آخر تطورات أسعار الدولار أمام الجنيه في البنوك المصرية اليوم الخميس 5-2-2026    أخبار مصر: ترقبوا نتيجة إعدادية الفيوم، كارثة نووية تنتظر العالم، صدام مرعب بين إمام عاشور والأهلي، تحذير من تقلبات جوية    24 شهيدا في يوم دام وأشلاء وأطفال ووداعات.. غزة تبكي أبناءها وتخشى عودة الجحيم    جوارديولا: تحركات مرموش رائعة.. وسعيد بما يقدمه مع مانشستر سيتي    أردوغان يهدي الرئيس السيسي سيارة كهربائية    ألمانيا تسعى لتعميق شراكتها مع أستراليا في مجال المواد الخام    غلظ العقوبة بس لعبه، مدحت شلبي يحرج الأهلي بالأرقام بعد إيقاف إمام عاشور (فيديو)    سيراميكا يسعى للحفاظ على صدارة الدوري أمام غزل المحلة "المقاتل من أجل البقاء"    اليوم، آخر موعد لتسجيل استمارة الثانوية العامة 2026 إلكترونيا    بداية ارتفاع درجات الحرارة ورياح مثيرة للأتربة وأمطار، حالة الطقس اليوم الخميس    نهاية مسيرة إجرامية.. المشدد 6 سنوات لعامل حاز سلاحًا واتجر في المخدرات    بث فيلم وثائقي جديد عن مايكل جاكسون وتسجيلات لم تنشر من قبل عن علاقته بالأطفال    مفاجأة بعد 25 سنة.. شيري عادل نجمة أغنية أهو جه ياولاد    «الشيماء» الفائزة في الرواية غير المنشورة: الجائزة شهادة إنصاف لروايتي الأولى    حكم زينة رمضان.. حرام بأمر الإفتاء في هذه الحالة    بجرعة شهرية واحدة، بشرى سارة من "فايزر" بشأن الدواء الجديد للسمنة    الصين ترفض الانضمام إلى مفاوضات الحد من التسلح مع الولايات المتحدة وروسيا    الهدية.. العطاء الذي قبله النبي للتقارب والمحبة بين المسلمين    منى عشماوي تكتب: لماذا يقتلون العندليب؟!    الناقدة منال رضوان تكتب: من "أمير البيان" إلى اليوم.. مصر وتركيا لقاء صاغه التاريخ وتجدده الرؤى الحديثة    زيلينسكي يكشف عدد قتلى أوكرانيا خلال الحرب مع روسيا    أمين عام منظمة التعاون الرقمي: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل القطاعات الاقتصادية    مقتل شخص وإصابة آخرين بانفجار سيارة قرب حيفا في إسرائيل    ياسمين الخطيب تطل ببرنامج ورا الشمس في رمضان 2026    أسعار ومواصفات سيارات BYD الكهربائية داخل السوق المصري    «كارثة في كل بيت».. «الشيوخ» يدق ناقوس الخطر حول هواتف الأطفال    تراجع الأسهم الأمريكية في تعاملات الظهيرة بسبب انخفاض أسهم شركات التكنولوجيا    «الصاحب سند».. لقطة عفوية تجمع رضوى الشربيني وآن الرفاعي في ختام «هي وبس» (فيديو)    أمن أسيوط يكثف جهوده لكشف غموض العثور على جثة طالبة    محامي محمود حجازي يفجر مفاجأة عن اغتصاب موكله للفتاة الأجنبية    دعاء أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شعبان    نملة تُوقظ نبيًّا.. قصة بدأت بنملة وانتهت بحكمة إلهية    معهد التغذية يدق ناقوس الخطر: المشروبات الغازية تعرض الأطفال ل 3 أمراض    تفشي الحصبة في الأمريكتين يدفع «باهو» لإطلاق إنذار وبائي... والمكسيك تسجل أعلى الإصابات    علماء وخبراء في ملتقى علمي بالإسكندرية: الاستزراع المائي مفتاح الأمن الغذائي.. والبحث العلمي بوابة الاستدامة    رفضت العودة فقتلها.. جنايات مطروح تحيل أوراق