زعيما الديمقراطيين بالكونجرس ينتقدان وزير العدل ل«عدم الحياد» تجاه تقرير مولر    تعرف علي عدد اللاعبين المحترفين في معسكر المنتخب الاوليمبي    7 رسائل مهمة من وزير التعليم لطلاب أولى ثانوي    مؤتمر لاجيري ..و المكسيكي يشيد بغزلان النيجر !    إسرائيل تقصف مواقعا تابعة لحماس في غزة    والدة أطفال حريق الزاوية الحمراء تروي الواقعة من البداية حتى الإنقاذ    بالفيديو| والدة طفلي حريق الزاوية: "كنت بنشر ومعرفتش إيه اللي حصل"    "شاهيناز" وجيسي عبدو ومحمد رشاد أبرز تريندات "جوجل"    وزير التعليم: هناك من يروج الشائعات لصالح مراكز الدروس الخصوصية| فيديو    زيادة تعويض حالات الوفاة في حادث قطار الموت    إيمونيكي يتحدث عن مباراة القمة بين الأهلي والزمالك.. وأمنيته عن نتيجة اللقاء    دعوة إيتو ودروجبا وجورج ويا لقرعة أمم إفريقيا 2019 بمصر.. ومجاهد يكشف تفاصيل الحفل    بث مباشر لمباراة البرتغال ضد صربيا في تصفيات يورو 2020    مخرج مباراة القمة المقبلة يتحدث عن لقطة أزارو ومواقف لا يعرضها على الشاشة    وزير التعليم يفجر مفاجأة عن أزمة وقوع "السيستم"    وزير التعليم: السيستم أصبح يستوعب 15 ضعفا.. والامتحان متاح ورقيا وإلكترونيا| فيديو    بعد قرار رومانيا وهندوراس بنقل سفارتيهما إلى القدس.. أستاذ قانون فلسطيني يطالب باتخاذ موقف تجاه أمريكا    صحيفة بريطانية ل تيريزا ماي: الوقت انتهى    شاهد..مي حلمي و محمد رشاد يكشفان تفاصيل حفل زفافهما الثاني    فحص مليون و854 ألف مواطن بمبادرة "100 مليون صحة" في الغربية | صور    «عيار ناري» يمثل مصر في مهرجان طرابلس السينمائي    وزير الآثار: صورة توت عنخ آمون في المجلات وعلى الأتوبيسات بفرنسا    عبد الرحيم على يشيد بنتائج القمة الثلاثية بين مصر والأردن والعراق    العضو المنتدب لمترو الأنفاق يتفقد محطتي المعادي والثكنات بالخط الأول    وزيرة الثقافة تهنئ محمود حجازي بفوزه بجائزة الملك فيصل العالمية    البنوك المركزية "تلعب بالنار".. وتحذيرات من أزمة "خانقة"    فيديو| التضامن: زيادة المعاشات ترجع لمقدرات الدولة    مجاهد: راعينا تخفيف الضغط على استاد القاهرة في كأس الأمم    ضبط 32 من قائدى السيارات أثناء القيادة خلال 24 ساعة .. اعرف السبب    فودافون الأولى بين شبكات المحمول من حيث "رضاء العملاء" عن مستوى الخدمة    متحدث "الأزهر": هذه حقيقة اختطاف طالبة بالجامعة واغتصابها    كلمات حرة    رئيس هندوراس يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل    هوية القاتل تحدد قيمة المقتول    شتان بينهما    شرق العوينات.. «منسية»..    مجرد رأى    تأثر عمليات القسطرة بمعهد القلب    درجات الحرارة المتوقعة اليوم الاثنين 25/3/2019 بمحافظات مصر    ضمير وطن    «797 جنيها و595 مليما» .. تكلفة جهاز الآنسة «أسماء»!    