عالم الجريمة عالم ملئ بالأسرار وخلف القضبان حكايات وقضايا أغرب من الخيال أبطالها ليسوا رموز النظام السابق ولا أباطرة الاجرام والمسجلين خطر المشهورين ولكن هناك خلف تلك الاسوار العالية أطفال منهم من قد زجت به الظروف القاسية والبيئات المتنوعة الي ذلك المكان ومنهم من كان الاجرام مهنة عائلية يتوارثها عن أسرته ومنهم من تحول الي مجرم تحت قهر ظرف طارئ لذا انتقلنا في رحلة الي عالم الجريمة الصغير بين أطفال لم تتجاوز أعمارهم17 عاما والمتواجدين بالمؤسسة العقابية للاحداث بالمرج لنتجول وسط هذا العالم الصغير والذي تحيط به أسوار عالية وإجراءات أمنية صارمة لنجد خلف هذه الاسوار عالما غريبا ونماذج متعددة منهم من يخرج من هذا المكان انسانا آخر مؤهلا لحياة طبيعية بعد أن يتعلم مهنة أو حرفة تجعله ينخرط في المجتمع أو يكمل تعليمه فيصبح شابا سويا حتي أن بعضهم التحق بكليات القمة مثل الهندسة أو الثانوية العامة وكأن أمام نموذج صغير وماكيت للحياة والمجتمع به الصالح والطالح الناجح والفاشل ومنهم من يخرج من هذا المكان وكانه تحول الي مجرم كبير وأشد إجراما ففي منطقة كبيرة تحيطها أسوار مرتفعة وأبوابه حديدية صماء وحراساته شديدة وإجراءات الدخول اليه صارمة وخلف تلك الاسوار والابواب حدائق مليئة بالاشجار الشاهقة الارتفاع واماكن للترفيه وملاعب الكرة وورش لتعلم الحرف المتنوعة وحجرات وعنابر نوافذها مزودة بالحديد وعلي الرغم من صغر سن سكانها الا أنها كانت شديدة التأمين وعلي الرغم من وجود ادارة للمؤسسة باشراف اللواء محمود علي مدير المؤسسة الا انه يتابع إجراءات التأمين ورعاية الاطفال الاحداث داخل المؤسسة الرائد عاصم عبدالحليم كل عنبر يكون له مشرف من الاخصائيين الاجتماعيين طوال فترة النهار ومن بين الاطفال المحبوسين يختار رئيسا للعنبر وسكرتير مكتبوآخر يطلق عليه دوري يديرون شئون كل عنبر بالمؤسسة وفي المساء يكون من بينهم نوبتجي يطلقون عليه سهرية ليتابع أحوال العنبر طوال الليل ويبلغ من هم أعلي منه بالمخالفات التي وقعت من زملائه طول فترة الليل حقا إنه عالم آخر يختلط فيه اطفال تشعر انهم من عتاة الاجرام وآخرين تجد البراءة تملأ عيونهم كان من بينهم عبدالله مصطفي صاحب الجريمة التي هزت مدينة طنطا ومحافظة الغربية والتي كانت حديث الناس لفترة طويلة الذي بادرنا علي خلاف كل زملائه ولم ينكر جريمته والتي تثير الدهشة فعلي الرغم من براءته ومظهره الذي يدل علي أنه ينتمي الي أسرة مستقرة الا أن جريمته التي اعترف بها أنه قتل8 أشخاص وحرق37 آخرين واللافت للنظر أن جسده نحيل وغير مفتول العضلات وعمره لا يتجاوز15 عاما وهذا ما جعلنا نعيد عليه السؤال عن اتهامه وسبب مجيئه الي هذا المكان فيؤكد نفس الاجابة وهذا ما جعلنا نفتش عن جريمته وسبب ارتكابه لها ليتحدث إلينا بثقة و غير منكر أو مبرر لجريمته بكلمات أكبر من سنه كنت ادافع عن عرضي في واقعة كانت الاشهر والاكثر اثارة بمنطقة العجيزية بطنطا ويروي عبدالله حكايته التي القت به خلف تلك الاسوار العالية وشردت اسرته كلها مابين السجون أو الهروب من بطش ضحاياه والدي مدرس لغة عربية قضي فترات طويلة من حياته حتي إستطاع أن يوفر لي وشقيقي الطبيب وشقيقتي الطالبة بالاعدادية حياه كريمة حتي اصبحنا مستورين بل ان الكثير كان ينظر الينا علي اننا من أثرياء طنطا فنمتلك برجا مكونا من13 طابقا ومزرعة مكونة من30 فدانا بالبحيرة وكانت حياتنا هادئة لا ينقصها شيئا وكأننا كنا علي موعد مع التحول بعدما تعاقدت احدي شركات المحمول مع والدي علي وضع برج لتقوية شبكتها بطنطا أعلي البرج الذي نمتلكه وبالفعل احضرت الشركة المعدات ووضعتها لدينا استعدادا لتركيبه وما أن علم أحد اصحاب العقارات المجاورة لنا حتي جن جنونه وثار وحاول إقناع مسئولي الشركة بوضع البرج أعلي العقار الذي يمتلكه الا ان مسئولي الشركة رفضوا حيث إن العقار الذي نمتلكه أكثر ارتفاعا وهو الانسب للشركة مما أثار الضغينة لديه وتمكن من اقناع أهالي المنطقة بان هذا البرج ضار بصحتهم وأنه سوف يتسبب في اصابتهم بالامراض الخبيثة وتمكن من الوصول لذلك واثارة أهالي المنطقة كلها ضد والدي وفي أحد الايام كنا بالمنزل أنا وشقيقي وشقيقتي ووالدتي وفوجئنا بعدد من البلطجية يحاولون اقتحام