يعيش الشارع المصرى فراغًا إداريًا، وخدميًا، منذ عام 2011، منذ حل المجالس الشعبية المحلية، وهو ما أتبعه غياب دور حيوى كان يمثل حلقة الوصل الأقرب بين المواطن، وأجهزة الدولة. فعضو المجلس المحلى كان الحاضر الدائم فى تفاصيل الحياة اليومية؛ يتابع كافة المشكلات، ويتميز بحركته الأسرع عبر قنوات مباشرة مع الأجهزة التنفيذية. وكان المواطن يرى فيه ملاذًا سريعًا وفعالًا لمواجهة هذه المشكلات.. ومع غيابه، اختفى هذا الدور، وازدادت الفجوة بين المواطن، والجهاز التنفيذى، لتتراكم المشكلات الصغيرة وتتحول لأزمات مزمنة. هذا الغياب لم ينعكس فقط على مستوى الخدمات، بل امتد تأثيره إلى بنية العمل السياسى نفسه، ليجد عضو مجلس النواب نفسه محاصرًا بكم هائل من الطلبات الخدمية والتفاصيل الحياتية الدقيقة، البعيدة عن صميم اختصاصه الدستورى، وبدلًا من التفرغ لدوره التشريعى والرقابى، أصبح غارقًا فى شكاوى فردية أثرت على جودة الأداء البرلمانى، وهو ما اضطره لإعادة تشكيل أولوياته بشكل لا يتسق مع فلسفة النظام البرلمانى. وخلال 15 عامًا مضت، تعثرت مساعى مجلس النواب لإصدار قانون جديد للإدارة المحلية يتوافق مع الدستور ويعيد الدور الرقابى، نتيجة خلافات جوهرية، منها نسب التمثيل، وبعض المواد التى تتعارض مع الدستور وتتعلق باللامركزية. واليوم يتجدد النقاش لتبرز فرصة حقيقية لإصدار قانون متوازن يعيد للمحليات دورها، بعد تغليب المصلحة العامة على الحسابات السياسية الضيقة، لكن هل سيمنح القانون فرصة للشباب والمرأة لخوض المنافسة على المقاعد الفردية؟.. فالتمكين الحقيقى يعنى إتاحة مساحات عادلة للمنافسة، خاصة فى المحليات كونها المدرسة الأولى للسياسة. إن إعادة تفعيل المجالس الشعبية المحلية، ضرورة ملحة لإعادة التوازن لمنظومة الحكم المحلى، وتخفيف العبء عن كاهل البرلمان، واستعادة دور المواطن فى المشاركة الفعلية لإدارة شئونه اليومية.