسيته الفرنسية من أجل الانتخابات الرئاسية    إيفاب يقرر عدم بث لقطات "VAR" على شاشات الملاعب منعا للتأثير على الحكام    إيكاردي يقع في ورطة كبيرة    الأربعاء.. محاكمة 271 متهمًا في قضية «حسم 2 ولواء الثورة»    إصابة طفل صدمته سيارة ملاكي أثناء لهوه بالبدرشين    حبس عاطل بحوزته 765 جرام حشيش بالسلام    تفاصيل اتهامات الرشوة للأمين العام للمجلس الأعلي للإعلام ورئيس القنوات الفضائية المتخصصة    أبطال العالم في كرة اليد للناشئين مع منى الشاذلي غدا (فيديو)    تفاعل الجمهور مع فريق مسار إجباري بمهرجان القلعة (فيديو)    الدنيا ريشة فى هوا.. الفيل الأزرق يجمع شيرين عبده وديسكو مصر    دير السيدة العذراء يواصل استقبال الزائرين في الليالي الختامية    مسار إجباري على مسرح مهرجان القلعة وسط حضور جماهيري كبير.. صور    علاج 1554 مريضا بالقافلة الطبية المجانية بميت أبوخالد الدقهلية    الأرصاد: طقس الأربعاء شديد الحرارة على هذه المناطق    ضبط مواد تجميل وعناية للبشرة منتهية الصلاحية بالمدينة المنورة    "ممنوع اللعب حافي".. دورة الكرة الخماسية للمصالح الحكومية ببني سويف    أزمة سياسية.. رئيس إيطاليا يقبل استقالة رئيس الوزراء ومشاورات مع قادة الأحزاب    غدا.. فصل الكهرباء وقطع المياه عن 4 قرى ببني سويف للصيانة    الجيش الليبي يُسير تعزيزات عسكرية جديدة إلى طرابلس    اتحاد الكرة الطائرة ينعي وفاة مجدي بيبو    الإفتاء: يجوز الأكل من ذبيحة تارك الصلاة تكاسلا.. فيديو    "وزارة التعليم": غدا آخر موعد لتلقي تظلمات الثانوية العامة    مغادرة عناصر من القوات المسلحة المصرية للمشاركة في تدريب "حماة الصداقة - 4" بجمهورية روسيا الاتحادية    "فيفا" يعتمد اللجنة المؤقتة للجبلاية    رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر ومجلس الإدارة ينعون الشاعر حبيب الصايغ    خالد سليم يسترجع ذكريات الجماهير مع أغنية ولا ليلة ولا يوم (فيديو)    نشأت الديهي: إهمال الحي تسبب في أزمة المطعم السوري بالإسكندرية.. فيديو    البحوث الإسلامية تحذر الأم من هذا الدعاء    «التدخين» و«مندوبي المبيعات».. «التعليم» تحدد 6 محظورات مع بداية العام الجديد    طريقة عمل تشيز كيك بالفرن بكل سهولة    تخفيض الحد الأدنى للقبول بالصف الأول الثانوي وفصول الخدمات بالأقصر    عصام كامل يطالب بتعديل قانون نقابة الصحفيين    الأورمان تنفذ 8 آلاف و429 مشروعًا تنمويًا بالمنيا    الأزهر يغلق باب التقديم لمعهد العلوم الإسلامية    الرئيس السيسي يوجه باستمرار نظام التقييم الجديد بالثانوية العامة    فرامل قطار على عربة كارو.. تفاصيل ضبط متهمين بسرقة مهمات سكك حديدية بالزقازيق    #بث_الأزهر_مصراوي.. ما حكم الصلاة لسنوات تجاه قبلة خاطئة؟    رابط PLUS يلا شوت الجديد مشاهدة مباراة الاتحاد والعهد بث مباشر يلا شوت مجانا    بالفيديو.. هيفاء وهبي تطرح "شاغله كل الناس" أحدث أغنياتها    بلاغ للنائب العام بعد تصريحات محمد صلاح    حكم الزكاة على المال المودع بالبنك للتعيش منه    طريقة عمل حواوشي دجاج    سوق دبي يختتم التعاملات على هبوط طفيف    إجراءات الفحوصات الطبية غير المتوفرة في مستشفيات التأمين الصحي    إحالة 739 موظفاً بمنشآت صحية للتحقيق لعدم الانضباط خلال عيد الأضحى    مصدر أمني عراقي: انفجار عبوتين ناسفتين على دورية عسكرية في بعقوبة    الفانيليا والزنجبيل أبرزها.. أطعمة ومشروبات تخلصك من النوم المتقطع والأرق    دار الافتاء توضح حكم صيد الأسماك بالكهرباء    انطلاق دور ال32 لكأس «محمد السادس» للأندية العربية الأبطال.. اليوم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ترامب يغير العالم

