«العمل» تعلن عن 210 وظيفة بإحدى المستشفيات التخصصية    كسر مفاجئ بخط مياه رئيسي في كفر الشيخ بسبب هبوط أرضي    خبير قانوني يطمئن ضحايا ماونتن فيو .. ويوجه رسالة: العقود مفسوخة من تلقاء نفسها ولا حجة عليك إذا امتنعت عن الدفع    رويترز: الجيش يستعد لاحتمال تنفيذ عمليات ضد إيران إذا لزم الأمر    أحدث دراسة للابتزاز الإلكتروني للفتيات وتأثيرها على الأمن المجتمعي    بين الزيت والأكواريل.. «استهلاكي» يكشف دراما الأشياء في حياتنا    كسر بالأنف واشتباه كسر بالفك.. تفاصيل التقرير الطبي لشاب واقعة «بدلة الرقص»    مصدر ب «الأرصاد» يكشف موعد انتهاء العاصفة الترابية    بعد مكاسب 75 دولار.. ننشر أسعار الذهب اليوم السبت 14 فبراير    ديمبيلي ينتقد أداء باريس سان جيرمان بعد الخسارة أمام رين    فتحي: إمام عاشور الأفضل في مصر.. والأهلي أخطأ في هذا الأمر    الجيش الأمريكى يستعد لاحتمال حرب تستمر أسابيع ضد إيران    هاتريك نيتو.. تشيلسي يحجز مقعدا بثمن نهائي كأس الاتحاد برباعية في هال سيتي    محامي الأم المعتدى عليها ببنها: موكلتي تنازلت عن المحضر وأخرجت ابنها    وزارة السياحة في تيمور-الشرقية ل"البوابة نيوز": تجربة مصر السياحية مصدر إلهام لنا    بعد وفاة 3 رضع، الادعاء العام الفرنسي يفتح تحقيقا ضد 5 علامات شهيرة لحليب الأطفال    ترامب يعلن دعمه لإعادة انتخاب فيكتور أوربان ويشيد بسجله في حماية المجر وتعزيز الاقتصاد    الزمالك: تقييم تجربة جون إدوارد بنهاية الموسم.. ودعم كامل لمعتمد جمال    اتحاد الكرة يعلن أسماء طاقم حكام لقاء حرس الحدود وزد في كأس مصر    الأمم المتحدة: استمرار المساعدات الإنسانية في غزة رغم القيود الإسرائيلية    "نيويورك تايمز": البنتاجون يستغل الوقت لاستكمال تجهيز الأسطول المتجه نحو إيران    قيادي في فتح: تثبيت وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة أولوية في المرحلة الثانية من خطة ترامب    شرطة باريس تقتل مسلحا حاول تنفيذ هجوم بسكين قرب قوس النصر    السيطرة على حريق بعقار سكني خلف ميدان المنتزه في الزقازيق    طبق البيض ب100 جنيه.. واللحمة ب280 | تخفيضات مذهلة في مهرجان السلع الغذائية    خبيرة أسرية توضح أسباب ارتفاع نسبة قضايا الخلع بين السيدات    فاعليات كاملة العدد فى مهرجان برلين السينمائى بدورته ال 76.. استقبال حافل بالفيلم التونسى بيت الحس وعاصفة من التصفيق لفيلم السيرة الذاتية لحياة الموسيقى الأسطورى بيل إيفانز    مسلسلات رمضان 2026، عم يارا السكري ينصب عليها والعوضي يساندها    ميرنا وليد: ابتعدت عن الفن مؤقتا لأهتم بتربية بناتي.. و«قاسم أمين» من أهم أعمالي    استقبال حافل لمدحت صالح وعمرو سليم في ثاني ليالي عيد الحب بالأوبرا    علماء الدين والاقتصاد والتغذية يدقون ناقوس الخطر: الاعتدال طريق النجاة    مستندات رسمية..تكشف تهميش عزبة الشماس في محافظة المنيا مدرسة معطلة منذ 2017.    