مؤشر الذهب يهبط بنسبة 1% في الأسواق العالمية    تعرف على سعر الدينار الأردني مقابل الجنيه في البنوك المصرية صباح اليوم    التلفزيون الإيراني: لم يغادر أي وفد من طهران إلى إسلام آباد حتى الآن    الصحة الفلسطينية: ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على غزة إلى 72,560 شهيد و172,317 إصابة    تشكيل ريال مدريد المتوقع أمام ألافيس في الدوري الإسباني    موعد مباراة ريال مدريد وألافيس بالدوري الإسباني.. والقناة الناقلة    طقس اليوم في مصر.. أجواء مائلة للحرارة نهارًا وشبورة صباحًا والعظمى بالقاهرة 26 درجة    المكتب الثقافي المصري بالسعودية يشارك في حضور الدورة الثالثة عشرة من مهرجان عفت السينمائي الدولي لأفلام الطلاب    موعد ومكان عزاء الفنانة الكويتية حياة الفهد    موعد إجازة عيد العمال| هل يتم ترحيلها ليوم أخر أم لا؟    إسبانيا وسلوفينيا وأيرلندا تطلب من الاتحاد الأوروبي مناقشة تعليق الشراكة مع إسرائيل    أمين عام الأمم المتحدة يعيّن رانيا المشاط أمينة تنفيذية للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)    الوزير المفوض التجارى بواشنطن: مصر لديها فرص مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات الأمريكية    وزير الإنتاج الحربي يلتقي رئيس اتحاد الصناعات لبحث تعزيز التصنيع المحلي    نظر محاكمة 39 متهما بقضية خلية مدينة نصر.. اليوم    إجراء عاجل من الزراعة بشأن مشكلة الكلاب الضالة بشوارع القاهرة والمحافظات    الأسبوع البيئي بتمريض قناة السويس يعزز ثقافة الإسعافات الأولية.. نحو مجتمع أكثر وعيًا واستجابة للطوارئ    قرارات هامة من التعليم بشأن امتحانات الفصل الدراسي الثاني    قانون الأحوال الشخصية الجديد .. طوق نجاة الأسرة المصرية    نشوب حريق داخل كافيه فى شارع طلبة عريضة بالزقازيق    الصور الأولى لحادث انقلاب سيارة ملاكي بقنا    مصرع 3 أشخاص فى انقلاب سيارة ملاكى بقنا    اليوم، مدبولي يلقي بيانا أمام النواب بشأن إجراءات مواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية    حسام حسن يشارك اليوم في اجتماع "رياضة النواب" لبحث استعدادات المنتخب للمونديال    وزارة الصحة تدعو لإجراء فحوصات ما قبل الزواج    سلطنة عمان تدين أي أعمال تستهدف أمن واستقرار الإمارات    محمد شاهين يشعل الرومانسية برسالة مؤثرة لزوجته: "أنتِ أجمل حاجة حصلت في عمري"    فرصة ذهبية للتوظيف، وزارة العمل تعلن عن 6732 وظيفة مع تأمينات وحقوق كاملة    كان الوحيد المسموح له بزيارتها في مرضها.. ابنة سيد مكاوي تكشف كواليس علاقة والدها ب أم كلثوم    سعد الدين الهلالي: المنتحر ليس كافرا.. والنبي دعا بالمغفرة لصحابي قطع أصابعه لعدم تحمله المرض    حركة القطارات | 45 دقيقة تأخير بين قليوب والزقازيق والمنصورة.. الثلاثاء 21 أبريل    محافظ المنوفية يقرر إحالة اثنين من العاملين للتحقيق بمستشفى صدر ميت خلف    الخارجية الإيرانية: نطالب واشنطن بالإفراج الفوري عن طاقم السفينة "توسكا"    وزيرة العمل الأمريكية تقدم استقالتها على خلفية اتهامات بسلوك «غير أخلاقي»    تيم كوك ينهي 15 عاما في رئاسة آبل    "كده برضه يا قمر" | هاني شاكر على أجهزة التنفس وقلوب محبيه معه    الولايات المتحدة.. مقتل شخصين في إطلاق نار بحديقة في وينستون-سالم    وصول بعثة رجال طائرة الأهلي إلي رواندا للمشاركة في أفريقيا    تغييرات مرتقبة في ملف التحكيم.. كواليس حل أزمة الأهلي واتحاد الكرة    صحة المنوفية تُطلق برنامجاً تدريبياً مكثفاً لرفع كفاءة أطباء العلاج الطبيعي    معهد التغذية يحذر من إفراط الأطفال في استخدام الهواتف المحمولة    