استعدادات المدن الجامعية بجامعة العريش للفصل الدراسي الثاني    نقابة الأطباء تحيل طبيبا للتأديب لنشره معلومات علاجية مضللة وضارة بالمرضى    مدبولي: قضينا على السوق السوداء للدولار ونجحنا فى إحداث تحول بمصادر النمو    النائب العام يحيل عصابة سيبرانية دولية للمحاكمة... وحبس وغرامة بملايين لإدارتهم أخطر منصات التصيد عالميًا    حماس تطالب بالضغط على الاحتلال لتسهيل دخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع    رئيس الأركان الإيراني يؤكد استعداد بلاده لمواجهة «أي حرب»    أحمد سليمان يعلن انتهاء أزمة القبض على عمرو زكي    فيديو لفتاة منتقبة تعتدي على والدتها بالضرب في أحد شوارع الإسكندرية يثير غضب المتابعين    أسامة قابيل: التبرع بالجلد أو الأعضاء بعد الوفاة من أعظم القربات إلى الله    مقترح بمجلس الشيوخ للتبرع بالأنسجة بعد الوفاة يثير رود فعل واسعة    ارتفاع نسبي في درجات الحرارة ورياح معتدلة بالإسكندرية    السفير أحمد أبو زيد: معرض بروكسل يوثق المأساة الإنسانية في غزة    مركز حقوقي: انهيار الواقع الصحي في غزة يتطلب استجابة دولية عاجلة    استقرار سعر جرام الفضة، عيار 999 يسجل 150 جنيها    مباشر الدوري الإنجليزي - مانشستر يونايتد (0)-(0) توتنام.. مبومو يهدر الأول    برشلونة يعلن انسحابه من السوبر ليج.. رسميًا    اتحاد السلة يعلن تشكيل الجهاز الفني للمنتخب الأول بقيادة أجوستي بوش    إطلاق نموذج محاكاة لمحافظة كفر الشيخ لتمكين الشباب وبناء قيادات المستقبل    محافظ الجيزة يعلن بدء تطوير ورصف شارع ناهيا بحى بولاق الدكرور.. صور    ارتفاع يومي في أسعار الدواجن بالمنيا.. والتموين يواجه الارتفاعات بأسواق اليوم الواحد    الطلاب داخل المدارس.. تعليم الإسكندرية تشدد على تسليم كتب الترم الثاني في موعدها    النائب محمد زين الدين يقدم اقتراح برغبة لتخصيص أماكن للباعة الجائلين لمواجهة الفوضى    المؤبد وغرامة مليون جنيه لخلية إرهابية يتزعمها قريب قيادي إخوانى محبوس    مرفوع مؤقتا من الخدمة.. مسلسل إذاعي جديد بطولة الفنان الكبير محمد صبحي    منى الشاذلي: حزينة على شيرين.. وببكي لما بسمعلها أغنية    4 أسباب وراء السقوط المدوي لفيلم الست في شباك التذاكر؟!    مد أجل الحكم في الطعن على فوز القائمة الوطنية بغرب الدلتا بانتخابات النواب    عجيبة للبترول تنجح في وضع بئر غرب الياسمين 3 على خريطة الإنتاج    وزارة الصحة تنشر أسماء مستشفيات علاج إدمان الإنترنت والألعاب الإلكترونية    تعاون مصري - هولندي لاسترداد رأس حجرى منسوب لعصر الملك تحتمس الثالث    وزير «الخارجية» يبحث جهود خفض التصعيد فى المنطقة    هل يكتب بنزيما نهاية رونالدو في الدوري السعودي    "الجدة الوفية" وأشهر مدرب للكلاب ببرنامج واحد من الناس .. غدا    تنفيذ مناورة إخلاء افتراضية بمبنى السموم بمستشفى قصر العيني    جامعة المنصورة تطلق الملتقى الدولي الأول للتغذية والرعاية الأيضية    اليونيسيف: الوضع في قطاع غزة ما يزال بالغ الهشاشة ومميتا للآلاف من الأطفال    الأحد.. انطلاق ورشة السرد السينمائي في متحف نجيب محفوظ    