الصناعة قاطرة التنمية فى كل زمان ومكان، وإقامة المشروعات، خير من إقامة ماعداها، ومشروعان خيرٌ من مشروعٍ واحد والأفضل أن تكون عشرين مشروعاً. والصناعة على الدوام، قصة نجاح حديثها ذو شئون، فهو حديث لقمة العيش وفرصة العمل. وأعجب لأحاديثَ تطول فى السياسة، وتقصر فى الاقتصاد، رغم أن الأخير هو الأمل والرجاء لمستقبلٍ أفضل، وبدونه تصبح السياسة نفسها، مفرغةً من المعني، خاليةً من المضمون. ويأتى التصدير فى قمة الهرم الاقتصادي، فهو درة التاج، ومنتهى الأمل، وخير شاهد على نجاح خطوات الإصلاح الاقتصادي، وما يستتبع ذلك، من توفير النقد الأجنبي، وتقليل العجز فى الميزان التجاري. إننى أثمن الجهد الكبير الذى بذله الرئيس عبد الفتاح السيسي، لرفع قدرات مصر الاقتصادية، ومن ثم السياسية، بالإنجازات الكثيرة، التى حولت الأحلام إليّ حقائق، سيتوقف التاريخ عندها طويلاً، وبالمشروعات التى تخطو مسرعةً معلنةً بناء حضارة جديدة، ودولة حديثة. كما أتابع حرص السيد الدكتور رئيس مجلس الوزراء، والسيد المهندس وزير التجارة والصناعة على وضع منظومة حقيقية لتحفيز الصادرات، وزيادتها لجميع دول العالم، والانتهاء من البرنامج الخاص بتحفيز الصادرات خلال شهر على الأكثر، مع المتابعة الأسبوعية للموقف، كما أعلن رئيس الوزراء بنفسه. إنه جهد طيب لا شك، نشكر الحكومة عليه ، ونؤكد، وقوفنا نحن صناع ومستثمرى مصر، إلى جوارها، يداً بيد، ذراعاً بزراع، مقدمين خلاصة رؤيتنا للإسهام فى تحقيق أهداف الحكومة، التى هى فى الأساس أهداف مصر كلها. وتتمثل هذه الرؤية، فى مطالب عاجلة تستهدف وضع الصناعة المصرية على قدم المساواة مع صناعات الدول المنافسة لإنتاجنا داخلياً وخارجياً، من حيث تكلفة إنشاء المصنع وكذلك تكلفة الإنتاج والتشغيل ورفع الأعباء المحملة على العملية الإنتاجية، والتى لا يتحملها الإنتاج فى البلاد الأخري. وهو الأمر الذى يستلزم حل مجموعة من المشكلات: أولاها: الضريبة العقارية على أراضى المصانع وعلى كامل الأرض المشتراة للتوسع المستقبلي. واحتساب سعر الأرض بشكل مبالغ فيه، يفوق سعر شرائها من الحكومة أو غيرها أو المطورين، والمدرج فى ميزانيات الشركات، وأقترح أن يكون الحل على مرحلتين: المرحلة الأولي: خمس سنوات، احتساب ضريبة عقارية على المساحة المستغلة فقط، وعلى القيمة التى تم شراء الأرض بها، والمرحلة الثانية: إلغاء تلك الضريبة، وتعويضها بزيادة مقترحة على ضرائب الدخل. وثانيها: المغالاة الشديدة من الجهة الحكومية فى سعر بيع الأراضى الصناعية، الذى يتراوح بين 600 و 1500 جنيه للمتر المربع، وهو أضعاف السعر فى بلاد كثيرة جاذبة للاستثمار (من صفر إلى 200 جنيه وتقسط)، وأقترح بيع أو تخصيص الأراضى الصناعية بثمن أو مقابل انتفاع مماثل للبلاد الأخري. وثالثها: ارتفاع فوائد القروض للمصانع الكبيرة والمتوسطة لتصل إلى أكثر من 20% سنوياً، وأقترح سريان الفائدة المخفضة على قروض المصانع جميعها. ورابعها: تحميل المستثمر تكلفة توصيل المرافق مثل الكهرباء والماء والغاز، وهو ما تتحمله الجهة الحكومية المختصة فى