بيراميدز يجهز «القوة الضاربة» لمواجهة الزمالك    وزير البترول يلتقي رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بالنواب لبحث تأمين الطاقة    انهيار شرفة منزل بالطابق الثالث بمنطقة المنشية في الإسكندرية    دعم مستشفيات 5 مراكز بالبحيرة بعدد 7 عيادات أسنان كاملة التجهيزات الحديثة    مسؤول إيراني: ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى «طاولة استسلام»    نادية مصطفى عن حالة هاني شاكر الصحية: سموا الأشياء بأسمائها.. الإشاعة اسمها كذب وافتراء    حماس: أجرينا لقاءات بالقاهرة لتطبيق باقي المرحلة الأولى من اتفاق شرم الشيخ    مواقيت الصلاة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    دكتور أحمد زايد.. فيلسوف الاجتماع وحارس التنوير ونصير المرأة المصرية    رسائل لدعاة الحروب    تقرير يكشف إصابة إستيفاو وموقفه من كأس العالم    وكيل فيرمينو يرد على أنباء مفاوضات الأهلي لضم النجم البرازيل    نقيب الأشراف: نعد حاليا لمشروع مسيرة آل بيت النبي لتتواكب مع مسيرة العائلة المقدسة إلى مصر    طريقة عمل الجاتوه شاتوه وصفة مميزة قدميها لأسرتك    رمضان عبد المعز: المال الحرام لا يقبله الله والدعاء مرتبط بطهارة مصدر الرزق    تعرف علي حكم حج الحامل والمرضع.. جائز بشروط الاستطاعة وعدم الضرر    فتاوى الحج.. ما حكم استعمال المٌحرم للكريمات أثناء الإحرام؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



يعشن في جحيم دائم‏:‏
أمهات تتحدي الإعاقة‏
نشر في الأهرام اليومي يوم 06 - 04 - 2012

نصفها بنهر العطاء لما تبذله من مجهود ومشقة في تربية أولادها ولا تنتظر المقابل‏..‏ فما بالنا لو كان هذا الابن طفلا ذا إعاقة‏!‏ انهن أمهات صامدات لا يقف عطاؤهن عند حد‏,‏ ومطلوب منهن اجتياز العديد من الصعاب لأداء مهمتهن‏. . صعاب نفسية واجتماعية ومالية لا يشعر بها إلا كل من رزقت بطفل ذي اعاقة.
وهنا يتبادر إلي الأذهان تساؤلات عدة.. هل هذا الطفل من ذوي الإعاقة مسئولية الأم وحدها أم الأسرة أم المجتمع ككل؟ أسئلة كثيرة يمكن أن نجد اجاباتها في حكايات الأمهات الصامدات أمام أبناء تختلف نوعية اعاقتهم ودرجتها, فمنهم من تركت عملها وكرست حياتها لخدمة ابنها حتي يتغلب علي اعاقته ويتفوق في مجال من مجالات الحياة, ومنهن من وجهت بوصلة اهتماماتها لاجراء الدراسات العلمية حتي وصلت إلي الدكتوراه في التربية الخاصة لتصبح أما ومعلمة وطبيبة لأبنائها وأبناء الغير.
نادية عبدالرازق من الإسكندرية والدة رؤوف محمد(20 عاما) له اعاقة( توحد) تروي: اكتشفت اعاقة رؤوف كما تقول وهو في الثالثة من عمره وكان شكله طبيعيا جدا ولكنه تأخر في الكلام والحركة مما زاد قلقي عليه فهو لم ينطق سوي ثلاث كلمات( بابا ماما قطر) ثم فقد بعد ذلك النطق حتي وقتنا هذا.. ذهبت به إلي طبيب الأطفال فقال أنت المريضة وليس هو!! ولم يكتشف اعاقته.. ظنت أنه أصم وتعاملت معه علي هذا الأساس وبدأت أبحث عن مدرسة للصم, ولكن بمحض الصدفة رأته هالة محفوظ وهي مترجمة الاشارة بالتليفزيون بأحد النوادي فقالت أنها تشك في أن رؤوف لديه اعاقة ذهنية ونصحتني باستشارة طبيب آخر ومحاولة إلحاقه بمدرسة بالإسكندرية وأعطتني اسمها بدأت في التحرك في كل الاتجاهات خوفا علي مستقبله وجهتني المدرسة إلي أحد مراكز ذوي الاعاقة لتشخيص الحالة واجراء اختبارات وقياسات الذكاء.. وتأكدت أنه يعاني من مرض اسمه التوحد.. لم أيأس فبحثت عن مدرسة أخري يقوم بالتدريس فيها مجموعة من الخبراء الأجانب في مجال الاعاقة وتحسنت حالته بالتدريب والتأهيل وظل بالمدرسة لمدة14 سنة تعلم فيها الكثير بمساعدتي ومساعدة هؤلاء الخبراء.