قاتل طليقته شنقًا إلى المفتي    مصرع سيدة أثناء عبورها شريط السكة الحديد فى طلخا بالدقهلية    عمر مرموش: كنت أحلم بتسجيل الهاتريك.. وهدفنا تحقيق لقب كأس الرابطة    وزيرة التنمية المحلية ووزير التموين ومحافظ الدقهلية يفتتحون اليوم معرض "أهلا رمضان" بالمنصورة    ريال سوسيداد يحقق ريمونتادا أمام ألافيس ويتأهل لنصف نهائي كأس ملك إسبانيا    "سقط فوقهم جدار منزل".. وفاة سيدة وإصابة 3 آخرين أثناء تقديم واجب عزاء في البحيرة    صبحي يهنئ منتخب مصر لكرة السلة على الكراسي المتحركة بفضية البطولة العربية    مصدر من الأهلي ل في الجول: مهاجم كاميروني تحت السن يخوض معايشة مع الفريق    النيابة الإدارية تُحدد موعد حلف اليمين القانونية لمعاوني النيابة الجدد    نيبينزيا: يجب حرمان داعش من تقنيات الاتصالات الفضائية والطائرات المسيرة    غرفة السياحة: 7 فبراير آخر موعد لاستخراج شهادة الاستطاعة الصحية للحجاج    مدرب كامويش السابق: لاعب رائع لكنه بحاجة لزيادة قدراته التهديفية    الصحة: تكثيف الرقابة على المنشآت الطبية وبخاصة التي تتعامل مع الصحة النفسية    طريقة عمل البسكويت بالجبنة، وجبة خفيفة سريعة التحضير    مدير أوقاف شمال سيناء يكرم حفظة القرآن الكريم بمسجد السيدة حليمة السعدية بالعريش    حزب الشعب الجمهوري يفتتح ورش عمل آليات العمل البرلماني والميداني    خبير تربوي يضع روشتة ل التعليم للسيطرة على فوضي الإدمان الرقمي    وكيل تعليم كفر الشيخ يعلن إجراء المقابلات مع المتقدمين للوظائف الإشرافية    عبد السند يمامة: مستمر في رئاسة الهيئة البرلمانية للوفد بمجلس الشيوخ    تعليم الشرقية: جاهزية المدارس للفصل الدراسي الثاني على رأس الأولويات    احتفالية الأزهر باليوم العالمي للأخوة الإنسانية تؤكد مركزية القيم الأخلاقية في بناء السلم المجتمعي    قمة ميلانو.. إنتر يواجه تورينو في ربع نهائي كأس إيطاليا وسط ترقب جماهيري واسع    رحيل والدة نورهان شعيب.. رسالة وداع مؤثرة تطلب فيها الدعاء وتكتفي بالعزاء هاتفيًا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار من وحي أوراق هامة علي مكتب أمين المجلس الأعلي للثقافة
د. سعيد توفيق ل»أخبار الأدب«: لا.. لتحويل الثقافة إلي »كرنفال«
نشر في أخبار الأدب يوم 09 - 09 - 2012

هناك عدد من الملفات المهمة الموجود علي مكتب أمين المجلس الأعلي للثقافة الدكتور سعيد توفيق، ومنها هيكلة المجلس، بحيث يصبح سيد قراره، فالمدهش حتي تلك اللحظة أنه لا يستطيع تغيير بند في لوائحه، فهذا يحتاج إلي موافقات كثيرة، ويواجه عثرات بيروقراطية.المجلس مُطالب أيضاً بالنظر في قانون جوائز الدولة، فالآلية التي تُدار بها تلك الجوائز تظلم كثيرين يستحقونها، وتمنحها لمن لا يستحقون أحياناً. هنا يتحدث أستاذ علم الجمال عن مستقبل المجلس والثقافة خصوصاً مع وجود مدّ ديني يحاول ابتلاع الثقافة والفن باسم الدين والأخلاق، وقد أكد كثيراً علي أنه لا تعارض بين الفن من جهة، والدين والأخلاق من جهة أخري، وأنه علينا ألا نعير بالاً لمن يحاولون ضرب الثقافة بالدين، لأنهم يجهلون قيمة الثقافة كما يجهلون صحيح الدين.