جولة الوزير تكشف المستور وتقرير عاجل لتحديد المسئول واستضافة "الفياتا" فى "سكة سفر"    القوات المسلحة تحتفل بتكريم الأم المثالية والأب المثالى    «الإنترنت» يعرقل أول امتحانات «التابلت»    هذا ما قاله وزير التعليم عن أزمة امتحان "التابلت"    إدراج «شرم الشيخ المسرحي» ضمن قاعدة بيانات المهرجانات الدولية    عمر خيرت يقيم دعوى قضائية ضد إحدى شركات الاتصالات بسبب إعلان محمد الشرنوبي    مكتبة الإسكندرية (2-2)    “الإخوان” في ذكرى تأسيسها ال91: صامدون أمام الطغيان والنصر صبر ساعة    محافظ المنيا يهدي درع المحافظة لوزير الأوقاف لمحاربته الأفكار المتطرفة    مصيلحى يؤكد الالتزام بضوابط تسلم القمح المحلى    الحملات الطبية ومرحلة العلاج    فى كل محافظة    الصحة تطلق حملة «حان الوقت للقضاء على الدرن»..    مدير معهد القلب: غرفة القسطرة التي دمرت هي الوحيدة التي تخدم الحالات الصعبة بمصر    خالد الجندي: هناك منبطحون بيننا يزعمون أن المسلمين سبب الإرهاب    المشاركون بمسابقة الأوقاف العالمية للقرآن الكريم يزورون مسجد الحصري    حكم سجود السهو لمن أخطأ في القراءة أثناء الصلاة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





مواطنة إنسانية لمواجهة التعصب والتربح الأعمى
نشر في الأهرام اليومي يوم 16 - 02 - 2019

عرفت البشرية عبر تاريخها الطويل الممتد، الكثير من الوثائق والنصوص التى تحض على التواصل والحوار، من جهة. والتوافق حول القضايا الإشكالية، من جهة أخرى. وتعددت الجهات التى تصدر هذه الوثائق والنصوص. ويمكن رصدها فى الثلاث التالية: أولا: مؤسسية: حكومية وطنية، أو دولية. وثانيا: نخبوية: فكرية أو دينية أو بتعاونهما معا. وثالثا: الشعبية...
فى هذا السياق، أُطلق مجلس حكماء المسلمين الذى يرأسه فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وثيقة الأخوة الإنسانية فى نهاية المؤتمر الذى حمل نفس الاسم وعقد بأبو ظبى يومى 3 و4 فبراير الحالى، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولى عهد أبو ظبى. وبحضور البابا فرنسيس بابا الفاتيكان...فما جديد هذه الوثيقة ويميزها عما سبق من وثائق؟...
أولا: تأتى الوثيقة لتحرر العقل الإنساني: الإقليمى والعالمى، مما حكم نظرته للآخرين. وأقصد الرؤية العثمانية التى تصنف المغايرين باعتبارهم: مللا وطوائف وجماعات دينية. حيث يعيشون متجاورين غير متحاورين. وهناك الرؤية الاستعمارية الاستشراقية الغربية التى ترى البشر وفق انتماءاتهم العرقية. ومن ثم تراهم مجموعات وجماعات عرقية متنافسة. كذلك الرؤية الدينية العُنفية التى لا تعترف بالآخر والمختلف من الأساس. وبالتالى يجب نفيه واقصاؤه ماديا أو على أقل تقدير معنويا. فى هذا المقام تتقدم الوثيقة برؤية جديدة، تتجاوز ما سبق، حيث البشر على اختلافهم يتساوون فيما بينهم. وعليهم جميعا دون استثناء مهمة إعمار الأرض. وعليه يتصدر النص ما يلي:
باسم الله الذى خلق البشر جميعا متساوين فى الحقوق والواجبات والكرامة، ودعاهم للعيش كإخوة فيما بينهم ليعمروا الأرض، وينشروا فيها قيم الخير والمحبة والسلام. باسم النفس البشرية الطاهرة التى حرم الله إزهاقها، وأخبر أنه من جنى على نفس واحدة فكأنه جنى على البشرية جمعاء، ومن أحيا نفسا واحدة فكأنما أحيا الناس جميعا.
