يارب كتر أفراحنا.. عيد السعف وليلة النصف من شعبان بالتزامن مع استفتاء تعديل الدستور (صور)    فيديو| سفيرنا بالأردن: قدمنا جميع التسهيلات للجالية المصرية في الاستفتاء    رئيس جامعة حلوان: القيادة السياسية تولي اهتماما كبيرا بحقوق الملكية الفكرية    ضياء رشوان يدعو مجلس نقابة الصحفيين لاجتماع اليوم لحسم تشكيل هيئة المكتب    وزيرة الصحة تلتقى شيخ الأزهر لبحث استمرار دعم " بيت الزكاة والصدقات" لمبادرة " قوائم الإنتظار"    وكيل ألسن عين شمس تفتتح ندوة " التعليم الالكتروني بين الواقع و المأمول "    الشرطة في جورجيا تشتبك مع متظاهرين يحتجون على بناء محطة للطاقة    ميناء دمياط يستقبل 6 سفن حاويات وبضائع عامة خلال 24 ساعة    جبر الحوات: زيادة التبادل التجاري بين مصر وتونس إلى 500 مليون دولار    مرصد الإفتاء: يدين الهجوم «الجبان» على كنائس وفنادق سريلانكا    وزير الخارجية الليبي: معركة طرابلس حاسمة ولا نرغب في إراقة الدماء    عامر حسين: لا تأجيل لمباراة الزمالك والإنتاج الحربي.. الأبيض لم يطلب ذلك    مفاجأة الزمالك وبيراميدز بدون جمهور    مريم متولي تودع بطولة الجونة    «الجوازات»: تسهيل الخدمات لكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة    إصابة 6 أفراد بينهم 3 سياح في حادث بأسوان    وفاة الشاعر والمترجم "بشير السباعي" عن عمر ناهز 75 عاما    سيد مكاوي.. شيخ الملحنين صاحب القضية القومية | صور    الخشت: 50 مليون جنيه لتطوير طوارئ «قصر العيني»    سعر الدولار اليوم الأحد 21-4-2019 مقابل الجنيه المصرى    ضبط 3390 مخالفة مرورية بشوارع الجيزة    مباحث تنفيذ الأحكام بقطاع الأمن العام تنجح فى تنفيذ 77068 حكم قضائى خلال 24 ساعة    السيسي يؤكد لعضو مجلس الشيوخ الأمريكى استراتيجية العلاقات مع واشنطن    ايفرتون ضد مان يونايتد.. التشكيل الرسمى لموقعة الدوري الإنجليزي    وزارة الآثار تكشف حقيقة وضع تمثال رمسيس الثانى فى واجهة معبد الأقصر    حركة الشباب تشن هجوما على بلدة خاضعة لسيطرة الحكومة الصومالية    أول تعليق من تركي آل الشيخ على شهادة متعب في أزمة عبد الله السعيد مع الأهلي    اتحاد الكرة يتلقى موافقة 3 منتخبات لمواجهة الفراعنة وديًا    رشاشات وقنابل وعبوات بنزين بحوزة منفذي هجوم زلفى بالسعودية    مصادر سودانية تكشف الوزراء المرشحين للحكومة الجديدة    انخفاض مؤشرات البورصة في منتصف تعاملات أول جلسات الأسبوع    البعثة الدولية لمتابعة الاستفتاء: انتشار مظاهر الاحتفال أمام اللجان    تعرف على حالة الطقس ودرجات الحرارة المتوقعة غدًا الاثنين    ضبط مروّج لبيع أدوية مهربة عبر الفيس بوك    من أجل الحشيش.. مدمن يشترك مع 3 آخرين في قتل تاجر مخدرات    تأجيل محاكمة اللبان بالكسب غير المشروع ل26 مايو    تعرف على أسعار صرف الدولار في البنوك اليوم    صور... حطب والششتاوى وناصر يدلون بأصواتهم فى الاستفتاء على تعديلات الدستور    خالد بيبو يدلى بصوته فى الاستفتاء على التعديلات الدستورية ب6 أكتوبر    بالفيديو.. "مدلع" ل سميرة سعيد تتجاوز ال 18 ألف مشاهدة على ال "يوتيوب"    بدء عرض فيلم The House by the Sea في فرنسا    الإفتاء: صيام نهار ليلة النصف من شعبان ليس بدعة.. فيديو    الأهلي يواصل تدريباته استعدادًا للقاء المصري    ننشر فروع البنك الأهلي التي تعمل للسادسة مساءًا.. حتى هذا اليوم    منظمة خريجي الأزهر تدين التفجيرات الإرهابية بسريلانكا    وزير الإسكان: تخصيص 113 قطعة أرض في 24 مدينة جديدة خلال 2018    «كاتدرائية وكنائس الاسكندرية» تتشح ب«السواد» في بداية أسبوع الآلام    مفتى الجمهورية يدين تفجيرات كنائس سريلانكا    35 جنسية أجنبية من بين قتلى التفجيرات الإرهابية في سريلانكا    الإفتاء: الصبر على البلاء ثوابه جزيل عند الله    تعرف على صفات برج الثور    دنيا عبدالعزيز تواصل تصوير قيد عائلي وتستعد للسفر للخارج    معمرة أمريكية تكشف سر مشروب إطالة العمر.. صور    أمين الفتوى يوضح حقيقة رفع الأعمال في ليلة النصف من شعبان.. فيديو    كيفية العناية بالأظافر وتطويلها    ثلاثة طرق صحيحة لإذابة اللحم المجمد    تعرفي علي أسهل طريقة للقضاء علي البعوض نهائيا    منع مطربة شهيرة من الرقص خلال حفلها بالسعودية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





زمن الحياة .. لماذا يصنع حميد بن عمرة هذه السينما؟!