بعد وجبة رئيسية.. أفضل توقيت للحلوى دون ارتفاع السكر    منتجات الألبان والأسماك.. مصادر الكالسيوم الطبيعية لصحة أقوى    المندوه: بعض أعضاء الزمالك فكروا فى الاستقالة.. والمديونية تزيد عن 2.5 مليار    رود خوليت: الوقوف أمام الأهرامات تجربة لا تُنسى.. وشكرًا مصر على حسن الضيافة    طائرة - فوز مثير للأهلي على دجلة في سوبر السيدات.. وخسارة قاسية للزمالك أمام سبورتنج    أعلى شهادة لمدة سنة بعد خفض أسعار الفائدة.. اعرف التفاصيل    شيخ الأزهر يدعو لتجديد العهد مع الله على نصرة الحق في شهر رمضان    قبل رمضان.. أوقاف كفر الشيخ تنظم حملة نظافة وتطهير موسعة حول «العناية ببيوت الله» بمسجد أبو شعرة    مدحت صالح وعمرو سليم بين الرومانسية والطرب فى عيد الحب بالأوبرا.. ونجوم الموسيقى العربية فى دنيا الغزل.. ونادية مصطفى تتألق بأجمل أغانيها فى الإسكندرية    هيام عباس بمهرجان برلين: اعتز بهويتي الفلسطينية وأناضل من أجل قيمي    أخبار × 24 ساعة.. كرتونة رمضان 2026 في منافذ التموين بسعر يبدأ من 150 جنيهًا    موناكو يهزم نانت بثلاثية فى غياب مصطفى محمد بالدوري الفرنسي    فاقد النطق ومذهول، وصول الشاب إسلام ضحية بدلة الرقص إلى مستشفى بنها لتوقيع الكشف الطبي عليه    حريق يلتهم مطعم شهير للمأكولات السورية وكوافير بالسلام (صور)    قافلة طبية مجانية بدكرنس احتفالًا بالعيد القومي للدقهلية تخدم 400 مواطن.    15 فبراير 2026.. «الذكاء الاصطناعي وسوق العمل الزراعي» في الملتقى التوظيفي بزراعة عين شمس    عضو الشيوخ: تكليف الرئيس باستكمال المجالس المحلية يستكمل مثلث التنمية    بعد زيارة رسمية إلى ليبيا ..الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة يعود إلى أرض الوطن    طلب إحاطة لإلغاء إضافة العربي والتاريخ لمجموع طلاب المدارس الدولية    استشارة طبية.. الحياة بلا خضراوات    عبدالعليم داود: التشكيك فى انتخابات حزب الوفد يسئ للمشهد السياسي    وزير الأوقاف ومحافظ المنوفية يفتتحان مسجدا قباء والعمري الكبير بقويسنا البلد    أذكار مساء الجمعة.. كلمات من نور تحفظ القلب وتغمر النفس بالسكينة والطمأنينة    واقعة بدلة الرقص.. والدا الشاب المعتدى عليه بالقليوبية يحكون التفاصيل.. فيديو    استعدادات مكثفة في مساجد المنيا لصلاه الجمعه الأخيرة من شهر شعبان    صلاة الجمعة: حكمها وآدابها وسننها وفضلها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المكان هو قهوة البورصة فى حدود الحادية عشر والنصف مساء. جلست أنا واثنين من المجانين أمثالى، واستغرقنا فى حديث لا أتذكر حقا عن أى شيء كان. وإذا بصوتها الصغير خلفى قائلة: والنبى حاجة لله والنبى.
نظرت إليها ببرود للمرة الأولى حيث إنها لم تثر تعاطفى أبدا فى أول وهلة حيث إن منظر المتسولين فى الشوارع أصبح من المناظر المعتادة التى لا تلفت انتباهنا حتى، وحيث إننى أردد دائما أنى لست من أنصار مساعدة المتسولين فكان من المنطقى أن أرد عليها ببرود: ربنا يسهلك ياماما.
ولكنها ألحت: والنبى والنبى والنبى.
لا يهمنى بالطبع أى نبى تقصد بالرغم من الحجاب التى ترتديه وهى ابنة الست سنوات.
ولكنى أكاد أن أقسم أنها هى لا تعرف من هو النبى الذى تستحلفنى به؛ ولكن بالتاكيد ليس هذا هو المهم.
ولكن المهم أنى عندما نظرت إليها نظرة فاحصة أثارت فضولى الذى أود قتله فى يوم من الأيام.
وإذا بى أتحول عن حديثى مع من كانا معى إلى الحديث إليها.
هذا ما أتذكره من حديثى معها.