الونش: نسعى لتحقيق الفوز على زيسكو وحسم التأهل لدور الثمانية    رمضان 2026.. "كان ياما كان" رهان ماجد الكدواني بالمنافسة الأولى للموسم الرمضاني    شبكة أطباء السودان: مقتل 24 شخصا باستهداف الدعم السريع لحافلة مدنية شمال كردفان    داعش يعلن مسؤوليته عن تفجير مسجد في باكستان أسفر عن 36 قتيلا و169 مصابا    إصابة سيدة بطلق ناري في ظروف غامضة بقنا    سيدة تعتدي على والدتها العجوز في الشارع بالشرقية والأمن يضبها    يبدأ اليوم.. خطوات التقديم لمعاهد معاوني الأمن عبر موقع وزارة الداخلية    أسعار الدولار اليوم السبت 7 فبراير 2026.. بكام النهاردة؟    مع بداية الفصل الثاني.. انتظام الدراسة في 744 مدرسة بالغربية    بعد اقتراح برلمانية تبرع المواطنين بجلودهم، محمد علي خير: "كتير علينا يا رب.. إحنا أصحاب عيا"    نجاح أول جراحة أورام بمنظار البطن الجراحي بمستشفى التأمين الصحي ببني سويف    أسعار الخضروات اليوم السبت 7 فبراير في سوق العبور للجملة    أمين الفتوى يدعو المصريين لمتابعة «أنس AI» في رمضان: أول مسلسل أنيميشن في تاريخ دار الإفتاء    تحرك برلماني بشأن عدم تعيين أوائل خريجي جامعة الأزهر    عيد الحب 2026.. من المسارح لقلوب العشاق    قتل عمته.. القاتل تستر خلف النقاب حتى لا يكتشفه الجيران    أول تحرك برلماني بشأن ضوابط استخدام مكبرات الصوت بالمساجد في شهر رمضان    الأوقاف توضح حقيقة منع إذاعة صلوات الفجر والمغرب والتراويح    «يرحمه الله ويبتليك».. لماذا حذّر الإسلام من الشماتة في الموت؟    أوقاف القليوبية تنظم لقاء الجمعة للأطفال بالمسجد الكبير بقرية الحصة    علاء ميهوب: واقعة إمام عاشور لم تحدث في تاريخ القلعة الحمراء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سياسة القبول بالجامعات وتدهور التعليم

تجتاح مصر الآن انتفاضة محمودة لإصلاح وتطوير التعليم بها، حيث قامت الدولة بإنشاء هيئات تضم كبار المفكرين وخبراء التعليم لإصلاح التعليم وتطويره ، كما أن الدولة الآن بصدد وضع خطة شاملة لبناء المدارس ذات المستوى المتميز ليتواكب مع العصر، وقد جاءت هذه الانتفاضة المحمودة لشعور المسئولين فى الدولة بأن مصر تمر بمرحلة خطيرة تهدد مستقبلها الحضارى نظرا لفساد منظومة التعليم بها. فهناك حكمة تقول إن الغذاء الفاسد يفسد الجسد أما التعليم الفاسد فإنه يفسد العقل الجمعى للمجتمع فيودى به إلى غياهب المجهول الذى تحكمه الأفكار السوداء الفاسدة ليعيش فيها طيور الظلام بأفكارهم السوداء المدمرة للمجتمع والدولة. ومن أخطر أسباب فساد التعليم فى مصر سواء الجامعى أو قبل الجامعى هو سياسة القبول بالجامعات، هذا الموضوع يجب أن يلقى عناية بالغة سواء من وزارة التعليم أو هيئة الحكماء التى كونتها الدولة. فمن المعروف أن نظام القبول فى الجامعات يعتمد على مجموع الدرجات الجامدة التى يحصل عليها الطلاب فى امتحان الثانوية العامة نتيجة لنظام تعليمى فاسد يعتمد على التلقين وملكة الحفظ والاسترجاع عند الطلاب دون الأخذ فى الاعتبار مواهب الطلاب ومدى استعدادهم الذهنى لتقبل الدراسة فى الكليات التى يوزعهم عليها مكتب التنسيق.
