البروفيسور الكسي اولوكايف احد ابرز الاقتصاديين في روسيا ومن القلائل الذين عاشوا، من موقعه قريبا من مواقع صناعة القرار السوفيتي ثم الروسي، الازمات التي عصفت بالاتحاد السوفييتي السابق وكادت تطيح بما بقي من وقار ومكانة لروسيا ابان تسعينيات القرن الماضي. الكسي اولوكايف ذو الاصول الشرقية الإسلامية بحكم انه ولد عن اب يدعى "ولي" وجد كان اسمه "حسين"، تدرج في مختلف المواقع والمناصب الاقتصادية والمالية، من صحفي للشئون الاقتصادية في مجلة "الشيوعي" التى كانت تصدر عن الحزب الشيوعي السوفيتي،ومساعدا ليجور جايدار رئيس اول حكومة للرئيس الاسبق بوريس يلتسين، وحتى منصب نائب حاكم البنك المركزي لروسيا قبل ان يكلفه الرئيس بوتين بحقيبة "وزير الاقتصاد" في عام 2013 ، بما يعني انه يملك الكثير من مفاتيح المعرفة بحالة وآفاق تطور اقتصاد روسيا وعلاقاتها مع العالم الخارجي . ولذا كان من الطبيعي ان نستهل حديثنا مع الكسي اولوكايف وزير الاقتصاد الروسي قبيل سفره الى شرم الشيخ للمشاركة مع وفد اقتصادي روسي كبير في المؤتمر الاقتصادي الذي يعقد تحت شعار "مصر .. المستقبل"، بسؤاله عن تقديره للدعوة لعقد مثل هذا المؤتمر، وما يتوقعه من مساهمات روسية في مجال التعاون والاستثمار. •ان انعقاد مثل هذا المؤتمر الاقتصادي حدث بالغ الاهمية لا شك. فرغما عن كل التعقيدات والمشاكل التي تعرضت لها مصر في غضون السنوات الاربع الاخيرة، فقد عادت لتؤكد من جديد قدراتها على شغل مكانتها على خريطة التعاون الدولي. وفي هذا الصدد نقول وعلى سبيل المثال، ان حجم التبادل التجاري مع روسيا زاد في العام الماضي عن 80%. وكان التطور المكثف للتعاون في مجال الزراعة من اهم عناصر هذه الزيادة الملموسة. اما عن الوفد الروسي المشارك في هذا المؤتمر فيضم ممثلي عدد من الشركات التي سوف تعرض مشروعاتها للاستثمار في مختلف المجالات ومنها الطاقة والبناء والتجارة. ويعتزم رجال الاعمال الروس المساهمة بنشاط في تحقيق الاستقرار الاقتصادي لمصر وتحسين الاوضاع الانسانية، وكذلك العمل في مجالات دعم البرامج التي تطرحها الحكومة المصرية للاصلاحات الاقتصادية . ونستطيع ان نقول ان قدرات هذا التعاون كبيرة للغاية. ولعلنا نشير الى ما جرى الاعلان عنه منذ ايام قليلة حول خطط بريتيش بتروليوم مع شركة " LetterOne Group" التابعة ل"مجموعة الفا" ، بشأن الاستثمارات المشتركة في مجال الغاز في مصر. ويبلغ حجم الاستثمارات التي ينوى الشركاء ضخها في هذا المشروع 12 مليار دولار. ونحن على استعداد لمواصلة الاطلاع على خطط تطوير القطاعات الرئيسية للاقتصاد المصري وما يطرحه الجانب المصري من مشاريع واشكال للتعاون، ولتشجيع الشركات الروسية للمساهمة في تنفيذها. ولذا يمكن القول ان عقد مثل هذه المؤتمرات مسألة ضرورية لمناقشة المشروعات الاستثمارية الضخمة وتقدير امكانيات الدولة. أما عما يمكن أن تقدمه روسيا لمصر من أجل تجاوز المشاكل الاقتصادية الراهنة وأهم العقبات التي تعترض طريق التطوير المكثف للتعاون بين البلدين : •لقد تلقينا من شركائنا المصريين قائمة كبيرة من المشروعات الاستثمارية تقدر ب121 مشروعا تبلغ قيمتها ما يزيد عن 135 مليار دولار. وقد كشفت مؤسسة "اليفاتور برود ماش" الروسية الكبرى عن استعدادها للمساهمة في بناء الصوامع اللازمة لحفظ وتخزين الحبوب وانتاج الاعلاف، بمساهمة من جانب بنك "فنيش اكونوم بنك"، تقدر بمائة مليون دولار. وقد وضعنا للشركات الروسية ونحن في معرض الاستعداد للمشاركة في هذا المؤتمر، قائمة تتعلق باهتماماتها سواء في مجال الاستثمارات، او التطبيق كشركات تنفيذية، وسوف تجرى مناقشتها مع مجتمع رجال الاعمال بما في ذلك عبر الاليات الموجودة، اي اللجنة الحكومية الروسية المصرية للتعاون في مجالات التجارة والاقتصاد والمجالات العلمية التقنية، ومجلس الاعمال الروسي المصري، واتحاد