أجري الحوار: حسن عبدالموجود
قلت له: ظل المجلس الأعلي للثقافة طوال عهد فاروق حسني يتعامل مع الثقافة باعتبارها ثقافة كرنفال ومؤتمرات وندوات تُدعي إليها نفس الوجوه والأسماء.. تري ما الذي تغير في المجلس ونظرته إلي الثقافة بعد الثورة؟!
- نشاط المؤتمرات والندوات لا يمكن إلغاؤه، ولكن يمكن توجيهه وترشيده، بمعني.. أنا ضد أن تتحول الندوات إلي كرنفالات، ولكن أن تكون نشاطاً تقوم به لجان المجلس، يرتبط بالشارع أو بثقافة مؤثرة بالنسبة للناس والمثقفين، وهذا يحدث علي أكثر من محور، أولاً هذه الندوات أصبحت تواكب الأحداث، بدليل أننا عقدنا مؤتمراً عن الثقافة والثورة، كانت تُمثل فيه الأطياف المختلفة، من الشيوخ والأكاديميين ومن شباب الثورة أنفسهم، وهنا أود الإشارة إلي أن بعض أعضاء اللجنة المُعدَّة للمؤتمر كانوا من هؤلاء الشباب، كما ضم هذا المؤتمر نشاط فناني الثورة، سواء من القاهرة أو من الإسكندرية، بالإضافة إلي أننا أصدرنا في تلك المناسبة 16 كتاباً عن الثورة في كافة المجالات، وكان فيها كتابات مرموقة لبعض الأساتذة المحترمين والشعراء والفنانين. المحور الثاني أننا بدأنا نتوجه بندوات اللجان إلي خارج المجلس، في المحافظات الأخري، وهذا دور مهم في الحقيقة. لقد أقمنا ندوة عن حرب أكتوبر في جامعة القاهرة شارك فيها المحاربون، وبصدق.. نحن نحاول تكثيف هذا النوع من النشاط، وعلي سبيل المثال سوف ينعقد مؤتمر عن ثقافة الطفل في الوادي الجديد، بالتعاون مع المحافظة، وقد التقيت بالمحافظ، وطلب مني تفعيل ذلك الأمر بشكل رسمي، وهو متعاون إلي حد كبير في ذلك الصدد.