منزلنا فنزل شقيقي الي الطابق الارضي بينما مكثنا في الطابق الحادي عشر وبعدها قاموا باقتحام المنزل بعد أن حطموا الابواب وبعدها سمعت صرخات و استغاثات شقيقي الطبيب من أسفل وأصيبت والدتي وشقيقتي بحالة من الرعب والذعر بعدما سمعنا اصواتا مرتفعة وشعرت أن شقيقي قد أصابه مكروه وبينما كان هؤلاء الاشخاص يحاولون الصعود الي اعلي اعتقدت انهم في الطريق الينا وانهم سيقتلونني انا وشقيقتي ووالدتي فأحضرت جركنين مملوءين بالبنزين والسولار وسكبتهما عليهم وأشعلت بهم النيران حتي تمكنت من ابعادهم عن المنزل وبعدها قمت بالاتصال بوالدي وطالبته بابلاغ الشرطة لتنقذنا بعدما ظللت داخل الشقة بصحبة والدتي وشقيقتي بعد اصابتهما بحالة من الذعر والبكاء الهيستيري ولا نعلم شيئا عن شقيقي لتحضر الشرطة واكتشف ان النيران قد امسكت ب45 شخصا من الذين اقتحموا منزلنا فمات منهم8 اشخاص بينما أصيب37 آخرون والقت الشرطة القبض علي انا ووالدي وشقيقي وبعدها حضر اهالي القتلي وأضرموا النيران بالعقار الذي نمتلكه انتقاما منا واحضرني رجال الامن الي المؤسسة العقابية بينما مازال أبي وشقيقي حبيسين بسجن طنطا العمومي وبكلمات مغلفة بالدموع يكمل عبدالله وتحولنا من اسرة كان الجميع يحسدها بطنطا الي سكان السجون نقيم خلف القضبان بينما هربت والدتي وشقيقتي من بطش اهالي المقتولين وقبل ان ينهي عبدالله ذو الخمسة عشر عاما حديثه يقول كثيرا ما اشعر بالندم علي ما تسببت فيه لاسرتي الا انني كنت أدافع عن عرضي وشعرت بان اكثر من مائتي شخص يقتحمون منزلنا ولم ادر ماذا أفعل بل كنت كل ما أخشي عليه هو شقيقتي ووالدتي وعلي الرغم من انني دافعت عنهما الا انني اشعر تجاههما بذنب كبير فبعد ان تم القبض علي وعلي والدي وشقيقي أصبحتا وحيدتين في هذه الدنيا مشردتين ويكمل بأنه علي الرغم من ان الواقعة تمت وأنا في الصف الثالث الاعدادي وكنت من الطلاب الاوائل بمدرستي فإنني استطعت أن أكمل دراستي داخل المؤسسة في الوقت الذي مازلت محبوسا أنا ووالدي وشقيقي احتياطيا علي ذمة القضية ولم يصدر ضدنا أحكاما حتي الان وبكلمات تمزج مابين براءة الاطفال ومسئولية الكبار اختتم عبدالله كلماته وقال كل ما أتمناه هو أن يتم الافراج عن والدي الذي قضي سنوات عمره سجين الغربة يبحث لنا عن حياة كريمة استطاع خلالها ان يجعلنا من الاسر المعدودة بطنطا وشقيقي الطبيب والمسالم غير مبال بما يحدث لي وما يزيد آلامي عندما افكر في والدتي وشقيقتي لا اعرف عنهما شيئا حتي الان غير الزيارات المعدودة التي يأتياني فيها وكان اللواء مدحت جمال الدين مدير الادارة العامة لمباحث الاحداث ونائبه اللواء معز السبكي قد امرا بتشديد الحراسة علي هذا المتهم بإشراف العميد محمد زغلول مدير عمليات مباحث الاحداث خوفا من الانتقام منه في اي لحظة وكانت التحريات التي أجرتها أجهزة الامن بطنطا للحادث قد أشارت الي أن أسباب الواقعة وجود خلافات بين صاحب البرج السكني وبعض سكانه أثر وجود محطة شبكة محمول فوق سطح العمارة بعد أن قام مصطفي محمد أبو النصر مالك البرج ونجله محمد بالاتفاق مع شركه المحمول علي حصوله علي100 ألف جنيه سنويا مقابل حق انتفاع للشركة وبعد توقيع العقد قام الأهالي بمنع المهندسين من الصعود بالمعدات وتحرير محضر إثبات حالة مما جعل الشركة تلغي التعاقد مع صاحب البرج لعدم موافقة الأهالي ما أثار حفيظتهم وقام بإحضارعدد من الاشخاص لإرهاب أهل المنطقة وفوجئ الأهالي بالمعدات يحملها هؤلاء الاشخاص فجرا للصعود بها إلي سطح البرج فتجمعوا لمنعهم مره أخري إلا أن صاحب البرج حرض أنصاره عليهم وقاموا بإلقاء زجاجة مولوتوف كبيرة الحجم من اعلي البرج علي الأهالي المتجمهرين في الشارع مما أدي لاشتعال النيران في ملابس بعضهم وفي واجهة المنزل المجاور للبرج وتم نقلهم جميعا لمستشفي الجامعة بطنطا لعلاجهم في الوقت الذي تم فيه استدعاء سيارتي امن مركزي وسيارة مصفحة للسيطرة علي الموقف بعد أن تجمهر الأهالي أمام المنزل يريدون الفتك بالمتهم وتم إقناعهم بفض التجمهر وتم القبض علي ابناء صاحب العقار أحمد24 سنة طالب بكلية الطب وعبد الله15 سنه طالب ومازالت القضية بين أروقة المحاكم لم يصدر فيها حكم نهائي حتي الان والذي سوف يحدد مصير عبدالله و أسرته في واقعة هزت طنطا.