استيقظت مفزوعًا على طرق متواصل بالباب، فهرولت لأستكشف من الطارق، وبمجرد أن فتحت الباب دفعنى أرضًا ودخل المنزل وأغلق الباب خلفه. حاولت مواجهة اللص، إلا أنه داهمني وأخرج من بين طيات ملابسه مسدسًا، تسمرت في مكاني متسائلًا: «أنت مين»، رد علي: «متخافش» وطالبنى بالهدوء بعد أن أعطانى الأمان. ترجاني أن يحتمى فى منزلى حتى الصباح، ورغم خوفي دعوته للجلوس، وبعد أن تعرفت على اسمه (سعيد)، سألته عن الأمر، فأخبرني أن الشرطة تطارده بعد أن قتل صديقه الخائن الذى خطف زوجته (نبوية) وتزوجها.. ثم قال ساخرًا، «اللى قتلته مش عليش». جاء صوت آذان الفجر، فدعوته للصلاة فى المسجد والدعاء لله أن يخفف عنه، إلا أنه قال بيأس، «مفيش فايدة، حتى الشيخ (النجداوى) لجأتله ومقدرش يعمل لى حاجة». فى طريقنا للمسجد سألنى، «أنت بتشتغل إيه؟»، فأجبته، «صحفى»، فضحك، ولما سألته عن السبب قال، «حتى الصحفى خدعنى.. رؤوف علوان»، دفعنى فضولى للاستفسار عن صاحب الاسم فقال، «رؤوف علوان ده فوق.. فوق قوى». أمام باب المسجد قال سعيد، «ادخل صلى وأنا حستناك هنا»، خرجت من المسجد وفي عودتنا روى لى أنه لجأ إلى رؤوف الذى تعرف عليه منذ فترة، لكنه تغير بحكم منصبه كرئيس تحرير لجريدة شهيرة، وبدى الآسى على وجهه وهو يصف لى كيف ألقى سعيد بالعشرة جنيهات فى وجهه كمساعدة، ما جعله يقرر سرقته، ثم استأذن في الانصراف وتبخر. عدت إلى المنزل استرجع معاناة سعيد، وفى الصباح كان جرس الباب كافيًا بأن يذكرنى بليلة أمس، وما أن فتحت الباب وجدته واقفًا متأبطًا ذراع امرأة، دعوتهما للدخول وأصطحبت سعيد إلى غرفة النوم ونهرته، «أنت جايب واحدة من الشارع وجايلى». حاول سعيد تهدئتى مفصحًا عن هوية عشيقته التى فتحت له بيتها وقت أن أغلقت كل الأبواب، وقال، «صحيح نور من الشارع لكن مخانتنيش زى مراتى». فى الخارج لم نجد نور، يبدو أنها سمعت تعنيفى لسعيد، هرولنا إلى النافذة، نادى سعيد عليها فرفضت العودة، فجأة سمعنا صوت سارينة سيارة الشرطة، فأخرج مسدسه استعدادًا للدفاع عن نفسه، ونادى على عشيقته مرة أخرى خوفًا على حياتها، ووجدتنى متعاطفًا معه فناديت، «ارجعى يا نور». ظللت أردد الكلمة، حتى انتبهت على يد تدفعنى فى كتفى فانتبهت، وإذ بزوجتى توقظنى وفى يدها رواية (اللص والكلاب) قائلة، «انت كل ما تقرأ الرواية دى قبل ما تنام يحصلك كده.