وفي رمضان الماضي عقدنا أمسية، وصحبتها احتفالية فنية، هنا في الشارع أسفل، وليس في قاعات المجلس، عن كيفية النهوض بالعمارة في الوادي الجديد، علي نحو يتم فيه استلهام عمارة حسن فتحي بشكل يتلاءم مع طبيعة الوادي، وعلي نحو يمكّننا من تنشيط الجانب السياحي في المحافظة، وعرض أستاذ متخصص في ذلك المجال، خلال الندوة، صوراً ورسومات هندسية مقترحة لتلك العمارة، وكان محافظ الوادي الجديد موجوداً معي ونزل من مكتبي في الواحدة صباحاً وكان معه بعض المستثمرين الذين يمكن أن يستفيدوا من ذلك المشروع.، وهناك نوع آخر من الأنشطة، حيث نستضيف أنشطة الجمعيات الثقافية الأهلية غير الرسمية لتمارس نشاطها داخل المجلس وخارجه، هناك جمعية مثلاً اسمها »إشراقة«، طلب مني بعض أعضائها تخصيص مكان لهم في حديقة السيدة زينب ووافقت علي الفور، وهم يعقدون ورشاً في المنطقة لتدريب الشباب علي التجارة الإلكترونية. هذا ما طلبه شباب المنطقة منهم، إنهم شباب متحمس فلماذا لا ندعمهم بمبالغ رمزية؟ جمعية النوبة أقامت أنشطتها هنا وكانت تعرض منتجاتها. هناك أيضاً جمعية المحافظة علي التراث المصري التي عقدت ندواتها عندنا، وأيضاً مارست الجمعية الوطنية للدفاع عن حرية الفكر والإبداع مؤتمرها هنا، دون أن نتدخل في نشاطها، قبل انعقاد مؤتمر حريات الفكر والإبداع، وتأسس بناء علي هامش هذا المؤتمر ما يسمي بالمرصد الوطني لانتهاكات حقوق الفكر والإبداع، وبهذه المناحي كلها نحن نحاول قدر الإمكان، وعلي مهل، أن نتواصل مع الثقافة خارج المجلس، وطبعاً تأثير ذلك يستغرق وقتاً، ولكن
لا أظن أن فكرة توجيه الثقافة، بمعني أننا نفرض تصوراتنا موجودة الآن، ولكن هناك نوعاً من التواصل فقط في تلك المرحلة.
راسم السياسات
وماذا عن خططكم الاستراتيجية؟
- انتهينا من مشروع لإعادة النظر في قانون إنشاء المجلس نفسه، وهذا المشروع يحدد دور المجلس، فهو في الأصل يرسم السياسات الثقافية، وبالتأكيد الثقافة التي نعيشها حالياً غير الثقافة في المرحلة الناصرية، وغير الثقافة في عهد السادات، هناك أشياء تُثار ينبغي أن يكون للمجلس دور فيها، والسؤال: كيف يمكن للمجلس أن يرسم سياسات لأنشطة تتعلق بالوزارة ككل؟ هناك أشخاص فهموا ذلك الكلام بشكل خاطئ في البداية، تصوروا أننا نطالب بإلغاء وزارة الثقافة، وفهموا أننا نريد الهيمنة علي قطاعاتها الأخري، وهذا كلام فارغ، فالمجلس في تشكيله يضم تلك القطاعات، ومعني ذلك أن الوزير والأمين ورؤساء القطاعات الأخري هم الذين يرسمون السياسة الثقافية بما فيها سياسة المجلس، وبالتالي يُحدثون التنسيق بين تلك القطاعات، بحيث لا تعمل كل منها منعزلة عن الأخري، لا توجد هيمنة ولا أي شيء مما قيل، وجزء من تلك الهيكلة يتيح للمجلس، ممثلاً في أعضائه، حرية الحركة وأن يصنع سياساته بنفسه ولا يمر بعقبات بيروقراطية. أنت مثلاً حينما تقرر تغيير لائحة فأنت تحتاج إلي أمور كثيرة جداً، وكذلك لو أردت أن تغيّر قانون الجوائز. هذا ما يجعلنا مقيدين ونحتاج إلي وقت طويل، وهكذا فإن ما نجحتُ فيه، خلال الفترة الأخيرة، أنني انتهيت من صياغة المشروع مع الزملاء، من خلال لجنة مُشكّلة لذلك، ثم عرضته علي اللجنة الاستشارية التي تضم أكثر من 35 شخصاً في كل التخصصات. كان أعضاء اللجنة علي مدي طويل يرسلون تصوراتهم، وكنا نناقشها، وبالطبع تسرّب مشروع القرار إلي بعض الصحف، وبدأ الناس في مهاجمتنا، والسؤال: كيف تهاجم شيئاً لم يكتمل بعد؟! شيئاً قيد الأخد والرد والبحث والتغيير؟!
أعتقد أن المسئولين الرسميين هم من يعترضون خوفاً علي مواقعهم، فالمثقفون يدعمون استقلال المجلس الأعلي للثقافة..