يثير الرئيس الأمريكي ترامب الكثير من الجدل، مرة بسبب محتوى سياساته، ومرة بسبب طريقته الصاخبة في التعبير عن هذه السياسات. سيهدأ غبار معارك الرئيس ترامب بعد فترة من الوقت، وسينسى الأمريكيون والعالم الكثير من هذه السياسات وسيتكيفون بسهولة معها. صفقة القرن لن تشغل أكثر من صفحة واحدة في كتاب الشرق الأوسط؛ والقيود على دخول المسافرين المسلمين للولايات المتحدة لن تزيد على سطر واحد في تاريخ أمريكا مع العالم الإسلامي؛ ولن يقام الجدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك إلا لبضع كيلومترات إضافية ليس لها سوى قيمة رمزية. جانبان فقط من جوانب سياسة الرئيس ترامب سيبقيان معنا لفترة طويلة قادمة: تخلي الولايات المتحدة عن حرية التجارة والعولمة، والتصعيد في العلاقات الأمريكية الصينية؛ ولن يمر وقت طويل قبل أن يدفع العالم كله ثمنا باهظا لهذين التحولين.
القومية الاقتصادية هي أهم مكونات عقيدة الرئيس ترامب السياسية. استعادة عظمة أمريكا هو الشعار الذي رفعه ترامب في حملته الانتخابية. ركزت دعاية ترامب على الفوز بتأييد الأمريكيين الأكثر تضررا من تراجع مكانة أمريكا، والحالمين باستعادة الأيام الخوالي السعيدة. ركز ترامب دعايته على الأمريكيين الذين كانوا على الجانب الخاسر لسياسات العولمة التي تم تطبيقها خلال الثلاثين عاما الأخيرة، ولم يبخل هؤلاء على المرشح ترامب بما يلزمه من أصوات للوصول للبيت الأبيض. وعد ترامب العمال الصناعيين باستعادة الوظائف التي فقدوها, وانتقد الرأسماليين الذين يصدرون وظائف الأمريكيين للدول الأخرى؛ ويتمسك الرئيس ترامب بهذه الخطة من أجل الفوز بفترة رئاسة ثانية.
قادت الولايات المتحدة العالم، طوال الثلاثين عاما الأخيرة، من أجل فتح الأسواق وتحرير التجارة. لم يكن مهما خلال هذه السنوات ما إذا كان يتم إنتاج السلعة داخل الولايات المتحدة أم خارجها، إذا كان يتم إنتاجها بتكلفة أقل وكفاءة أعلى. لا بأس لو فقد بعض الأمريكيين وظائفهم لصالح العمال الصينيين أو الهنود، فسوف يخلق الاقتصاد الأمريكي المتطور والديناميكي وظائف أفضل وأكثر منها.ولا خطر في اعتماد الولايات المتحدة على سلع يتم إنتاجها في بلاد أخرى، فمصالح الدول أصبحت مشتركة غير متعارضة، والأسواق أصبحت مندمجة ومتكاملة، والاعتماد المتبادل بين الدول أصبح حقيقة واقعة.
في مواجهة سياسات العولمة هذه، أصدر المرشح دونالد ترامب إعلان الاستقلال الاقتصادي لأمريكا، والذي حذر فيه من أن المدن ستظل فقيرة، والمصانع ستبقى مغلقة، والحدود ستظل مفتوحة، وأصحاب المصالح الخاصة سيواصلون السيطرة، إذا استمرت سياسات العولمة. حذر ترامب من مخاطر العجز التجاري الأمريكي الذي بلغ 800 مليار دولار، وأشار بأصبع الاتهام للطبقة السياسية التي تقدس العولمة فيما تحط من شأن الوطنية الأمريكية.
