ننشر نص كلمة قائد القوات البحرية في عيدها الثاني والخمسين    وزارة العدل: لجنة خاصة بالوزارة تراجع قانون الأحوال الشخصية    الإمام الأكبر: الأزهر حريص على تعزيز التعاون مع دول القارة الأفريقية    محافظ أسيوط يتفقد مدرستي الزخرفية العسكرية والفندقية لتفعيل مبادرة ربط التعليم الفني بسوق العمل |صور    وزير التموين: البورصة السلعية تساعد الحكومة في التخطيط لاحتياجاتها من السلع    محافظ الشرقية يكرم مدير فرع جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة لجهوده المبذولة فى العمل    محافظ الفيوم يوجه بسرعة وضع الحلول الجذرية لاحتياجات أهالي دسيا    وزارةالتموين و البورصة تنتهيا من دراسة جدوى إنشاء بورصة السلع المصرية.    محطة صرف صحي الجبل الأصفر تنتج 50% من احتياجاتها من الكهرباء    كل ما لا تعرفه عن مشروع قانون الجمارك الجديد    مجلس الوزراء: 31 مليار جنيه تكلفة مشروعات التطوير بالمناطق غير الآمنة    رئيس الوزراء يستقبل نظيره الكويتي بمطار القاهرة    فنلندا تعرب عن دعمها تأجيل «بريكست»    قصف متبادل بين الهند وباكستان في كشمير يوقع قتلى من الجانبين    عبدالعال يهنئ السيد الشريف بحصوله على ميدالية الجهاز الدبلوماسي الأذربيجانى    مقتل 3 أشخاص جراء حريق بأحد المتاجر وسط الاضطرابات في تشيلي    «عبدالعال» يرحب بوفد «النواب الليبي»: المجلس بجميع أدواته وإمكانياته تحت تصرفكم    رئيس إندونيسيا يؤدى اليمين لفترة ولاية ثانية    التشكيل.. استبعاد صلاح ودي خيا أساسيًا في قمة ليفربول ويونايتد    إيهاب جلال يعلن قائمة المصري لمواجهة نادي مصر بالدوري الممتاز    منتخب الريشة الطائرة يحصد 3 برونزيات في بطولة مصر الدولية | صور    وزير الرياضة يهنئ بعثة بطولة العالم للإعاقات الذهنية مصر بالفوز ب14 ميدالية    "نقطة مياة .. تساوي حياة " معسكر اليوم الكامل في اسوان    لحظة دخول راجح جلسة محاكمته بتهمة قتل محمود البنا    حبس عامل 3 سنوات لاتهامه بسرقة 17 ألف جنيه من محل بالجمالية    تأجيل محاكمة أب وأبنائه بتهمة إحراز أسلحة نارية لجلسة 21 نوفمبر    ماس كهربائي وراء حريق مسجد السلام بالوراق    الأرصاد تعلن تفاصيل أول أيام موجة الطقس غير المستقر (نص البيان)    محافظ كفر الشيخ يعتذر للتلميذة هيام ويقدم لها هدية | صور    مصرع شخص بالشرقية على يد موظفة ب«ضربة حذاء»    غلق 12 منشأة طبية خاصة في حملة مكبرة ببني سويف    بيان للمتظاهرين في لبنان: ضروة تحرك القضاء لإستعادة المال المنهوب    محمد فوزي ومديحة يسري.. قصة حب 8 سنوات انتهت بالخيانة    نجوم مسرح مصر في السعودية.. لهذا السبب    محمد السيد عيد يحاضر عن "ثورة 1919 في الدراما المصرية".. الأربعاء    "الآثار": الإعلان عن خبيئة العساسيف تصدر الصحف ووكالات الأنباء العالمية    تأجيل دعوى تقنين «الطلاق الشفوي» ل1 فبراير    عاجل ..