- هذا هو ما حدث عموماً. ولا بد من الشوري مع الجميع.
وإلي أي مدي يمكن تطبيق المشروع علي أرض الواقع؟!
- المشروع شديد الأهمية وهناك بند واحد فيه يتيح للمجلس سن لوائحه، وسوف يعرض علي المجلس الأعلي للثقافة بكامل تشكيله. نحن نسير خطوة خطوة. بدأنا بلجنة صياغة ثم عرضنا المشروع علي اللجنة الاستشارية ثم سنعرضه علي المجلس وسيتم تصعيده إلي رئيس الجمهورية، ليصدر به قراراً جمهورياً.
قوائم قصيرة
أعتقد أنه من الأمور المهمة إعادة النظر في قانون جوائز الدولة أيضاً، فالآلية التي تمنح من خلالها جعلتها تذهب إلي من لا يستحق غالباً.. هل تتفق معي؟!
- دعنا نتفق أولاً علي أن ما أُثير حول الجوائز هذا العام أقل بكثير مما أثير في أي عام مضي، وقد حاولت تأسيس لجان فحص تقوم بعمل قوائم قصيرة يتم تصعيدها للمجلس، وهذه العملية أخذت جهداً مضنياً جداً، فهناك صعوبة شديدة في اختيار متخصصين يكون في أحكامهم قدر كبير من المصداقية والانضباط والدقة، وأظن أن هذا ساهم إلي حد كبير في تحسين النتائج، ولكنه ساهم بالطبع كتوصيات استشارية، واسترشادية، فقد اضطررت إلي مراسلة دار الفتوي في مجلس الدولة وقالت إن القانون لا يسمح، أما طلبك بأن تكون تلك اللجان استرشادية فجائز، إلي حين أن تغير القانون نفسه. وأعترف بأنه علي الرغم من ذهاب الجوائز إلي مستحقيها هذا العام قدر الإمكان، إلا أن هناك آخرين يستحقونها، ولكن لا أستطيع الطعن فيمن حصلوا علي جوائز لأنهم يستحقون أيضاً. المشكلة بالنسبة لي في الآلية التي تُمنح بناء عليها تلك الجوائز، إنها آلية غير منضبطة، وغير معمول بها في أي مكان يمنح جوائز كبري. جوائز الدولة تُمنح باسم مصر ولذلك ينبغي أن تكون لها قواعد منضبطة.
مثل ماذا؟ أين العوار في تلك الجوائز بالضبط؟
- لا يمكن أن يكون منح الجوائز من خلال التصويت، فقد تتدخل الأهواء، ومن الممكن أن تحدث تربيطات. أنت تفسح المجال هنا لأمور غير منضبطة، وفي الدنيا كلها يفحص الجوائز متخصصون. هذا أول شيء. التصويت يقوم به كل أعضاء المجلس، وهم من تخصصات ومشارب مختلفة، وبالتالي حينما يتقدم شخص ما عظيم جداً في مجاله، ولا يحظي بشهرة إعلامية مثلاً، ونحن هنا نفترض حسن النية، فإن من سيمنحونه
أصواتهم أشخاص يعرفون قدره وهم قليلون، وحتي هؤلاء حينما يرون شخصاً آخر يتقدم في التصويت، وخوفاً من حجب الجائزة، يعطون أصواتهم له، حتي يحصل علي الحد الأدني اللازم للفوز، وهذا يظلم الشخص الذي نتحدث عنه. ليست هذه بآلية أصلاً، ولا بد أن تكون هناك لجان فحص متخصصة، ليس دورها أن تنظر في مدي استيفاء الأوراق. لا. هذه أمور شكلية يقوم بها موظفون، ولكن دورها أن يكون لها رأي يُعتد به، ويتم التوسع فيها قدر الإمكان، ويكون كل أعضائها متخصصين، أنا لا أفضّل أن يصوت متخصص مثلاً في المسرح علي متقدم في الرواية. لا بد أن يكونوا متخصصين في الفرع ومشهودا لهم بالكفاءة، ثم يرفعون تقريرهم إلي اللجنة، ثم يحدث التصويت بعد ذلك، ثم يتم إعداد قائمة قصيرة وعرضها علي المجلس فيما بعد، ولا بد أن يكون التقرير مبرراً، وبه نقاط محددة ونموذج للتقييم، ودرجات. هذا هو الشكل العلمي، ثم يصوت المجلس علي القائمة القصيرة التي تتكون من ثلاثة جيدين، مثلاً.
