قالت صحيفة "الجارديان" البريطانية، إن أصحاب المخابز أصبحوا آخر ضحايا قطاع الدعم فى مصر، مشيرة إلى تحذير خبراء الاقتصاد من أن القيود على مبيعات الخبز يمكن تؤدى إلى ثورة جياع. وتحدثت الصحيفة عن محمد سيد، البالغ من العمر 22 عاماً، والذى يعمل فى مخبز عائلته فى غرب القاهرة منذ عشر سنوات، لكنه يخشى أن يكون هذا العام هو الأخير له، قائلاً: "سنفلس، بل إننا بالفعل بدأنا هذه المرحلة". وتقول الجارديان، إنه ليس الوحيد، فبالأمس كان "سيد" واحداً من مئات أصحاب المخابز المضربين بملابسهم الملطخة بالدقيق والذين جاءوا إلى القاهرة من مدن محيطة وقطعوا الطريق أمام وزارة التموين. وأضافت: "وفقاً للقانون، فإن أصحاب المخابز يجب أن يبيعوا كل رغيف يعدونه بسعر خمسة قروش، وفى المقابل، فإن وزارة التموين جعلت تكلفة الإنتاج 80 جنيهاً لجوال الدقيق بدلاً من 120 جنيهاً". ويقول أصحاب المخابز، إن هذا الدعم لا يغطى سوى ثلثى التكلفة، كما أن العديد يقولون إنهم فى الأشهر الستة الأخيرة لم يحصلوا على ما يفترض أنه حقهم القانونى. وأوضحت الصحيفة أن مخاوف أصحاب المخابز هى بالتأكيد فريدة فى مصر هذا الأسبوع، فعلى مدار عقود، كانت الدولة تدعم تكلفة الوقود والغذاء، وهى أمور أساسية فى دولة يعيش حوالى ربع سكانها تحت خط الفقر، إلا أن الأزمة الاقتصادية الحادة أجبرت الحكومة التى يقودها الإسلاميون ليس فقط على خفض الدعم ولكن أيضا لتقديم حصص، فقد أعلن الوزراء، أمس الثلاثاء، عن خطط لتقديم نظام البطاقة الذكية التى تجعل كل مواطن يحصل على ثلاثة أرغفة صغيرة فى اليوم. وتمضى الصحيفة قائلة: "فى مصر التى يعد فيها الخبز المصدر الوحيد للغذاء، هناك مخاوف من أن هذا قد يؤدى إلى ثورة جياع وجعل الاضطرابات الموجودة فى بعض مناطق مصر أكثر انتشارًا". ونقلت الصحيفة عن مصطفى بسيونى، الخبير الاقتصادى بمعهد سينت، قوله إن نظام الحصص يمكن أن يخفض نفقات الدعم، إلا أن هذا سيكون على حساب التوتر الاجتماعى المتزايد. وأوضحت أن المسئولين فى مصر تجنبوا تقنين الخبز خوفا من تكرار ما حدث فى يناير 1977 عندما رفع الرئيس أنور السادات الأسعار، ويعتقد الكثيرون أن الخطوة التى قامت بها الحكومة مؤخرا قد تدفع باتجاه تلك الأحداث. وسلطت الصحيفة الضوء على مشاعر القلق والتوتر الموجودة مع الزحام الشديد أمام محطات البنزين فى ظل نقص السولار فى مناطق كثيرة من البلاد، بينما أغلق سائقو"السرفيس" الطرق الرئيسية فى المحلة. وترى الجارديان أن الحكومة ليس لديها خيارات كثيرة سوى تطبيق الإصلاحات الاقتصادية للحصول على قرض صندوق النقد الدولى.