ويرجع ذلك إلى فشل المدرسة الوطنية التى أهملت حتى بلغ عدد التلاميذ فى الفصل الواحد نحو 100 تلميذ، مما استحال على المدرسين القيام بمهامهم التعليمية والتربوية فانتشرت الدروس الخصوصية وأصبحت لها كيانات تسمى مراكز الدروس الخصوصية ( السناتر كما يطلقون عليها!!) التى هجر الطلاب المدرسة إليها لأنها تتيح للطلاب الحصول على درجات مرتفعة تفيدهم فى السباق المحموم للالتحاق بالجامعات والكليات القمة خاصة من خلال نظام القبول الذى لا يعتمد على هذه الدرجات الجامدة، حيث اتبعت هذه المراكز طرقا شاذة فى التعليم بأن حولت معظم المقررات إلى أسئلة وأجوبة يحفظها الطلاب عن ظهر قلب، فقتلت فيهم ملكة التفكير والإبداع، ونتيجة لذلك برزت ظاهرة حصول بعض الطلاب على 100% من الدرجات وقد ثبت أن هذه الدرجة المميزة جدا لا تدل على المستوى العلمى لهؤلاء الطلاب، بل هى أدنى من ذلك بكثير، فكان من الطبيعى أن ينعكس ذلك سلبا على نظام القبول بالجامعات الذى يعتمد أساسا على هذه الدرجات غير المعبرة عن حقيقة المستوى المعرفى للطلاب، دون أن يكون للجامعة رأى فى نوعية الطلاب الملتحقين بها فامتلأت مدرجات الجامعة بطلاب كارهين للدراسة التى يتلقونها. وقد أجريت دراسة على مستوى الطلاب على هذه الدرجات المرتفعة فى بعض كليات القمة، فوجد أن بعض هؤلاء الطلاب يفشلون فى الدراسة بهذه الكليات، بل بعضهم يفصل من السنوات الأولى. وبشكل عام فإننا نحصل على خريجين يفتقدون القدرة على الإبداع فى تخصصاتهم. هذه هى المأساة التى يعيشها التعليم فى مصر الآن، والسبب الرئيسى فى ذلك بجانب أسباب أخرى هو نظام القبول فى الجامعات الذى تسبب فى فساد التعليم الثانوى بظهور ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية التى دمرت التعليم الثانوى بهجرة الطلاب إليها، وتركهم المدرسة الوطنية وكذا فساد التعليم الجامعى لأن مكتب التنسيق يوزع الطلاب نتيجة للدرجات الجامدة التى يحصلون عليها من نظام تعليمى فاسد دون أن يكون للطلاب والجامعة رأى فى ذلك، فكان ذلك سببا فى انخفاض مستوى خريجى الجامعات. فإذا أردنا إصلاحا حقيقيا للتعليم قبل تطويره فيجب علينا أن نوجد نظاما جديدا للقبول بالجامعات لا يعتمد فقط على الدرجات الجامدة التى يحصل عليها الطلاب فى امتحان الثانوية العامة الذى أصبح مرضا اجتماعيا .
ولذا فإن الأمر يستلزم جعل المرحلة الثانوية نهاية مرحلة وليس امتحانات سابقة للالتحاق بالجامعة، وبذلك نكون قد قضينا على ظاهرة مراكز الدروس الخصوصية التى أنشئت من أجل هذا الهدف فقط. وكذا مواهبهم واستعدادهم الذهنى للكليات التى يرغبون الالتحاق بها، وذلك أسوة بما يتم فى جامعات العالم المتقدم التى آلت على نفسها تطوير نظم القبول ولم تتركه جامدا لفترة تزيد على نصف قرن كما فعلنا نحن بنظام القبول فى جامعاتنا مما تسبب فى إصابة جامعاتنا بحالة من الجمود والترهل أثر سلبيا على مخرجات العملية التعليمية والبحثية فى جامعاتنا، على أن يكون تقدم الطلاب لهذا الامتحان ليس مقصورا على سنة الحصول على الثانوية العامة بل يتقدم الراغب للالتحاق للجامعة عندما يجد فى نفسه القدرة العلمية للتخصص الذى يريد أن يدرسه وكذا القدرة المادية التى تمكنه من الالتحاق بالجامعة، وذلك تماشيا مع ما أعلنته هيئة اليونسكو فى تقاريرها بأن يكون التعليم العالى حقا مكتسبا لجميع الحاصلين على الثانوية العامة دون تفرقة بين جنس ولون وسن، والاقتراح أن يكون للجامعة رأى فى الطلاب الذين يلتحقون بها بديلا عما تم فى مصر عام 1936 عندما تم تطوير المرحلة الثانوية ( خمس سنوات) من شهادة الكفاءة (سنتين) وشهادة البكالوريا ( ثلاث سنوات) الى شهادة الثقافة العامة ( أربع سنوات) حيث يزود الطلاب بكل المعارف التى تؤهلهم للاندماج فى الحياة العامة وشهادة التوجيهية ( سنة واحدة) التى يتم إعداد كل من يحصل عليها للالتحاق بالجامعة، ولذلك ألحقت السنة التوجيهية بالجامعة تشرف على الدراسة بها وعلى امتحاناتها وبذلك أصبح للجامعة رأى ورؤيا لنوعية الطلاب الملتحقين بها وقد استمر هذا الوضع حتى عام 1947 وبعدها أعيد إلحاق السنة التوجيهية بوزارة المعارف ، وربما يفسر ذلك المستوى المتميز الذى كان عليه خريجو الجامعات فى النصف الأول من القرن العشرين، ومما لا شك فيه أن المخططين للتعليم فى ذلك الوقت ارتأوا وجوب وجود سنة تمهيدية تعد الطلاب الراغبين للالتحاق بالجامعة مراعين الظروف البيئية للمجتمع المصرى لعلمهم أن التعليم ابن بيئته، كما أنهم اعملوا عقولهم فيما أخذوه عن الغرب.
لمزيد من مقالات د. أحمد دويدار بسيونى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.