لماذا تأخر صدور قانون المسؤولية الطبية.. البرلمان يوضح    ارتفاع سعر الدولار اليوم في البنوك ومكاتب الصرافة    نشرة ال«توك شو» من المصري اليوم.. ما هو فيروس «الحليمي» والمشاكل الجنسية الناتجة عنه؟.. و«الكهرباء» تكشف أسباب انقطاع التيار بعد وقف تخفيف الأحمال    أسعار اللحوم والأسماك اليوم الاثنين 22 يوليو    45 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الاثنين 22 يوليو    خفض أسعار الفائدة الأولية في الصين    ارتفاع سعر طن الحديد والأسمنت بسوق مواد البناء اليوم الإثنين 22 يوليو 2024    الديمقراطيون يجمعون 46 مليون دولار تبرعات بعد ترشح هاريس مكان بايدن    انسحاب بايدن.. رقعة شطرنج جديدة للشرق الأوسط    5 ساعات رعب.. ننشر أول صور لحريق معرض سجاد بالمعادي    رامي رضوان ينعى أحمد فرحات: كان ألذ طفل وصاحب الروح المشرقة    زلزال بقوة 4.8 درجة يضرب شمال شرقي طوكيو    محامي رمضان صبحي: نبحث المطالبة بتعويض مالي من المسئولين عن أزمة اللاعب    عاجل.. الزمالك يحسم مصير عودة بن شرقي    موعد مباراة إنتر ميلان الودية أمام بيرغوليتزي اليوم الإثنين والقناة الناقلة    27 نائباً بالشيوخ و 60 في النواب يعلنون دعم ل كامالا هاريس    قرار جمهوري بإنشاء جامعة ساكسوني مصر للعلوم التطبيقية    من فيلم «قلب 6/9»..سعد لمجرد يعلن موعد طرح أحدث أعماله الغنائية    تعرف على جدول مواعيد حفل كاظم عبر شاشات التلفزيون    متعرفيش خربتي كام بيت؟.. مخرج يهاجم حنان ترك بعد قرار إعتزالها    «لا علاج ولا لقاح له».. فيروس يقتل طفلا هنديا وتحديد 60 شخصا مخالطا    مسابقات لاكتشاف الموهوبين وورش للأطفال في قصور الثقافة بأسوان| صور    أضرار كبيرة لسيارته.. الونش يتعرض لحادث سير    إسماعيل فرغلي يبكي على الهواء بسبب زوجته.. ما القصة؟ (فيديو)    موعد ومكان جنازة الفنان أحمد فرحات (تفاصيل )    قيادة حملة جو بايدن تعلن دعمها لكامالا هاريس    إزالة 11 حالة تعدي على أراضي زراعية ومخالفات بناء بديروط ومنفلوط وصدفا    بلينكين: بايدن استعاد قيادة الولايات المتحدة وحقق إنجازات تاريخية كرئيس    خلال حملة على محطات الوقود.. التموين تتحفظ على 2 طن زيت سيارات مجهول المصدر    النيابة العامة تأمر بتوقيع الكشف الطبي على «سيدة».. اتهمت مذيعة الأهلي بالتعدي عليها    تخريج دفعة من الحاصلين على الدبلوم المهني لاعتماد المنشآت الصحية بالبحيرة    الدكتور جمال شعبان: أول قلب وجع في التاريخ كان مصريا    نجم الأهلي ينتظر عرض قطري للرحيل هذا الصيف    منتخب الطائرة يصل باريس للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية    مرازيق: لعبنا مباراة من طرف واحد أمام الزمالك.. ولجنة المسابقات سببت أزمة كبيرة للداخلية    الصفاقسي التونسي: يحق لنا شراء كريستو نهائيًا مقابل مليون دولار    خبير: التضخم أهم مشكلة تواجه الحكومة الجديدة    خريجي الجامعة بالقاهرة يرون قصص نجاحهم في سوق العمل الدولي.. صور    وزير الشؤون النيابية يقدم واجب العزاء في وفاة الدكتور محمد علي محجوب (صور)    زينة ل محمد رمضان: أنت تجسيد لمعنى الرجل الحقيقي    مشهورة تنصح النساء المتزوجات ب"التولة".. وعالم أزهري: حرام    الأرصاد تكشف حالة الطقس اليوم الاثنين على القاهرة والمحافظات    صحة الغربية تقرر إغلاق مستشفى تسببت في دخول سيدة في غيبوبة    الاستعلام عن بطاقة الخدمات المتكاملة بالاسم.. الخطوات والشروط للتسجيل عبر الرابط الرسمي    انطلاق مبادرة "أبطال 2030" لدعم تنشئة الأطفال في دمياط.. اعرف التفاصيل    فريدة الشوباشى: القيادة السياسية تقدر دور المرأة فى المجتمع    اقترضت أنا وزوجي مبلغاً وننوى ردّه بالضعف هل علينا إثم؟.. رد حاسم من أمين الفتوى    التعليم تنفي شائعات إلغاء الإدارات التعليمية والاعتماد على المديريات    رئيس مجلس الدولة يستقبل نقيب المحامين    نائب رئيس مجلس الاتحاد الروسي: ارتفاع فرص نجاح ترامب بعد قرار بايدن بالانسحاب    آل كلينتون يعلنون تأييد كامالا هاريس بالانتخابات الأمريكية    هل تعاني من حساسية اللاكتوز؟ إليك الأعراض والأسباب    تسريبات حول هاتف iPhone SE    تفاصيل مصرع شخص ونجله إثر سقوط سيارتهما فى ترعة شبين القناطر بالقليوبية (فيديو)    هل تجوز صلاة المرأة بالبنطلون؟.. الإفتاء توضح الرأي الشرعي (فيديو)    هل قدم المرأة فى الصلاة عورة؟.. أمينة الفتوى تحسم الجدل    صعود جامعة الفيوم 39 مركزا عالميا في تصنيف ويبوميتركس    الإفتاء توضح فضل المحافظة على أذكار الصباح والمساء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



روبابيكيا
رجعوا التلامذة يا عم عربي
نشر في أخبار الأدب يوم 03 - 03 - 2012

عندما كنت أعمل كأستاذ مساعد في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة برنستون بالولايات المتحدة كان يُعهد لي أن أمثل القسم في حفل ضخم يعقد في بداية كل عام دراسي لتعريف الطلبة الجدد بالأقسام والتخصصات المختلفة التي تتيحها تلك الجامعة العريقة للطلبة.
