تحرص المملكة المتحدة دائما على تأكيد التزامها بتوطيد ودفع علاقاتها بالدول العربية، سواء كان ذلك ضمن الأطر التى وضعها الاتحاد الأوروبى لتعاونه وعلاقاته بدول جنوب المتوسط والدول العربية، أو ضمن سياسة بريطانيا الخارجية للاحتفاظ بعلاقاتها بهذه الدول ومنطقة الشرق الأوسط بصورة ثنائية. ومع الاستعداد لخروج بريطانيا من عضوية الاتحاد الأوروبي، زاد ذلك الحرص البريطانى على تأكيد اعتمادها على علاقاتها بالدول العربية وعزمها فتح آفاق جديدة للتعاون بين الجانبين. اليستر بيرت، وزير الدولة البريطانى لشئون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، يزور مصر حاليا مع تريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا، للمشاركة فى قمة الاتحاد الأوروبى وجامعة الدول العربية فى شرم الشيخ حاليا. وبخبرته الواسعة فى منطقة الشرق الأوسط والتى تمتد لسنوات طويلة، يؤكد بيرت استعداد بلاده للانتقال بعلاقاتها مع الدول العربية والإفريقية لما هو أبعد بكثير مما هى عليه الآن. وقال - فى حوار ل«الأهرام» - إن بلاده قد أعلنت بالفعل عن نيتها أن تكون أكبر مستثمر أجنبى فى القارة الإفريقية بحلول عام 2020. وأكد بيرت أن القمة العربية - الأوروبية التى تعقد فى مصر، تعد لحظة تاريخية بالنسبة لمصر، التى استطاعت جمع هذا العدد من قادة وممثلى الحكومات لبحث تضافر الجهود لمواجهة التحديات المشتركة. وعن قمة شرم الشيخ والتعاون بين بريطانيا والدول العربية كان لنا هذا الحوار مع بيرت: كيف ترى أهمية القمة بين جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي؟ هذه القمة هى الأولى من نوعها حيث تجمع بين قادة وممثلى الجانبين (الاتحاد الأوروبى وجامعة الدول العربية) لبحث قضايا مهمة وتحديات مشتركة مثل زيادة التعاون البناء، وتناول قضية الهجرة غير المشروعة ومواجهة الإرهاب. لذلك فتعد القمة لحظة تاريخية بالنسبة لمصر، ونحن نقدر كثيرا ما تقوم به مصر لجمع كل هؤلاء القادة فى قمة مهمة. أين تقف المملكة المتحدة من الجهود التى يقوم بها الاتحاد الأوروبى لدعم مبدأ التعددية مع دول جنوب المتوسط؟ تساند المملكة المتحدة أى مبادرة تهدف للبحث عن حلول لمواجهة التحديات التى يواجهها عالمنا المعاصر، لذلك فإن تبادل وجهات النظر ومشاركة الخبرة أمران محوريان جدا لمواجهة التهديدات التى تواجه الجانبين. هل سيؤثر خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبى على علاقاتها بالدول العربية والإفريقية؟ نحن مستعدون للانتقال بتعاوننا المشترك مع العالم العربى و إفريقيا إلى أبعد مما هو عليه الآن. و أعلنت رئيسة الوزراء، تريزا ماي، بالفعل أن المملكة المتحدة تهدف إلى أن تكون أكبر مستثمر من مجموعة السبع فى إفريقيا بحلول عام 2022 ، ونحن نرى أننا على الطريق الصحيح لتحقيق هدفنا. أما بالنسبة لمصر، فنحن الشريك الاستثمارى رقم واحد فى الوقت الحالي، ولا نعتزم تغيير ذلك، ويتضح ذلك من تدفق استثمارات الشركات البريطانية لمصر. ففى خلال الشهر الحالى وحده، أعلنت شركة النفط العملاقة «بريتش بتروليوم» أنها تستثمر فى مصر أكثر من استثماراتها فى أى بلد آخر، وأن العام المقبل وحده سيشهد استثمار 18 مليار دولار. وتستثمر شركة «لكيلا» ما يقدر بنحو 325 مليون دولار لبناء مزرعة طاقة الرياح بقوة 250 ميجاوات فى مصر، كما تعتزم زيادة هذا الرقم إلى 500 مليون دولار. كما تعتزم الشركات البريطانية التى تعمل فى مجالات مختلفة تشمل الرعاية الصحية والتعليم والتكنولوجيا توسيع أعمالها فى مصر. وتعتبر شركة الاتصالات البريطانية «فودافون» هى أكبر دافعى الضرائب فى مصر، وفى الأسبوع الماضى قامت الشركة بالإعلان عن مشروعات جديدة مع شركة مصر للاتصالات. ولكن لا تقتصر الاستثمارات البريطانية فى مصر على كبريات الشركات فقط، فقد خصصت الحكومة البريطانية أخيرا 12 مليون دولار لدعم تعليم الأطفال الضعفاء، وذلك من خلال منظمة «اليونيسف». كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين مصر وبريطانيا لتسهيل تبادل المعرفة والمهارات بين بلدينا، فضلا عن تقديم التدريب للمهنيين الطبيين فى مصر. ونعمل مع المؤسسات الدولية مثل البنك الدولى ومؤسسة التمويل الدولية لدعم برنامج الإصلاح، وتمكين رواد الأعمال المصريين الشباب. وسوف تستمر علاقاتنا مع مصر فى الانتقال من أقوى إلى أقوي، لأننا نعتقد أنه عندما تنجح مصر، فإن المملكة المتحدة تنحج أيضا. وهذا هو الحال أيضا بالنسبة لشركائنا فى الشرق الأوسط وإفريقيا. كيف ترى مستوى العلاقات حاليا بين مصر وبريطانيا وجهودهما المشتركة لمكافحة الإرهاب ومواجهة الهجرة غير المشروعة؟ رأينا كيف استطاعت مصر تحقيق تقدم جاد فى معالجة الهجرة غير المشروعة، وتفخر المملكة المتحدة بدعم هذا العمل، وذلك من خلال توفير 33 مليون جنيه إسترلينى لتمويل برامج الهجرة فى مصر. ويعمل مشروع السنوات الثلاث - الذى أطلق فى عام 2016 - على بناء القدرات المؤسسية لمكافحة الهجرة غير النظامية وحماية الضعفاء من الاتجار بالبشر. وأحب أن أشير إلى أن مصر هى صديق وشريك للمملكة المتحدة، وهى أيضا بلد ذو أهمية إستراتيجية حيوية فى المنطقة، ونحن لن نترك مصر أبدا تقف وحدها فى مواجهة التحديات التى يفرضها الإرهاب والتطرف فى القرن الحادى والعشرين. الوضع معقد فى الشرق الأوسط بسبب تجمد عملية السلام والوضع فى ليبيا واليمن وسوريا.. فى ظل ذلك كيف يمكن للجانبين الأوروبى والعربى تحقيق أهدافهما المشتركة وهى السلام والأمن؟ أحب أن أؤكد أن الحوار فى حد ذاته أمر مركزي. فإن الجمع بين مختلف الأطراف هو الخطوة الأولى لحل الخلافات وتحقيق السلام. لذلك فمن الرائع أن نرى مبادرات مثل القمة الأولى بين الاتحاد الأوروبى وجامعة الدول العربية التى تستضيفها مصر حاليا، لتجمع بين قادة العالم فى مصر لتبادل وجهات النظر حول بعض أهم القضايا المشتركة التى تواجه دولنا.