نشر في أخبار الأدب يوم 23 - 03 - 2019


في البدء كانت الكلمة، ثم خلق الله العالم »
علي صورته، فكانت الصورة ثم جاء الإنسان ومنح
الجملة ،»‬... الصورة من روحه، فكانت السينما
التي تراوغنا حين يكتبها المخرج السوري محمد
لمخرج آخر هو » زمن الحياة »‬ ملص في نهاية فيلم
الجزائري، المقيم في فرنسا، حميد بن عمرة، إذ
بهذه الجملة تتسلل من حيز المراوغة والمناورة،
لتكون كشافاً نبصر في نوره، الفكرة الحرة التي
يأخذنا بن عمرة نحوها، مداً وجذراً، صعوداً
وهبوطاً، لفاً ودوراناً، في طريق الأسئلة الوجودية..
فهل الطريق كله هباء، أم هناك سمو ما؟! لا
إجابات قاطعة وإنما هي حالة تستعد لتصبح
سؤالاً، كحالة مخرج الفيلم ذاته؛ هذا الفنان
المترقب، المشاكس، المعاند، المتمرد، غير المستكين،
كلما صادفته في مهرجان سينمائي؛ أجده يتحرك
بكاميرا في يده ويفيض في التقاط الصور، كأنه
يوثق اللحظة أو بالأحري يصنعها، يركض من
مشهد إلي آخر،كما لو كان يحاول اللحاق بأقصي
نقطة في خياله، عما قليل أو أكثر سوف يستخدم
هذه الصور بالفعل في أفلامه اللاحقة.
الصورة إذن، هي هاجسه، شاغله، بشارته،
فيلمه الذي يطيل التأمل في العابرين ويغوص في
نفوس شخوصه، مستسلماً للتداعي الحر في نص
يتوهج بانعتاقه من التقليدي، متفاعلاً مع التجربة
بحدس واع بالانفعالات الإنسانية والجدل الداخلي،
هذا الجدل الذي يكشف عن روح عنيدة، سواء
للشخصيات التي يختارها في أفلامه؛ أو لمخرج
يقف بنا عند عتبات السؤال: لماذا يصنع سينما؟
وهل المغاير الذي يصنعه؛ يشكل أثراً سينمائياً ما
أو يمنحه حصة في هذه الحياة؟ السؤال علي قدر
المغامرة التي لا تتبع بالتأكيد الأشكال الكلاسيكية،
فليس هناك حكاية سردية تخوض في مناطق
ألفناها وأحببناها، وإنما يتوغل في مساحات
ملغزة، غموضها يجعلها غير مضمونة النتائج،
لكنها مدهشة، غير متوقعة، لها صدي يملأ فراغ
ما، بحيث لا يصبح الغموض مجرد مجاز شكلي أو
حتي موضوعي، وإنما سبيلاً للاكتشاف والخلق
والتكوين المتعافي من الاعتيادي والدارج.