هل أنت متأكد من إمكانية التنفيذ؟
- هناك خطوات يتم اتخاذها، فبالإضافة إلي الانتهاء من صياغة قانون المجلس صدر قرار بتشكيل لجنة للجوائز، وأرسلت لأكاديمية البحث العلمي حتي يرشحوا لنا عضوين من الأكاديمية..
لماذا؟
- لأن قانون الجوائز ينطبق علي الأكاديمية مثلما ينطبق علينا، وليس معقولاً أن نُغيّر في القانون بمفردنا، وقد رشحوا لنا العضوين بالفعل، ورفعت تشكيل اللجنة للوزير وسندعوها للانعقاد للنظر في قانون الجوائز.
تنسيق ودراسة
هناك من يري أن النشر ليس من دور المجلس، وكانت هناك نكتة كان يتم تداولها بين المثقفين علي أن المجلس يمارس التنوير في منطقة الجزيرة، نظراً لعدم توزيع الكتب بشكل جيد، بالإضافة إلي عدم التنسيق مع مؤسسات النشر الأخري. ما رأيك؟!
- هناك ناس اعتادت علي النقد، ونحن نعمل في صمت ودون طنطنة، ولست حريصاً علي الدعاية والإعلام، الندوات شيء مهم إذا تم توجيهها بشكل فيه اهتمام بالقضايا الحقيقية. الحياة الثقافية ليست موجودة في المجلس ولكن خارجه. الكتب أيضاً شيء مهم، المهم كيف تكون هناك سياسة واضحة للنشر، بمعني أنه ينبغي علينا أن ندرس ما الذي ينبغي أن يُنشر، وما الذي ينبغي أن يتميز به النشر في وزارة الثقافة عن النشر في الدور الخاصة، وإلي من يتوجه، وكيف يمكن رسم سياسة بحيث لا يكون هناك تضارب في النشر، هناك لجنة تشكّلت لدراسة هذا الموضوع برئاستي، ولم تجتمع بعد لأنها تشكلت خلال الأسبوع الماضي. هذا أحد الموضوعات التي اقترحتها ووافق عليها الوزير، وطبعاً اللجنة ستضم الزميلين سعد عبدالرحمن وأحمد مجاهد، ونحن سنجلس معاً لرسم سياسة النشر والتنسيق فيما بيننا.
تشكيل اللجان أيضاً عليه عدد كبير من الملاحظات، وهناك أدباء كثيرون لا يعنيهم أمر الندوات التي تقيمها تلك اللجان لأنها بعيدة كل البعد عن الواقع؟
- تشكيل اللجان نفسها تم بطريقة خاطئة، وأنا لا علاقة لي بذلك، وكنت عضواً في إحدي تلك اللجان، وقد تم تشكيلها بناء علي آلية مُقترحة وهي الانتخاب. أسماء الأعضاء كانت تُطلب من الجامعات واتحاد الكتاب وبعض الجهات الأخري، وهي تصوت علي عدة أسماء. أريد أن أقول إن هناك مشكلة خطيرة عامة بعد الثورة، فبعض الناس يتصورون أن أفضل وسيلة لأي نظام هو الانتخاب، وهذا حدث عندنا هنا في المجلس، وداخل الجامعات، وفي رأيي أن هذا النظام فاشل تماماً في مجالي الثقافة والبحث العلمي..