وتابعت.. تفرعت تماما لرعاية ابني وحصلت علي إجازة(12 سنة) من وظيفتي كمدرسة للغة الفرنسية.. بدأت أحضر دورات تدريبية عن كيفية التعامل مع اعاقة التوحد.. وخلال تعاملي مع رؤوف لاحظت حبه الشديد للالعاب الالكترونية خاصة التي تعمل بالريموت كنترول.. وعشقه الشديد لسماع القرآن الكريم فهو لا ينام إلا وهو يسمع القرآن واضعا كتاب الله علي صدره.. من هنا بدأت في تدريبه علي حفظ القرآن من خلال الكمبيوتر حتي حفظ القرآن كاملا وتضيف نادية.. لا أستطيع أن أنكر دور والده في مساعدتي في تربيته.. فبالرغم من الضيق الذي أصابه حينما علم باعاقته إلا أنه ذات يوم بعد أن حضرنا ماراثون ذوي الاعاقة بكورنيش الإسكندرية وشهد الاهتمام الشديد بهم من قبل المحافظة والشرطة والمجتمع, بدأ يقتنع أن رؤوف يستطيع أن يتعلم ويصبح شخصا فعالا في المجتمع والتحق رؤوف بمسابقة القرآن الكريم لذوي الاعاقة وكان الاختيار عن طريق الكمبيوتر( لأنه لا يقرأ أو يكتب) ونجح وكان من العشرة الأوائل علي الجمهورية في حفظ القرآن.
سهام صالح والدة أحمد منير حافظ26 سنة من ذوي الاعاقة الذهنية لا يعرف القراءة أو الكتابة تقول: حينما ولد أحمد لم أعرف أن لديه اعاقة, ولم ألاحظ عليه شيئا مختلفا عن باقي الأطفال.. وحينما كبر وبدأ يخرج للعب مع الأطفال كانوا دائمي الشكوي منه لعنفه معهم, وعندما كنت أعاقبه لم يكن يستوعب معني العقاب أو سببه!!
إلي أن لفت البعض نظري إلي أنه قد يكون معاقا! في البداية لم أصدق نفسي فذهبت به إلي اكثر من طبيب لأنه كان يعاني من التشنجات والاغماء, ولم يكتشف الأطباء شيئا.. قدمت له في المدرسة مثله مثل باقي الأطفال وتم قبوله وظل بالمدرسة3 سنوات عاني فيها وعانيت معه أشد المعاناة إلي أن أرسلت لي إدارة المدرسة خطابا بفصله لعدم قدرته علي الاستيعاب وفهمه البطئ ونصحوني بادخاله مدرسة تربية فكرية لأنه يعاني من اعاقة ذهنية.. وبالفعل دخل هذه المدرسة ودرس بها حتي أتم المرحلة الاعدادية بصعوبة بالغة ولم يبق بعدها سوي أن جلس معي في البيت.. حاولت أن أعلمه شيئا يصنعه بيديه أو أي مهنة ولكن محاولاتي لم تفلح إلي أن بدأ في حفظ القرآن وكان ذلك من عند الله.. فحفظ أكثر من17 جزءا واشترك بمسابقة للقرآن من خلال مؤسسة ابرار مصر وحصل علي المركز الثالث.
وتضيف سهام.. مع تقدم العمر بدأت معاناتي تأخذ شكلا جديدا فقوته البدنية وطاقته تفوقني بكثير فهو للأسف عنيف في كل تعاملاته حتي انه يعتدي بالضرب علي اخواته.
حاولت جاهدة أن أعلمه الاعتماد علي النفس لأنني لا أعلم أن أحدا لن يتحمله بعدي.
والدة.. محمد الببلاوي(33 سنة لديه اعاقة ذهنية) لم تستطيع أن تتحدث عن مشوارها مع ابنها محمد فقد قابلت ربها الكريم منذ عدة أشهر.. ولكن يحكي مشوارها بتأثر شديد زوجها حمدي الببلاوي ويقول ربنا يرحمها تحملت مسئولية محمد واخواته دون كلل.. وأنا كزوج وأب كان لدي عملي الخاص الذي أجبرني علي السفر كثيرا فلم أتحمل سوي المسئولية المادية فقط.