دار الإفتاء تجيز للمرأة وضع المكياج قبل الصلاة    "صحة البرلمان" تطلب تفاصيل خطة تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل بحنوب سيناء    "تعليم الإسكندرية" تنفي إصابة 4 طلاب بمرض الالتهاب السحائي    هشاشه العظام والنساء.. ماهي اسبابه وطرق الوقاية من مضاعفاته    رئيس "النواب": المحكمة الدستورية علامة بارزة في القضاء المصري    محافظة سوهاج تستقبل 9 أفواج سياحية خلال أسبوعين    الزراعة: تراخيص مشروعات الثروة الحيوانية والداجنة مجانًا لأبناء الشهداء وسيناء    كلويفرت يقود تشكيل روما أمام سامبدوريا بالدوري الإيطالي    الصبر مفتاح الفرج.. من ابتلاه الله عليه بهذه الأدعية    البابا تواضروس يهدي أيقونة "العائلة المقدسة" لقنصل مصر بجنوب فرنسا    أحمد رشوان مدرباً لورشة التمثيل في مهرجان نواكشوط الدولي للفيلم القصير    تعرف على رسالة أحمد السقا لشهيد الشهامة "محمود البنا"    كوريا الجنوبية تعلن اكتشاف مرض الإنفلونزا فى فضلات الطيور البرية    صدق أو لا تصدق.. مسئول مصري سابق وراء استبعاد جهاد جريشة من مونديال الأندية    نقيب الصحفيين: عودة أرض أكتوبر كمشروع سكني للنقابة    صحة المنيا تنظم قافلة طبية بقرية "دمشاو هاشم"    والي: مبادرة حياة جديدة لتشغيل الصم وضعاف السمع للعمل بالمطاعم    ساري رغم الفوز: لماذا نستعرض بمراوغات دون جدوى؟    والدي متوفى فكيف أعرف أنه بخير؟.. أمين الفتوى: عليك بهذه الأفعال    وفقا للحسابات الفلكية.. موعد إجازة المولد النبوي الشريف (2019 - 1441) في مصر    خبراء في جراحة العمود الفقري والحنجرة وزراعة الكبد بالمستشفيات العسكرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مواطنة إنسانية لمواجهة التعصب والتربح الأعمى
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 02 - 2019

عرفت البشرية عبر تاريخها الطويل الممتد، الكثير من الوثائق والنصوص التى تحض على التواصل والحوار، من جهة. والتوافق حول القضايا الإشكالية، من جهة أخرى. وتعددت الجهات التى تصدر هذه الوثائق والنصوص. ويمكن رصدها فى الثلاث التالية: أولا: مؤسسية: حكومية وطنية، أو دولية. وثانيا: نخبوية: فكرية أو دينية أو بتعاونهما معا. وثالثا: الشعبية...
فى هذا السياق، أُطلق مجلس حكماء المسلمين الذى يرأسه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية فى نهاية المؤتمر الذى حمل نفس الاسم وعقد بأبو ظبى يومى 3 و4 فبراير الحالى، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبو ظبى. وبحضور البابا فرنسيس بابا الفاتيكان...فما جديد هذه الوثيقة ويميزها عما سبق من وثائق؟...
أولا: تأتى الوثيقة لتحرر العقل الإنساني: الإقليمى والعالمى، مما حكم نظرته للآخرين. وأقصد الرؤية العثمانية التى تصنف المغايرين باعتبارهم: مللا وطوائف وجماعات دينية. حيث يعيشون متجاورين غير متحاورين. وهناك الرؤية الاستعمارية الاستشراقية الغربية التى ترى البشر وفق انتماءاتهم العرقية. ومن ثم تراهم مجموعات وجماعات عرقية متنافسة. كذلك الرؤية الدينية العُنفية التى لا تعترف بالآخر والمختلف من الأساس. وبالتالى يجب نفيه واقصاؤه ماديا أو على أقل تقدير معنويا. فى هذا المقام تتقدم الوثيقة برؤية جديدة، تتجاوز ما سبق، حيث البشر على اختلافهم يتساوون فيما بينهم. وعليهم جميعا دون استثناء مهمة إعمار الأرض. وعليه يتصدر النص ما يلي:
باسم الله الذى خلق البشر جميعا متساوين فى الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم للعيش كإخوة فيما بينهم ليعمروا الأرض، وينشروا فيها قيم الخير والمحبة والسلام. باسم النفس البشرية الطاهرة التى حرم الله إزهاقها، وأخبر أنه من جنى على نفس واحدة فكأنه جنى على البشرية جمعاء، ومن أحيا نفسا واحدة فكأنما أحيا الناس جميعا.