في رأيك يحتاجان إلي الخبرة؟
أعترف: تشكيل لجان المجلس.. خاطئ!
جوائز الدولة تذهب لمن لا يستحقها!
- طبعاً، ففي الثقافة نحن نتحدث عن الإبداع والفنون، والمعيار الأول فيها للقيمة الأدبية والفنية، أما مسألة الانتخابات فقد تأتي لنا بأسماء من خلال التربيطات، وأنا عاينت هذه التجربة، وهي تحدث باستمرار في الجامعة، وأتساءل هل الانتخابات أتت بأفضل العناصر في الجامعة؟! لا. السياق متدن في الجامعة الآن. فالأساتذة يحرصون علي بيع المذكرات التافهة، إلا قليلاً يؤلفون كتباً علمية رصينة تصلح للطالب وغير الطالب. إنهم يحرصون علي مصالح ضيقة، محاضرة هنا وهناك، لكي يبيعوا أكبر قدر من المذكرات، والكتب التافهة. وحينما يأتي أستاذ حقيقي سوف يواجه تلك المشكلة، ويكون وجوده غير مرغوب فيه، وبالتالي فإن الانتخابات لن تأتي به، وستحدث تربيطات وشللية وهناك من سيقول إن »دمه تقيل«، وسيتدخل عامل الشهرة، وفي رأيي هناك ضرورة لأن تكون القيمة العلمية هي الأساس والمعيار، يمكن مثلاً اختيار «مجلس أمناء« للجامعة من أسماء في وزن الدكتور محمد غنيم وأمثاله، وهم يختارون بناء علي ضوابط ومعايير، وإذا حدث واستمررت في المجلس سنغير الأوضاع.
نعمل بحرية
في الوقت الراهن لا حديث سوي عن أخونة مؤسسات الدولة.. ما خططكم لإحداث التوازن، وحتي تكون الثقافة بمعزل عن ذلك؟! وهل حدثت عليك ضغوط؟!
- شخصياً لم تحدث عليّ ضغوط من أي نوع، ونحن نعمل في جو من الحرية حتي الآن، وأنا أومن بأن الثقافة والعلم أيضاً يجب أن يبقيا بمنأي عن أي توجه حزبي، سواء من الإخوان أو غيرهم، وعن أي توجه أيديولوجي. يجب أن تبقي الثقافة تحديداً ليبرالية حرة، وعموماً ما يُثار عن الصراع بين الفن والدين أراه ناتجاً عن جهالة، من يردد هذا الكلام يجهل ليس فقط حقيقة الإبداع ولكن حقيقة الإسلام، والأخلاق أيضاً. أسمع أحياناً من يتحدث عن الفن الهابط أو المسف. من يرددون ذلك يرددون مفهومين متناقضين، فمعني أن تصف شيئاً بأنه فن فأنت تعترف ضمناً بأن له قيمة، وبالتالي ما له قيمة لا يمكن أن يكون هابطاً أبداً. بعض التيارات المتشددة لا تفهم ما معني الفن أصلاً ، وتصف عملاً بأنه مُبتذل، من قال لك إن هذا فن أصلاً؟ وهذا النوع من الأعمال لو تركتها ستموت، لن تجد من يقبل عليها خاصة في مرحلة ثورية ستحدث خلالها وبعدها تغيرات، حيث سيلفظ الناس الأعمال الركيكة التي تُقدم لنا باسم الفن. إنها نتاج مرحلة سياسية سابقة فيها كثير من القمع السياسي، كما سيحدث نوع من التحول التدريجي نحو الثقافة الاستهلاكية، فبعد النكسة مثلاً حدث رواج لأغاني عدوية وهي تافهة طبعاً، مع احترامي لصوت عدوية، وعلي شاكلته هناك أسماء برزت من عينة تامر حسني بعد الثورة، وهذه الأصوات ستتواري في رأيي.