ولد محمد كطفل طبيعي وبعد62 يوما أصيب بفيروس في المخ فذهبت به أمه إلي المستشفي وتم حجزه هناك وأجريت له عملية بذل وبعد ذلك أجريت له فحوصات ثبت أنه مصاب باعاقة ذهنية.. وخلال رحلة المعاناة أجرينا له اختبار ذكاء فوجد أن نسبة ذكائه تصل إلي240, وعلي الرغم من ذلك ظل حتي عامه السادس لا ينطق ولكن لاحظت والدته أنه ينصت باهتمام شديد لصوت الأذان والقرآن ووجدته من تلقاء نفسه يتابع خاله الذي كان يعيش معنا أثناء صلاته وتلاوته للقرآن بتركيز مما دفعها إلي حثه علي حفظ القرآن لعله يكون مخرجا له من أزمته الصحية.. وفعلا اكتشفنا موهبته في حفظ القرآن وتلاوته بصوت رائع وجميل فأحضرنا له شيخا ليساعده في ذلك وظل معه حتي الآن.
وبحس الأم وحنانها والكلام لوالد محمد الببلاوي علمته كيف يلبس ملابسه بمفرده ويعتمد علي نفسه بالرغم من عناده الشديد جدا إلا أنها كانت قادرة باصرارها علي تعليمه من خلال التدريب المستمر فقد كانت شخصية هادئة ومثقفة تحملت مسئوليتها علي أكمل وجه فكانت الأم والأب في آن واحد.
سهير عبدالحفيظ أم لخمسة من الرجال منهم اثنان يعانيان من اعاقة سمعية من النوع الشديد وهذه الاعاقة لم تمنعهما من استكمال دراستهما إلي أن أصبح الأول مصمم اعلانات وتصوير الافلام التسجيلية والثاني تخرج من كلية الحاسبات والمعلومات, عندما ذهبت بابني أحمد إلي الطبيب وأخبرني أنه أصم لم أدرك المعني الحقيقي للكلمة فكل ما أزعجني انه سوف يضطر لوضع سماعة في أذنه.
بدأت ألحقه بدورات تدريبية للتخاطب وصممت علي الحاقه بمدرسة عادية حتي يشعر بأنه طفل عادي وأصبح متفوقا في دراسته في جميع المواد الدراسية ماعدا الشفوية وحينما وصل إلي الصف الرابع الابتدائي أصر مدير المدرسة علي خروجه بحجة أنه أصم يصعب التواصل معه, وكانت المرة الأولي التي أدرك فيها معني كلمة إعاقة فحولته إلي نظام المنازل وحولت البيت إلي مدرسة وكنت المدرسة الوحيدة لكل المواد الدراسية حتي وصل الي المرحلة الاعدادية.. عانيت الكثير في هذه الفترة خاصة بعد أن علمت باصابة ابني الأصغر أيضا بنفس الاعاقة( الاعاقة السمعية) وتقبلت ما قدره الله علينا.
وبدأت بتشجيع أحمد علي تعلم الكمبيوتر حتي أجاده في سن14 سنة وتعلمت معه تصفح مواقع الانترنت والمنتديات التي فتحت لنا باب المعرفة عن الاعاقة وطرق التغلب عليها.
تقول أم الرجال أن الخطأ الأكبر الذي تقع فيه أمهات ذوي الاعاقة انهن يركزن اهتمامهن معهم بصورة مختلفة عن باقي الأبناء وأنا شخصيا لم أدرك ذلك سوي عندما سمعت ابني الثاني يقول كنت أتمني أن أفقد السمع حتي أنال دعمك لي وهنا علمت مأساة الطفل الذي يولد بعد الطفل ذي الاعاقة, شاركت في الخدمة المجتمعية التطوعية للفئات الخاصة لعدم وعي المجتمع وتهميشه لهذه الفئة.
نجح أحمد في اجتياز الثانوية العامة بنفس مناهج الثانوية العامة لغير المعاقين وتميز في مجال التصميم بعد أن اكتشفت قدرته الفنية نجاحي وثمرة جهدي هي أحمد الذي يعمل حاليا في تصميم الاعلانات وتصوير الافلام التسجيلية فقد قام بتسجيل فيلم عن ثورة25 يناير لأنه لم يترك الميدان يوما.. أما كريم فقد تخرج في كلية الحاسبات والمعلومات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.