وضع الرئيس ترامب هذه المبادئ موضع التطبيق بمجرد انتخابه، ففي غضون شهور قليلة كانت أمريكا قد انسحبت من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، وجمدت تطبيق اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، وبدأت في مراجعة جميع اتفاقات التجارة الخارجية، وبدأت الحكومة الأمريكية في تطبيق سياسة شراء المنتجات الأمريكية بدلا من المستوردة، وأنشأ الرئيس ترامب لأول مرة مكتب السياسة التجارية والصناعية، ووضع على رأسه مستشاره التجاري المعادي لحرية التجارة بيتر نافارو، صاحب كتاب الموت بالصين Death by China.
لقد حدث كل هذا قبل أن يعلن الرئيس ترامب الحرب التجارية على الصين. السياسة الأمريكية الجديدة تجاه الصين تربط بين خطين سياسيين، الخط الأول هو خط القومية الاقتصادية المعادي للعولمة، والخط الثاني هو خط الاستجابة لتحدي الصعود الصيني، والذي هو قضية استراتيجية وأمنية معقدة لها بعد تجاري واقتصادي مهم.
كانت الأمور تسير في اتجاه تحرش تجاري خشن عندما تعلق الأمر بفرض رسوم إضافية على صادرات الحديد والألومنيوم الصينية للولايات المتحدة. لكن الصراع دخل منعطفا خطيرا عندما وصلت العقوبات الأمريكية لعملاق الاتصالات الصينية هواوي. منتجات الحديد والألومنيوم هي منتجات الثورة الصناعية التي تخلي الغرب المتقدم والغني عن إنتاجها بعد أن تبين له أنه يمكنه إنتاجها بتكلفة أقل وربح أكثر لو تم إنتاجها في الصين وغيرها من دول العالم الثالث، فيما يتخصص الغرب في إنتاج بضائع ذات محتوى تكنولوجي عال. غير أن الصين، بقيادة هواوي، استطاعت دخول مجال إنتاج السلع التكنولوجية المتقدمة، ولم يعد إنتاج السلع فائقة التكنولوجيا احتكارا غربيا. منع الصين من دخول هذا المجال فائق الأهمية هو الهدف المباشر الذي تحاول إدارة ترامب تحقيقه، ليس بسبب القيمة الاقتصادية لهذه المنتجات، ولكن أساسا بسبب قيمتها الاستراتيجية والأمنية الفائقة، ولأن الرئيس ترامب قرر التصدي للصعود الصيني بطريقته.
عند هذه النقطة أصبح الأمر مزعجا جدا بالنسبة للصين، وبعد أن تمسك الصينيون بهدوء الأعصاب في مواجهة الرسوم الأمريكية المتزايدة على صادرات الصين من السلع التقليدية للسوق الأمريكية، تغيرت لهجة الخطاب الصيني بعد أن استهدف الأمريكيون قطاع التكنولوجيا الصينية المتقدمة، واستدعت آلة الإعلام الصينية خبرات الاستعمار الذي فرض التخلف على بلادهم، وتحدث الرئيس الصيني عن مسيرة طويلة جديدة، وروج الصينيون لفيديوهات الاستعراضات العسكرية الصينية المبهرة. لقد تجاوزت العلاقات بين الصين والولايات المتحدة مرحلة الحرب التجارية، فالاستعراضات العسكرية ليست هي الأداة المناسبة لشن الحروب التجارية.
الفشل هو الوصف المناسب لسياسة الرؤساء الأمريكيين السابقين تجاه الصين، فقد وصلت الصين إلى ما وصلت إليه من مكانة عظمى، وأصبحت قادرة على تهديد مكانة الولايات المتحدة على قمة النظام الدولي، تحت نظر رؤساء أمريكيين متعاقبين لم يقم أي منهم بأي مبادرة لتغيير هذا المسار. ربما كان من الممكن إبطاء الصين الصاعدة وترويضها لو تم تطبيق السياسات المناسبة في مرحلة مبكرة، لكن محاولة القيام بهذا الآن، بعد أن أصبحت الصين قوة عظمى حقيقية، وليس مجرد قوة اقتصادية ناشئة، هو أمر ينطوي على مخاطر جدية أتمنى لو أن الرئيس ترامب وفريقه يدركون أبعادها.
لمزيد من مقالات ◀ د. جمال عبدالجواد


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.