ما كان يبهرني حقا في هذه المناسبات هو العدد الهائل من الأندية والأسر الطلابية التي كان مجتمع الطلبة يعج بها والتي كانت تعكس مدي غني الحياة الطلابية وتنوعها. لم تكن تلك الأندية الطلابية تقتصر علي مجالات اجتماعية وثقافية وخدمية مثلما هو الحال في جامعاتنا، بل كانت تتطرق لكل أطياف الحياة السياسية. فكان هناك نادي للحزب الديموقراطي، وآخر للحزب الجمهوري، وأندية أخري عديدة لأحزاب وقوي سياسية أصغر تزخم بها الساحة السياسية الأمريكية، من نادي للطلبة اليهود المناصرين لإسرائيل وآخر للطلبة اليهود المناوئين له، ونادي للطلبة العرب، وآخر للطلبة المسلمين، وثالث للطلبة البوذيين، إلخ.
كانت هذه الأسر والأندية الطلابية تلعب دورا أساسيا في الحياة الدراسية للطلبة، وكنا، كأساتذة، نشجع الطلبة باستمرار علي الانخراط في هذه الأندية والتعرف من خلالها علي الأفكار والتيارات السياسية المختلفة التي تموج بها الساحة الأمريكية بشكل عام. وكانت إدارة الجامعة تنبه علينا باستمرار أن نؤكد علي الطلبة بدورنا أن انخراطهم في هذه الأنشطة الطلابية، السياسية منها وغير السياسية، يجب أن يشكل جزءا أساسيا من دراساتهم الجامعية. فالغرض من الدراسة ليس فقط الحصول علي شهادة تؤهلهم للحصول علي وظيفة في سوق العمل، ولكن صقل مهاراتهم، وتوسيع مداركهم، وتدريبهم علي التعاطي بإيجابية وبمسئولية مع مجتمعهم. وكانت التنشئة السياسية وكذلك الخبرات التنظيمية التي يكتسبها الطلبة في هذه الأندية السياسية محل تقدير واهتمام من إدارة الجامعة نظرا لدورها في غرس قيم المواطنة وتقديس العمل العام لدي الطلبة، وهي أدوار كانت الجامعة تري أنها تقع في صميم رسالتها التعليمية والتربوية.
وكنت انبهر أيضا عندما علمت أن ما تقوم به الجامعة في هذا الصدد ما هو إلا امتداد لتنشئة التلاميذ في المدارس، وأن المدارس الأمريكية شأنها شأن الجامعات الأمريكية، تعج هي الأخري بالسياسة.
أقول هذا الكلام بمناسبة التصريحات التي أدلي بها جمال العربي وزير التربية والتعليم الأسبوع الماضي، والتي قال فيها إنه "أصدر تعليمات للمدارس بعدم انخراط التلاميذ بمختلف المراحل التعليمية في العمل السياسي، حتي لا يكون لهذا الانخراط أثر سلبي ونفسي عليهم، خاصة أنهم غير مؤهلين لذلك".
قد لا يدرك وزير التعليم أننا نعيش في القرن الحادي والعشرين، وأن ما كان يصلح عندما كان هو تلميذا لم يعد يصلح عندما أصبح وزيرا؛ بل أن ما كان يصلح قبل الثورة لم يعد يصلح الآن. فكيف يحجر الوزير علي التلاميذ ويمنعهم من العمل بالسياسة وهم يشاهدون زملاءهم يفقدون الأنفس والأعين في الشوارع والميادين والماتشات؟
والأهم من ذلك ألا يدرك وزير التعليم أن من أساسيات وزارته أن تعلم التلاميذ مبادئ السياسية وأصول العمل السياسي؟ ألا يري وزير التعليم أن بدلا من تدريس فصول عقيمة عن إنجازات مبارك من الأجدي لوزارته أن تعلم التلاميذ تاريخ الدساتير المصرية وأن توعيهم بحقوقهم الدستورية؟ ألا يدرك وزير التعليم أن مهمته يجب أن تشمل توسيع مدارك التلاميذ في مختلف المراحل التعليمية بطبيعة العمل السياسي وتدريبهم علي ذلك؟ ألا يفهم وزير التعليم أنه إن قامت وزارته بذللك ستكون قد نجحت في تنشئة جيل له خبرة في السياسة، أي جيل من المواطنين الصالحين الأوفياء لوطنهم؟ ألا يدرك الوزير أن العمل السياسي ليس عيبا، وأن من شأن تحبيب التلاميذ فيه أن يربيهم علي إعلاء قيمة خدمة المجتمع، وتبصيرهم بفكرة المواطنة والانتماء، وذلك ليس بتلقينهم بعض الشعرات الجوفاء بل بتدريبهم علي العمل الجماعي القائم علي أفكار سامية؟
تصريحات جمال العربي لا تشي بأي من ذلك، بل توحي بأنه لا يصلح كوزير للتربية والتعليم، بل كوزير للتربية والتلقين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.