ثانيا: أمن اللقاء الإجماع بين الإرادة السياسية ممثلة فيما تم توفيره من رعاية اماراتية وحضور حكومى متنوع. وبين مشاركة واضحة للنخبة الفكرية والدينية على السواء من: مفكرين، ورجال دين، وباحثين، وإعلاميين، وممثلى المجتمع المدنى، واقتصاديين، وفنانين، ومبدعين،...،إلخ، لدعم الفئات الهشة والضعيفة فى الجسم الإنسانى الكوكبى أو الجماهير العريضة. لذا تصدر النص الحديث باسم الجماهير العريضة باعتبارهم أصحاب المصلحة الحقيقية وضرورة بذل أقصى جهد ممكن من أجلهم وبهم. فتنص على: باسم الفقراء والبؤساء والمحرومين والمهمشين الذين أمر الله بالإحسان إليهم ومد يد العون للتخفيف عنهم، فرضا على كل إنسان لا سيما كل مقتدر وميسور. باسم الأيتام والأرامل، والمهجرين والنازحين من ديارهم وأوطانهم، وكل ضحايا الحروب والاضطهاد والظلم، والمستضعفين والخائفين والأسرى والمعذبين فى الأرض، من دون إقصاء وتمييز. باسم الشعوب التى فقدت الأمن والسلام والتعايش، وحل بها الدمار والخراب والتناحر.
ثالثا: توافقت القمة السياسية والروحية. والنخبة بنوعيها الدينى والفكرى. وممثلو الجماهير العريضة أو المستهدفون من الوثيقة، على إدانة مخططات التجزئة السياسية اللعينة، والاقتصاديات غير العادلة التى لا ترى إلا مصالح القلة الثروية. وعليه تكلف نفسها، أولا، ثم من يقود العالم ويضع سياساته ويدير ماكينة اقتصاده العولمة بضرورة تغيير الواقع المزرى. فتذكر الوثيقة، التى نقتطع منها، ما يلي:
باسم تلك الأخوة التى أرهقتها سياسات التعصب والتفرقة، التى تعبث بمصائر الشعوب ومقدراتهم، وأنظمة الربح الأعمى، والتوجهات الأيديولوجية البغيضة. باسم الحرية التى وهبها الله لكل البشر وفطرهم عليها وميزهم بها. باسم العدل والرحمة، أساس المُلك وجوهر الإصلاح... ومن منطلق مسئوليتنا الدينية والأدبية، نطالب أنفسنا وقادة العالم، وصناع السياسات الدولية والاقتصاد العالمى، بالعمل جديا على نشر ثقافة التسامح والتعايش والسلام، والتدخل فورا لإيقاف سيل الدماء البريئة.
ونشدد أيضا على الأزمات السياسية الطاحنة، والظلم وافتقاد عدالة التوزيع للثروات الطبيعية التى يستأثر بها قلة من الأثرياء ويحرم منها السواد الأعظم من شعوب الأرض قد أنتجت وتنتج أعدادا هائلة من المرضى والمعوزين والموتى، وأزمات قاتلة تشهدها كثير من الدول،...وملايين الأطفال (الذين) يموتون جوعا.
رابعا: تدشين المواطنة كقاعدة مادية للعلاقة المجتمعية بين البشر عموما وربطها بالعدالة والحياة الكريمة والحرية المستحقة لكل إنسان: اعتقادا وفكرا وتعبيرا وممارسة للجميع دون تمييز.
كما أكدت على حقوق كل من: المرأة، والأطفال، المسنين، وذوى الاحتياجات الخاصة، والمستضعفين فى الأرض. وتشير الوثيقة إلى:إن مفهوم المواطنة يقوم على المساواة فى الواجبات والحقوق التى ينعم فى ظلالها الجميع بالعدل، لذا يجب العمل على ترسيخ مفهوم المواطنة الكاملة فى مجتمعاتنا، والتخلى عن الاستخدام الإقصائى لمصطلح الأقليات الذى يحمل فى طياته الإحساس بالعزلة والدونية، ويمهد لبذور الفتن والشقاق، ويصادر استحقاقات حقوق بعض المواطنين الدينية والمدنية، ويؤدى إلى ممارسة التمييز ضدهم.
ويعد، النص نقلة نوعية فى مسيرة هكذا نصوص. فهى تتشابك مع الواقع وما يضم من فئات منبوذة انطلاقا من المواطنة التى تستلهم أرقى ما فى الأديان ومنظومات العقائد والأفكار...وأظن أن النص يحتاج أن يجد حضورا فى مجالات الإعلام والثقافة والتعليم وبالطبع الخطاب الدينى.
لمزيد من مقالات سمير مرقس


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.