يعتبر الناووس في مصر القديمة أحد أبرز العناصر المعمارية والدينية التي جسدت تقديس المصريين لمعبوداتهم، حيث ظهر ليمثل الجزء الأقدس داخل المعبد الذي يحمي تمثال المعبود من الأعين. ولم يكن الناووس مجرد هيكل إنشائي، بل كان رمزاً كونياً يحمل دلالات عميقة ترتبط بعقيدة البعث والخلود. وقد برع المصريون القدماء في صناعة هذه المقاصير، ووثقوا تفاصيلها بدقة في مقابرهم ومعابدهم، لتكون جزءاً لا يتجزأ من طقوس العبادة والحياة الأخرى، مما جعلها محط أنظار علماء الآثار والسياح المستكشفين لعظمة الحضارة الفرعونية. المفهوم والدلالة الرمزية للناووس يُعرف الناووس في مصر القديمة أيضاً باسم "مقصورة العبادة"، ووفقاً لقطاع المتاحف بوزارة الآثار المصرية، فإن دلالته الرمزية تشير إلى "السماء". كان يوضع عادة في الغرف الداخلية العميقة بالمعابد، وهي المنطقة المعروفة ب "قدس الأقداس"، حيث يسود الهدوء والإجلال. كما استخدم كصندوق صغير محمول لحمل تماثيل الآلهة أثناء الاحتفالات والمواكب الدينية. وتنوعت أشكاله لتشمل تماثيل الناووس التي تصوّر صاحب التمثال في وضعيات مختلفة كالجاثي أو الواقف أو جالس القرفصاء، سعياً منه للحصول على الحماية الإلهية داخل هذا الحيز المقدس. أصل التسمية والمواد المستخدمة لغوياً، يطلق علماء الآثار لفظ "ناووس" للإشارة إلى التابوت، وهو مصطلح يوناني في الأصل أُطلق على الأغطية الحجرية المزينة بالنقوش التي تحفظ القبور والجثامين. أما في اللغة المصرية القديمة، فقد تُرجم بعبارة "بر – ور"، أي "البيت العظيم"، وهو ما يعكس مكانته كاستمرار للمعبد الأولي في مصر العليا. وأولى المصريون اهتماماً فائقاً بمادة صنع الناووس في مصر القديمة؛ ففي البداية كان يُصنع من أنواع فاخرة وثمينة من الأخشاب، التزاماً بالتقاليد المقدسة التي تفرض جودة تليق بهيبة المعبودات، قبل أن يتطور استخدامه لاحقاً ليشمل المواد الحجرية الصلبة. تطور الصناعة وأشهر النواويس التاريخية تشير السجلات التاريخية إلى أن أول ظهور للنواويس الحجرية كان خلال عصر الدولة الوسطى، وإن كانت نادرة وقليلة التواجد حتى في عصر الدولة الحديثة. ومن أشهر الأمثلة الباقية "ناووس تل الربع" الذي يعود لعصر الملك أحمس الثاني من الأسرة السادسة والعشرين، و"ناووس سبتي" المكتشف في معبد مونتو بمجمع معابد الكرنك بالأقصر، والذي يعود للأسرة الثامنة عشرة في عهد الملك أمنحتب الثالث. واليوم يمكن للزوار استكشاف هذه القطع الفريدة في متاحف مصر، مثل متحف آثار الغردقة ومتحف تل بسطا، الذي يضم نموذجاً نادراً لناووس مستطيل من الحجر الجيري يرجع لعصر الدولة الوسطى، مما يمنح عشاق الآثار فرصة ذهبية لفهم تطور الفن المصري القديم. IMG-20260408-WA0010 IMG-20260408-WA0012 IMG-20260408-WA0011 IMG-20260408-WA0009