إنه الولع بالتفكيك والتحليل والجدل مع الكون
المحيط، إنه لا يرغب ولا يتعب حاله في الوصول
إلي إجابات قاطعة؛ كما سبق أن أشرنا، تحسم
سجاله، بل يسعي ليكون بارعاً في اللعبة المسلية
والوقورة في ذات الوقت، وقارها يتأتي من أهميتها
في منح الحياة بعض الدلال والطزاجة، كي يمكن
احتمال ثقلها الزاحف إلي النفس والجسد،
ومخاوف موروثة أو مستحدثة لا يهم، فهي في كل
الأحوال تسد دروب الحالمين في أقاصيها، لذا فما
يصنعه حميد بن عمرة يبدو وحشياً في جموحه،
طموحاً نافراً يحسم نحو 30 عاماً هي مساره
السينمائي المستقل، غير الخاضع لأباطرة السوق
أو الفكرة الثابتة، ومن هذه الزاوية جاءت أفلامه
تلو بعضها؛ تستكمل إيقاعه التمردي الجامح،
أفلام لم تلتزم بشكل محدد، فهذا لا يعنيه ولا
يشغله أن يكون معلقاً بين توصيف الوثائقي أو
الدرامي، فقط أراد أن يصنع هذه السينما كما
في خياله، مصغياً لموجته الخصوصية التي تعني
بالصورة وتشكيلها البارع المتماهي مع الموسيقي
والحضور الإنساني الأخاذ لشخصياته الموزعة بين
الذاتي والعام، بين الكلمة والصورة ثم السينما؛
زمن »‬ كما أشارت الجملة المكتوبة في نهاية
حاسمة بتلقائية حواره المستمر بين واقعه ،» الحياة
وخياله، وسؤالنا السابق: لماذا يصنع حميد بن
عمرة السينما؟ أظنه يصنعها من هذا التسلسل
الطبيعي للإبداع والجمال والقدرة علي الفاعلية
في حياة تفيض بالتشوش، فاعلية حرة، مستقلة،
ترغب في الانفلات من القولبة والصيغ الجاهزة.
زمن »‬ إلي هذه النقطة انتهي فيلم
كعلامة خاطفة؛ ينتبه إليها المتابعين ،» الحياة
،» حزام »‬ : لتجربة بن عمرة وأف امه السابقة
أو شركائه الذين يلهثون معه ،» هواجس الممثل »‬
وراء فيلم مختلف كما يتشكل في خيالهم، وفي هذا
الفيلم نجد ستيفاني بن عمرة، الزوجة والشريكة،
المخرج السوري محمد ملص، الناقد الأردني
عدنان مدانات، وحتي الأطفال، هم عناوين بارزة
لهذا الاختلاف المنجز بشتي الأوجه، كإشارات
تضيء الواقع بعد أن تختبره، ناجية من انكساراته
وانعطفاته القاسية، أو علي الأقل محاولة أن تصل
إلي نقطة نجاة، إلي الكلمة، الصورة التي منحها
الإنسان من روحه، فأصبحت السينما، من هنا
كانت البداية، الولادة، ولادة الحياة، ثم صارت
قوة الظل والخيال، التباس ثنائية الحقيقة والمثال.
الفكرة شجاعة، جريئة، مغامرة، ملهمة إلي
أقصي درجات الإزعاج، قد يبدو تشبيهاً صادماً،
لكنها الحقيقة، فالإلهام هنا ينبع من الغرابة
التي لا مرجعية لها، الدهشة التي تقود إلي مسار
لا تحكمه المقاييس العامة، مسار لا ينتهي عند
أبواب مشرعة علي الطمأنينة، ما يجعله مستفزاً
لأنه أولاً غير شائع، وثانياً لأنه لا يملك أية ضمانات
للسكينة والهدوء أو للنجاح الجماهيري، لكنه
مثير للفرجة ومتابعة ما يمكن أن يؤول إليه شكلاً
ومضموناَ، وكذلك مواصلة السؤال: لماذا يصنع
هذه السينما؟ هل ليكون الشريك المخالف » حميد »‬
الذي يجيش خياله بالاستحداث والاكتشاف؟ هل
ليطفو خفيفاً كأنه لا يحمل شيئاً، بعيداً عن موجات
التورط في الحاضر والموجود والجاهز؟ أم لأنه
يريد أن يقدم خدوش الروح بطلعات جمالية، غير
مرغم علي التخلي عن وعيه الحر؟.. من السهل
أن تنشأ الأسئلة، لكن كما اتفقنا منذ البداية لا
رهان علي أية إجابة، ومن هذه النقطة الشاملة
فيلم لا يُخمد الأسئلة ولا ،» زمن الحياة »‬ فإن
يقدم نظرية لقياس أو ابتكار جماليات الصورة
السينمائية، لكنه يمشي علي ضفاف خصوصيته
حتي نقطة التقاء تتعانق فيها الأسئلة مع الصورة،
هذا العناق الذي لا يجعله أجمل الأفلام أو أكثرها
إثارة للجدل، وإنما يضعه في مساحة من الصدق
كافية لتجعل من القلق والارتباك والوجع سينما
لافتة.