ثانيا: أمن اللقاء الإجماع بين الإرادة السياسية ممثلة فيما تم توفيره من رعاية اماراتية وحضور حكومى متنوع. وبين مشاركة واضحة للنخبة الفكرية والدينية على السواء من: مفكرين، ورجال دين، وباحثين، وإعلاميين، وممثلى المجتمع المدنى، واقتصاديين، وفنانين، ومبدعين،...،إلخ، لدعم الفئات الهشة والضعيفة فى الجسم الإنسانى الكوكبى أو الجماهير العريضة. لذا تصدر النص الحديث باسم الجماهير العريضة باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية وضرورة بذل أقصى جهد ممكن من أجلهم وبهم. فتنص على: باسم الفقراء والبؤساء والمحرومين والمهمشين الذين أمر الله بالإحسان إليهم ومد يد العون للتخفيف عنهم، فرضا على كل إنسان لا سيما كل مقتدر وميسور. باسم الأيتام والأرامل، والمهجرين والنازحين من ديارهم وأوطانهم، وكل ضحايا الحروب والاضطهاد والظلم، والمستضعفين والخائفين والأسرى والمعذبين فى الأرض، من دون إقصاء وتمييز. باسم الشعوب التى فقدت الأمن والسلام والتعايش، وحل بها الدمار والخراب والتناحر.
ثالثا: توافقت القمة السياسية والروحية. والنخبة بنوعيها الدينى والفكرى. وممثلو الجماهير العريضة أو المستهدفون من الوثيقة، على إدانة مخططات التجزئة السياسية اللعينة، والاقتصاديات غير العادلة التى لا ترى إلا مصالح القلة الثروية. وعليه تكلف نفسها، أولا، ثم من يقود العالم ويضع سياساته ويدير ماكينة اقتصاده العولمة بضرورة تغيير الواقع المزرى. فتذكر الوثيقة، التى نقتطع منها، ما يلي:
باسم تلك الأخوة التى أرهقتها سياسات التعصب والتفرقة، التى تعبث بمصائر الشعوب ومقدراتهم، وأنظمة الربح الأعمى، والتوجهات الأيديولوجية البغيضة. باسم الحرية التى وهبها الله لكل البشر وفطرهم عليها وميزهم بها. باسم العدل والرحمة، أساس المُلك وجوهر الإصلاح... ومن منطلق مسئوليتنا الدينية والأدبية، نطالب أنفسنا وقادة العالم، وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمى، بالعمل جديا على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فورا لإيقاف سيل الدماء البريئة.
ونشدد أيضا على الأزمات السياسية الطاحنة، والظلم وافتقاد عدالة التوزيع للثروات الطبيعية التى يستأثر بها قلة من الأثرياء ويحرم منها السواد الأعظم من شعوب الأرض قد أنتجت وتنتج أعدادا هائلة من المرضى والمعوزين والموتى، وأزمات قاتلة تشهدها كثير من الدول،...وملايين الأطفال (الذين) يموتون جوعا.
رابعا: تدشين المواطنة كقاعدة مادية للعلاقة المجتمعية بين البشر عموما وربطها بالعدالة والحياة الكريمة والحرية المستحقة لكل إنسان: اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة للجميع دون تمييز.
كما أكدت على حقوق كل من: المرأة، والأطفال، المسنين، وذوى الاحتياجات الخاصة، والمستضعفين فى الأرض. وتشير الوثيقة إلى:إن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة فى الواجبات والحقوق التى ينعم فى ظلالها الجميع بالعدل، لذا يجب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة فى مجتمعاتنا، والتخلى عن الاستخدام الإقصائى لمصطلح الأقليات الذى يحمل فى طياته الإحساس بالعزلة والدونية، ويمهد لبذور الفتن والشقاق، ويصادر استحقاقات حقوق بعض المواطنين الدينية والمدنية، ويؤدى إلى ممارسة التمييز ضدهم.
ويعد، النص نقلة نوعية فى مسيرة هكذا نصوص. فهى تتشابك مع الواقع وما يضم من فئات منبوذة انطلاقا من المواطنة التى تستلهم أرقى ما فى الأديان ومنظومات العقائد والأفكار...وأظن أن النص يحتاج أن يجد حضورا فى مجالات الإعلام والثقافة والتعليم وبالطبع الخطاب الدينى.
لمزيد من مقالات سمير مرقس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.