أنا: اسمك ايه؟
هى: كريمة
أنا: تعرفى عندك كام سنة؟
هى: معرفش بس لسه مدخلتش المدرسة أنا ف حضانة.
سألتها (باستغراب): انتى فى حضانة بجد؟ اسمها ايه ؟( بحاول اعرف هل كاذبة أم لا ) .
هى: اسمها شبر ونص ( لا أعلم هل هناك حضانة بذلك الاسم أم لا ).
أنا: واخواتك بيشتغلوا ايه يا كريمة؟
هى: معنديش اخوات غير منة ودى صغيرة خالص مش بتمشي.
أنا: وباباكى بيشتغل ايه؟
هى: بابا سابنا واتجوز واحدة تانى.
أنا: وماما بتشتغل ايه: ماما تعبانة رجلها واجعاها مش بتمشي.
أنا: انتى هتروحى ازاى الوقت اتاخر.
هى: انا مستنية اكمل العشرة جنيه واركب المترو واروح.
أنا: انتى معاكى كام دلوقتى.
طلعت الفلوس وقعدت تعد فيها.
قالت: 9.15 ( الغريبة بتعد كويس اوى أفضل من أى طفل ف سنها سؤال: هل الشقاء يجبرنا على التعلم ).
أنا: اشمعنى 10 جنيه يا كريمة.
هى: علاج أمى ب 10 جنيه.
أنا: بس أمك يا كريمة مش هتجيب علاج كل يوم.
هى: بتجيبه كل 3 أيام.
أنا: ومين بيدفع فلوس الحضانة؟
هى: بنستلفهم من دكتور جارنا كان يعرف أبويا.
أنا: انتى عارفة بتعملى ايه ولا لأ ؟
هى: اه بشحت.
أنا: الشحاتة حاجة كويسة ولا وحشة؟
هى: دى شغلانة شريفة.
أنا: لا يا كريمة الشغل اللى نذل فيه نفسنا للناس وكمان ناخد فلوس من غير ما نتعب فيها دا مش شغل شريف.
هى: صمت مع نظرة لن أستطيع نسيانها.
أنا: انتى مش بتذلى نفسك.
هى: اه بذل نفسي.
أنا: طيب ما تجربى تشوفى أى شغل.
هى: رحت لمحلات كتير وقالولى انتى لسة صغيرة.
أنا: انتوا بتاكلوا ايه يا كريمة؟
هى : فول وطعمية علطول.
أنا : نفسك تاكلى حاجة تانى.
هى: نفسى اكل شاورمة.
كانت هذا هو ردها الأخير الذى أسقط دموعى رغما عن أنفي. وأخرجت نقودى ناسية كل كلامى واحتجاجى على مساعدة المتسولين. وقلت جملتى الأخيرة إليها: خدى الفلوس دى شيليها و روحى اشترى شاورمة دلوقتى حالا وكليها قبل ما تروحي. هى: لم تنطق بشيء آخر سوى نظرة فرح ارتسمت فى عينيها وذهبت مسرعة فى اتجاه متجر الشاورمة.
تركتنى وجملتها الأخيرة تمزق أحشائي.
لم أفكر هل هذه الطفلة كاذبة فى كل ما قالت أم لا؟
هل هى محترفة فى أمالة قلوب البشر إليها حيث هذا ما تعتمد عليه فى مهنتها الشريفة كما قالت؟
لم أفكر فى شىء سوى أنى أمامى طفلة ضحية بكل المقاييس لألف جان ولن أعدد الجناة.
لم أفكر فى أى شىء سوى أن أمامى إنسان لا يحلم إلا بساندوتش شاورمة.
أنا لا أناقش التسول ، ولا أناقش التشرد، ولا أناقش استهتار أب يستحق الإعدام،
ولا أناقش الطفولة المغتالة، ولا أناقش تدريب طفل على اختلاق القصص والمأسي،
ولا أناقش كارثة أن تصبح أقصى أحلام إنسان قضمة من ساندوتش شاورمة، ولا أناقش المئة مشكلة التى تضمنها مقالى بدون قصد؛ ولكنى كتبت لأنى احتجت لذلك.
أعلم أن موضوعى لن يضيف شيئا جديدا، ولن يحل شيئا قديما ولكن كتبت لأنى أكتب حينما أكون موجوعة .
وهذه الطفلة حقا مازالت وجعانى
كريمة ما زالت واجعانى


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.