الصورة في الفيلم هي الحكاية غير المروية
بأسلوب تقليدي، انفعال يتناثر علي الشاشة
من زوايا مختلفة، محكوم برؤية تفتح أبواب
التأويل وترسم أشكالها الهندسية والفنية وتطل
بألوانها المتباينة، كما ينبغي للوحة أن تكون،
واللوحة هنا شريك لصوت ستيفاني، الراوية،
الصوت الذي يلازم السرد البصري، وهي أيضاً
شريك للصوت الخارجي للموسيقي المصاحبة،
أو الصخب الداخلي والحراك الوجداني الذي
يختبيء تحت الجلد،الصورة إذن ليست جزءً
من جماليات شكلية ترتكن علي الإبهار، كما أداء
الذي يحمل في كل حركة أو إيماءة » ستيفاني »‬
معني، ويترك أثراً يستدعي قدرات هذه الممثلة
القوية في مواجهاتها للكاميرا من زوايا مختلفة،
هذه المرأة التي تتجلي صوب الكاميرا وأمام
المرآة، إنها ممثلة وامرأة حامل في فيلم موضوعه
الأساسي هو الحمل والولادة، أي الحياة تتشكل
رويداً رويداً، تقرر ستيفاني أن تلد بمفردها في
البيت، ويستعرض الفيلم تفاصيلها وانفعالاتها
وبطنها الذي يحمل الحياة الجديدة المطوقة
بالحب والخوف والترقب، ستيفاني محاطة
بشخصيات هي الأخري تحمل جنين أحلامها،
الأم تستعد لخروج حياة من رحمها، أما المحيطون
يتماهون مع أسئلة الحياة والأمل رغم الحرب التي
تجعل الطيور تفر وتختبيء من دوي الانفجارات،
ورغم المهاجرين في قوارب الموت بين الضفاف
والشواطيء، ورغم اختلافات اللون، شخصيات
مثل محمد ملص وعدنان مدانات، درسا السينما
في روسيا وعاشا في بلاد طعنتها الحروب، دمشق
وبيروت، الفنانة الفرنسية ميك دارها، الراقص
الإفريقي برايس بوما، أشخاص حقيقيون،
موجودون في حياة حميد وستيفاني، حضورهم في
الفيلم يكرس لهواجسهم في الواقع، ويربط فيما
بينهم بتطلعهم الموحد نحو أفق الخلاص، كما
يرسخ أيضاً لحالة إبداعية استثنائية.
الأشخاص حقيقيون والواقع حاضر، لكن الفيلم
روائي وليس تسجيلياً، لأن كل العناصر تم توظيفها
حسب متطلبات الفكرة، كما يصرح لي المخرج
أنا أمشي علي حبل ولا أعرف حتي ما »‬ : ويقول
إنه يغامر إذن بكاميرا تلازمه أغلب ،» يوجد تحتي
الأوقات، وتوافقه علي صنيعه السينمائي المغاير،
الجمال هنا لم يوثق لأن الكاميرا هي مصدره »‬
وليس العكس، كل وجه لؤلؤة فقط لأن الكاميرا
هي تصنع الأيقونة وليس العكس، التركيب هو
الذي يخلق الأداء و ليس العكس، الكاميرا والنظرة
المجهرية الهندسية التركيب هي التي تنحت من
الوجه العادي لؤلؤته الباطنية، هذه السينما التي
ولو ،» لا يريد أن يعترف بها لا العرب ولا الغرب
عدنا إلي سؤالنا الملح: لماذا يصنع حميد السينما؟
زمن »‬ تكون الإجابة ببساطة، ليقدم فيلماً مثل
ترويه امرأة لحساسيته الأنثوية كما » الحياة
يصفه مخرجه، وفيه الكبار المتعبون يحلمون أكثر،
والصغار مثل هناء الابنة تدخل طور الاكتشاف
هي الأخري، وليصنع مثل هذه اللحظة التي يقف
فيها محمد ملص ممثلاً، يسرد ذكرياته القديمة
مع والده ويصف مشهداً من مشاهد النزوح
الفلسطيني في العام 1948 بمدينته السورية
القنيطرة، ويمر علي محطات كثيرة حتي يصل
إلي دمشق وهو يحكي كيف كرس عمره في السينما
من أجل استعادة الشارع عندما كان كله حياة، لأن
السينما في نظره هي الحياة، ثم استلهاماً لفيلمه
2014 (،يصعد سلّماً ويطلق ( » سلّم إلي دمشق »‬
،» بدي فيلم »‬ و » حرية »‬ صرخته الممزوجة بين كلمتي
بتقطيع ،» مذاق البلح »‬ كما يقرأ نصوصاً من كتابه
سينمائي يستعيد فيه ذكريات السينما والحب،
إذن يصنع حميد بن عمرة السينما، لأن السينما
كما قال ملص هي الحياة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.