البلاد الأخري، وأقترح إلغاء تحميل المصانع بتلك التكاليف. وخامسها: فرض رسوم جمركية (عالية أحياناً) على الآلات والمعدات وقطع الغيار للمصانع. فى حين أن البلاد المنافسة لا تفرضها، تخفيفاً للأعباء، ولتكلفة الإنتاج للمصانع. وأقترح إلغاء الرسوم الجمركية على الآلات والمعدات وقطع الغيار المشتراة مباشرة لتجهيز المصنع. ثم تأتى المطالب فى المدى المتوسط، وهى إجراءات لازمة، للمحافظة على استقرار الموازنة العامة للدولة، ولمواجهة عجز ميزان المدفوعات (حصيلة الصادرات مقابل التزايد فى الواردات). وتتمثل هذه الإجراءات فى القضاء على البيروقراطية, حيث إن كثرة الموافقات، وتعدد الجهات، تؤدى الى ضياع وقت المستثمر وتسبب الرشوة والفساد، وهذا يتطلب: تطبيق نظام (الشباك الواحد) وفقاً لما هو متبع فى الخارج، وإلغاء خطاب الضمان الذى يقدمه المستثمر لإثبات الجدية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين المستثمرين.كما تتمثل الإجراءات فى ثبات التشريعات، بإصدار القوانين واللوائح والأنظمة، لتستمر خمس سنوات على الأقل، واحترام العقود والاتفاقات بين الحكومة وهيئاتها والمستثمر فى جميع أركانها، والقضاء على التهريب الكلى والجزئي، بسد منافذ التهريب وتغليظ العقوبات بحيث تكون مانعة ورادعة، وتحصيل المتأخرات الضريبية، والمزيد من التفعيل لإجراءات المصالحة، وتتمثل الإجراءات كذلك فى المزيد من التشجيع لإقامة المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر، وتوسيع قاعدة المصدرين، وتشجيع الصناعات غير التقليدية، والتوسع فى الأسواق الواعدة، كإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية من خلال اتفاقيات تبادل تجاري، واتفاقيات جمركية ، تمكن البضائع المصرية من النفاذ إلى تلك الأسواق، أسوة ببلاد نجحت فى ذلك، مثل تركيا والأردن والاتحاد الأوروبي، وغيرهما مع إعادة النظر فى الاتفاقات التجارية مع الدول التى تدعم مباشرة الإنتاج لديها (اتفاقية التيسير العربية) والاتفاقات التجارية مع تركيا ، بفرض رسوم حماية وإغراق، أو زيادة الرسوم الجمركية ، أسوة بما تتبعه دول مثل تركيا وأمريكا والصين وتحظى فى بلادها بالدعم المباشر ، هذا كله مع ترشيد الإنفاق الحكومي، بالامتناع عن شراء أية أصول لمدة ثلاث سنوات، وإقرار هيكل جديد لضريبة القيمة المضافة لزيادتها على السلع والخدمات التى لا تمس ذوى الدخول المحدودة، والحد من استيراد أية سلع لها مثيل من الإنتاج الوطني، وحظر استيراد السلع الاستفزازية، واستيفاء جميع الاحتياجات الحكومية من الإنتاج المحلي، وأخيراً تحفيز الصادرات، باستمرار برنامج (رد الأعباء) وزيادة مخصصاتها، وتوجيه الدعم المادى الأكبر إلى المصانع التى يزيد نسبة المكون المحلى فى تكلفة إنتاجها على 40%. فى تقديري، لقد عبرت مصر المرحلة الأكثر صعوبة، وتتجه الآن نحو مزيد من الاستقرار وتحقيق معيشة أفضل. وفى تقديرى أيضاً، أن التحديات كبيرة والآمال عظيمة وتبقى دائماً ثقتى أن القادم أفضل. رئيس الاتحاد المصرى لجمعيات المستثمرين لمزيد من مقالات محمد فريد خميس