لابد أيضاً ألا نخلط بين الفن والأخلاق، هناك من يقولون إن الفن يجب أن يكون أخلاقياً. هذا كلام خاطئ، الفن ليس ضد الأخلاق، الفن قيمة مثلما أن الأخلاق قيمة أيضاً، ولاتناقض بينهما، وعدم التناقض لا يعني توجيه الفن ليكون أخلاقياً، وإلا لما أصبح فناً. من يرددون هذا الكلام جاهلون بالفن والدين ولو قرأوا كتابات أبوحامد الغزالي، حجة الإسلام، الرجل العظيم الذي يحسب علي المحافظين، فهو ليس ابن رشد مثلاً، سيجدون أن أول جملة في كتابه »إحياء علوم الدين« في باب آداب السماع هي »لم يرد في تحريم السماع نص ولا قياس« يعني لم يرد تحريم الغناء والسماع، فتخيل كم كان هؤلاء الناس متقدمين علينا؟!، وحينما تأتي أنت في هذا العصر وتقول إن السماع حرام ماذا يكون هذا؟
لو قرأ هؤلاء الناس ما يكتبه أئمة الفقه الإسلامي لهالهم ما سمعوا وقرأوا، من أين أتوا بكلامهم. إنهم يجهلون حقيقة الإسلام. يقول الغزالي أيضاً » يقول المولي إن أنكر الأصوات لصوت الحمير، وإن دل ذلك علي شيء يدل علي استحسان الصوت الحسن«، ويقول: »من لم يطرب للربيع وأزهاره، والعود وأوتاره، فهو فاسد المزاج ليس له من علاج«، يعني حالة ميئوس منها »ومن لا يستلذ بالسماع إنما يكون كالحمار الذي يستغرب طعم اللويذ« (حلوي عند العرب).
حدثت بعض التحرشات من الإسلاميين بضيوف ندوات المجلس.. كيف تري هذا؟!
- حتي تكون ليبرالياً يجب أن تكون منفتحاً علي الجميع، أنشطتنا مفتوحة، ونرحب بالإسلاميين فيها، فربما ينتبهون إلي أفكار يغفلون عنها، بشرط الالتزام بآداب الحوار، والسماع.
هناك من يطالب بإلغاء وزارة الثقافة باعتبار أنها لم تقم بالدور المطلوب منها لخدمة الثقافة واستبدالها بالمجلس.. كيف تري ذلك؟!
- هذا كلام ليس دقيقاً، ومحاولات مغرضة لتفتيت الجهود. هناك أشخاص نعرفهم بأسمائهم مغرضون ويريدون تفتيت الوزارة. نحن لا نريد الدخول في النوايا، ولكن في الحقيقة هذا كلام خاطئ وسيئ، فدور الدولة مهم جداً إذا أحسن هذا الدور في بناء ودعم ورعاية الثقافة..
طالبوا بإلغائها لأنها لم تحسن هذا الدور بتعبيرك..
- حينما تفتت لن تجد شيئاً، وأتصور أن الدول المتقدمة والمجتمعات المستقرة هي الوحيدة القادرة علي أن تتخلي عن وزارة الثقافة، حيث تمتلك جمعيات ومؤسسات ثقافية قوية خارج الإطار الرسمي، لكن مازلنا دولة ناهضة تحاول استجماع نفسها، ولهذا يجب أن يكون للدولة دور في دعم الثقافة.
أخيراً.. هل أنت متفائل بمستقبل الثقافة المصرية؟!
- أنا متفائل بمستقبل مصر كله، ممكن تتعرض لعثرات، ولكنها ستنهض، كما أن الثقافة متجذرة ولا يمكن أن تموت، لم يتم استدعاء تامر حسني وعمرو دياب في ميدان التحرير، بل تم استدعاء عبدالناصر وأحمد فؤاد نجم والشيخ إمام وأمل دنقل.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.