الغرف التجارية الروسية، وجمعية "روسيا العاملة" غير التجارية، وكذلك اتحاد الصناعيين ورجال الاعمال الروس. وتعمل روسيا بنجاح في اصلاح وتحديث قطاعاتها الزراعية والصناعية وتملك المعارف والتكنولوجيا الحديثة والسبل العملية للتطبيق اللازمة لذلك، وتعرب عن استعدادها لمشاركة مصر ما تملكه في هذا الشأن. وبهذا الصدد نشير الى ان "فنيش اكونوم بنك" يراعي توفير الضمانات للشركات المصرية بما يقدر في مجمله بما يزيد عن 760 مليون دولار. ونحن على استعداد للتنسيق المتبادل سواء داخل الاراضي المصرية، او على اساس متعدد الاطراف مع الزملاء من الصين والكويت والامارات العربية والمملكة العربية السعودية والبلدان الاخرى. ولم نكن لنغفل السؤال بطبيعة الحال عن تقدير موسكو لحالة العلاقات الثنائية بين البلدين على ضوء ما اسفرت عنه زيارة الرئيس فلاديمير بوتين لمصر في 9-10 فبراير الماضي من نتائج. •لا شك في ان علاقاتنا تسير في خط صاعد، وروسيا على استعداد للتعاون مع مصر في كل المجالات. ونعرب عن الامل في ان نشهد في هذا العام تحقيق ذلك. وكنا قد ناقشنا خلال مباحثاتنا في القاهرة الاجراءات العملية حول مواصلة دعم التعاون بين روسيا ومصر. ووقعنا مع وزير الاستثمارات المصري مذكرة تفاهم حول مشاركة الاستثمارات والشركات الروسية في مجال التشييد والبناء، وذلك اساس جيد لمواصلة التنسيق المتبادل. اما عن آخر نتائج المناقشات بشأن اعتماد العملة الوطنية- الجنيه المصري والروبل الروسي- وحدة نقدية للتعامل، وتسوية الحسابات بين البلدين: •البنك المركزي في كل من مصر وروسيا يناقشان موضوع التحول الى الحسابات بالعملة الوطنية. ولا شك في ان التجارة المتبادلة بالعملات المحلية ذات آفاق واعدة ليس فقط في مجال التجارة ، بل وايضا في مجال الاستثمارات. علاوة على ان الخدمات التي تقدم لروسيا في الخارج، وفي مقدمتها للشركات السياحية سوف تسدد بالروبل مقابل خدمة السائحين الروس في مصر، وذلك لا بد ان يفتح آفاقا جديدة للتعاون التجاري ويقلل من تبعية المنافسة في الاسواق العالمية. وعن مدى تاثير انخفاض اسعار النفط على الاقتصاد الروسي وعلى العلاقات المصرية الروسية. •لقد انعكس انخفاض اسعار النفط على حالة الاقتصاد الروسي بطبيعة الحال، ومن المتوقع ان تبلغ نسبة انخفاض الانتاج القومي في العام الجاري 3%. ومن المعروف ان روسيا ومصر من الدول المنتجة للنفط، وان كانت مصر بدرجة اقل وروسيا بدرجة اكبر. ومع ذلك فلسنا نميل الى اضفاء الطابع المأساوى على الواقع الراهن. فمن الممكن ان تتحول أوضاع تطور الاقتصاد الروسي نحو الاحسن على ضوء تنامي الطلب على النفط . وسوف يعود الاقتصاد الروسي الى تاكيد نموه مجددا في عام 2016 وربما قبل ذلك مع حلول هذا العام 2015. ونتحول الى المستقبل لنتساءل عما يتوقعه وزير اقتصاد روسيا من آفاق لتزايد حجم التبادل التجاري بين البلدين، بعد ان بلغ ما يزيد عن اربعة مليارات ونصف المليار في عام 2014؟ •من الممكن بطبيعة الحال ان يزيد حجم التبادل التجاري بين روسيا ومصر في عام 2015 وما بعده ، بشكل كبير، اذا ما كثفنا من اتصالات الشركات المصرية وشركات بلدان الفضاء الاقتصادي الاورواسيوى، من خلال انشاء منطقة التجارة الحرة لتسهيل التعاون بين مصر وبلدان الاتحاد الجمركي. وجدير بالذكر ان منطقة التجارة الحرة تكفل الغاء العقبات الجمركية واقرار تعريفة جمركية موحدة للبلدان الاخرى. وقد جرى اتخاذ قرار حول تشكيل لجنة مشتركة لدراسة موضوع جدوى عقد اتفاقية انشاء منطقة التجارة الحرة بين جمهورية مصر العربية والبلدان اعضاء الاتحاد الجمركي والفضاء الاقتصادي الموحد. ومن المحتمل ان تعقد هذه اللجنة المشتركة اجتماعها الاول في النصف الاول من العام الجاري، لاعداد تقريرها حول جدوى اطلاق العملية التفاوضية بشان عقد الاتفاقية الخاصة بمنطقة التجارة الحرة مع مصر.